وكأنّه يهبط من كوكب آخر، حلّ علينا الجنرال ميشال عون بمؤتمر صحافي أَنزل فيه عصارة أفكارٍ يبدو أنه استلهمها من الثنائي جريصاتي – الفرزلي علّها تكون الخرطوشة الأخيرة لإحياء الأمل بوصوله الى كرسي بعبدا. غالباً عندما يكون المرء مستميتاً في سبيل أنانيته، يسهل عليه الخروج عن المنطق والعقل، وهذا ما فعله عون بإطلاقه طروحات في غير وقتها وغير محلّها ولا تتلاءم بأي شكل من الأشكال مع الواقع والظرف اللذين نعيشهما اليوم. هو بما اعتبره مبادرة إنقاذية انطلق من شخصانية مطلقة، ولم يراعِ سوى الانعكاسات السلبية على شخصه في حال عدم انتخابه رئيساً. يتحدّث وكأن لبنان كلّه يدور في مداره وكأن الأزمات لا تنفرج إلا بانتخابه. بغضّ النظر من مبادرة عون وما تتضمّنه من أفكار في المطلق. فإن أفضل فكرة قد تتحوّل الى قمة فشل ومشروع انهيار، في حال طرحت في غير محلّها وغير التوقيت المناسب. فالحديث اليوم عن تعديل دستوري بهذا الحجم، أي بحجم تغيير النظام اللبناني وتحويله الى نظام رئاسي، هذا بحد ذاته كمن يعطي على طبق من فضة ذريعة كاملة لمن يتحيّنون الفرصة للمطالبة بتعديلات جوهرية أخرى على الدستور. فمن أجل طموحه الشخصي بدا الجنرال اليوم وكأنه يمهّد الطريق لتحقيق أهداف مشبوهة لأطراف أخرى طالما حان وقت العبث بالنظام وتغيير قواعد اللعبة. إلا إذا كان عون مقتنعاً بقدرة استثنائية تجعله يأخذ كل ما يريد من دون أن يعطي شيئاً في المقابل. وفي أي حال، كان واضحاً أن الحلم الشخصي هو الذي يدفع الجنرال مرّة جديدة وكما كل مرّة للّعب على وتر تحصيل “حقوق المسيحيين”. ولكن فليخبر أحدهم الجنرال أن أسلوبه في تسويق نفسه أمام الرّأي العام المسيحي صار مستهلكاً ومكشوفاً، في حين أن الخروج من الأزمات يتطلّب مرونة وعقلاً خلّاقاً. أمّا حجج الجنرال الممجوجة فـ”جَنزَرَتْ”.
مبادرة لإنقاذ “جنرال 13 تشرين”
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية