#adsense

جوزيان الغزال: حذارِ المُبالغة في الرشاقة!

حجم الخط
عندما نتحدّث عن عالم التغذية، نُفكّر تلقائياً في السُبل الهادفة إلى خسارة الوزن وعيش حياة مُفعَمة بالرشاقة. غير أنّ كثيرين يُريدون العكس تماماً، نظراً إلى معاناتهم مشكلة إنخفاض الوزن أقلّ من المُعدّل الطبيعي. فأيّ حلول نُقدِّمُها لهم؟
من الجميل والصحّي أن يتمتّع الإنسان بمظهر مُتناسق بلا دهون. غير أنّ الإفراط في ذلك لدرجة بلوغ معدل وزن أقلّ من الطبيعي يؤدي بدوره إلى إلحاق الضرر بصاحبه ويُعرِّضه لمشكلات صحّية قد تكون فائقة الخطورة.

ما هو معلوم أنّ «خير الأمور أوسطها»، وهذا المبدأ ينطبق حتماً على عالم الرشاقة، بحيث إنّ الحفاظ على معدل طبيعي، من دون زيادة أو نقصان، من خلال الغذاء المُتنوّع والمتوازن والرياضة المنتظمة، هو السرّ وراء جسم صحّي وجبّار.

المُراهقون الأكثر عرضة

وللإطلاع أكثر على تفاصيل النحافة المُفرَطة وسُبل مُعالجتها، تحدّثت «الجمهورية» مع رئيسة قسم التغذية في مستشفى معربس، جوزيان الغزال، التي عرّفت النحافة الزائدة بأنّها «مؤشر الوزن بالنسبة إلى الطول (BMI) الذي يبلغ أقلّ من 18,5 Kg/ m2».

وأشارت إلى أنّ المُراهقين، خصوصاً الفتيات من بينهم اللواتي يتأثّرن بعارضات الأزياء، هم الأكثر عرضة لضعف الوزن وزيادة خطر الإصابة بإضطرابات الأكل مثل الأنوريكسيا أو البوليميا… لذلك، على الأهل مُراقبة أولادهم وعدم تركهم يصلون إلى هذه المراحل المتقدّمة».

دوافعها

وتطرّقت جوزيان إلى الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة، قائلة: «إنها قد تعود إلى عدم تناول الطعام بكمية كافية لدوافع عدّة قد تكون مرتبطة بسوء الخيارات الغذائيّة، ما يستدعي اللجوء إلى إختصاصية تغذية لإعطاء الفرد نظاماً غذائيّاً خاصّاً يؤمّن له إحتياجاته الأساسية إلى الفيتامينات والمعادن لكي يتعلّم أصول الأكل الصحّي وطريقة بلوغ الوزن الطبيعي. كذلك، يمكن الإستعانة بالمكمّلات الغذائيّة في حال فشل زيادة الوزن طبيعياً».

وأردفت: «أمّا السببب الثاني لسوء التغذية فقد يعود إلى فقدان الشهيّة المرتبط بأمراض معيّنة، كالسرطان والإلتهابات… حيث نلجأ دائماً في مثل هذه الحالات إلى المكمّلات الغذائيّة. في حين أنّ السبب الثالث قد يتعلّق بالخوف من الأكل خِشية إكتساب الوزن، وهي حالات مرضيّة قد تُصيب الإنسان بإضطرابات في الأكل تستدعي لجوءه إلى علاج نفسي وغذائي».

ولفتت جوزيان إلى أنّ «بعض الأشخاص قد يحصلون على مختلف أنواع الفئات الغذائيّة، بما فيها الدسِمة، ولكنّهم لا يكتسبون أيّ وزن إضافي نظراً إلى سرعة عمليّة أيضهم وقدرتهم على حرق الدهون، حيث تؤدي الوراثة دوراً مهمّاً في ذلك. لكن مهما يكن، من المهمّ الخضوع لفحوص منتظمة لمعرفة إن كان الجسم يُعاني أيّ نقص في العناصر الغذائيّة الرئيسة.

ناهيك عن ضرورة عدم إهمال مشكلات الغدّة الدرقيّة التي قد تُشكّل بدورها أحد أسباب عدم إكتساب الوزن». وأكّدت أنّه «ما من مشكلة في حال عجز الفرد عن زيادة وزنه، شرط أن تأتي نتائج فحوصه إيجابيّة».

مخاطرها

وشدّدت جوزيان على أنّ «النحافة الشديدة لا تعني بالضرورة الصحّة الجيّدة. فعلى غِرار المخاطر التي تحملها الدهون المُتراكمة في الجسم، مثل زيادة إحتمال الإصابة بالسكّري وأمراض القلب والأوعية الدمويّة…، يمكن للشخص الهزيل أن تكون لديه نسبة دهون عالية في دمه، وبالتالي أن يُعاني إرتفاع معدل الكولسترول السيّئ إن بسبب سوء خياراته الغذائيّة أو نتيجة عامل الوراثة.

ناهيك عن أنّ النحافة المُبالغة تؤدي إلى مجموعة من المشكلات الصحّية التي تشمل ضعف جهاز المناعة ما يجعل الفرد أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، ومشكلات في الهورمونات، وإختلال الدورة الشهريّة، وتساقط الشعر، وتكسّر الأظافر، ونقص في الكالسيوم ومشكلات في العظام، وفقر الدم، وسوء التغذية وما يتخلّله من قلّة الفيتامينات والمعادن».

سُبل زيادة الوزن

ما هي النصائح التي تُقدّمينها إلى كلّ شخص يُريد مُعالجة هذه المشكلة بطريقة صحّية؟ «إلى جانب الإستعانة بخبراء التغذية لتنظيم الأكل بشكل يُناسب وضع كلّ فرد على حِدة، توجد مجموعة من القواعد العامّة التي تشمل:

– تناول الأكل حتّى في حال عدم الشعور بالجوع، حيث إنّه من المهمّ ضمان الفطور، والغداء، والعشاء، من دون نسيان السناكات وإن بكمية صغيرة.
– على عكس ما هو مطلوب، يجب البدء بالطبق الأساسي وترك سَلطة الخضار حتّى النهاية. فهي غنيّة بالألياف الغذائيّة التي ستؤمّن الشبع بسرعة وبالتالي تمنع تناول الطبق الرئيس.
– إدخال المكسّرات النيّئة مثل الجوز واللوز..، ما سيسمح بإكتساب الوزن بطريقة صحّية ومُغذّية.
– شرب العصائر الطازجة، أو تناول الفاكهة بين الوجبات الرئيسة.
– الحصول على منتجات اللبن الكاملة الدسم فقط في حال عدم المعاناة من إرتفاع مستوى الكولسترول والدهون في الجسم.
– زيادة كمية الأكل في حال ممارسة الرياضة.
– اللجوء إلى إختصاصية التغذية التي ستُحدّد كمية الوحدات الحراريّة المناسبة له يومياً، ومعرفة إن كان يحتاج إلى المكمّلات الغذائيّة».

التنسيق والتنظيم

وحِفاظاً على الوزن الذي يكسبه الفرد، دعت جوزيان «إلى التمسّك بالخطوات المذكورة والتنسيق مع إختصاصيّة التغذية على الوزن الذي يجب إكتسابه. علماً أنه في حال المُبالغة في الأكل وعدم الإلتزام بالوحدات الحراريّة، فإنّ ذلك قد يؤدي إلى تخطّيه المعدل الطبيعي»، لافتة إلى أنّ هذه الخطوات «لن تؤدي بشكل عام إلى زيادة حجم المعدة أو تعزيز الشهيّة على الأكل، بما أنّها سهلة ولا تستدعي مُضاعفة كمية الأكل إنما تنظيمه وتقسيمه على ساعات اليوم».

صحّتك أوّلاً!

وختمت حديثها قائلة: «قد تكون النحافة الزائدة أمراً عادياً لا يُزعج صاحبها أو يضرّه، إلّا أنّها قد تُخبّئ أحياناً مشكلات صحّية ونفسيّة خطيرة. لذلك يجب عدم إهمال الموضوع إنما الإسراع في حلّه من خلال الغذاء الصحيح والمتنوّع. تذكّر أنّ الصحّة الجيّدة هي الأهمّ، بغض النظر عن الوزن. فقد يتحلّى الإنسان بمظهر رشيق من الخارج، غير أنّ جسمه يكون مليئاً بالمشكلات الصحّية.

لذلك إحصل على وجبات رئيسة مُنوّعة وسناكات صحّية في ما بينها، حتّى تضمن بُنية جبّارة تضمّ جرعات جيّدة من أهمّ الفيتامينات والمعادن وتُبعد عنك شبح الأمراض».

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل