ما زال الفشل يغلب على الوضع الأمني أولاً والاجتماعي ثانياً، وما زالت هيئة التنسيق النقابية تصر على تعطيل كل الإدارات والمؤسسات وحتى البلديات، ونحن على فوهة بركان..
وهم، أي هيئة التنسيق، يتابعون الأخبار الأمنية ويعرفون أن السيارات المفخخة والمجموعات الإرهابية تسرح وتمرح في الأراضي اللبنانية!
وهم، أي هيئة التنسيق، ككل مواطن يعرفون أن الخطر الداهم قد يصل إلى تجمعاتهم وإلى كل تجمعات بقصد الإرهاب والقتل المجاني المتعمد.
ويصرّون على تأجيج الوضع الداخلي وإلهاء الجهات الأمنية والحكومية عن التصدي للمحاولات التي صارت إثنتين والله يستر من الثالثة..
قد يكون الاستنفار الأمني قد أضر نوعاً ما بورود السياح إلى لبنان.. ولكن إضراباتهم وتعسفهم في طلب الحقوق قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والمادية والمعنوية..
أما الحديث عن الخسائر البشرية فهو معروف.. فقد قضى الانفجار الأول في ضهر البيدر على حياة رجل شريف، مواطن من الدرجة الأولى، والانفجار الثاني كان ليقضي على حياة العشرات وأكثر من المواطنين الأبرياء..
إن أكثر ما يستفيد منه الإرهاب في بلد ما هو الضياع والفوضى. والضياع هو في عدم معرفة مكامن الإرهاب والخلايا بأنواعها وبخاصة الواردة منها.. أما الفوضى: فهي بخلق حالة من تضعضع الجهات الأمنية أولاً والسياسية ثانياً وخوف الناس ثالثاً..
فاتقوا الله في ما أنتم فاعلون. وإن كان لدى هذه الهيئة، التي صبرت عدداً كبيراً من السنين لنيل حقوقها، فإنه أولى بهم ثم أولى أن يصبروا بعض الوقت حتى تنصرف عن البلد وأهله حالة الإرهاب المتنقّل.. فمن المعيب جداً أن يصروا على إقفال جميع الإدارات، وأن يحدثوا حالة من الإرباك والانصراف عن قضايا أمن الوطن والمواطنين إلى تأمين حماية خاصة لتجمعاتهم واعتصاماتهم وفحيح أصواتهم التي تمزقها أصوات الانفجارات.
ونحن من موقعنا كأحد المستفيدين من تحقيق المطالب المحقة ببعضها والمجحفة ببقية المواطنين في بعضها الآخر نقول ولا نستجدي بل نطالب بكل إلحاح وضمير وطني أن يعودوا إلى ضمائرهم ويتريّثوا حتى تنجلي هذه الغيمة الإرهابية السوداء عن سماء الوطن وأرضهم وشعبهم!
أما آن لهيئة التنسيق أن تستشعر الخطر الكبير الذي يحيق بالوطن؟ وبأهل الوطن؟ لقد انقضى الانفجار الأخير بشهيد من الأمن العام وبعدد من الجرحى.. والقوى الأمنية بأنواعها الأربعة تعرف بتسرب عدد من السيارات المفخخة إلى لبنان. ألا يخشون أن تكون إحدى السيارات تستهدفهم… تستهدف تجمعاتهم لتوقع أكبر عدد من الضحايا..
ثم ما هذه الأجهزة الأمنية التي سمحت لمئات الناس من التجمع عند موقع الانفجار؟ ألا يتعلّمون مما يحدث في العراق. يقع الانفجار.. ثم يتجمّع الناس بكثرة حوله كما نشاهد على الشاشة الصغيرة ثم يقع الانفجار الثاني.. موتوسيكل أو سيارة مفخختان تنفجران وتوقعان أكبر عدد من الضحايا..
ما هذه الأجهزة الأمنية التي تشبه أهل العروس أو العريس لتسمح للمتفرجين والمشاهدين وأهل العروسين أن يتجمعوا بانتظار انفجار آخر؟!!
ونود أن نوضح، أن جميع الانفجارات التي وقعت قرب حواجز الجيش أو الأمن الداخلي.. لم تكن هذه المواقع هي المستهدفة.. ولكن دقّة وطلب التفتيش من قِبَل العناصر المتواجدة هي التي أجبرت الإرهابي على تفجير نفسه والسيارة والناس المتواجدين! وكفى تركيز أو تلميح بعض الجهات الاعلامية ـ المرئية خاصة ـ على ان الحواجز الأمنية هي المستهدفة! نطالب ـ كمواطنين قد نستفيد بحق من اقرار السلسلة… ولا نستجدي ولا نناشد… بل نطلب ان تعود هيئة التنسيق عن دعوتها للاضراب في جميع الدوائر والبلديات وغيرهما وأن يكون لدى أعضاء اللجنة ذرة من ضمير وطني.. لترك المجال للحكومة وللأجهزة الأمنية والعسكرية ان تركز بكل قواها وامكاناتها على ضبط الأمن الذي يسلم بجميع المواطنين.
نحن لا نهيب بهم.. بل نطالبهم باسم كل مواطن حر شريف يعي المخاطر التي تحيق بهذا الوطن وبأهل هذا الوطن. هذا، ولا ننسى ابداً الإجحاف وعدم التعاطي بعدل ومساواة بين جميع مكونات الادارة اللبنانية: من معلمين وموظفين ومتقاعدين، كما لا ننسى الوضع الاقتصادي المتردي، ونخشى اكثر ما نخشاه، ان يأتي وقت ما وتضطر الحكومة ان تدفع فقط نسبة مئوية من رواتب الموظفين بسبب عجز الخزينة كما حصل ببعض الدول ـ دون الاضطرار لذكر اسماء بعضها.. فماذا سيفعل الموظفون؟ ونضيف ـ كما سبق ان كتبنا في اكثر من مناسبة ـ إذا ما قصرت شركة أو مؤسسة مالياً فإنها تسلم دفاترها الى القضاء للتصفية… ولكن الدولة اذا ما قصّرت فليس لها الا دفع نسبة مئوية لا تزيد عن 70% للموظفين.. وتفرض المزيد من الضرائب.
فاتقوا الله…. وعودوا الى صواب الرأي والحكمة والصبر، عودوا إلى اعمالكم.. وليكن للتلاميذ شهاداتهم وللأعمال نشاطاتهم… وكما يقول المثل: «الصبر مفتاح الفرج».