#adsense

8 آذار تراهن على إتعاب الحريري للحصول على الثلث المعطل

حجم الخط

8 آذار تراهن على إتعاب الحريري للحصول على الثلث المعطل
جعجع والجميل «يتقدمان» عون
والمر وفرعون يجردانه كاثوليكياً وارثوذكسياً

عامل الوقت يشكل احد الرهانات الاساسية في حسابات قوى 8 آذار التي تجده سيضعف انطلاقة رئىس الحكومة المكلف سعد الحريري، اذ ان استنادها على هذا العامل الذي طالما ادخلته في معادلتها من شأنه ان «يبرّد» نتائج الانتخابات النيابية التي اعطت قوى 14 آذار واحدا وسبعين نائبا، وكذلك من مضاعفاته ايضا وضع رصيد الرئىس المكلف سعد الحريري على المحك بما من شأنه ان يدفع به للتراجع امام مطالب قوى 8 آذار لناحية حصولها على الثلث المعطل، واكثر ما تراهن عليه هذه القوى انطلاقا من عامل الوقت حصول حدث ما دوليا او اقليميا قد تدفع تفاعلاته وانعكاساته بالتفاهم السعودي – السوري للبت في تشكيل الحكومة لصالح حيازة قوى 8 آذار على الثلث المعطّل تحت شعار مواجهة التحديات تتطلب «ضبضبة» الواقع اللبناني من خلال طي الملف الحكومي.

واذا كان رئىس الحكومة المكلف سعد الحريري يعطي مسؤوليته الجديدة كل الجدية متجاوزا التجاذبات والعراقيل التي توضع امامه ويعمل على اعداد صيغة من شأنها ان تؤمن الشراكة وتعزز الواقع اللبناني الداخلي لمواجهة التحديات التي تراهن عليها قوى 8 آذار من اجل تعزيز موقعها في الحكومة فإن التأخير في تشكيل الحكومة من شأنه ان ينقل الرئيس المكلف من موقع مالك للقرار الى خط الدفاع بعد تنامي الحملات السياسية والاعلامية على خلفية المطالبة بالشراكة والتوافق وفق منطق يؤدي لتزوير النتائج ويصيب العملية الانتخابية الديموقراطية اصابة قاتلة في النتائج التي حصلت عليها قوى 14 آذار.

فقد رسم الرئيس المكلف سعد الحريري اطار العمل الحكومي في مواقفه السابقة للانتخابات النيابية. واكد عليها في بيان التكليف من قصر بعبدا. بما جعل الخريطة الحكومية لا تحتمل اجتهادا كبيرا في جغرافيتها.

فعلى سبيل قوى 14 اذار حسم الرئىس المكلف التمثيل السياسي داخل الطائفة السنية دون وجود اي منازع وكان له نواب في كتلته من مذاهب لبنانية متعددة.

وعلى سبيل الواقع الدرزي حسم النائب وليد جنبلاط التمثيل الدرزي لصالحه وترك مقعدا شاغرا للنائب طلال ارسلان الذي فاز بفارق نحو احد عشر الف صوت كانت بينه وبين اخر الرابحين في لائحة قوى 14 آذار في عاليه ولم تنجح اعارة النائب ميشال عون للنائب ارسلان ثلاثة نواب لتشكيل تكتل من اعطائه دوراً «زعاماتيا» يطمح اليه بعد انضوائه او وقوفه خلف النائب عون في تكتله بما اوجد حالة ردة فعل لدى الناخبين الذين صوتوا له بطلب من النائب جنبلاط تحت شعار المحافظة على المصالحة وعلى بيت المير طلال ارسلان.

وعلى سبيل الواقع المسيحي فقد ادى انهيار التمثيل المسيحي للنائب ميشال عون الى حد حيازته على ما يقارب الخمسة واربعين في المئة من اصوات المسيحيين الى واحد من ثلاثة اقطاب على الساحة المارونية الى جانب رئىس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب اللبنانية امين الجميل وفقدانه في الوقت ذاته الحضور الارثوذكسي والكاثوليكي في تكتله.

اذ قد اضحى الواقع الماروني في حالة تمكن الرئىس المكلف من البت في هذا الشق لا سيما «ان الورم» النيابي للنائب عون لا يعني التمثيل المسيحي بعد تمسك النائب عون سابقا بالنسب المؤيدة له التي كانت نحو خمسة وسبعين بالمئة وتراجعت الى ما يقارب الخمسة واربعين واضحى الدكتور جعجع الذي يمتلك تكتلا متنوعا مذهبيا ومناطقيا وكذلك النائب سامي الجميل يتقاسمان معه النسبية المسيحية.

وفي ما خص الواقع الارثوذكسي، فان الحالة السياسية التي يمثلها النائب ميشال المر، نيابيا ووزارياً، في جبل لبنان وبيروت وكذلك نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في الكورة، نزعتا عن النائب عون الغطاء الارثوذكسي وبقي النائب المر قطبا عن هذه الطائفة الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والنائب مكاري احد اقطاب قوى 14 آذار في مجلس النواب.

وكذلك هو الواقع على الصعيد الكاثوليكي بعد ان اسفرت النتائج النيابية بابعادها داخل هذه الطائفة، عن حصرية هذا التمثيل الموزع بين بيروت وزحلة بقطب واحد للطائفة هو النائب ميشال فرعون، في مقابل فقدان النائب عون الحضور الكاثوليكي في تكتله بعد الخسارة التي حلّت بالنائب سكاف.
وتلى هذا الامر دعم من قبل المراجع الروحية للنائب فرعون كأحد اقطاب الطائفة المؤتمن على مصالحها وحقوقها.

كواليس تتداول في صيغ للحكومة

وانطلاقاً من هذا الواقع والمعطيات التي توفرت لدى الرئيس المكلف باتت الصورة شبه واضحة. بعد الاستشارات التي اجراها وان مسؤوليته التي تفرض عليه تشكيل حكومة تتوازن فيها الشراكة مع الضمانات لقوى 8 آذارتتطلب دقة، ويشكل عامل الوقت في بعض الحقبات، عنصراً مساعداً او عنصراً معرقلاً، وان الرئيس المكلف الذي يمتلك رصيداً سياسياً خاصا به بامتداداته الداخلية والخارجية يضاف اليها رصيد حلفائه، هي التي تمكنه من تقديم الصيغة قبل غيره، بعد ان بدأت دراسات للصيغ في عدة كواليس لطرحها على الملأ في خطوة تجعل من الرئيس المكلّف في واقع محرج، لا سيما بما يتعلق بالثلث المعطل الذي سيعطل اندفاعة جمهور قوى 14 آذار، ام لناحية التداول في عدم حيازة قوى الغالبية على النصف المقرر.

وعلى ما تظهر المعطيات، فان تشكيل الحكومة، يحمل سباقا بين احترام قرار الناخبين ام ترسيخ منطق الفجور وتجاوز الديموقراطية، بين جدية الرئيس المكلف في تشكيل حكومة نوعية متينة وبين رهان قوى 8 آذار على الوقت لانهاكه، ودفعه بالتسليم حرصا على رصيده وتحت شعار «ضبضة الوضع» لمواجهة التحديات. لكن الترابط في مواقف الرئيس المكلف وسعيه للحكومة التي يعد لها، لن يدفع به لتشكيل حكومة تحمل في تركيبتها سابقة الثلث المعطل للقوى الخاسرة في الانتخابات النيابية حتى لا يؤدي هذا الواقع لشل البلاد وادخالها في المجهول التي اخرجتها منه نتائج الانتخابات النيابية الى حد غير واضح المعالم. حتى حينه، ولان المناخ السائد حالياً يوحي كأن سوريا وقدراتها التي تواجدت بها في لبنان، ما زالت موجودة لان ثمة مبادرات مطلوبة من الرئيس المكلف وهي تأتي استمراراً لمبادرات سابقة من شأن اللجوء اليها من خلال اخراج الصيغة التي يجدها مناسبة للترجمة ان ترسخ الحالة السيادية.

اذ في التوازنات فانها ستتوزع داخل الحكومة بين ما هو لرئيس الجمهورية وبين ما هو حق لقوى 14 آذار التي يمثلها الرئيس المكلف وبين ما هو يصنف شراكة من خلال ادخال قوى 8 آذار لتكون مطلعة على مسار السياسة العامة دون تعطيلها.

توزيع الحقائب بعدالة

وكذلك الواقع هو على صعيد توزيع الحقائب فاذا ما كانت السيادية من حصة الطوائف المارونية، السنية، الشيعية، والارثوذكسية فان الحقائب المركزية العشر الموزعة بين اشغال او عدل وصحة… من الطبيعي او حكما سيكون منها لصالح كل من الدروز والكاثوليك… بما يعني ان الاطار السياسي والوزاري للحكومة بات واضحاً الى حد ما.

المصدر:
الديار

خبر عاجل