#adsense

3 ضمانات: التفاهم مع سليمان ووحدة 14 آذار ووحدة الموقف العربي

حجم الخط

"العلاقة" بسوريا ليست مسألة "زيارة" للحريري.. وليست مطروحةً من ضمن "أغراض" التسريبات السورية
3 ضمانات: التفاهم مع سليمان ووحدة 14 آذار ووحدة الموقف العربي

خلال الأيام الماضية، وفي موازاة الاتصالات السعودية – السورية، طُرحت بقوة مسألة "العلاقة" بين الرئيس سعد الحريري ودمشق. وليس سراً أن الحريري نفسه كان في حسابه أن هذه المسألة ستُطرح فيما لو أسفرت الانتخابات في 7 حزيران الماضي عن فوز فريق 14 آذار – وهذا ما حصل بالفعل – كما من "الطبيعي" أن تُطرح "العلاقة" وقد غدا الحريري رئيساً مكلّفاً تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات اي رئيساً عتيداً لحكومة لبنان.

التسريبات السورية: إيحاء بعودة النفوذ

غير أنه، وفيما الأمر يتّصل بـ"العلاقة" بين الحريري وسوريا، بين الحكومة المقبلة وسوريا، بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، كانت التسريبات من "المصدر السوري" تحاول الإيحاء بـ"عناوين" أخرى معاكسة لواقع الحال.

حاولت التسريبات السورية الإيحاء بأن الاتصالات السعودية – السورية تهدف الى بلورة تفاهم بين الرياض ودمشق "على" لبنان أو على نوع من "المحاصصة" فيه، أو أنها تهدف الى نوع من إعادة سوريا الى دائرة النفوذ في لبنان بموافقة ورعاية سعوديّتين.

وفي السياق نفسه، حاولت التسريبات السورية الإيحاء بأن تشكيل الحكومة اللبنانية يتم في إطار تفاوض سعودي – سوري. بل أكثر من ذلك حاولت الإيحاء بأن المملكة "تستجدي" من سوريا تسهيلاً في لبنان في مقابل إستعادة النفوذ فيه.. وان شيئاً من هذا تمّ بالفعل!
كذلك، أوحت التسريبات بأن المملكة العربية السعودية تريد "أخذ" لبنان كله الى سوريا، وبأن المملكة هي من اقترح عقد نوع من المؤتمر اللبناني في دمشق ينتج عنه توليد الحكومة العتيدة(!).

وأوحت بأن سوريا التي لم تعطّل الانتخابات النيابية(!) يحقّ لها بـ"ثمن" كبير، وبأن هذا "الثمن" يساوي تقريباً تمييع انتصار 14 آذار في 7 حزيران، وبأن "الثمن" ليس أقل من مرور تشكيل الحكومة إلزامياً بدمشق ما لم يكن أكثر من ذلك ايضاً.
وأوحت بأن الرئيس الحريري سوف "يسرع" الى العاصمة السورية رئيساً مكلّفاً لأنه إن لم يفعل فلن ينجح في تشكيل الحكومة، وبأن "العلاقة" مع سوريا هي بهذا المعنى "زيارة" يقوم بها من دون سياق و"منطق"، بحيث يبدو وقد قطع فجأة مع خطاب وبرنامج سياسيَين التزمهما في السنوات الماضية.

المملكة لا تعيد دمشق الى لبنان

لا جدال في أن هذه التسريبات السورية "مغرضة".
لأن المملكة العربية السعودية ليست في صدد العودة الى نوع من الإقرار بدور سوري في الشؤون اللبنانية الداخلية.
ولأن أمور تشكيل الحكومة اللبنانية ليست موضع تفاوض في دمشق.
ولأن سوريا الممتنعة عن تعطيل الانتخابات لا يحق لها المطالبة بأن "تأخذ" حكومة ما بعد الانتخابات "تعويضاً" عن نتائج الانتخابات.

إحباط "غرضية" التسريبات

ولأن تلك التسريبات تهدف الى إرباك فريق 14 آذار، تارةً بخلق نوع من "النقزة" بين هذا الفريق والمملكة العربية السعودية، وتارةً أخرى بخلق شكوك داخل مكوّنات الفريق الاستقلالي، وتارةً ثالثة بخلق حالةٍ من "الصدمة" داخل قواعد 14 آذار و"تيّار المستقبل"، وتارةً أخيرة بمحاولة إحراج الرئيس الحريري بأن يردّ على التسريبات نافياً نيّته "العلاقة" مع سوريا فيتّهم بالعرقلة فيتمّ إعلانه سورياً غير مؤهّل لترؤس "حكومة كل لبنان". والأخطر، أن هكذا نوع من التسريبات "قد" تكون الغاية منه تذرّع سوريا به في وقت لاحق للمبادرة الى "مشكلة" في لبنان، كأن تقول إنها سهّلت أو قبلت تقديم تسهيلات لكن الفريق الفائز في الانتخابات اللبنانية يرفض الانتقال الى صفحة جديدة في "العلاقة" مع سوريا، أو أن هذا الفريق الفائز استطاع أن يجدّد أكثريته لكن قيادته للبلد بمثابة "إستحالة" لأنه يرشّح نفسه لتشكيل حكومة وسط إستحالة مواصلة القطيعة مع سوريا، في حين أن الموضوع في مكان آخر.

الحريري وبرنامج التطبيع والتصحيح

لذلك، لا بد من وضع الأمور في نصابها الحقيقي.
إن "العلاقة" بسوريا مطروحة من جانب الرئيس الحريري وعليه، لأنه وفريقه – 14 آذار – فازا في إنتخابات 7 حزيران الماضي.
أي أن تلك "العلاقة" مطروحة من زاوية أنه إذا كان صحيحاً أن استمرار القطيعة مع سوريا "غير ممكن"، فالصحيح أن "العلاقة" مطلوبة من دولة الى دولة.

وفي هذا المجال، لا مفرّ من التذكير بأن لـ"تيار المستقبل" ولـ14 آذار برنامجاً يتضمن – في ما يتضمن – تطبيع العلاقات مع سوريا وتصحيحها، وبأن هذا البرنامج يملك كل قابلية "التطوير" باتجاه علاقات لبنانية – سورية "محترمة" وجدية ومجدية للجانبين. وقد سبق للرئيس الحريري الذي ساهم في تكوين إجماعات الحوار الوطني عام 2006، أن وافق – بناء على تلك الإجماعات – على الفصل بين المحكمة الدولية وبين العلاقة بسوريا. وهو كرر ذلك مطلع آذار الماضي عند إنطلاق المحكمة، ثم عند إطلاق الضباط الأربعة، كما في موسم الانتخابات وبعدها.

الجهد العربي لـ"تغيير" دمشق

على أن الأهم هو أن "العلاقة" بسوريا مطروحة في ظل جهد عربي، تقوم به المملكة العربية السعودية بشكل خاص، من أجل إستعادة سوريا الى النظام العربي وإستراتيجيته. ولذلك، ينبغي ألا يكون سراً أن الاتصالات السعودية – السورية، ومع أنها تبدو مركزةً على لبنان أي على تأليف مظلة حماية لاستقرار لبنان، إنما تشمل كل عناوين الخلاف بين النظام العربي والنظام السوري بشأن فلسطين والعراق.. وإيران، وتشمل علاقات النظام السوري بالدول الرئيسية في النظام العربي لا سيما مصر. أي أن العلاقة اللبنانية بسوريا مطروحة بالفعل في ظل مساعٍ سعودية – عربية لـ"تغيير" في عدد من السياسات السورية.

الحريري ودمشق: سياق مختلف

وعندما تكون "العلاقة" بسوريا مطروحةً من ضمن: فوز 14 آذار، وبرنامج لتطبيع العلاقات وتصحيحها، وفي ظل جهد عربي لـ"استيعاب" سوريا، لا تعود الأمور بعكس ما توحي به التسريبات – تشبه بأي شكل من الأشكال فترات سابقة من هذه العلاقة. وعندما يزور الرئيس الحريري سوريا أو يلتقي بالقيادة السورية، يكون ذلك في سياق مختلف جذرياً عن سياقات قديمة. ولذلك كله، لن تكون زيارة الرئيس الحريري الى دمشق او لقاؤه القيادة السورية ممكنين الا اذا: إمتنعت سوريا عن إعاقة تشكيل الحكومة، ولبّت متطلبات "العودة" الى النظام العربي. وهذا ما يجعل حصول الزيارة عند توافر ما تقدّم ممكناً بعد تأليف الحكومة.

"الضمانات"

على أن ثمة ما لا بد من التشديد عليه في معرض مقاربة "ضمانات" العلاقة بسوريا.
الضمانة الأولى هي التفاهم بين الرئيس الحريري ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، بل وحدة الموقف من هذه المسألة. والضمانة الثانية هي وحدة 14 آذار حول مقاربة شؤون العلاقة بسوريا بالاستناد الى برنامج 14 آذار في هذا المضمار.
والضمانة الثالثة هي بدون شك الجهد العربي المبذول في هذه الفترة لإعادة إعمار التضامن العربي حول إستراتيجية موحدة.
إن هذه الضمانات الثلاث تجعل الرئيس الحريري، والدولة اللبنانية، في موقع أفضل في مجال العلاقة بسوريا. وتوافرها – أي الضمانات – يعني أن العلاقة ليست أبداً ضمن سياقات غابرة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل