#adsense

حول زيارة سعد الحريري لسوريا

حجم الخط

حول زيارة سعد الحريري لسوريا

لا شك ان مرحلة ما بعد السابع من حزيران لم تعد تشبه ما قبلها، فالنائب وليد جنبلاط يؤثر الابتعاد أكثر عن عناوين وطروحات مبادئ 14 آذار، من غير ان يقترب من أجندة 8 آذار، فقد كان لافتا" إقتراب الرئيس نبيه برّي منه حيث لاقاه في منتصف الطريق، بعكس "حزب الله" الذي تحوّل أخيرا" الى مُهادن في التحرّك الداخلي، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أنّ الخريطة السياسية تبدّلت بالنسبة لبعض الفرقاء، والأولويات تعدّلت.
السؤال الآن هو:هل يقترب الرئيس المكلف سعد الحريري من حليفه الحميم او يبتعد عنه؟

حتّى الساعة يتبيّن أن سعد الحريري الشاب الذي تمكّن من القفز فوق الألغام التي زرعها الخصوم وما أكثرهم، مستمر في منهج وخط ثابتين، فتأكيدا لإيمانيته بثوابت 14 آذار، أطلق إسم "لبنان أولا" على تكتله النيابي، وهذا يدلّ على أنّ الرئيس المكلّف مستمر في خط ثورة الأرز، وبامكانه تخطّي العديد من العقبات، إنما تبقى العقبة الأساسية الموضوع السوري، الذي من الواضح أنه مستمر بزرع الصعاب، وهو لغايته هذه حتما" إستعمل ويستعمل حلفاءه اللبنانيين الذين ما عادوا يستحون من تحوّلهم الى أدوات عملية للتعطيل، وهذا الكلام ليس من باب التجريح بأحد، ولكنه عملي وموضوعي وواقعيا"، سوريا تعطّل بواسطة مَنْ في لبنان؟ ولوْ لم تكن لها أدوات لبنانية بماذا كانت ستعطّل؟ إذا" نقول هذا الكلام من دون إحراج ولا خجل، والواضح حتّى الساعة أنّ الرئيس المكلّف إستطاع رفض بعض الإغراءات ولو أنها جاءته من باب لعبة الكبار الذين ظنوا أنهم يلزمون الصغار بها، ولكن وإنفاذا" لشعار لبنان اولا" كانت الخطوة الأولى، بـِ " لا " جازمة حاسمة سريعة "لن أزور سوريا قبل الإنطلاقة الحكومية "، واذا لم تكن التشكيلة على مزاج السراي والقصر، فالأفضل ألاّ تكون، واذا كانت نوايا السوريين بدفع حلفائهم لتكرار تجارب الأربع سنوات المنصرمة، فالإتجاه سيكون نحو إعتذار الحريري.

ـ 2 ـ
ولكن ما هي أسباب هذا التوّجه ؟ ولماذا في ظلّ أجواء التفاؤل الإقليمي، يبرز كلام كهذا ؟
بداية يجب التوقف عند الأسباب الحقيقية التي ستدفع بالأكثرية الى ممارسة حقها وبتشدّد :
1 – قوى 14 آذار ربحت الإنتخابات ومن حقها أن تحكم .
2 – قوى 14 آذار أجلست نبيه بري مرة جديدة على كرسي رئاسة المجلس وعليه أن يردّ الجميل.
3 – قوى 14 آذار وحدها دفعت الأثمان غاليا" لذا حق لشهدائها عليها أن لا تفرّط بأبسط حقوقها.
4 – قوى 14 آذار تدافع عن المؤسسات بينما "حزب الله" يقيم دويلته على أنقاض الدولة، وهذا وحده كاف ليشكلّ مضبطة إتهام بحق حزب الله.
5 – قوى 14 آذار لم توقف سياسة اليد المفتوحة والتعاون في وقت لم ننس بعد كلام السيد نصرالله: "يوم نربح الانتخابات نصف 14 آذار في البحر والنصف الآخر في السجن".

إنطلاقا" من هذه الحقائق التي لا يمكن تجاهلها، بات ضروريا" إستعادة زمام المبادرة على مستوى التشكيل الوزاري المرتقب تحت عنوان دستوري مؤداه من يربح يحكم، وبغير ذلك فإنّ الصورة التشبيهية التي شرحها البطريرك صفير أكثر من مرة هي الأوضح على هذا المستوى، بحيث شبّه الحكومة التي تحوي موالين ومعارضين في الوقت نفسه بالعربة التي يجرّها من الأمام حصانان ومن الخلف وبذلك لا يمكنها ان تسير، ما يعني "باللبناني المشبرَح" … مزيد من الخراب والتخريب.. ومزيد من الاغتيالات.. ومزيد من التفجيرات.

في المحصّلة النهائية..
إمّا الإذعان لشروط سوريا، وإلاّ تكرار المشهدية المأسوية التي لازمتنا لأربع سنوات منصرمة.. والجواب هو: لا استسلام بل صمود على مبادئ 14 آذار.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل