قراءة التحوّلات تعيد سيّد المختارة الى أسلوب رحلات الذهاب والاياب
جنبلاط يراهن على التسوية السعودية ــ السورية لإنتاج الحل
ما هو تأثير المعادلة الجديدة على مسيحيي الموالاة والمعارضة
لا يعرف بعد اذا ما كان النائب وليد جنبلاط سيحقق للعماد عون حلمه التاريخي الذي بدأ العام 2005 هذا الحلم الذي يتمنى فيه عون ان يعود جنبلاط الى الحضن السوري.
ففي حال تحقق هذا الحلم يستعيد العماد عون بنظر نفسه وجمهوره لقب السيادي الأصلي، ذلك بعد ان يكون «السياديون المزيّفون» قد انكشفوا وبانوا على حقيقتهم بأنهم أول من يعود الى الوصاية السورية حين تسنح الظروف وبأن رحلتهم منذ العام 2005 لم تكن سوى خلاف مرحلي وضيق الأفق مع النظام السوري حول قضية التمديد للرئيس لحود وبأن هذا الخلاف يمكن ان يزول في لحظة اقليمية مؤاتية.
الأرجح ان جنبلاط سيحقق لعون هذا الحلم وبات يمكن بكل بساطة رؤية جنبلاط يدخل الى سوريا ويتم استقباله دون تحديد مستوى الاستقبال. ولكن هذا الاستقبال لن يكون ابداً بالأبهة والجلالة التي استقبل بها العماد عون طوال الفترة الماضية التي كان فيها سلوكه السياسي جنبلاطياً بامتياز، خصوصاً في ما يتعلق بفتحه المجال أمام علاقة مع سوريا حاول فيها عون ان يتصدّر قائمة السياسيين الواقعيين مع ما تعني هذه الواقعية من ضرب بعرض الحائط لكل ما تم بناؤه من ثوابت.
لدى الزعيم الجنبلاطي الشيء الكثير ليقوله خصوصاً عن مسيحيي 14 آذار فهؤلاء برأيه لا يحسنون قراءة التحوّلات لا يقرأون الا التاريخ ولا يفقهون ماذا يجري من حولهم كأنهم دائماً يعملون وفق خط بياني مستقيم لا يتزحزح فيما المطلوب برأيه رؤية بمنظار أوسع لكل المتغيرات السريعة في المنطقة.
مقرّبون من جنبلاط يشرحون الأمر بوضوح ومن دون عقد: المصالحة العربية التي تولتها السعودية مع سوريا سائرة وبشكل جيد الى ترتيب كل الأوضاع العربية – العربية وهذا ما فهمه وليد جنبلاط أثناء زيارته الرياض وليس صحيحاً انه طلب ان يركب قطار التسوية مع سوريا قبل تفويته وليس صحيحاً انه عاب على المسؤولين السعوديين كيف ينفتحون هم على سوريا فيما يتركونه خارج هذه التسوية بل الصحيح انه دعم التسوية التي تقوم بها السعودية، خصوصاً وانها تأتي في ظل استعداد دولي تقرأه سوريا للتعامل مع ايران سلماً او حرباً وبالتالي فان مصلحة لبنان وقبل الدخول في هذه المرحلة ان يجنّب ساحته الداخلية أية خضّات وان يكون على علاقة هادئة مع سوريا يتولى مسؤوليتها الرئيس المكلف سعد الحريري.
يضيف هؤلاء: أية مشكلة فيما يقوم به النائب جنبلاط، بالنسبة لتشكيل الحكومة، فهل تنازل عن الثلث المعطّل؟ ويقولون: يسعى وليد جنبلاط لتسهيل حكومة من دون ثلث معطّل وهذه الحكومة ستكون اذا شكلت دليلاً على تكريس انتصار قوى 14 آذار بالانتخابات وستكون تأكيداً على ان عرف الثلث المعطّل سقط الى غير رجعة فهل هناك مشكلة لأي طرف في 14 آذار بأن يؤكد انتصاره؟
ويبقى القول ان اسئلة كثيرة باتت تطلق بفعل حركة جنبلاط لكن الأكيد الرجل ذاهب الى الحدّ الأقصى في ترجمة تحوّله الجديد الذي يشبه الرحلات المعاكسة الاتجاهات التي تعود على القيام بها منذ العام 2000 وكلها رحلات صلاحياتها الزمنية لا تقلّ عن سنتين من الزمن.
اسئلة أخرى ستطرح مسيحياً اذا ما ولدت حكومة التوافق السعودي السوري: هل سيدخلها العماد عون بعدما انتقد طريقة تشكيلها وهل سيخرج سمير جعجع منها اذا أعطي الثلث المعطّل بشكل مموّه للمعارضة؟