#adsense

أضعف الإيمان – الزيارة السوريالية

حجم الخط

أضعف الإيمان – الزيارة السوريالية

اعترض رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع على زيارة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لدمشق قبل تشكيل الحكومة. وقال ان زيارة الحريري في هذا الوقت يمكن ان تؤدي الى «إحباط إضافي وإلى سوء في العلاقة بين البلدين لأن خطوة كهذه غير ناضجة».

الاحباط الذي سينتج عن زيارة الحريري قبل تشكيل الحكومة التي روجت لها دمشق بحماسة غير مسبوقة، مردّه الى ان المواطن اللبناني سيرى في هذه الخطوة تسفيها لكل شعارات الاستقلال، وانتهاء التدخل السوري في الشأن اللبناني. وهي الشعارات التي رفعتها جماعة 14 اذار، بعد خروج القوات السورية، وربما ذكّره «مشوار» سعد الحريري المفتعل و «العجيب» في هذا الوقت بزيارات الطلوع المكوكية، والتي كان يقوم بها رؤساء الوزارة السابقون لدمشق، ايام الوجود العسكري السوري في لبنان، لأخذ الإذن بقائمة الاسماء التي ستجلس الى طاولة مجلس الوزراء.

حلفاء دمشق يرون العكس، ويعتبرون عدم تحقيق الزيارة «فرصة ضائعة»، ويبررون حماستهم لها بأن المسألة مختلفة. والخطوة، ان تمت، تمثل قمة النضج والإبداع السياسي، اذ ان موقع دمشق لم يتغير. والزيارة خطوة سياسية الغرض منها اشعار دمشق بأن نتائج الانتخابات ليست ضدها، وهي لم تزل شريكاً سياسياً مهماً. فضلاً عن ان الزيارة تعني ان العلاقات مع دمشق، اصبحت مع الدولة اللبنانية بصرف النظر عن من يرأسها. لكن ما سمي بـ «بيان دمشق» الذي سرّب قبل ايام في عدد من وسائل الاعلام، كان اكثر اختصاراً ووضوحاً. اذ اشار الى ان هدف الزيارة هو توقيع اتفاق ينص على ان سورية هي الحل، او في يدها الحل، وعنوانه « كأنك يا بو زيد ما غزيت».

الجدل حول الزيارة «الاشاعة» غير متكافئ، وجرى في ظل اشارات سورية كثيفة، رافقه صمت من الجانب الآخر. وبسبب هذا الغموض، وان شئت الغرابة، بدأ الناس يسألون عن الثمن الذي تم الحديث حوله لطرح فكرة الزيارة الغريبة. لكن خيال اللبنانيين، رغم شطارتهم، لم يستطع تقدير هذا الثمن. صحيح ان لكل شيء ثمناً، إلا هذه الزيارة فهي فكرة سوريالية تستعصي على التصور، ناهيك عن الثمن.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل