
لم يحجب تفجير الضاحية الجنوبية لبيروت، ليل الاثنين الماضي، الاهتمام الأمني عن متابعة التحقيق مع الموقوف الذي ألقت القوى الأمنية القبض عليه في فندق “نابليون” في محلة الحمرا ببيروت، يوم الجمعة الماضي.
أفاد مصدر مُشرف على سير التحقيق لـ”الشرق الأوسط”، بأن الموقوف وصل إلى بيروت آتياً من باريس برفقة شخص آخر، مكلّف بمهمة مماثلة قبل أسبوع من توقيفه، وتوجها معاً من مطار بيروت إلى فندق “نابليون” في الحمرا، حيث كانت غرفة محجوزة باسميهما من قبل أشخاص موجودين في بيروت ليسا على معرفة بهم.
وأوضح المصدر أن الموقوف وزميله كانا بانتظار تنفيذ العمليتين، لكن الأخير عدل عن المهمة وقرر مغادرة لبنان عبر المطار قبل يومين من مداهمة الفندق، أي يوم الأربعاء الماضي، لافتاً إلى أن الأجهزة المختصة تتولى حالياً التثبت من هويته عبر قيود الأمن العام في المطار.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المعلومات التي يقدمها الموقوف ضئيلة، والتحقيق معه يتقدم ببطء شديد، غير أنه اعترف بأن أشخاصاً كانوا يحضرون إلى الفندق ويقابلهم ويسلموه أموالاً لدفع مصاريف الإقامة في الفندق وبدل الطعام، لكنه يزعم أنه لا يعرفهم، وكان ينتظر تحديد ساعة الصفر ليأتي من يصطحبه ويسلمه سيارة مفخخة ويحدد له الهدف الذي سيقتحمه ويفجّر نفسه فيه.
وأوضح أن مثل هؤلاء الأشخاص غالباً ما يكونون مدربين ويصعب انتزاع اعترافات منهم بشكل سريع، سيما وأن هذه المجموعات تعمل بشكل عنقودي، أي أن الانتحاري لا يعرف بالضرورة من الذي فخخ السيارة ومن سلمه إياها، حتى إذا ما كشف أحد منها أو بعضها، لا تعرف هوية أعضائها الآخرين.
وكشفت مصادر امنية لصحيفة “اللواء” بأنها “تواجه صعوبات بسبب ان الموقوف لا يعرف من هو الرأس المدبر للشبكة التي هو عضو فيها، على اعتبار ان هذه الشبكة لا يتجاوز افرادها عدد اصابع اليد الواحدة بحدها الاقصى، وبالتالي، فقد تبين ان معظم منفذي العمليات الارهابية ليس لديهم معلومات عن القيادات التي تخطط وتدير التفجيرات في لبنان”.
من جهة اخرى، علمت “النهار” ان الاجهزة الامنية توصلت الى خيط رفيع في التفجير الذي وقع ليل الاثنين عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت، اذ أوقفت ليل امس شابا سوري الجنسية من آل رعد بينما كان متوجها الى عرسال لقبض مبلغ من المال مقابل مراقبته عددا من الشوارع ورفده آخرين بمعلومات. وفي التحقيق معه اعترف انه يتقاضى مبلغ 300 دولار اميركي عن كل معلومة، وانه يعمل مع المدعو ابو مهند من مجدل عنجر.
وقال مصدر عسكري لـ”النهار” ان الاجهزة الامنية شددت الاجراءات في ضوء انفجار الضاحية الجنوبية من غير ان تكون هناك معطيات حتى الآن عن ارتباط هذا الانفجار بالانفجار السابق في ضهر البيدر. ولفت الى ان هناك تدابير احترازية سواء صحّت المعلومات عن وجود سيارات مفخخة أخرى أم لم تصح.
“السفير” رجحت بحسب مسؤول رسمي، عدم وجود أي رابط بين موقوف فندق «نابليون» وتفجيري ضهر البيدر والطيونة، برغم تبني «كتائب عبدالله عزام» الأخيرَين، لكن فرضية الترابط بين سيارتي «المورانو» و«المرسيدس» باتت محورية في تحقيقات مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
وفي انتظار كشف المزيد من الخيوط، برز تطور لافت للانتباه في قضية تفجير ضهر البيدر، إذ أن «داتا» الاتصالات التي تعمل عليها القوى الأمنية أظهرت وجود هدف (شخصية بارزة) كان الانتحاري ينوي تفجير سيارته لحظة وصوله إلى إحدى المناطق البقاعية، وثمة رصد لسيارة ثانية كان يقودها انتحاري آخر في الوقت نفسه على الطريق بين صوفر ومنطقة البقاع خلال الفترة التي سبقت تفجير سيارة «المورانو».. قبل أن تتوارى عن الأنظار.
وبعد إعلان الشيخ المتواري سراج الدين زريقات، عبر «تويتر»، مسؤولية «كتائب عبدالله عزام» عن التفجيرين وتسمية اللواء عباس ابراهيم شخصياً، ثمة فرضية بأن الشخصية التي كانت مستهدفة في البقاع هي ابراهيم نفسه، برغم إصراره على القول إن التحقيقات سرية وقد قطعت شوطاً متقدماً حتى الآن.
أما التطور الثاني في قضية ضهر البيدر، فقد تمثل في معرفة مصدر السيارة التي أظهر الرصد المتتابع لها، أنها خرجت من بلدة عرسال في البقاع الشمالي، وأن عملية تفخيخها حصلت هناك، وتسعى مخابرات الجيش للتدقيق في ما إذا كانت هناك أية معابر تفخيخ ما زالت مفتوحة بين عرسال وجردها ومنطقة القلمون السورية، أو أن السيارة تمّ تحضيرها في البلدة نفسها؟
غير أن السؤال الذي لم يعثر المحققون على جواب حاسم عليه هو وجهة سير السيارة، قبل وصولها إلى المدخل الشمالي لاوتوستراد الشهيد هادي نصر الله، علماً أن الوصول إلى ذلك المكان ليس ممكناً إلا من ناحية مستديرة الطيونة أو من ناحية مستديرة شاتيلا، من دون إغفال صعوبة مرورها عبر الأخير بسبب وجود نقطة عسكرية للجيش بين أرض جلول وشاتيلا.
وثمة أسئلة بلا أجوبة حتى الآن لدى الأجهزة الأمنية حول مصدر السيارة المفخخة (بعد شرائها من المعرض) وأين تمّ تفخيخها وما هو الهدف؟
ووفق رواية أكثر من جهة أمنية رسمية، فقد تعمد الانتحاري الدخول إلى شارع هادي نصر الله بعكس السير، تجنباً لحاجز الجيش على الجهة المقابلة، وهذا يرجح فرضية عدم استهداف الحاجز نفسه، كما استبعدت فرضية التفجير برواد «مقهى أبو عساف»، لأن الوصول إليه من ناحية الطريق الفاصل بين المستديرتين أسهل من الدخول إلى شارع نصر الله بعكس السير ومن ثم الالتفاف باتجاه المقهى.
لذلك، فإن مسألة توقف السيارة في عرض الطريق ترجّح فرضية تعرضها لعطل طارئ، ذلك أن الانتحاري كان يحاول خرق الإجراءات الأمنية وتجاوزها لكي يدخل الى الضاحية (100 متر عكس السير)، وبعد ذلك يصبح السؤال: هل كان يريد «تبييت» السيارة لتفجيرها في اليوم التالي أو في موعد آخر وما هو الهدف بالتحديد؟ أم أنه كان سيختار هدفاً عشوائياً مكتظاً بالمارة والسيارات في عز النهار؟
ورجح مصدر أمني لـ”الحياة” أن يكون الانتحاري استكشف المنطقة قبل فترة، نظراً إلى أن بعض سكان المنطقة اعتادوا أن يسلكوا الطريق عكس السير.
كما نفت مصادر رفيعة متابِعة للتحقيق لـ”الجمهورية” أن “تكون التحقيقات الأوّلية قد أظهرت ترابطاً بين تفجيرَي الطيّونة وضهر البيدر، وأفادت بأنّ الكشف على أنّ الأدلة الجنائية أظهرت بأنّ العبوة الناسفة لم تنطلق بالكامل، ذلك أنّ جزءاً يسيراً من الفتيل الموصول بالعبوة الناسفة لم يشتعل لأسباب لم تظهرها التحقيقات بعد، وأكّد أنّ الفتيل لو اشتعلَ بالكامل لأحدثَ أضراراً بالغة تجاوزَت ما وقع، كاشفاً أنّ السيارة المفخّخة كانت مزنّرة بالفتائل الموصولة بالعبوة الناسفة”.
وإذ أكّدت المصادر استمرار التحقيقات لمعرفة هوية الإنتحاري ومَن يقف وراءَه ومكان تجهيز السيارة المفخّخة وانطلاقها ومسارها، أوضحت انّ المحقّقين من مديرية المخابرات في الجيش يستعينون بكاميرات مراقبة كانت موضوعة في المكان، بعدما أمرَ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر بتفريغ محتواها.