سؤال في محلّه طرحه الصحافي السعودي خالد الدّخيل عندما كتب في مقال له في صحيفة “الحياة”، “ما الفرق بين مفهوم الخلافة كما أعلن عنه تنظيم الدولة الإسلامية ومفهوم ولاية الفقيه كما هو معمول به في إيران منذ العام 1979؟
سؤال يستحق التوقف عنده خصوصاً أن كلا التنظيمين ينطلقان من منطق ديني متطرف وينتهجان العنف والقوة لتحقيق مشروعيهما البعيدين تماماً عن منطق قيام الدولة المدنية ومفهوم المواطنة.
كلاهما مشروع ديني طائفي في مواجهة المشروع الآخر، كلاهما ديكتاتورية تتحكم بالعباد باسم الدّين. كلاهما يستفزان المجتمعات ويعزّزان روح الكراهية ويوسعان مساحات الأراضي الخصبة لنموّ التطرف والإرهاب.
كلاهما بات يهدّد المنطقة بطولها وعرضها من العراق الى سوريا ولبنان والأردن والخليج وربّما وصولاً الى الغرب، لبناء دولته.
وإذا نظرنا الى خارطة المنطقة نرى أن أدوات العنف والإرهاب فيها تتوزّع بين جناحين الجناح الإيراني المتمثل بـ”حزب الله” ونظام الأسد والميليشيات الشيعية العراقية والإيرانية المنتشرة من لبنان الى سوريا والعراق، وجناح التطرف السنّي المتمثل بجماعات إرهابية لعل أبرزها على الساحة اليوم “تنظيم الدولة الإسلامية”.
ما يجمع بين الجناحين أيضاً ويعزز قدرتهما ويزيد من خطورتهما، هو الإمكانات المادية التي يتمتعان بها ما يسهّل قدرتهما على تفيذ مشروعيهما والعبث بأمن المنطقة والتحكّم بمصيرها.
حتى الساعة لم نجد مَن يقف فعلياً في وجه هذا الإرهاب المزدوج الوجه. ولم نلمس أيّ مسعى جدّي دولياً أو إقليمياً لصدّ تمددهما. وهذا يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مَن يقف وراءهما ومَن يستفيد من إرهابهما.
وبين “الخلافة الإسلامية” وولاية الفقيه أُدخلت المنطقة في أبشع انواع الحروب والصّراعات وأخطرها. فعندما يُستخدم الدين مبرّراً للقتل، يمكنك أن تفتح مخيّلتك لتتوقّع جهنّماً على الأرض.