بيع جلد الدب قبل اصطياده ربما لتجنب بلع المنجل؟!
بدا الكلام المتكرر على مسعى سعودي – سوري لتخطي التعقيدات التي تعترض تشكيل الحكومة، وكأن كلاً من الرياض ودمشق بحاجة الى الملف اللبناني لإصلاح التعقيدات التي تسود العلاقة بينهما، من غير حاجة الى اعتراف الجانبين بأنه في حال بقيت العلاقة القائمة بينهما على ما هي عليه لن تكون حكومة توافق في لبنان ولن تصل مساعي الداخل الى ما يفهم منه "اننا قادرون على تشكيل حكومة"!
في معلومات جهات رسمية وسياسية ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في غير وارد تقبل فكرة اعطاء الثلث المعطل للمعارضة ليس حباً بالموالاة، بل لأنه لا يرغب في تكرار سلبيات ما حصل، كما انه لا يريد البقاء شخصياً في دوامة البحث عما يجمع عليه مجلس الوزراء وهذا المشهد السياسي التقريبي لا يختلف بشيء عما يريده الرئيس المكلف سعد الحريري، لاسيما ان الأخير يعرف أكثر من غيره ان العمل بمقتضى تحسين العلاقة مع سورية، لابد وان يأخذ منحى مختلفاً مع حلفائه!
من حيث المبدأ، ليس من يتوقع رفضاً سنياً أو اعتراضاً على تولي الرئيس المكلف سعد الحريري اعادة ضبط ساعة العلاقة اللبنانية – السورية، وبكلام أوضح فإن زعامة الحريري لغالبية الطائفة السنية تعطيه مساحة واسعة من حرية الحركة مع السوريين بحسب النهج الذي يرتأيه، لكن ما هو مؤكد ان حلفاء تيار المستقبل – لبنان أولاً ليسوا مستعدين لأن يبيعوا مواقف ومراكز وتطلعات قبل ان يستوعبوا ابعاد وضرورات خطوة التفاهم المستجدة مع سورية وباتجاه سورية؟!
ويجمع متتبعو التطورات على ان اللقاءات الأخيرة بين قادة قوى 14 آذار لم تسفر عن فهم مشترك لما هو قائم من تحرك بين الرياض ودمشق، الى درجة حتمت على بعض هؤلاء الاعلان عن تخوفهم، حتى وان كانوا يعرفون ان "تحسين العلاقة بين لبنان وسورية لابد وان يغطى بالعنصر المسيحي الذي يجسده تكتل التغيير والإصلاح بزعامة النائب ميشال عون"!
وما يقال الآن عن عون بالنسبة الى علاقته مع المعارضة، سيقال مثله عن معارضة الفريق المسيحي في قوى 14 اذار، في حال حصل فراق على مستوى التشكيلة القائمة حالياً، فيما لن يكون بوسع القوات اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار وبعض المستقلين المسيحيين ان يؤثروا في مجرى الأحداث، عندما يجدون انفسهم بعيدين عن الحليف السني، فضلاً عن ان الحليف الدرزي لم يعد قريباً منهم بعد الذي صدر عن رئيس اللقاء الديموقراطي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من تحولات لامست الانتقاد المباشر والشخصي للرئيس المكلف (…) ولجميع المسيحيين!
ما هو مؤكد ازاء التطورات والمواقف المتعلقة بموضوع الحكومة العتيدة، ان الكلام على تنازلات من قبل سورية لتسهيل مهمة التشكيل في غير محله وسابق اوانه. الأمر عينه بالنسبة الى ما تردد عن تنازلات من جانب رئيس كتلة المستقبل، بما في ذلك من استحالة واستبعاد مطالبة السعوديين بأن يتنازل الحريري في مواضيع يعرف سلفاً انها قد تجرح علاقته بحلفاء لم يتأخروا يوماً عن دعمه وتأييده في ثوابتهما المشتركة!
اما اولئك الذين يريدون بيع جلد الدب قبل اصطياده فيتحركون من خلال تصورات وليس من خلال واقع سياسي قد استجد على لبنان "لأن هناك دوائر خارجية لا تجد مجالاً لتفاهمها الا من خلال بيع مواقف واجتهادات تصب في مصالحها اولاً وأخيراً!
الذين يصرون على تسريع الطبخة الحكومية يهمهم "تجنب بلع المنجل" مهما اختلفت الجهات التي تقف وراء هذا المشروع، من دون ان يصل القصد من ذلك التسرع في احداث شرخ مع المعارضة وبين الموالاة ما يدفع بالتالي الى القول ان "تدوير الزوايا لن يكون في مصلحة لبنان"، خصوصاً ان الخوف سيلازم اي مشروع حكومي في حال جاءت التشكيلة لمصلحة قوى 14 آذار أو العكس والدلائل واضحة، ان بالنسبة لما عاناه لبنان من ثلث وزاري معطل… أو ما عاشه من توترات امنية متنقلة!
أما المشهد السياسي الأخير الذي تحدث عن ارقام وزارية في هذا الإتجاه أو ذاك فالقصد منه معرفة مدى تماسك قوى 14 آذار التي تبدو على اعصابها بعكس قوى المعارضة التي تتصرف على قاعدة "الاستيعاب الضمني لمرحلة ما بعد الإنتقال من التكليف الى التأليف"، من غير حاجة الى معرفة موجبات ارتياح قوى 8 آذار الى وضعها الحالي والمستقبلي؟!