لم تخف اوساط وزارية مطلعة لـ”النهار” تخوفها من مواجهة البلاد موجات اضافية من تداعيات امنية وسياسية واقتصادية واجتماعية في ظل الآثار التي يتركها الانسداد التام في الازمة الرئاسية التي تقول هذه الاوساط انها باتت عرضة اكثر من اي وقت مضى للشلل الطويل بعدما نجح معطلو الانتخابات الرئاسية في ربطها بالتطورات الاقليمية، الامر الذي ينذر بعدم توقع اي اختراق في هذه الازمة قبل شهور اضافية على الاقل. واذ تخوفت من مشهد مضطرب ستنفتح فصوله في شهر آب المقبل حين يبدأ التداخل القوي بين الازمة الرئاسية واستحقاق بت الانتخابات النيابية مع حلول مهلة الأشهر الثلاثة قبل نهاية الولاية الممددة لمجلس النواب، اشارت الى انه سيتعين على الحكومة ان تنصرف بسرعة الى أن تحين الفترة الفاصلة عن هذا الموعد لانجاز ما امكن من ملفات حيوية ضاغطة.
ووسط هذه الاجواء الملبدة ظل الوضع الامني في مقدم الاولويات المطروحة. واثارت الغارات التي شنها طيران حربي تابع للنظام السوري امس على اودية الرعيان والزمراني وعطا وعجرم في جرود عرسال وجرود القاع الحدودية بعدما توقف فترة طويلة نسبيا عن شن غارات مماثلة، تساؤلات عن مغزى هذا التطور وقت تتفاعل في لبنان بقوة مسألة اللاجئين السوريين وسط اتجاهات حكومية تشوبها تباينات علنية حيال وسائل معالجة هذه المسألة. ولم تستبعد مصادر سياسية مطلعة ان يكون هدف هذه الغارات الدخول على خط الجدل الداخلي لحمل الحكومة اللبنانية على فتح خط تفاوضي علني ورسمي مع النظام السوري وهو ما ينادي به حلفاء النظام في لبنان، فيما يرفض افرقاء آخرون هذا التفاوض التزاماً لسياسة النأي بالنفس.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” ان المعلومات التي وصلت الى مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة تفيد ان هناك عزما على تعزيز الاجراءات على الحدود اللبنانية-السورية في البقاع الشمالي كي لا تكون هناك ثغرة تتكرر من خلالها ظاهرة الانهيار على الحدود السورية – العراقية. وقد تلقت المراجع المعنية دعما من استخبارات غربية كي يتم ضبط الحدود على غرار الدعم الذي تمكن لبنان من خلاله من احباط العمليات الارهابية الاخيرة.
إلى ذلك، من المتوقّع أن تبقى السياسة في إجازة بالحدّ الأدنى حتى نهاية شهر رمضان، حيث ستبدأ المساعي لتخريج التمديد النيابي بحجّة الوضع الأمني، في ظلّ المخاوف من أن تتحوّل مراكز الاقتراع إلى أهداف للانتحاريين، كما بحجّة أنّ الانتخابات الرئاسية يجب أن تسبق الانتخابات النيابية، تجنُّباً للإشكالات الدستورية التي يمكن أن تنشأ عن إجراء الانتخابات في ظلّ الفراغ الرئاسي، فضلاً عن تحويل التمديد النيابي إلى مادة ضغط لإتمام الانتخابات الرئاسية كما ذكرت “الجمهورية”.
من جهتها رأت صحيفة “الاخبار” أن الاتفاق على قانون انتخابات جديد مستحيل في الوقت الراهن، وأن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها غير وارد عند جميع الأفرقاء، يبدو الاتجاه إلى التمديد للمجلس النيابي الحالي هو الأكثر قابلية للتنفيذ. وعلمت “الأخبار” أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي “سيبدأ حركة مشاورات في الأسبوع المقبل مع كل الكتل النيابية ورؤسائها لمحاولة تحريك الركود الرئاسي والبحث في مخارج للأزمة الرئاسية، يأتي بعد تحرّك فرنسي لحلحلة العقد الرئاسية، مع التأكيد على وجوب عزل لبنان عما يجري حوله”. وعلم أن “اتفاقاً حصل بين بري والنائب وليد جنبلاط على ضرورة تجنّب الانتخابات النيابية في أوضاع كهذه”. وبدأ الثنائي العمل على تهيئة أجواء التمديد للمجلس، والمهلة التي يتشاوران بها قد تتراوح بين سنتين ونصف السنة أو ثلاث سنوات.