كتب غراسيا بيطار في “السفير”: لا يتردد أحد المشاركين في اعمال «المؤتمر الانطاكي» في دير سيدة البلمند في القول «تم ختم العهد الهزيمي بالشمع الاحمر». المقصود الولاية الحبرية للبطريرك اغناطيوس الرابع هزيم التي امتدت من العام 1979 الى العام 2012.
في ورقته للمؤتمر الأول من نوعه منذ العام 1992، ابتعد «اللقاء الأرثوذكسي» عن الوجدانيات. سمى الامور بأسمائها.. «وثمة روحية جديدة بدأت تسري في عروق الطائفة».
في الاشارة الى افتتاح المؤتمر، قبل جلسات النقاش، هنا بدأ الخرق. للمرة الاولى في تاريخ الكنيسة يدعى البطاركة غير الارثوذكس إلى مؤتمر ارثوذكسي، فكانت مشاركة كل من بطاركة الموارنة والكلدان والسريان والكاثوليك. توسطهم البطريرك يوحنا العاشر اليازجي في خطوة انفتاحية سيستكملها بدعوتهم ايضا لمشاركته افتتاح المجمع الانطاكي غدا لدرس توصيات المؤتمر.
يشرح أحد المشاركين ما يسميه «الاسلوب اليازجي» بالقول «انه يترجم ما قاله بابا الفاتيكان فرنسيس الاول في الاراضي المقدسة عن وحدة الدم المسيحي في الشرق»، فقد تعالى اليازجي عن جرحه الخاص باختطاف شقيقه المطران بولس اليازجي وأقدم على خطوة تنم عن «وعي حقيقي لوحدة مصير المسيحيين في الشرق وبان علينا ان نتوحد ضد هذه الحرب التي تشن على الوجود المسيحي في المنطقة».
في البيان الرسمي، دعا المؤتمر الأسرة الدولية إلى «النظر بعين الحق إلى ما يجرى فى المشرق عموما، وبخاصة في سوريا، وبذل المزيد من الجهد لاحلال السلام فيها لكونها ضمانة لسلام المشرق والعالم جميعا». وشدد على «اننا باقون في المشرق في أخوة حياة مع المسلمين، ومنتمون اليه فى زمن تشظى فيه الانتماء إلى الوطن وقويت فيه رياح ايديولوجيات أخرى من تطرف وتكفير وارهاب، غريبة عن ماضي وحاضر هذا المشرق». كما دعا «المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود من أجل اطلاق جميع المخطوفين ولاسيما المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي اللذين مضى على اختطافهما ما يزيد على العام وسط صمت عالمي ومحلي مخز».
اما في النقاشات على مدى ثلاثة أيام فكل شجون وشؤون الطائفة وضعت على الطاولة. من ادارة مؤسساتها واوقافها الى متابعة شؤون رعاياها وصولا الى دورها في لبنان والمنطقة والاهم العلاقة التشاركية بين الاكليروس والعلمانيين، وهي نقطة يعتبر «اللقاء الأرثوذكسي» انه حقق خرقا بمجرد طرحها على بساط البحث. فـ«اللقاء»، وعبر مشاركة امينه العام السابق نقولا سابا والعضو المؤسس رجا بدران، يظهر دعمه للبطريرك اليازجي منذ توليه السدة البطريركية. أراد ان يطوي الصفحة معه وطواها في مؤتمر البلمند.
يقول بدران: «للمرة الاولى في تاريخ الكنيسة تمكنت القاعدة (الأرثوذكسية) من ايصال مطالبها الى مركز القرار في الكنيسة، وهذه نقلة نوعية للكنيسة تسجل للبطريرك اليازجي». يضيف: «انها بداية مشاركة العلمانيين في القرارات وادارة شؤون الكنيسة. للمرة الاولى منذ عهد البطريرك هزيم تسنى للقاعدة ان تعرض انتظاراتها في المجال السياسي والمجتمعي وبأن توصي الكنيسة بان عليها مثلا اعتماد لغة جديدة في مقاربتها الشؤون السياسية من خلال تفهم هموم شعبها بعيدا عن اللغة الخشبية».
اجتمعت الجدية البطريركية مع رغبة علمانية ارثوذكسية «بالتعاون مع الكنيسة لخير الطائفة ومنها خير لبنان وسوريا وكل المشرق فتبلور ذلك في اقتراح اكثر من 120 توصية رفعت الى المجمع الانطاكي» يقول أحد المشاركين.. وتبدو توصية انشاء مجالس ملية خير مثال «لادارة شؤون الطائفة بعيدا من تفرد رجال الدين بالاضافة الى تحديث مؤسسات البطريركية».
شارك اليازجي في كل جلسات المؤتمر مترئسا ومتداخلا، «فابتعدت الجلسات عن الطابع المسرحي او الفولكلوري». هذا ما لمسه معظم المشاركين آملين بالترجمة الفعلية في المجمع الانطاكي.