التطمين وحده لا يفي بالغرض وهواجس الامس في محلها اليوم
فيما يجمع المراقبون على ان المعارضة لن توقف تهديداتها وتحذيراتها من تشكيل حكومة لا تحصل فيها على ما تريده، فان متتبعي التطورات ذات العلاقة بالمساعي العربية وتحديدا السعودية – السورية، يقولون ان لا مجال للعودة الى الثلث الضامن. ويرى هؤلاء ان ما يرد على السنة بعض المعارضين من تلويح بتصعيد سياسي – شعبي في حال عدم ارضاء قوى 8 اذار، لا يعدو كونه لعبا على الالفاظ وعلى الاعصاب، لاسيما ان "القرار في حال اتخاذه لن يسمح بما يتجاوز التعبير الحر عن الرأي … ليس الا"!
والذين اعطوا تطمينات سعودية – سورية بان تشكيل الحكومة الجديدة سيتم وفق الاصول الديموقراطية البرلمانية، لا بد وانهم لم يستوعبوا الى الان حقيقة ما حصل يوم اجتياح بيروت وبعض مناطق الجبل والبقاع والشمال. كما لم يفهموا "عملية عائشة بكار". بمعنى ان التطمين وحده لا يفي بالغرض، خصوصا عندما يتزامن مع كلام فرنسي يدل على فهم مختلف للمشكلة اللبنانية؟!
صحيح ان حزب الله ينتظر مؤشرات المولود الحكومي ليعبر عن رأيه العملي، لاسيما ان رأيه في ما هو مرتقب لم يتجاوز التمنيات، كي لا نقول تحديد ما هو مرغوب فيه، وهذا ينطبق على الشريك الشيعي الاخر (حركة امل) فيما يبدو الحليف المسيحي الاساسي في المعارضة النائب ميشال عون وكأنه لا يرضى بتمثيل دور الزوج المخدوع، الامر الذي يعزز حظوظه في الاكل من صحن حزب الله وبعض اطياف المعارضة، لما فيه مصلحة تيار المردة الحليف والديموقراطي اللبناني الحليف بدوره ولو من جانب واحد؟!
غير ان الاصح من كل ما تقدم يكمن في رفض قوى 14 اذار مساعي التخفيف من وهج فوزها في الانتخابات، من دون حاجة للقول ان رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط هو الحليف الاساسي في قوى الاكثرية بعد الذي صدر عنه في الاونة الاخيرة عبر عناوين سياسية اعجبت خصومه من غير ان ترضي حلفاءه.
ويقال في هذا السياق عن اجتماعات اقطاب في قوى 14 اذار بعيدا من الاضواء غاب عنها جنبلاط، ان "امور الاكثرية مرشحة لاعادة نظر شاملة في حال جاءت التشكيلة الوزارية ملبية لطلب قوى الموالاة او العكس". اقله كي لا يقال ان الذين يلعبون تحت الطاولة هم على حق وغيرهم على باطل!
ولجهة الدور السعودي المتلازم مع الدور السوري، يرى شركاء في الاكثرية ان من الافضل والاسلم عاقبة ان لا يتطور مسعى دمشق الى ما يعيد التذكير بما كان يحصل قبل الانسحاب السوري من لبنان في نيسان من العام 2005 وثمة من يشدد في هذا الصدد على ان "هواجس الامس في محلها اليوم"، لاسيما ان هناك من يجزم بوجود خطة سياسية لتوظيف المعارضة في مشروع يرفض المشاركة في اقل من الثلث الضامن، مع ما يعنيه ذلك من استعدادات غير مستبعدة "لاعادة اشعال الساحة اللبنانية بتصرفات من نوع ما حصل قبل الانتخابات الرئاسية"!
وفي المجال الاوروبي، يقول المراقبون ان الفرنسيين يرون مسبقا من وراء انفتاح ديبلوماسيتهم على سورية ان "دمشق لم تعد في وارد لعب اوراقها الداخلية في لبنان"، فيما ترى مصادر غربية وعربية مطلعة ان السوريين لن يطلبوا الاذن من فرنسا او من غيرها في حال وجدوا مصلحتهم في تفعيل علاقاتهم مع بعض اللبنانيين .
كذلك، فان المسعى السعودي مع سورية لم يتخط "عقدة العلاقة السورية مع حزب الله وبقية قوى 8 اذار"، مع الاخذ في الاعتبار مجمل ما تحقق من تفاهم بين الرياض ودمشق حيث لا بد وان يؤدي الى ترطيب الاجواء في لبنان قبل الاعلان عن الطبخة الحكومية، حيث سيقال عندئذ ان "مجالات الاعتراض لم تعد متوافرة بصورة من الصور"!
والملاحظ ايضا، ان وراء كل تسريبة سياسية – اعلامية مطمئنة مصلحة خاصة، بنسبة التسريب غير المطمئن عندما يقال ان التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة لمصلحة الاكثرية (…) كذلك، عندما يقال عكسه. وفي الحالين ترجح اوساط سياسية عليمة حصول مفاجأة سياسية من العيار الثقيل مطلع الاسبوع المقبل من دون ان تحدد ما اذا كانت سلبية او ايجابية، قناعة من الاوساط المشار اليها ان "كل شيء وارد في الزمن الصعب"؟!