#adsense

“الداعشيّة”

حجم الخط

افتتاحية “المسيرة” في عددها الصادر الجمعة 4 تموز:

آخر موضة في الاتهامات السياسيّة هي “الداعشيّة”. فالكلمة لم تعد تعني تلك المجموعة المتطرّفة إلى حد الجنون بأفكارها وتصرّفاتها وحدها، بل كل نظام ظالم يقتل مواطنيه بأسلحة هم ابتاعوها بمالهم وبقوا عقودا في الماضي والمستقبل تحت خطوط الفقر كلّها.

ألم يفعل هذا النظام السوري في حربه في لبنان ما يفعله “الداعشيون” من تعذيب وذبح واغتصاب وصلب وتدنيس كنائس وتحطيم تماثيل؟

ألم يقصف المستشفيات والمنازل والأفران ويهجّر الناس من بيوتهم وقراهم قبلاً في لبنان ولاحقاً في سوريا؟

“الداعشيّة” والنظام السوري وجهان متشابهان متعاونان في بيع النفط ومحاربة المعارضة السورية. لسنا مرغمين على الاختيار بينهما، فنحن نرفض النسختين معاً، ونطالب بالدولة الديمقراطيّة القائمة على المؤسسات الدستوريّة واحترام حقوق الإنسان من أي عرق أو دين أو طائفة أو طبقة إجتماعيّة أو جنس كان، الأمر الّذي لا يحتمله “الداعشيّون” ولا “البشاريّون” ولا أي نظام غير ديمقراطي.

“الداعشيّة” ليس في سوريا والعراق وحدهما.

أليس التهديد بشغور الموقع المسيحي الأوّل في الدولة إن لم ننتخب مرشّحا مجهولاً معلوماً، “داعشيّةً” سياسيّة؟

أليس جعل الانتخابات الرئاسيّة من الشعب، اليوم بالذات وفي ظل الظروف المعروفة، ضرباً للمناصفة وإعدامًا للدستور والطائف على طريقة الإعدامات “الداعشية”؟

أليس إجراء الانتخابات في المناطق الّتي يسيطر عليها السلاح من دون مندوبين في أقلام الاقتراع للمرشّحين من غير 8 آذار إرهاباً و”داعشيّةً” سياسيّةً وعسكريّة في آن؟

أليس ما حصل في 7 أيار 2008 “داعشية” عسكرية؟ بماذا تختلف “القمصان السود” عن أثواب “داعش” السود؟

أليس ادعاء ولاية الفقيه قريبًا من ادعاء خلافة المرشد؟

أليس الاعتداء على أملاك الكنيسة وصمت ممثّلي المنطقة من النواب “داعشيّة”؟

عندما اجتاحت “الداعشيّة” المملوكيّة لبنان في القرون الوسطى، رفض المسيحيّون الخضوع ونزلوا إلى وادي قنّوبين رافعين رأسهم إلى السماء الّتي لم تتركهم ولا تركوا أرضهم القاسية، وظلوا هناك قروناً عديدة، فرحل المماليك وحلّ محلّهم العثمانيّون ولم يغيّر المسيحيّون من عنادهم في حب الحريّة ولم يغشّهم النظام الملّي العثماني، فاستمروا يعملون من أجل بناء الدولة المستقلة التي تتسع لجميع أبنائها.

أليس من يعمل على هدم هذه الدولة “داعشيًا”؟

أليس من ينفذ الاغتيالات “داعشيًا”؟

لا لن تغشّنا “الداعشيّة” مهما لبست من أقنعة. فهي لم تغشّ أجدادنا منذ ألف سنة في زمن العلم الصعب، ولن تغشّنا اليوم في زمن التواصل السهل، مهما واصل مرشّحها المستور المكشوف مناوراته التعطيليّة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل