#adsense

اختلاف بين عامين !

حجم الخط

اختلاف بين عامين !

لا يسهل على أحد فهم وجه مصلحة لبنان في أن يزور الرئيس المكلف سوريا قبل التأليف، وهذا ما تحض عليه أصوات الأقلية النيابية، بينما الواقع هو أن تحقق هذه الزيارة قبل التأليف يعني، في ما يعنيه، أن دولة الرئيس المكلف النائب سعد رفيق الحريري يزور العاصمة السورية بصفته المعلّقة، وهو أقرب إلى من يتخطى الماضي، من كونه يتطلع إلى المستقبل.

أصحاب هذه الدعوة، ومعهم دمشق، يريدون إعادة عقارب الساعة إلى الاولى إلا ست دقائق من يوم 14 شباط 2005، بأن يسلم زعيم الأكثرية قيادها إلى الوصاية السورية، وخصوصاً أن الدعوة أُرفقت بمزاعم عن اقتراح سعودي (تبيَّن أنه تسريب إعلامي سوري) بأن يعبر نقطة المصنع الحدودية كل قيادات 14 آذار، بحجة استقبال الملك عبد الله بن عبد العزيز: أي زيارة إذعان ممن رفض استمرار النظام الأمني، بمباركة من احتضن هذا الرفض.

سقطت المناورة، والنيات التي غزلتها كانت أفضح من أن تسترها. فعادت أصوات الأقليَّة إلى الكلام على الثلث المعطل. لكنها أصوات من الصف الثالث تؤشر إلى عرقلة ولا تؤكدها، لأن الصف الاول يعرف أن هذه العقبة لن تصمد عندما تأتي "التعليمات"، فيتلافى بذلك أن تمحو حقائق الضغط السوري كلام الليل عن قرار الأقليَّة المستقل.

بالتوازي، أسقطت الوقائع ترويجات عن تفاهم سعودي – سوري لتشكيل الحكومة، ليبدو واضحاً أن ما تحاور به الرياض دمشق هو كيفية تطبيع العلاقات اللبنانية – السورية، أي حلّ القضايا العالقة بين البلدين، من ترسيم الحدود بدءاً من مزارع شبعا، إلى إقفال المعسكرات التي ترفع العلم الفلسطيني وتحمل السلاح السوري، مروراً ببت مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وهم من غير المحكومين بجرائم قضائية.

الحوار مع سوريا في الشأن اللبناني، من هذه الزاوية، لا ينفصل عن المشهد الاقليمي من حوار "حماس" و"فتح" في القاهرة، إلى لقاء موسكو بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف اللذين وقّعا أمس اتفاقات بشأن الحد من التسلح النووي وخفض عدد الصواريخ، وسماح موسكو بعبور العتاد والجنود الأميركيين أراضيها إلى أفغانستان.

وهو لا ينفصل أيضاً عن الازدواجية (المتعمدة) الواضحة في الموقف الأميركي من ملف إيران النووي، كما أدلى به نائب الرئيس الأميركي جو بايدن فهو قال، من جهة، إن عرض إدارة أوباما لطهران لا يزال قائماً، وصرح من جهة أخرى أن الولايات المتحدة لن تقف في طريق إسرائيل، إذا ما قررت مهاجمة إيران، وأضاف: "لا يمكننا أن نملي على دولة أخرى ذات سيادة ما يجب أن تفعل وما يجب إلا تفعل"، مؤكداً أن لاسرائيل مثل الولايات المتحدة الحق "في تقرير ما هو في مصلحتها".

الواضح أن إدارة أوباما تعمل لحل سلمي لملف طهران النووي، وكأن الأخيرة ستقبل بذلك، وتحضر للحرب ضدها، إن هي أصرت على موقفها. وهي، وللحالتين، تحتاج إلى تجميع "الأصدقاء" حولها، على نسق ما ابتدعته إدارة بوش الأب لتحرير الكويت، مع فارق أساسي بالنسبة إلى دمشق هو أن نظام حافظ الأسد كان أقدر على المناورة كونه كان يستطيع، إذا ما انحاز إلى نظام صدام، أن يبرر موقفه بدعم معسكر عربي (وهو أقلي) حول بغداد البعث، ضد معسكر عربي آخر منخرط في تحالف دولي تقوده واشنطن. وهذا ما قبض ثمنه تجديد إمساكه بلبنان وتفسير الطائف بلهجة سورية. أما اليوم، فإن الملف النووي الايراني لا يرضي أي نظام عربي، ولا إسلامي. ولا تنفع شعارات تحرير فلسطين في اقناع أي عربي بجدية النيات الإيرانية لتطبيقها، وخصوصاً أن رفض طهران تسمية الخليج بالإسلامي، وليس بالعربي أو الفارسي، كحل وسط، أيام الإمام الخميني نفسه، لا تشي بأي تهاون إيراني في النزعة القومية الفارسية، مما يجعل العرب متفقين على أن هذا السلاح هو لاكتساب سطوة إيرانية على المحيط، وليس من أجل أي أمر آخر، وان يكن فلسطين. ألم يدع مرشد الثورة الرئيس الأميركي الجديد إلى أن تعترف الولايات المتحدة بإيران قوة إقليمية وتتقاسم معها الأدوار في المنطقة، من دون أن يأتي على أي ذكر لفلسطين؟

قد ينشغل النظام السوري بزيارة رئيسه الراهنة إلى أذربيجان. وقد لا تظهر مفاعيل الاتفاقات الروسية – الاميركية الجديدة باكراً، لكنها بالتأكيد ستكون في المناقشات بين أهل هذا النظام، ومعها أن سنة 2009 هي غير عام 1990.

المصدر:
النهار

خبر عاجل