
قرابة الثالثة فجراً يعلو صوت ابو احمد، هو الاكثر شهرة في ذلك الحي في الضاحية الجنوبية لبيروت، هو ليس “مسحراتي” انما صاحب صهريج لبيع المياه ومنذ فترة لا يهدأ. حركة دائمة فالطلبات كثيرة و”الناس بدها ماي”.
بائع المياه يقول لـ”النهار” لدى الاستفسار عن كيفية حصوله على المياه فيما مياه مصلحة جبل لبنان لا تعرف طريقها الى مناطق كثيرة في الضاحية وغيرها ويشرح:”نحن ندفع بدل تعبئة المياه للبلديات ونملأ صهاريجنا من الناعورة وفق اتفاق بين اصحاب الصهاريج ونبيع كل 5 براميل من المياه بستة الاف ليرة وفي حال طلب الزبون مياه حلوة عندها يرتفع السعر”.
لبنان قصر من دون مياه
لا تزال كتب الجغرافيا تبهر التلامذة بدءاً من المرحلة الابتدائية بان لبنان خزان المياه وذهب بعض المسؤولين الى اطلاق تسمية نفط لبنان على المياه في دلالة على اهمية الثروة المائية في بلاد الارز،الا ان هذه التسمية لا يمكن بعد اليوم صرفها عندما يدعو رئيس لجنة الطاقة والمياه النائب محمد قباني الى شراء المياه من تركيا ونحن في بلد يزخر بالانهار والينابيع التي تهدر الى البحر.
اما المواطن فيتحمل العبء الاكبر بعدما بات يتحمل مصاريف اضافية تأكل اجره. وفي عملية حسابية بسيطة يتبين ان المواطن اللبناني يتكبد ما مجموعه عشرين في المئة من الحد الادنى للاجور (675 الف ليرة) لقاء حصوله على المياه،فالعائلة المتوسطة المؤلفة من 5 اشخاص تحتاج اسبوعياً الى ما لا يقل عن عشرة براميل من مياه الخدمة في فصل الصيف وتدفع نحو 75 الف ليرة شهرياً لاصحاب الصهاريج يضاف اليها 20 الفاً شهرياً لمصلحة المياه اضافة الى شراء مياه الشفة لان المياه التي تصل الى المنازل، وان بكميات قليلة، معظمها غير صالح للشرب ما يزيد من فاتورة المياه شهرياً على رغم عدم احتساب المصاريف غير المباشرة التي يتكبدها المواطن لقاء حصوله على مياه هي في اغلب الاحيان مالحة وتتسبب في اهتراء التمديدات داخل الشقق عدا عن زيادة استهلاك الصابون والشامبو والاخطر فيها احتمال التسبب بأمراض جلدية من كثرة الحك خصوصاً لدى الاطفال ما يعني ان اللبناني يدفع اكثر من 20 في المئة من قيمة الحد الادنى للاجور شهرياً لقاء استمتاعه بالمياه في بلد “قصر المياه”.
وكأن اللبنانيين لا تكفيهم معاناتهم مع الكهرباء والغلاء وايضاً الهواجس الامنية والخوف من التفجيرات ليكتب عليهم فصل جديد من المعاناة وهي اصلاً تلازمهم بغض النظر عن كمية المتساقطات هذا العام والدليل ان اصحاب الصهاريج لا يفقدون الكثير من مدخولهم عندما تتعدى كمية المتساقطات المعدل العام.
اما على الضفة الحكومية فلا اهتمام يذكر ولا حلول في الافق المنظور مع الاشارة الى ان استقبال لبنان اكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري فاقم ازمة المياه.
إجراءات للحفاظ على السلامة العامّة في الجبل
طلب محافظ جبل لبنان فؤاد فليفل إبلاغ رؤساء البلديات كل ضمن نطاقه، وضع دراسة شاملة لكلفة توزيع المياه على المواطنين، وإفهام اصحاب الصهاريج ضرورة التقيد بها، والإفادة عن مصادر المياه لاخضاعها للمراقبة الدورية، ثم إلزامهم تدوين سعة حمولة المياه في مكان بارز عليه وتجهيزها بعدادات لتبيان الكمية المسلمة الى المستهلك، وابلاغ اصحاب المولدات الكهربائية التقيد التام بالنشرة التوجيهية التي تصدر عن وزارة الطاقة شهريا، والعمل على تغذية المشتركين بواسطة عدادات، على ان يتم التسعير وفقا للكمية المستهلكة.
كذلك طلب ابلاغ البلديات واتحادات البلديات تفعيل عمل اجهزة الشرطة لديها وتكليفها التشدد في المراقبة لمنع مخالفات البناء، وقمع اي تعديات على الاملاك العامة والاملاك النهرية، داعيا ورش الاشغال فيها الى تنظيف الاقنية والعبارات وتعزيل مجاري تصريف المياه دوريا.