
الحريري يطرح “خريطة الحماية” بأولوية انتخاب الرئيس: الفراغ أكبر الأخطار ولم نعد نستطيع أن نتفرج
وسط تفاقم الازمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والهواجس الامنية الناشئة في معظمها عن أزمة الفراغ الرئاسي، اكتسبت الكلمة التي القاها الرئيس سعد الحريري مساء أمس في الافطار المركزي الذي أقامه “تيار المستقبل” في مجمع البيال والمناطق الاخرى بأهمية كبيرة من مضمون اطلالته الجديدة على مبادرة سياسية مفصلة و”خريطة طريق لحماية لبنان” وسط التطورات الاقليمية الخطيرة المتسارعة والانسداد السياسي الداخلي. ولعل أبرز المفاصل التي ميزت هذه الكلمة ومواقف الحريري عبرها تمثل في التشديد اللافت لرئيس الوزراء سابقاً وزعيم “تيار المستقبل” على الاولوية المطلقة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد وهي النقطة المركزية التي اطلق من خلالها الحريري رسالته السياسية الاساسية بحيث شكلت العمود الفقري لكلمته ومبادرته.
وفي ما وصفه بـ”خريطة الطريق لحماية لبنان” فصل الحريري مبادرته بست نقاط هي “انتخاب رئيس الجمهورية وانهاء الفراغ الرئاسي باعتباره أولوية تتقدم أي مهمة وطنية أخرى، وتشكيل حكومة جديدة على صورة الحكومة الحالية تتولى مع الرئيس الجديد ادارة المرحلة، وانسحاب “حزب الله” من الحرب السورية، واعداد خطة وطنية شاملة لمواجهة الارهاب بكل أشكاله ومسمياته، والتوافق على خطة طوارئ رسمية لمواجهة أزمة نزوح أشقائنا السوريين الى لبنان، واجراء الانتخابات النيابية في المواعيد التي يحددها القانون وتجنب كل اشكال التمديد لمجلس النواب”. غير انه لفت الى ان “مدخل الانتخابات النيابية هو انتخاب رئيس الجمهورية اليوم قبل الغد”، متسائلاً: “من من النواب سينتخب رئيسا للمجلس وهو غير قادر على انتخاب رئيس للجمهورية؟”. وحذر من ان “اعتياد اللبنانيين غياب الرئيس وصورته ودوره ومسؤوليته هو الخطر الذي يتهدد موقع الرئاسة وهو تغييب غير مقبول لتلك الرمزية التي يشكلها الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق الاسلامي والعربي وطعن في أساس الصيغة التي قام عليها لبنان وتوافق عليها اللبنانيون”. وتطرق الى الحوارات التي اجراها مع الاطراف السياسيين موضحاً ان “موقفنا هو ان لا فيتو لدينا على أحد ونحن عامل مساعد لانتخاب الرئيس ولسنا العامل المقرر الذي هو في نظرنا توافق المسيحيين على مرشح ونحن نوافق عليه سلفاً من دون تحفظ”. لكن الحريري الذي قال: “إننا لم نعد نستطيع ان نتفرج على تعطيل دائم للنصاب بحجة غياب التوافق المسيحي وهذا الامر يهدد اساس وجود لبنان”، محذراً تكراراً من ان الشغور الرئاسي هو “اكبر خطر على لبنان ونظامه الديموقراطي ووجوده”، أعلن “اننا سنبدأ مشاورات مع حلفائنا وحوارات مع مختلف القوى السياسية خارج 14 آذار عنوانها البحث عن أي طريقة لانهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية وبأسرع وقت ممكن لكي نتمكن من السير في الاستحقاقات الدستورية اللاحقة”.
وتردد ان ما اقترحه الرئيس الحريري من تحرّك لكسر الجمود في انجاز الاستحقاق الرئاسي قد يتضمن حواراً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط من جهة وسعي الى ايجاد قواسم مشتركة بين رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من جهة أخرى، علما ان ثمة من فسر تلويح الحريري بتحرك جديد بأنه قد يكون ايذاناً بالتوجه نحو مرشحين من غير فئة الزعماء السياسيين الاربعة في فريقي 8 و 14 آذار.
“المستقبل“
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان التصعيد الذي عاد الى السجالات بين “المستقبل” وممثلي الرئيس بري يعود الى ان أجوبة كانت منتظرة من وزير المال علي حسن خليل في شأن اقتراحات الرئيس فؤاد السنيورة عن طريقة دفع متوجبات الدولة في موضوع الرواتب من دون المرور بمجلس النواب، فأتت ظهر امس في صورة سلبية مما أستدعى رداً من نائبيّ “المستقبل” غازي يوسف وجمال الجرّاح.
الحكومة
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان المساعي لحلحلة موضوع ملف الجامعة اللبنانية بما يسمح بمعاودة جلسات مجلس الوزراء فشلت بسبب عقدة منصب عميد كلية الطب. وقد أصر “التيار الوطني الحر” على الاسم الذي أقترحه لهذا المنصب مما أقفل باب التفاهم مع الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يطرح العميد الحالي بيار يارد كي يستمر في هذا المنصب.
*******************************************

العالم أخرس والعرب غائبون.. واشتباك مصري ـ تركي حول «الوساطة»
غزة تحترق: 300 شهيد ربعهم أطفال!
حلمي موسى
وتدخل الحرب على غزة يومها الثاني عشر في ظل تصعيد القصف الإسرائيلي الجوي والبحري والبري، ورد المقاومة بصليات صواريخ إلى ما بعد تل أبيب.
لكن الأنظار تركزت أكثر من أي شيء آخر على العملية البرية الإسرائيلية التي شرعت بتنفيذها على طول القطاع، والتي يبدو أنها نالت دعماً أميركياً على وجه الخصوص، شرط أن تبقى «محدودة». وتحت دوي المدافع يبتعد النقاش عن المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، لتظهر تحركات أوروبية جديدة للمساعدة في إعادتها إلى طاولة البحث.
وبعد مضي أكثر من يوم على إطلاق العملية البرية الإسرائيلية يتضح أن الحديث يدور على تغلغل، ومحاولات تغلغل من جانب قوات مدرعة ومشاة إسرائيلية بعمق يتراوح بين بضع عشرات الأمتار إلى بضع مئات في عدد من المواضع على طول حدود غزة.
وفيما يدور الحديث عن محاولات فاشلة تقريباً في المنطقة الشمالية لغزة، فإن اختراقات أوسع في المنطقة الجنوبية، التي تتسم بوجود مناطق مفتوحة يسهل على القوات المدرعة الإسرائيلية التحرك فيها. وركزت الدولة العبرية جهداً هائلاً في القصف على كل المناطق بشكل لم يسبق له مثيل، لترفع منسوب الدم في صفوف الفلسطينيين ليقترب من 300 شهيد، بينهم أكثر من 50 شهيداً أمس، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 2200. وأفاد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة ان المدنيين يمثلون اكثر من 80 في المئة من الشهداء، وبينهم اكثر من 50 طفلا. وقد حافظت المقاومة على وتيرة إطلاقات صاروخية بحدود 150 صاروخاً وجهت أمس قسماً كبيراً منها إلى محيط تل أبيب.
واعتبر المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل أن «الدخول البري للقوات الإسرائيلية إلى قطاع غزة في هذه المرحلة محدود. وعديد القوات كله من الوحدات النظامية حتى الآن غير كبير مقارنة بالعملية البرية السابقة في غزة»، في إشارة إلى «الرصاص المسكوب» في العام 2009. وأوضح أن هدف العملية حتى الآن «ليس قمع الإطلاقات الصاروخية على إسرائيل، التي تشكل الخطر الأساس على معظم السكان المدنيين» ولكن نأمل استخدامها للضغط من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.
ورغم أن التكتيك العسكري الإسرائيلي يقوم على أساس تحرك القوات البرية بعد تمهيد مدفعي وجوي وبحري مكثف، فإن التحركات الإسرائيلية تواجه مقاومة شرسة يعترف بها العدو. ولا تقف هذه المقاومة عند القوات التي تسللت إلى أراضي القطاع، وإنما تتعداها إلى استهداف المقاومة لآليات إسرائيلية تتحرك على طول الحدود في الجانب الإسرائيلي. وتستخدم المقاومة في التصدي خليطاً من القصف المدفعي بقذائف الهاون والعبوات والقذائف المضادة للدروع. وقد أصيبت عدة مركبات إسرائيلية وأصيب جنود، وأعلن الاحتلال عن مقتل جندي. واعترفت أوساط الجيش الإسرائيلي بأنه منذ بدء العملية هناك في مستشفى سوروكا في بئر السبع 13 جريحاً.
وتشكل هذه الإصابات مشكلة في الجيش الإسرائيلي الذي افترض أن القوات البرية تتقدم بعد أن يحوِّل القصف الجوي والبحري والمدفعي ميدان المعركة إلى أرض محروقة. كما أن المشكلة تزداد بسبب أن خليطاً كبيراً من المعدات الثقيلة، بينها جرافات ورافعات ضخمة، تستخدم لتمهيد الطريق أمام المدرعات قبل أن يخرج جنود المشاة لمهمات تفتيش المنطقة بحثاً عن المقاومين وعن الأنفاق.
وتدَّعي أجهزة الأمن الإسرائيلية أنها أفلحت في السيطرة على مناطق إطلاق صواريخ في شرقي خانيونس وأنها اعتقلت عدداً من المجاهدين. لكن مصادر إعلامية إسرائيلية أشارت إلى نقل جرحى فلسطينيين، بعضهم بإصابات خطيرة جداً، إلى مستشفيات داخل إسرائيل بهدف التحقيق معهم للإطلال على معطيات أفضل عن منظومة الإطلاق الصاروخي والأنفاق. ويقوم جهاز «الشاباك»، المسؤول حتى الآن عن الجانب الاستخباري الإسرائيلي في القطاع، بالتحقيق مع الجرحى بهدف توفير معلومات أكبر للقوات على الأرض.
وتدَّعي إسرائيل أنها ضبطت حتى الآن حوالي 21 فتحة أنفاق في العملية. ورغم أن هذا الرقم مبالغ فيه، ولا يدل كثيراً على شيء، إذ إن فتحة النفق قد لا تقود إلى أي مكان وقد تكون مخزناً أو تمويها. ويصعب على الإسرائيليين التأكد من هذه الفتحات حالياً بسبب الخوف من أن تكون متفجرة، أو تحتوي على كمائن كما حدث قبل ذلك أكثر من مرة. ومع ذلك، وتقليصاً للتوقعات اعترف ضابط رفيع المستوى أن قسماً من هذه الفتحات هي «أنفاق دفاعية»، أي تستخدم للاختباء عند القصف من جانب المقاومين المرابطين قريباً من الحدود.
ولتبرير ضرب المدنيين تدَّعي إسرائيل أن المقاومين يستخدمون الجمهور الفلسطيني كدروع بشرية. ويأتي هذا الادِّعاء بعد فشل الدعوة الإسرائيلية لسكان الشجاعية والزيتون وبيت لاهيا بمغادرة أحيائهم. وزعمت إسرائيل أمس أن صواريخ متطورة مضادة للدروع أطلقت من مستشفى الوفاء شرقي الشجاعية، وأن المقاومين استقلوا سيارة إسعاف للهروب. ويأتي هذا الزعم كنوع من التهديد بعد أن رفضت إدارة المستشفى والمرضى إخلاء المكان. وبات 70 في المئة من القطاع محروماً من الكهرباء جراء العدوان.
وترفض إسرائيل حتى الآن الحديث عن حجم القوات العاملة حالياً داخل أراضي القطاع، لكن من الواضح أنها ليست كبيرة، وغالبيتها وحدات هندسية ومدرعة وليست مشاة. وهذا يفسر محدودية التحركات وقلة الاشتباكات التي وقعت حتى الآن، واقتصار المواجهة على تبادل القصف والصواريخ. لكن معروف أن إسرائيل جندت 74 ألف جندي، وأنها حشدت تقريباً أهم قواتها النظامية من المشاة حول قطاع غزة، بعد أن سهل تجنيد الاحتياطي الحلول مكانها في الضفة الغربية وعلى الجبهات الأخرى.
وفي كل حال تقر القوات الإسرائيلية بأن المعركة في غزة ليست «ضربة واحدة وانتهينا»، وإنما هي معركة طويلة، وأنها «تحد يتطلب نمط عمل مركباً، والأمر يحتاج إلى صبر للوصول إلى الهدف مع حماس». ومعروف أن المقاومة كانت طوال الوقت تعتبر أن المعركة البرية توفر لها فرصة مواجهة العدو ومفاجأته في أكثر من جانب.
وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في بداية اجتماع للحكومة الأمنية المصغرة، «تعليماتي هي التحضير لإمكانية توسيع ملحوظة للعملية البرية»، لكنه أشار إلى انه لا يوجد «ضمانات بالنجاح بنسبة 100 في المئة». وأضاف «بدأت قواتنا عملية برية لضرب الأنفاق الإرهابية الممتدة من غزة إلى أراضي إسرائيل»، مؤكداً انه «لا يمكن التعامل مع الأنفاق فقط من خلال الجو».
وقد تبين أن نتنياهو، وفور اتخاذ القرار ببدء العملية البرية في غزة، اتصل بوزير الخارجية الأميركي جون كيري. وحسب ما نشر فإن نتنياهو أبلغ كيري، خصوصاً بعد عملية النفق في صوفا، بمقدار الخطر الذي تستشعره إسرائيل من الأنفاق وأن هذا غدا خطراً استراتيجياً. وبرر العملية البرية بأنها ضرورية لمنع هجمات أخرى بالأنفاق على الداخل الإسرائيلي. وقد تفهم كيري الأمر، وأعلن تأييد واشنطن لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنه أكد وجوب «تجنب تصعيد آخر، والعودة بالسرعة الممكنة إلى تفاهمات وقف إطلاق النار من عمود السحاب عبر المبادرة المصرية».
وفي مؤتمر صحافي، أشار الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مكالمته مع نتنياهو. وقال «إننا قلقون من التصعيد وفقدان الأرواح، رغم أننا نؤيد الجهد العسكري لمنع إطلاق الصواريخ والعملية العسكرية المعدة لمكافحة الأنفاق»، مضيفاً «نحن ننتظر من إسرائيل مواصلة العمل بطريقة تقلص المساس بالمدنيين»، مشيراً الى انه مستعد لإرسال كيري الى المنطقة.
وقد نالت إسرائيل تقريباً مثل هذا التأييد من غالبية الدول الغربية التي أعلنت تفهمها لحق الدولة العبرية في الدفاع عن نفسها. ولكن إسرائيل نالت أيضاً تفهماً من قوى عربية لم تعلن موقفها، وربما دانت العدوان.
واندلع اشتباك بين القاهرة وأنقرة حول «الوساطة» التي تجري لوقف العدوان. ووصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ«الطاغية»، متهماً الإدارة المصرية بالعمل «إلى جانب إسرائيل» ضد «حماس».
وسارع وزير الخارجية المصري سامح شكري للرد عليه، معتبراً أن «هذه التصريحات ليس لها أي صلة بالأحداث في غزة ولا تساهم في حماية شعب غزة، ولا تؤدي إلى حفظ دماء شعب غزة»، لافتاً إلى أنه «كان الأحرى أن يعمل رئيس الوزراء (التركي) على التأثير الإيجابي على كل الأطراف للانضمام إلى المبادرة المصرية ووقف إطلاق النار والحفاظ على النساء والأطفال» في غزة.
وفي المقابل، فإن تركيا والأردن توجهتا إلى الأمم المتحدة بطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث وقف العدوان الإسرائيلي على غزة. أما رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي فأدان إطلاق الصواريخ على إسرائيل ومقتل وإصابة المدنيين في قطاع غزة، وأعرب عن قلقه من العملية العسكرية الإسرائيلية. وطالب الإسرائيليين والفلسطينيين باتخاذ قرار إستراتيجي وبناء السلام. وقال مصدر ديبلوماسي فرنسي إن باريس طلبت من قطر أن تستخدم نفوذها لدى «حماس» للتوصل إلى وقف العدوان.
ولاحظت الصحافة الإسرائيلية أن العملية العسكرية أفادت إسرائيل، ووضعتها في دائرة الدول العربية المعادية لجماعة «الإخوان المسلمين» والتي توجه ضربة إلى حركة «حماس». لكن هذه العملية أضرت بعلاقات إسرائيل مع تركيا، حيث اضطرت تل أبيب إلى تقليص عديد طاقم سفارتها في أنقرة وإعادة عائلات الباقين.
********************************************

حوار أمل ـــ المستقبل لم ينقطع… و«العونيون» ضد تمويل السلسلة من زيادة تعرفة الكهرباء
الاشتراكي يحيي حوار أمل ـ المستقبل: تهدئة فلقاءات
بعد احتدام السجال أمس بين تيار المستقبل ووزير المال علي حسن خليل، تدخّل وزير الصحة وائل أبو فاعور لإعادة إطلاق الحوار بين الطرفين. وتمّ الاتفاق على استئناف النقاش الأسبوع المقبل، لاستكمال البحث في ملفّي رواتب الموظفين وسلسلة الرتب والرواتب
لم تفسح كتلة تيار المستقبل المجال للأجواء الإيجابية التي خرج بها الاجتماع الثلاثي في وزارة المالية أول من أمس، بالتفاعل، بل عمدت إلى تبديدها من خلال الهجوم على رئيس مجلس النواب نبيه بري. فبعد أن نعى الأخير، خلال دردشة مع الإعلاميين، الحوار التشريعي بين حركة أمل و«المستقبل» مستبقاً نتائج النقاش بين وزير المال علي حسن خليل ووزير الصحة وائل أبو فاعور ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، شنّ النائبان غازي يوسف وجمال الجراح هجوماً عليه وعلى وزير المال علي حسن خليل بالتحديد.
ونتيجة لذلك، أصدر مكتب الوزير خليل بياناً وعد فيه كشف حقائق محاولة «المستقبل» المس بحقوق ورواتب ومكتسبات موظفي القطاع العام. وبعد سجالات وردود متبادلة، تدخل أبو فاعور لحلّ الخلاف بين الطرفين، فتمّ الاتفاق على التهدئة واستئناف الحوار عبر عقد جلسة ثانية نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل كحدّ أقصى. وأشارت مصادر سياسية على صلة بحركة أمل وبتيار المستقبل إلى أن «بري تعمّد رفع سقف كلامه بعد أن خرق تيار المستقبل عقب اجتماع كتلته الأسبوعي الحوار القائم بين جميع الكتل عبر تصريحاته الاستفزازية»، وهو ما أكده أيضاً عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم أمس. إذ أشار هاشم إلى أن «نعي بري للحوار مع «المستقبل» هو نتيجة الأجواء السلبية التي وصل إليها النقاش حول الملفات الأخيرة التي كانت مطروحة في شكل أساسي ولا يعني نعي الحوار كحوار»، مؤكداً في المقابل استمرار الحوار مع التيار. رغم ذلك، تقول مصادر المجتمعين: «عاد الحوار إلى المسار الإيجابي الذي أرساه الاجتماع أول من أمس حيث عرضت عدة ملفات عالقة، أبرزها صرف رواتب موظفي الدولة وسلسلة الرتب والرواتب». وهدفت الجلسة التي «نظّمها» الحزب الاشتراكي «إلى التدقيق بأرقام السلسلة في المرحلة الأولى ثم بناء على الشيء مقتضاه، كما وعد النائب وليد جنبلاط هيئة التنسيق النيابية خلال استقباله لها». وقد اعتمد الثلاثة في نقاشهم حول السلسلة «اقتراح نائب القوات اللبنانية جورج عدوان بشأن السلسلة مع إضافة بعض التعديلات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة ودرجات الأساتذة وخفض قيمة السلسلة المطروح من قبل بري وغيرها من النقاط». وفيما «توضحت أرقام الواردات، لم تحسم صيغة التعديل بعد». من جهة أخرى، وفي ملف دفع رواتب موظفي القطاع العام قبل نهاية الشهر الجاري، تطرق الاجتماع إلى اقتراح الرئيس فؤاد السنيورة المستند إلى المادة 32 من قانون موازنة عام 2005 التي تجيز لوزير المال عقد النفقات بناءً على مشروع الموازنة المقدم إلى مجلس الوزراء. وهنا، رفض خليل الصيغة المطروحة للحل، بحسب المصادر، «لأن هذه المادة أعدّت يومها لتسوية النفقات السابقة التي كانت تتم خلافاً للقانون، وبالتالي لا تسري على النفقات اللاحقة». ورأى خليل أن هذه المادة، وفي حال اعتمادها لتشريع الإنفاق بعدها، فإنها تلغي دور مجلس النواب بالرقابة المسبقة على الإنفاق، وتتيح للحكومة إصدار ما يشبه قوانين موازنة أمر واقع من دون العودة إلى مجلس النواب». وبناءً عليه، «تأجّل الحديث بالملف إلى حين إرسال المستقبل مواد قانونية إضافية حول الموضوع، فيما وعد خليل بدراستها». وعما إذا كانت الكتل الباقية في أجواء تفاصيل هذا الاجتماع، قالت المصادر إن «الاتفاق ــ في حال حصوله ـــ سيناقش في مجلس النواب، علماً أن الاعتراض الرئيسي على السلسلة كان من الاشتراكي والمستقبل».
يرفض تكتل التغيير والإصلاح تمويل السلسلة من زيادة تعرفة الكهرباء
لكن، مصادر التيار الوطني الحر وفي حديثها إلى «الأخبار»، أوضحت أن «البعض يناقش ملف السلسلة على أساس تأمين تمويلها من المدخول الذي ستدرّه زيادة التعرفة على فواتير الكهرباء، الأمر الذي يرفضه التيار بشكل قاطع». وأضافت: «لا نعوّل على هذا المدخول إذا لم يترافق مع خطة لزيادة إنتاج الكهرباء وتأمينها للبنانيين على مدار الساعة، سبق لوزير الخارجية جبران باسيل أن عرضها بالتفصيل في مجلس الوزراء؛ وخطة مماثلة تحتاج إلى عامين لإنجازها». من جهة أخرى، يعارض التيار «رفع الضريبة على القيمة المضافة، ولا يزال مصرّاً على إعطاء الأساتذة ست درجات وزيادة رواتب العسكريين».
وكان النائب أحمد فتفت، قد علق في حديث إلى «المؤسسة اللبنانية للإرسال» على كلام بري بالقول إنه (أي بري) وفريقه «يهتمون أكثر بتسجيل نقاط سياسية من أن يحققوا أي تقدم أو تفعيل لعمل المجلس النيابي وعمل المؤسسات». وأعلن أن «الحوار لم ينقطع ونحن غير مستعدين لقطعه». بدوره، أوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري، أن «هناك نقاشاً «عالي الوتيرة» بين «المستقبل» وحركة أمل حول بعض الملفات، لكن قطع الحوار ليس البديل». ولفت إلى أن «لقاء وزير المال ونادر الحريري محطة من محطات النقاش التي يجب أن تستمر».
على صعيد آخر، اكتفى رئيس الحكومة تمام سلام بدعوة القوى السياسية «للكفّ عن التشكيك وعدم الثقة والتلاعب بمصير لبنان». وقال خلال رعايته حفل إفطار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت: «فليلجأوا جميعاً إلى عقولهم وضمائرهم لنبني سوياً هذه المرحلة بثقة ونواجه عدم الاستقرار بوطن كامل وبحلول بعيدة الأجل». فيما علقّ وزير الاتصالات بطرس حرب على الصلاحيات التي بات يتمتع بها الوزراء بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، وقال إن «من حق رئيس الجمهورية حسب أحكام الدستور الاعتراض على قرار يتخذه مجلس الوزراء. ولديه 15 يوماً لاتخاذ موقف وإذا لم يتخذ هذا الموقف يصبح القرار الصادر عن مجلس الوزراء نافذاً». وأضاف بعد لقائه الرئيس السابق ميشال سليمان: «أما إذا اتخذ الرئيس هذا الموقف وقرر مجلس الوزراء إعادة تأكيد القرار الذي صدر عنه يصبح نافذاً أيضاً، لذلك لا يجوز أن نعطي أي وزير من الوزراء أو أي كتلة من الكتل النيابية التي تمارس صلاحيات الرئيس بالوكالة، طبعاً كجزء من مجلس الوزراء، صلاحية أكبر من صلاحية رئيس الجمهورية، إذ يؤدي هذا الأمر إلى تعطيل مجلس الوزراء وفرط البلد ونظامه السياسي». وفي سياق آخر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة أمس السفير السوري علي عبد الكريم علي. وأشار علي إلى أن اللقاء تركّز على «الأوضاع في المنطقة وأمنها، وحول العلاقات الأخوية بين سوريا ولبنان».
أعلنت النيابة العامة البلغارية أمس أن منفذ عملية التفجير التي استهدفت حافلة تقل إسرائيليين في مدينة بورغاس البلغارية في تموز 2012 هو اللبناني ـــ الفرنسي محمد حسن الحسيني، المولود في لبنان عام 1989. وقالت السلطات البلغارية إنها تعرفت إلى الحسيني «إثر فحص الحمض النووي الريبي (دي. ان. آي) وعدد من التحقيقات». ونشرت وكالة الأمن القومي صورة الحسيني. وكانت وزارة الداخلية البلغارية قد أعلنت في تموز 2013 هوية اثنين من المشتركين المزعومين في العملية، لتنشر وسائل إعلام أوروبية أنهما «مرتبطان بالجناح المسلح لحزب الله».
(أ ف ب)
**********************************************

أكد التمسك بالطائف ونبذ السنّة للإرهاب وربط النزاع مع «حزب الله»
خارطة طريق الحريري: الرئاسة أولاً
في خطاب مقتضب، شامل في عناوينه وواضح في مقاصده ومراميه، وضع الرئيس سعد الحريري مساء أمس النقاط الوطنية فوق حروف الاستحقاقات الراهنة والداهمة على لبنان والمنطقة راسماً «خارطة طريق» سداسية الأولويات لحماية لبنان تغلّب كفّة «المصلحة الوطنية والاستقرار الوطني على أي مصالح أو ولاءات أخرى» وتتصدرها أولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية باعتبارها «تتقدم على أي مهمة وطنية أخرى» تليها أولويات تشكيل حكومة جديدة على صورة الحالية تتولى مواجهة الاستحقاقات، وانسحاب «حزب الله» من الحرب السورية، وإعداد خطة وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب، والتوافق على خطة طوارئ رسمية لمواجهة أزمة النزوح السوري، وإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها وتجنّب أي شكلٍ من أشكال التمديد للمجلس النيابي.
الحريري، وفي كلمة متلفزة ألقاها خلال الإفطارات الرمضانية التي أقامها تيار «المستقبل» في مجمع «بيال» وسائر المناطق اللبنانية، إستهل خطابه بتحميل المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن تغطية جرائم إسرائيل في ضوء عدم المبادرة إلى خطوات عملية توقف المجزرة الجارية ضد الشعب الفلسطيني، محذراً من أنّ ذلك سيقطع الأمل بكل مبادرات السلام ويفتح الطريق أمام موجات جديدة من العنف والتطرف وعدم الاستقرار.
وصارح اللبنانيين بأنه «سيكون من الصعوبة بمكان عزل لبنان وإقامة سياج سياسي وأمني واقتصادي يحميه من هبوب العواصف المحيطة خصوصا مع استمرار مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية»، إلا أنه شدد في المقابل على «عدم الاستسلام لهذا الواقع» إنطلاقاً من المسؤولية الوطنية وإيماناً بأنّ اللبنانيين «لا يحتاجون معجزة لكي يؤمّنوا شروط الوقاية من الانهيارات القائمة حالياً في سوريا والعراق وفي غير مكان من العالم العربي».
وفي سياق تفنيده خريطة الطريق الواجب اتباعها لحماية لبنان، شدد الحريري على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية «اليوم قبل الغد» لأنّ ذلك يشكل المدخل إلى الانتخابات النيابية التي تعني من دون وجود رئيس جمهورية «حكومة مستقيلة ومجلس نواب من دون رئيس للمجلس» وبالتالي دخول لبنان «في سيناريو انهيار تام للدولة تريده جهات خارجية وداخلية»، منبهاً إلى أنّ «تعوّد اللبنانيين على غياب الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق الإسلامي والعربي هو الخطر الذي يتهدد موقع الرئاسة ويطعن في أساس الصيغة التي قام عليها لبنان». وأردف: «من هذا المنطلق كان انفتاحنا على القيادات المسيحية السياسية والروحية للتعاون على إيجاد الحلول»، محذراً من أنّ «أي محاولة للقفز فوق صيغة الوفاق الوطني واتفاق الطائف هي خطوة في المجهول لا تضيف إلى الواقع السياسي الراهن سوى المزيد من التعقيد والانقسام والفراغ».
وإذ لفت إلى أنّ تيار «المستقبل» في كل الحوارات التي أجراها أكد أن لا فيتو لديه على أحد، قال الحريري: «نحن عامل مساعد لانتخاب الرئيس، بينما العامل المقرر هو توافق المسيحيين على مرشح، ونحن نوافق عليه سلفاً من دون أي تحفّظ». وأضاف: «لم نعد نستطيع أن نتفرج على تعطيل دائم للنصاب بحجة غياب التوافق المسيحي، وسنبدأ مشاورات مع حلفائنا في 14 آذار وحوارات مع مختلف القوى السياسية خارج 14 آذار، عنوانها البحث عن أي طريقة لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية وبأسرع وقت ممكن، لكي نتمكن من السير في الاستحقاقات الدستورية اللاحقة»، منبهاً في المقابل إلى أنّ «جعل رئاسة الجمهورية رهينة الانتظار لمتغيرات خارجية تراهن على إعادة تعويم النظام السوري هي ضرب من ضروب المغامرة بصيغة المشاركة الوطنية وبقواعد المناصفة التي كرسها اتفاق الطائف والتي لا نجد لها بديلاً، مهما تبدلت الظروف والمعادلات (…) لأنه أساس مفهومنا للبنان القائم على رفض التعداد الطائفي والمذهبي لمصلحة الشراكة والعيش الواحد».
وفي الملف الأمني، أعاد الحريري التأكيد أنّ «مشكلة الإرهاب هي مع جميع اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق، وملاحقة الإرهاب مسؤولية الجميع تحت سقف الدولة وبأدواتها وأجهزتها». وحذر من أنه بخلاف ذلك «تتحول مواجهة الإرهاب إلى مواجهة مذهبية، طرفها الأول التنظيمات والخلايا التي تنتمي إلى «القاعدة» و»داعش» وغيرها من أوكار الإرهاب، وطرفها الثاني «حزب الله» الذي صار جزءاً لا يتجزأ من منظومة القتال في سوريا والدفاع عن نظام بشار الأسد الذي اختار أن يرمي شرّه على الآخرين وأن يؤدي اليمين لولايته الزائفة بصفته نيرون هذا العصر»، مطالباً «حزب الله» بأن يكون جزءاً من «مشروع وطني لبناني تقوده الدولة لمواجهة الإرهاب» وليس جزءاً من «مثلّث تقوده إيران وفيه دولة المالكي في العراق ودولة الأسد في سوريا»، لأنه يشكل بذلك «عبئاً كبيراً على لبنان وسلامة اللبنانيين» من مظاهره الأخيرة «القصف الجوي السوري للأراضي اللبنانية بذريعة إسناد المواجهات التي يخوضها الحزب في المناطق الحدودية».
الحريري شدد على أنّ «كل تنظيم يرمي بالشباب إلى التهلكة والتفجير هو بالنسبة لنا إرهاب وعدوّ للبنان»، ورفض في المقابل «أي كلام مشبوه عن وجود حاضنة للخلايا الإرهابية في الوسط السُنّي»، متطرقاً في هذا السياق إلى محاولات «تزوير إنجازات الخطة الأمنية وتصويرها على أنّها خطة موجهة ضدّ السُنّة في لبنان»، مع إبداء رفضه «التجاوزات التي تحصل من قبل بعض الأجهزة»، والتي أكد أنها قيد المعالجة، وأكد في هذا المجال وجوب محاسبة أي مسؤول يرتكب مثل هذه التجاوزات لأنه يسيء إلى الأجهزة الأمنية وعلاقة الناس بالدولة، متوجهاً إلى من يمارس الضغط للإفراج عن المرتكبين بأنه يفضح دوره في الارتكابات وقال: «هالمرة مش حا سمّي بس فهمكن كفاية، وفهم أهل طرابلس بشكل خاص كفاية وأكتر».
وفي معرض تجديده ربط النزاع مع «حزب الله» نبّه الحريري الحزب إلى أنّ انخراطه في الحرب السورية لإنقاذ نظام الأسد هو «مشروع مجنون يستدعي جنوناً مقابلاً على بلدنا، نشهده كل يوم على شكل إرهاب وانتحاريين وخوف وشلل اقتصادي وأزمات اجتماعية»، جازماً في ختام كلمته بأنّ «اللبنانيين لم ولن يسمحوا لأي مشروع مجنون بأن ينتصر على مشروع العقل، مشروع رفيق الحريري، مشروع الدولة والاعتدال والمناصفة والشراكة التامة بين كل اللبنانيين».
يوسف والجراح
في مستجدات النقاش السياسي الحاصل حول الملفات التشريعية، برز أمس المؤتمر الصحافي الذي عقده عضوا كتلة «المستقبل« النائبان غازي يوسف وجمال الجراح في مجلس النواب وتناولا خلاله السبل القانونية المتوافرة لصرف رواتب الموظفين. إذ كشف يوسف وجود «623 ملياراً في الخزينة اللبنانية مخصصة للرواتب والأجور وهو مبلغ يكفي لشهرين إضافيين»، لافتاً إلى أنّ وزير المالية علي حسن خليل دفع على مدى 7 أشهر «497 مليار ليرة أخذها من الرواتب والأجور لسداد غلاء المعيشة خلافاً للقانون». أما الجراح فذكّر بأنّ الانفاق كان يتم منذ العام 2005 بموجب سلفات خزينة «نتيجة إقفال المجلس النيابي وعدم إقرار موازنات بما فيها موازنة 2010»، وسأل: «لماذا الآن استيقظ البعض على عدم مخالفات القانون رغم ان هذه السلفات تقر في مجلس الوزراء مجتمعاً بينما وزير المال اتخذ قرارا منفرداً بالانفاق على غلاء المعيشة من بند الرواتب؟»، مضيفاً: «للانتهاء من الجدل السياسي، نحن نرفض الحلول الجزئية ونتطلع الى قوننة الانفاق وإلى قطع الحساب الذي طلبه وزير المال للعام 2012 وللسنوات الاخرى، كما نتطلع إلى أن يكون لدينا موازنة في 2014 كي يستقيم العمل المالي وأن تخضع هذه الحسابات لرقابة ديوان المحاسبة اللاحقة على كل الحسابات منذ 2005 حتى 2013 ولاحقا 2014«.
.. خليل يرد
ولاحقاً، رد الوزير علي حسن خليل على المؤتمر الصحافي للنائبين يوسف والجراح وقال في بيان: «التهويل وخلافه، أمر لن يثني وزير المالية عن الالتزام بالموقف القانوني أو يحمله على التراجع عنه»، متوعداً بـ«تبيان الحقائق أمام الرأي العام مطلع الأسبوع المقبل».
*****************************************

الحريري لخريطة طريق أولويتها انهاء فراغ الرئاسة
حدد زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري خريطة طريق من 6 نقاط لمواجهة المخاطر على لبنان، تبدأ بأولوية انهاء الفراغ في الرئاسة الأولى «لأن انتخابات نيابية من دون وجود رئيس للجمهورية تعني حكومة مستقيلة حكماً واستحالة تشكيل حكومة جديدة… وتعني مجلس نواب من دون رئيس مجلس»، محذراً من دخول لبنان في سيناريو انهيار تام للدولة. (للمزيد)
وردّ الحريري بطريقة غير مباشرة على اقتراح زعيم «تكتل التغيير والإصلاح النيابي العماد ميشال عون تعديل الدستور لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب وعلى دعوات مشابهة، فاعتبر ان محاولة القفز فوق اتفاق الطائف خطوة في المجهول لا تضيف الى الواقع الراهن سوى المزيد من التعقيد والانقسام والفراغ».
وشدد على أن «جعل الرئاسة رهينة الاقتراع الطائفي والمحميات المذهبية ورهينة لمتغيرات خارجية تراهن على تعويم النظام السوري هو ضرب من ضروب المغامرة بالمشاركة الوطنية وقواعد المناصفة التي كرسها اتفاق الطائف والتي لا نجد لها بديلاً مهما تبدلت الظروف».
وقال الحريري: «نحن عامل مساعد لانتخاب الرئيس ولسنا العامل المقرر»، معتبراً ان «العامل المقرر هو توافق المسيحيين على مرشح ونحن نوافق عليه سلفاً»، لكنه عاد فأكد «أننا لم نعد نستطيع ان نتفرج على تعطيل دائم للنصاب بحجة غياب التوافق المسيحي».
وإذ أعلن عن «مشاورات ستبدأ مع حلفائنا في 14 آذار وخارجها للبحث في انهاء الشغور الرئاسي»، أقر الحريري «بصعوبة عزل لبنان عن مخاطر الانقسامات الطائفية والمذهبية في جزء كبير من العالم العربي»، ودعا الى «إقامة سياج سياسي وأمني يحميه من العواصف المحيطة مع استمرار مشاركة حزب الله في الحرب السورية».
وحدد الحريري في هذا السياق نقاط خريطة الطريق الست، التي تتدرج بدءاً من: «إنهاء الفراغ الرئاسي، تشكيل حكومة جديدة على صورة الحالية تدير المرحلة مع الرئيس الجديد، انسحاب حزب الله من الحرب السورية، إعداد خطة وطنية لمواجهة الإرهاب باعتباره مسؤولية وطنية لا مسؤولية طائفة أو جهة، وضع خطة طوارئ لمواجهة أزمة نزوح السوريين إلى لبنان، وأخيراً إجراء الانتخابات النيابية في المواعيد القانونية وتجنب التمديد للبرلمان».
ورفض ان «تتحول مواجهة الإرهاب مذهبية، طرفها الأول التنظيمات والخلايا التي تنتمي الى القاعدة وداعش وطرفها الثاني حزب الله الذي صار جزءاً من منظومة الدفاع عن نظام بشار الأسد الذي اختار ان يرمي بشره على الآخرين ويؤدي اليمين لولايته الزائفة بصفته نيرون العصر». وانتقد «تبادل الخدمات الأمنية والعسكرية بين حزب الله وجيش النظام السوري على حساب السيادة اللبنانية حيث نشهد كل يوم قصفاً سورياً للأراضي اللبنانية».
واعتبر «الكلام عن حاضنة للخلايا الإرهابية في الوسط السني» بأنه «مشبوه»، مشيراً الى محاولات تزوير انجازات الخطة الأمنية على انها موجهة ضد السنّة، والى «تجاوزات وقعت من بعض الأجهزة مرفوضة وتتم معالجتها». وقال انه لن يسمي «من يمارس الضغط للإفراج عن المرتكبين في طرابلس لكن فهمكم كفاية».
وجاء كلام الحريري في خطاب متلفز جرى بثه في افطارات عدة أقامها «المستقبل» في عدد من المناطق اللبنانية.
************************************************

الحريري أكّد على ربط النزاع مع الحزب وردَّ على مبادرة عون
حدّد الرئيس سعد الحريري في إطلالته الرمضانية أمس العناوين الأساسية التي تشكّل بنظره خريطة الطريق لحماية لبنان، ومن أبرز هذه العناوين: إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، إنسحاب «حزب الله» من سوريا، مواجهة الإرهاب باعتباره مسؤولية وطنية وليس مسؤولية جهة واحدة أو طائفة بعينها، والالتزام باتّفاق الطائف. وقد أكّد الحريري عبر هذه العناوين على ربط النزاع مع الحزب، والذي كانت شدّدت عليه أمانة 14 آذار في اجتماعها الأخير، خصوصاً لجهة قتاله السوري، كما ردّ على مبادرة رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون من دون أن يسمّيه من خلال رفض مبادرات تشكّل خروجاً عن اتّفاق الطائف، على غرار اقتراح انتخاب رئيس من الشعب. وفيما يتوقّع أن تستدعي هذه المواقف ردوداً من الحزب والتيار وغيرهما، أكّد الحريري عزمَه على القيام بمبادرة «لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية وفي أسرع وقت ممكن» عبر إجراء مشاورات مع الحلفاء في 14 آذار وخارجها، لأنّ انتخاب رئيس جديد يشكّل المدخل «للسير في الاستحقاقات الدستورية اللاحقة، من انتخاب مجلس نيابي وتشكيل حكومة واستعادة العمل الطبيعي في كلّ الدولة ومؤسّساتها».
لم يحجب الانشغال العالمي بحادثة إسقاط طائرة الركّاب الماليزية، ومن بين ضحاياها لبنانيّان اثنان، وسطَ استمرار تبادل الاتّهامات بين كييف وموسكو، صورةَ الوضع في غزّة التي ظلّت في واجهة الأحداث، وطغت على المعارك في العراق وسوريا، مع تأييد الرئيس الأميركي باراك اوباما العملية العسكرية ضد الأنفاق في غزّة، وتوعّد إسرائيل بتوسيع نطاقها فيها لتدمير هذه الأنفاق، حاسبةً لها أسبوعاً الى عشرة أيام، فيما توعّدت حركة «حماس» تل أبيب بدفع ثمنٍ غال.
وعلى مستوى الملف النووي الذي يتّجه إلى التمديد، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أمس أنّ القوى الكبرى تدرس إرجاء مهلة العشرين من تمّوز للتوصّل إلى اتّفاق يشكّل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني إلى تشرين الثاني والذي تقاطع مع ما أعلنه دبلوماسي غربي عن تمديد مهلة المفاوضات الى 24 تشرين الثاني.
أمّا داخلياً، وعلى وقع اشتداد السجال بين «المستقبل» وحركة «أمل» حول السلسلة والإنفاق المالي، خرَقت مواقف الحريري الجمودَ السياسي الحاصل في البلاد.
الحريري
فقد أطلّ الحريري مساء امس في الإفطار المركزي لـ»المستقبل» بجملة مواقف ورسائل سياسية، طارحاً خارطة طريق لحماية لبنان، تبدأ بانتخاب رئيس جمهورية جديد، مؤكّداً أنّ «المستقبل» عاملٌ مساعد لانتخاب الرئيس أمّا العامل المقرّر فهو توافق المسيحيين على مرشّح».
ورسمَ الحريري خريطة الطريق على الشكل الآتي:
– إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإنهاء الفراغ في الرئاسة الأولى باعتباره أولوية تتقدّم على أيّ مهمة وطنية أخرى.
– تأليف حكومة جديدة على صورة الحكومة الحالية تتولى مع الرئيس الجديد إدارة المرحلة ومواجهة الاستحقاقات الداهمة وإجراء الانتخابات النيابية.
– إنسحاب «حزب الله» من الحرب السورية.
– إعداد خطة وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب بكلّ أشكاله ومسمّياته.
– التوافق على خطة طوارئ رسمية لمواجهة أزمة نزوح السوريين إلى لبنان وتجنيد كلّ الطاقات الشقيقة والصديقة للحؤول دون إغراق لبنان بتداعيات الأزمة السورية اجتماعياً وأمنياً واقتصادياً.
– إجراء الانتخابات النيابية في المواعيد التي يحدّدها القانون وتجنّب أيّ شكلٍ من أشكال التمديد للمجلس النيابي.
وحذّر الحريري من انّ أيّ محاولة للقفز فوق صيغة الوفاق الوطني واتّفاق الطائف هي خطوة في المجهول، لا تضيف إلى الواقع السياسي الراهن سوى المزيد من التعقيد والانقسام والفراغ.
وإذ أكّد «أنّنا لم نعد نستطيع أن نتفرّج على تعطيل دائم للنصاب بحجّة غياب التوافق المسيحي»، كشف «أنّنا سنبدأ مشاورات مع حلفائنا في 14 آذار وحوارات مع مختلف القوى السياسية خارج 14 آذار، عنوانها البحث عن أيّ طريقة لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية وفي أسرع وقت، لكي نتمكّن من السير في الاستحقاقات الدستورية اللاحقة، من انتخاب مجلس نيابي وتأليف حكومة واستعادة العمل الطبيعي في كلّ الدولة ومؤسساتها».
سجال المستقبل ـ «أمل» تابع
إلى ذلك، فشلت الاتصالات والمشاورات حول عقدِ جلسة تشريعية تبتّ سلسلة الرتب والرواتب وإصدار سندات اليوروبوند وقانون يُجيز لوزارة المال صرفَ الرواتب والأجور للموظفين في الدوائر الرسمية والمؤسسات المستقلّة والأسلاك العسكرية والمتقاعدين.
وقد احتدَم السجال امس بين «المستقبل» ووزير المالية علي حسن خليل، فيما كشفَت مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي لـ»الجمهورية» أنّ رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط كلّف وزير الصحة وائل ابو فاعور إحياء اتّصالاته بكلّ من خليل ونادر الحريري لوقفِ الجدل القائم حول الملفّات المالية.
وقالت المصادر إنّ الحملات الإعلامية المتبادلة بين الطرفين عبّرت بوضوح عن فشل اللقاء الأخير الذي جمعَ ليل الخميس – الجمعة خليل والحريري بحضور ابو فاعور، ما يؤكّد انّ هذه اللقاءات التي تكرّرت للمرة الرابعة بين الطرفين لم تنتج شيئاً منذ ان أحياها الاقتراح الجنبلاطي.
وذكرت أنّ ابو فاعور تحدّث امس الى خليل والحريري واتّفق معهما على إحياء الإتصالات وعدم وقف الحوار، لينطلق مجدّداً من حيث انتهى، على رغم الفشل في الوصول الى ايّ نتائج ايجابية.
وقالت المصادر لـ»الجمهورية» إنّ خطاب الرئيس الحريري قد يعقّد الأمور أكثر، خصوصاً أنّ هامش المناورة الذي كان لدى حركة «أمل» قد تقلّص الى الحدود الدنيا وبقي موقع رئيس الحركة بصفته رئيساً لمجلس النواب هو الصفة الوحيدة التي يمكن أن تقود الحوار مع «المستقبل» فتضع سقوفاً منخفضة له، وإنّ أيّ حسابات أخرى على مستوى الثنائية الشيعية التي تشكّل الحركة أحد طرفيها ستكون عائقاً أمام أيّ تفاهم بين الطرفين.
وكان عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف قد توجّه الى وزير المال علي حسن خليل، في مؤتمر صحافي مشترك في مجلس النواب مع النائب جمال الجرّاح، وقدّم شرحاً تفصيلياً عن المبالغ المتوافرة في الخزينة، قائلاً: «ما حدا يخوّفنا، لا أحد يستطيع التهديد بأن لا أموال في ميزانية الدولة»، وأكّد انّه «يوجد أموال وتكفي لشهرين بعد، ومن لا يدفع رواتب الموظفين فليتحمّل المسؤولية بنفسه».
من جهته، رأى الجرّاح أنّ السلفات تقرّ في مجلس الوزراء مجتمعاً، مشيراً إلى أنّ وزير المال أخذ الإنفاق على بند غلاء المعيشة منفرداً، وأشار الى أنّ تسوية موضوع غلاء المعيشة هي تسوية جزئية، لافتًا الى أنّه يشتمّ رائحة نتِنة من هذا الملف.
وقال: «نريد أن يكون لدينا موازنة للعام 2014 ليستقيم الإقتصاد المالي في لبنان». وأبدى استعداد كتلة «المستقبل» لمناقشة موضوع السلسلة كاملاً وليس جزئيًا، لتصحيح الخطأ بكامله، مشدّداً على عدم القبول بالتسويات الجزئية، ورأى أنّ «تجزئة السلسلة عمل يضرب القانون، وربّما يريدون تحميلنا مسؤوليته فيما بعد». موضحًا أنّه بإمكان مجلس الوزراء إصدار سلفة خزينة لتغطية غلاء المعيشة في أيّ وقت.
ولاحقاً ردّ وزير المال على يوسف والجرّاح، وشدّد على أنّ التهويل لن يثني وزير المالية عن الالتزام بالموقف القانوني أو يحمله على التراجع عنه. لافتاً الى أنّ محاولة المسّ بالحقوق المكتسبة للموظفين والعاملين في القطاع العام وبالرواتب والأجور والزيادات المكتسبة لهم، هو أمر ينسجم مع تعطيلهم لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وهو ما بات يتطلب مخاطبة الرأي العام لتبيان الحقائق امامه من قِبل وزير المالية مطلع الأسبوع المقبل.
سلام
وفي هذه الأجواء، أعلن رئيس الحكومة تمام سلام استمرارَه في تحمّل الامانة في رئاسة الحكومة، ودعا إلى «التعاضد وتكاتف الجميع لإنجاح مهمّة الحكومة».
وقال سلام خلال رعايته حفلَ إفطار «جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية» إنّ «البلد يمرّ اليوم في ظروف غير مستقرّة، وكذلك المنطقة، وهذا يتطلب منّا ان نصمد ونتمسك بخيار المصلحة الوطنية.
ودعا جميع القوى السياسية الى الكفّ عن التشكيك وعدم الثقة والتلاعب بمصير لبنان، وأن يلجأوا «إلى عقولهم وضمائرهم لنبني سوياً هذه المرحلة بثقة ونواجه عدم الاستقرار بوطن كامل وبحلول بعيدة الأجل».
جبهة القلمون
في غضون ذلك، تواصلت المعارك في السلسلة الشرقية بين «حزب الله» والمسلحين. وفيما لم تهدأ جبهة القلمون، قالت مصادر امنية مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ المعارك الدائرة تتنقل بين أراضٍ لبنانية وسورية، في ظلّ عدم ترسيم أو تحديد الحدود بين البلدين، ونتيجة التداخل القائم بين اللبنانيين والسوريين في المواجهة مع مجموعات مسلّحة تنتمي الى تنظيمات سوريّة مسلحة وأخرى تديرها مجموعات عابرة للحدود السورية.
وأضافت المصادر: «أنّ التناغم قائمٌ بين الجيش السوري النظامي وعناصر «حزب الله» التي انغمسَت في الحرب السورية في الداخل السوري كما في الأراضي اللبنانية خصوصاً في المناطق الجردية الفاصلة بين الدولتين، معترفةً بأنّ الحدود ألغِيت بينهما في مناطق عدّة منذ أن بدأت حرب القصير وقبلها معارك تل كلخ التي تورّط فيها لبنانيون من فئات متعدّدة، على رغم الفوارق بين حجم تورّط الحزب بعديده النظامي والمجموعات المسلّحة الأخرى التي اقتِيدت الى «المقصلة» في بعض الأوقات نتيجة عدم تنظيمها وفقدانها الحدّ الأدنى من التنظيم والتدريب الذي يتمتّع به مقاتلو الحزب.
وقالت المصادر إنّ الإتصالات بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والحزب مقطوعة بشأن ما يجري في القلمون وجرود عرسال والقرى البقاعية منذ أن فشلت المساعي التي بُذلت لترتيب اوضاع بلدة الطفيل اللبنانية وبعدما تجاوز الحزب كلّ التفاهمات التي قامت عبر وزير الداخلية نهاد المشنوق لنجدةِ اللبنانيين فيها واحتلالها وتهجير من تبقّى من اهلِها وسقوط ضحايا من ابنائها.
وأكّدت المصادر أخيراً أنّ القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية تقوم بالمهام التي كُلّفت بها في الأراضي اللبنانية وضمن قدراتها في منع أعمال التسلل إليها وتوفير الحد الأدنى من الإستقرار في المنطقة ومنع انتقال ما يجري في الأراضي السورية الى الداخل اللبناني.
فرنسي – لبناني متهم بورغاس
وعلى خط آخر وفي أوّل تصريح رسميّ حول هوية منفّذ الاعتداء على حافلةٍ كانت تنقل إسرائيليّين في بورغاس في تمّوز عام 2012، قالت السلطات البلغارية إنّ منفّذ الاعتداء هو محمد حسن الحسيني الذي وُلد في لبنان في 27 أيّار عام 1989 ويحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية، وقد تمّ التعرّف إليه بصورة جازمة إثر فحص الحمض النووي وعددٍ من التحقيقات».
**********************************************************

إسرائيل تخشى الغرق في رمال غزة وتستنجد بحلفائها لإخراجها من المأزق
المقاومة تبادر الى الهجوم والعمليات النوعية خلف خطوط العدو وتدمر دبابات
المواجهات تواصلت للاسبوع الثاني بين رجال المقاومة وجنود العدو الاسرائيلي، وغلب عليها طابع المواجهة البرية وتدمير دبابات العدو بالصواريخ واعلانه عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف جنوده، رغم ان العدو اخفى حتى اليوم الحجم الكبير للخسائر البشرية التي تكبدها كيلا يفاقم من غضب الشارع الاسرائيلي على حكومته والمصاب بالذعر والقلق نتيجة عجز جيش العدو عن وقف صواريخ المقاومة على كل مدن وقرى فلسطين المحتلة رغم الامكانيات التقنية واللوجيستية التي يملكها جيش العدو، حيث سقط تفوقه العسكري في المواجهات وهذا ما يترك تداعيات على كل دولة اسرائيل.
الهجوم البري المحدود لجيش العدو واجهه رجال المقاومة بالكمائن والقذائف الصاروخية واستمرار سقوط الصواريخ على تل ابيب وصولا الى النقب. وظهر ان نتنياهو يخشى المواجهة البرية والغرق في رمال غزة لانه يدرك ان الدخول الى غزة ربما يكون ممكنا، لكن الخروج منها صعب جدا.
وقد ادى القصف الاسرائيلي امس الى سقوط 30 شهيدا، وبالتالي وصل عدد الشهداء منذ بدء العملية العسكرية الى 270 شهيدا، واكثر من 2500 جريح.
وفي موازاة التصعيد العسكري الاسرائيلي، تواصلت الاتصالات والجهود لوقف اطلاق النار دون اي نتيجة، وهذا ما يؤشر الى ان المعارك ستتواصل، حيث تسعى اسرائيل الى تقدم على الارض كي تحسن شروطها التفاوضية في ظل عجزها حتى الان عن تحقيق اي شرط من شروطها، فالصواريخ ما زالت تطلق من غزة والانفاق لم تدمر، وجهوزية المقاومة ما زالت مرتفعة وترسانتها العسكرية ما زالت في كامل جهوزيتها، وبالتالي، فان موازين القوى هي لمصلحة المقاومة في ظل معادلة الصمود التي حققتها، حيث بادرت المقاومة وعبر عناصر «النخبة» في صفوفها الى الهجوم على آليات للعدو في المواقع المواجهة لغزة، كما نفذت عمليات نوعية خلف خطوط العدو، وتحديدا ضد قواعد عسكرية اسرائيلية وآليات لجنود العدو، وقامت بتصوير العمليات ودبابات العدو وهي تحترق، وهذه التجربة بدأتها المقاومة في لبنان وعممتها على حلفائها المقاومين في غزة عبر ضرب معنويات جنود العدو.
من جهة اخرى، استشهد امس ثلاثون فلسطينيا – بينهم ثلاثة أطفال – وأصيب عشرات في قصف إسرائيلي مكثف على مختلف مناطق قطاع غزة، مما يرفع حصيلة العدوان إلى ما يقرب من271 شهيدا وأكثر من ألفي جريح.
وبُعيد إعلانها بدء عملية برية محدودة، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفها مناطق شمال قطاع غزة، في الوقت الذي كانت فيه بعض الوحدات الإسرائيلية تحاول التوغل في أطراف بيت لاهيا وبيت حانون.
وقد استشهد ثلاثة أطفال من أسرة «أبو إسماعيل» إثر سقوط قذيفة مدفعية إسرائيلية على منزلهم في أبراج الندى ببيت حانون شمالي القطاع. وأظهرت صور فتحة كبيرة في جدار داخل منزل الأسرة نتيجة قذيفة مدفع إسرائيلية.
واستشهد فلسطينيون آخرون في قصف مدفعي وصاروخي لأطراف مدينتي خان يونس ورفح جنوبي القطاع، كما استشهد مدني فلسطيني في قصف لمنطقة جحر الديك وسط القطاع. وقالت المعلومات إن فلسطينيَين اثنين استشهدا في قصف مدفعي إسرائيلي على شرق خان يونس التي تحاول قوات الاحتلال التوغل في محيطها، مما رفع حصيلة شهداء الامس إلى ثلاثين.
وكثفت قوات الاحتلال استهدافها امس لأحياء غزة الشرقية وبينها الزيتون والشجاعية، بالتزامن مع قصف لأهداف في مخيم النصيرات ودير البلح وسط القطاع.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت أن ستة فلسطينيين – أربعة منهم من عائلة واحدة – استشهدوا في قصف على خان يونس جنوبي القطاع، وذلك بعيد استشهاد ثلاثة مواطنين في المنطقة نفسها، بينما استشهد آخر شرق مدينة رفح. وأعلن المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة أن مواطنا بحي الشجاعية استشهد، بينما جرح 12 من أفراد عائلته، وذلك بعيد استشهاد أربعة فلسطينيين بينهم رضيع (خمسة شهور)، وجرح أكثر من عشرة آخرين في قصف إسرائيلي لجنوب القطاع.
كذلك واصلت المدفعية الإسرائيلية إطلاق قذائفها بشكل مكثف على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة مع إسرائيل، كما استمر القصف العنيف جوا عبر المقاتلات وبحرا بالزوارق الحربية وبرا عبر الدبابات التي احتشدت عند الحدود.
وأفيد من على الحدود مع قطاع غزة بأن الجيش الإسرائيلي أعلن أن الهدف من التدخل البري المحدود هو الوصول إلى شبكة الأنفاق بهدف تدميرها.
يذكر أن كتائب عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) – اشتبكت مع قوة إسرائيلية شمال بيت لاهيا، كما فجرت عبوة في دبابة إسرائيلية حاولت التقدم في المنطقة نفسها، واعترفت إسرائيل بمقتل أحد جنودها وإصابة آخرين في اشتباكات مع المقاومة على حدود غزة.
الى ذلك أفادت قناة «الميادين» عن «إصابة ثلاثة جنود اسرائيليين بصاروخ مضاد للدروع في غزة». وأعلنت «كتائب القسام» عن استهدافها لـ«دبابة شمال بيت حانون بقذيفة P29». وقالت كتائب القسام إنها قصفت مدينة ديمونة بصاروخي إم75 .
كما أعلنت «سرايا القدس» انها «قصفت كيسوفيم وموقع الكاميرا بـ13 صاروخ107 و3 قذائف هاون».
كما أعلنت القسام عن خوضها اشتباكا مسلحا وصفته بالعنيف مع قوة إسرائيلية خاصة تسللت قرب مدرسة الزراعة في بلدة بيت حانون شمال القطاع، وأجبرت جنود الاحتلال على الانسحاب من المكان.
وأوردت كتائب القسام في موقعها الإلكتروني أن مقاتليها فجروا عبوة في قوة إسرائيلية خاصة في شمال قرية أم النصر واشتبكوا معها، كما استهدفت المقاومة حشودا عسكرية إسرائيلية على حدود غزة بنحو 11 صاروخا.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن أن «كل أماكن إطلاق الصواريخ في غزة أهداف مشروعة إذا كان بداخلها صواريخ».
على صعيد آخر اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي ظهر امس باحات المسجد الأقصى لتفريق تظاهرة منددة بالعدوان على غزة، بالتزامن مع شنها حملة أمنية لمنع فلسطينيين من الصلاة داخله. وأطلقت تلك القوات قنابل غاز على مظاهرة للمصلين تندد بالعدوان على القطاع.
جاء ذلك فيما فرضت سلطات الاحتلال إجراءات مشددة على دخول الفلسطينيين المسجد الأقصى، وشمل ذلك كل من هم دون سن الخمسين عاما، حيث تم منعهم من الدخول للصلاة. وهذه هي الجمعة الثالثة من شهر رمضان التي يمنع فيها الاحتلال المصلين من حرية الوصول إلى الأقصى.
بدوره أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن الهجوم البري على قطاع غزة آيل إلى الفشل. وقال مشعل إن «ما عجز عن تحقيقه المحتل الإسرائيلي عبر العدوان الجوي والبحري، وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، واستهداف المدنيين خاصة الأطفال، وارتكاب جرائم حرب في حق الإنسانية وضد القانون الدولي، لن ينجح في تحقيقه عبر الاجتياح البري والمزيد من العدوان».
في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر إن الهجوم البري لا يهدف إلى الإطاحة بحركة حماس، وأضاف في حديثه لصحفيين يوم الخميس أن «الهجوم يستهدف النشطاء الفلسطينيين في مختلف أنحاء القطاع». وأفاد بيان صادر عن مكتب نتنياهو بأنه أمر الجيش بتدمير الأنفاق، في إشارة إلى أن العملية ستكون محدودة النطاق، فيما يستمر العدوان على القطاع منذ نحو عشرة أيام مخلفا حتى الآن أكثر من 240 شهيدا بينهم 52 طفلا، ونحو 1800 جريح.
من جهة أخرى لفت الرئيس أوباما الى أنه اتصل برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو «وناقشنا عمليات اسرائيل العسكرية»، معلنا انه أبلغ نتانياهو بـ«حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها»، معتبرا أنه «يجب ان لا توافق اي دولة على تدفق الارهابيين عبر الانفاق ونحن قلقلون من تهديدات التصعيد».
واعرب عن أمله في أن «تستمر اسرائيل في التعامل مع التهدئة لتقليل الضحايا»، مشيرا الى أننا «نعمل لوقف اطلاق النار ووزير الخارجية الاميركي جون كيري يعمل على دعم مبادرة مصر وهو سيسافر الى المنطقة لاجراء المزيد من المشاورات».
كما دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى «تفادي تصعيد جديد» بعد بدء الهجوم الإسرائيلي البري على غزة.
كذلك أعلن الفاتيكان ان البابا فرنسيس اتصل «شخصيا» بالرئيسين الاسرائيلي شيمون بيريز والفلسطيني محمود عباس للتعبير «عن انشغاله القوي بوضع الحرب الحالي» والذي يخص «تحديدا» قطاع غزة.
وقال البيان ان البابا فرنسيس ابلغهم ان «مناخ العداء والكراهية والمعاناة المتزايد بين الشعبين يسبب الكثير من الضحايا ويوصل الى وضع انساني طارئ».
الى ذلك بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفيا مع نظيره الإيراني حسن روحاني تفاقم الأزمة في قطاع غزة في ضوء شن إسرائيل عملية برية ضد القطاع. وجاء في بيان صدر عن الكرملين أنه في اتصال هاتفي بادر إليه الجانب الإيراني أشار الجانبان إلى ضرورة الوقف الفوري للمواجهة العسكرية واستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة. كما تبادل الرئيسان الآراء حول الملف النووي الإيراني والوضع في العراق، بالإضافة إلى تناولهما التعاون بين البلدين، بما في ذلك تنفيذ المشروعات المشتركة في قطاع النفط والغاز وفي مجال الطاقة النووية.
وفي السياق نفسه دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الدول الإسلامية إلى وضع خلافاتها جانبا في الظروف الراهنة لتقديم الدعم للمقاومة الفلسطينية مؤكدا أن الشعب الإيراني وقف وسيقف في جميع الظروف إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم وسيقدم الدعم لنضاله المشروع.
وأضاف لاريجاني خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح أن النصر سيكون حليف الشعب الفلسطيني في مقاومته الشجاعة وسيؤدي هذا الشعب دورا رئيسيا في حسم القضايا الإقليمية في المستقبل. وأشار لاريجاني إلى أن الدول التي تجاهلت قدرة المقاومة أدركت في هذا النضال قوة محور المقاومة وأن الكيان الصهيوني ورغم عدوانه الوحشي على غزه ذاق فشلا ذريعا بسبب حساباته الخاطئة ومقاومة الشعب الفلسطيني.
في الجانب الاسرائيلي اعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في مؤتمر صحفي ان «المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر وافق على توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة»، لافتا الى ان «حركة حماس لم تلتزم بالهدنة الانسانية ورفضت المبادرة ونحن نبدأ هذه العملية بعد استنفاد كل الامكانيات»، موضحا ان «الجيش الاسرائيلي يعمل على هدم الانفاق بين غزة واسرائيل، لانه لا يمكن معالجة قضية الانفاق من الجو فقط». اضاف «قد ندفع ثمناً عالياً في حرب غزة، لكن الثمن الذي سندفعه اكبر بكثير ان لم نقم بهذه العملية، ونحاول ان نقنع الرأي العام العالمي للتصرف بقوة ضد «منظمة ارهابية».
من جهته شدد وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرئيل على ان «يجب تصفية كل رؤساء «حماس» من دون أي حصانة». وكان أرئيل انتقد أمس «الهدنة الانسانية» المؤقتة التي تم التوصل اليها في قطاع غزة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، مدعيا أن المقاومة ستستغلها من اجل التزود بمزيد من الاسلحة.
***************************************************

الحريري: شرطان لحماية لبنان: انتخاب رئيس وانسحاب «حزب الله» من سوريا
«اللــواء» تكشف «مماحكات» إجتماع المالية.. والحملة على السنيورة
فوجئت الأوساط السياسية بانهيار الحوار بين تيار «المستقبل» وحركة «أمل»، والذي كان من المقرر أن يتوّج بمشاركة وزير المال علي حسن خليل، في حفل الإفطار الذي أقامه التيار في البيال غروب أمس، وتحدث فيه الرئيس سعد الحريري حول الأوضاع في لبنان والمنطقة، مقارباً شتى المسائل التي يدور حولها النقاش، أو التي هي موضع أخذ وردّ، منهياً الى اقتراح خارطة طريق لحماية لبنان من ست نقاط، يأتي في مقدمها، أو أساسها، انتخاب رئيس جديد للجمهورية كأولوية وطنية، وتشكيل حكومة جديدة على صورة الحكومة الحالية تتولى إجراء إنتخابات نيابية، وانسحاب حزب الله من الحرب السورية، وإعداد خطة وطنية لمواجهة الإرهاب، والتوافق على خطة طوارئ رسمية لمواجهة النزوح السوري، وإجراء الانتخابات في المواعيد التي يحددها القانون مع تجنّب التمديد للمجلس الحالي.
وإذا كان الاجتماع الثلاثي الذي عقد في مكتب الوزير خليل مساء أمس الأول، اتفق فيه أن لا تخرج نتائجه الى العلن، بل يستكمل بمشاورات بعيدة عن الأضواء، إلا أن المسارعة الى نعي الاجتماع من قبل فريق الرئاسة الثانية، أدخل الإرباك الى مهمة الوسيط الجنبلاطي الوزير وائل أبو فاعور، الذي تحرك بناء على طلب النائب وليد جنبلاط لوقف «نشر الغسيل على السطوح»، والكفّ عن التراشق وتبادل الاتهامات، وحصر الأزمة عند حدودها الحالية، منعاً من تفاقم الموقف، وإلحاق الأذى بمجلس الوزراء الذي انتقلت إليه عدوى التعطل، على خلفية ما وصفه الرئيس تمام سلام بالتناحر السياسي.
ومع أن الرئيس الحريري تجاوز الخلافات حول الملفات الراهنة التي هي ما تزال قيد المشاورات الجانبية، فإن مصادر إعلامية وحزبية في قوى 8 آذار، كشفت بعضاً مما دار في الاجتماع الليلي في مكتب خليل، والتي وصفت بأنها نوع من «المماحكات»، وقالت أن البند الأول الذي جرى التطرق إليه هو سلسلة الرتب والرواتب، فطرح نادر الحريري، موفد الرئيس الحريري ضرورة الانتهاء من السلسلة، على أن يكون إقرارها بعد الاتفاق على فرض 1 في المائة على ضريبة القيمة المضافة، حتى تحقق الموازنة من النفقات والإيرادات، لكن الوزير خليل جدّد رفض هذا الاقتراح، معيداً تقديم الحل الذي أقترحه الرئيس نبيه بري بسحب 10 في المائة من موازنة السلسلة، فرفض نادر الحريري.
ثم اقترح وزير المال عقد جلسة لإقرار قانون فتح اعتماد إضافي لتمويل رواتب موظفي القطاع العام، إلا أن نادر الحريري ربط، وفق مصادر 8 آذار، هذه المسألة بالتوصل الى تسوية تتعلق بالإنفاق منذ العام 2005 الى اليوم، بحيث يشمل كل ما صرف في حكومات الرؤساء: فؤاد السنيورة والحريري ونجيب ميقاتي، الأمر الذي رفضه خليل بحدّة، واصفاً ما صرف من أموال، من دون وجه حق «أشبه بسرقات كبيرة حصلت». وعند هذه النقطة انهار التفاهم حول مشاركة المستقبل في جلسة نيابية لتمرير اعتمادات الرواتب.
وترددت معلومات أن ممثل الرئيس الحريري وافق فقط على جلسة نيابية لإصدار سندات اليوروبوند لتغطية ما هو مستحق من ديون خارجية، إلا أن ممثل الرئيس بري – أي الوزير خليل – رفض هذا الاقتراح، واصفاً إياه «بالنكد السياسي».
وفي المعلومات التي ترددت، أن خليل تطرق إلى أداء الرئيس السنيورة، معتبراً أن عليه عدم عرقلة جلسة الرواتب وسلسلة القطاع العام، واعتزال العمل السياسي، لأن ما حصل خلال ترؤسه للحكومة لم يكن بالأمر السهل مالياً، حيث أن هناك «هبات صرفت ولم تدخل في حسابات وزارة المال اصلاً ولم يعرف كيف صرفت».
وكشفت المعلومات أيضاً أن ممثّل برّي في اللقاء رفض اقتراحاً للوزير أبو فاعور بعقد لقاء موسع يُشارك فيه الرئيسان برّي والسنيورة مع خليل ونادر الحريري، لكن وزير المال رفض هذا الاقتراح.
وقد استدعت هذه الوقائع رداً مبكراً من فريق «المستقبل» اعقبه ردّ من خليل، على الرغم من أن الطرفين لم يعلنا قطع الحوار بينهما.
واللافت في السجال، هو دخول الطرفين في تبادل الاتهامات، فنائبا «المستقبل» غازي يوسف وجمال الجراح، اتهما الوزير خليل بصرف الأموال المخصصة لرواتب الموظفين، وانفقها على غلاء المعيشة، خلافاً للقانون، وحملا الوزير مسؤولية عدم صرف الرواتب.
ولفت يوسف إلى أن خليل خالف القانون وصرف من بند لا يحق له أن يصرفه، بدلاً من أن يخالف ويطلب سلفة لسد غلاء المعيشة، مستغرباً مطالبة وزير المالية بسلفة لدفع رواتب الموظفين فقط لذر الرماد في العيون وتغطية المخالفة التي حصلت.
اما الجراح فشدد على وجوب إقرار موازنة العام 2014 واخضاع جميع الحسابات السابقة لرقابة ديوان المحاسبة، مؤكداً أن تجزئة الحلول ليست حلاً، مشيراً إلى ان فريقه السياسي يشتم رائحة عرقلة لإقرار السلسلة.
وتوعد الوزير خليل، في الرد الذي أصدره مكتبه الإعلامي، بعقد مؤتمر صحفي مطلع الأسبوع المقبل لتبيان الحقائق امام الرأي العام، متهما فريق «المستقبل» بمحاولة تعطيل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، مؤكداً أن التهويل لن يثنيه عن الالتزام بالموقف القانوني أو يحمل عن التراجع عنه.
واعتبر أن المؤتمر الصحفي للنائبين يوسف والجراح بأنه تحدث عن أمور كثيرة فيما المطلوب تشريع مخالفات المرحلة السابقة.
الحريري
ولاحظت مصادر سياسية أن خطاب الرئيس الحريري في خلال افطار «البيال» لم يتطرق إلى المسألة المالية، ولا إلى موضوع تعطيل عمل الحكومة، وإن كان أعلن صراحة انه لم يعد يستطيع ان يتفرج على تعطيل النصاب في المجلس النيابي، بحجة غياب التوافق المسيحي، لكن هذه الإشارة جاءت في سياق تأكيده على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، معتبراً ان استمرار غياب التواق المسيحي يهدد اساس وجود لبنان واساس وجود الدولة.
وبدا أن الحريري الذي اكتفى بطرح عناوين لخارطة الطريق، من دون طرح مبادرة، انتقل إلى خطوة عملية تسريع انتخاب رئيس الجمهورية، عندما كشف انه سيبدأ مشاورات مع حلفائه في قوى 14 آذار وحوارات مع مختلف القوى السياسية خارج 14 آذار، عنوانها البحث عن طريقة لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية بأسرع وقت ممكن، لكي نتمكن من السير في الاستحقاقات الدستورية اللاحقة من انتخاب مجلس نيابي وتشكيل حكومة واستعادة العمل الطبيعي في كل الدولة ومؤسساتها.
ولاحظ أن جعل رئاسة الجمهورية رهينة الانتظار لمتغيّرات خارجية تراهن على إعادة تعويم النظام السوري هي ضرب من ضروب المغامرة بصيغة المشاركة وبقواعد المناصفة التي كرسها اتفاق الطائف، والتي لا نجد لها بديلاً، مهما تبدلت الظروف والمعادلات.
وتوقف الحريري عند النقطة السادسة من خارطة الطريق والمتعلقة بإجراء انتخابات نيابية في المواعيد التي يحددها القانون، مؤكداً إرادة «المستقبل» بضرورة إجراء هذه الانتخابات، لكن المدخل إليها هو انتخاب رئيس الجمهورية اليوم قبل الغد، لأن انتخابات نيابية من دون وجود رئيس الجمهورية يعني استحالة تشكيل حكومة جديدة، ويعني مجلس نواب من دون رئيس له، متسائلاً: من من النواب سينتخب رئيساً للمجلس وهو غير قادر على انتخاب رئيس للجمهورية؟ معتبراً أن هذا كله يعني دخول لبنان في سيناريو انهيار تام للدولة، كاشفاً بأن هناك جهات خارجية وكذلك داخلية تريد هذا السيناريو، من دون أن يحددها، لكنه كشف في المقابل عن الحوارات التي أجراها مع العماد ميشال عون من دون أن يسميه، مؤكداً أن موقفه كان أنه لا يضع فيتو على أحد، واستعداده لأن يشارك في كل جلسات مجلس النواب ويؤمّن النصاب مهما كانت النتيجة، وأنه في هذه المرحلة التي يمر فيها البلد عامل مساعد ولسنا العامل المقرر الذي يعود الى توافق المسيحيين على مرشح، معلناً أنه وافق عليه سلفاً ومن دون تحفظ.
وفي الشق المتعلق بالإرهاب، شدد الحريري على أن الدولة هي المسؤولة عن حماية المواطنين وهي المعنية حصراً بملاحقة ومداهمة أوكار الإرهاب، لافتاً النظر إلى ان هذه المشكلة هي مع جميع اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق، وخلاف ذلك تتحول مواجهة مذهبية.
وقال: «أن يكون حزب جزءاً من مشروع وطني لبناني تقوده الدولة لمواجهة الإرهاب شيء جيد، أما أن يكون الحزب جزءاً من مثلث تقوده إيران وفيه دولة المالكي في العراق، ودولة الأسد في سوريا (الذي وصفه نيرون العصر)، فهذا عبء كبير على لبنان وسلامة اللبنانيين.
وإذ شدد على ان أهل السنة في لبنان معنيون كسائر اللبنانيين بمكافحة الإرهاب، فإن أي كلام آخر عن وجود حاضنة للخلايا الإرهابية في الوسط السني هو كلام مشبوه ومرفوض يرمي إلى تبرير الاصرار على المشاركة في الحرب السورية، مشيراً في هذه النقطة بالذات إلى ما يجري في طرابلس، موجهاً رسالة تضامنية إلىأهل طرابلس، وقال: هناك من يحاول تزوير انجازات الخطة الأمنية وتصويرها على انها خطة موجهة ضد السنة في لبنان، نعم هناك تجاوزات مرفوضة تتم معالجتها، معلنا رفضه للاعتقال العشوائي وكذلك انتهاك حقوق المواطنين، ولكن ان كل من ارتكب جرماً بحق طرابلس وأهلها وساهم في ضرب المدينة سيبقى ملاحقاً بالقانون، مهما حاول التلطي خلف ما يجري في العراق أو سوريا.
**********************************************

زعيم الاعتدال سعد الحريري:خريطة طريق سداسية لحماية لبنان…انتخاب رئيس*حكومة جديدة*انسحاب الحزب من سوريا*مواجهة الارهاب*طوارىء لمواجهة النزوح*انتخابات…ولا للتمديد للمجلس
وهنا نص الكلمة التي ألقاها الحريري عبر الشاشة، من جدة في المملكة العربية السعودية، خلال حفل الإفطار الرمضاني الذي أقامه «تيار المستقبل» غروب أمس في مجمع البيال وإفطارات باقي المناطق:
أيها الأحبة المجتمعون في هذه الأمسية المباركة، من عكار وطرابلس والكورة، وزغرتا والضنية والمنية، من بيروت وصيدا والعرقوب وإقليم الخروب وجبل لبنان، من البقاع الغربي وراشيا والبقاع الأوسط وبعلبك والبترون وجبيل وعرسال، إخوتي ورفاقي في تيار المستقبل وفي خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أصحاب السيادة والسماحة والفضيلة، أيها الضيوف الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيها الأخوة والأخوات،
في بداية كلمتي في هذه الأمسية المباركة من الشهر الفضيل، لا بدّ لي أن أستذكر معاناة إخوة لنا جميعاً في فلسطين، يواجهون عدوانا إسرائيليا ظالما قاتلا مجرما، فيما المجتمع الدولي يراقب الاجتياح الجديد عن بعد، ويكتفي بإطلاق الدعوات لضبط النفس، ولا يبادر إلى خطوات عملية توقف المجزرة الجارية ضد الشعب الفلسطيني.
إن المجتمع الدولي مسؤول أخلاقيا وإنسانيا عن تغطية جرائم إسرائيل، من حصار غزة إلى مشاريع الاستيطان، إلى مؤامرة تهويد القدس والاعتداء على المسجد الأقصى.
إن السكوت عن جرائم اسرائيل وتبرير عدوانها على الشعب الفلسطيني سيقطع الأمل بكل مبادرات السلام ويفتح الطريق أمام موجات جديدة من العنف والتطرف وعدم الاستقرار.
وهذا ما يدعونا إلى تجديد الدعوة لوقف العدوان الاسرائيلي فورا، وإيجاد آلية دولية فاعلة لتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.
أيها الأخوة والأخوات،
عاماً بعد عام، نلتقي في شهر الخير والعدل والمحبة والإيمان، فيما العديد من الأوطان العربية ومن بينها لبنان، تتوطن فيها قواعد الشر والظلم والتعصب والكفر بتعاليم الله.
دور أخلاقي وسياسي
لكنكم أنتم، معشر المؤمنين والطيبين والصابرين في هذا البلد، برحمة الله عز وجل، الصامدين في دوركم السياسي والأخلاقي والديني في الانحياز لقيم الاعتدال والانفتاح والتسامح وهي المعاني الحقيقية لشهر رمضان المبارك.
لن نتوقف بإذن الله عن اللقاء في هذا الشهر الكريم، وعن تبادل التهاني بحلوله والدعاء لأن تحلّ البركة والمحبة والسلام في بيوتكم وبيوت اللبنانيين جميعاً.
طوال سنوات، كنا نقول إن لبنان في عين العاصفة وأن المسؤولية الوطنية توجب على كل المسؤولين والقيادات سلوك الخيارات التي تحمي الاستقرار الوطني وصيغة العيش المشترك.
وها نحن الآن نعيش دخول جزء كبير من العالم العربي في عين العاصفة، ونشهد على فصل خطير من الانقسامات والصراعات الطائفية والمذهبية، كما نشهد على انهيار منظومات سياسية وعقائدية شكلت لسنوات طويلة أرضاً خصبة لاستدعاء الفتن والإرهاب والحروب الأهلية.
الموضوعية والصراحة تفرضان علينا الاعتراف أنه سيكون من الصعوبة بمكان عزل لبنان عزلاً تاماً عن هذه المخاطر وإقامة سياج سياسي وأمني واقتصادي يحميه من هبوب العواصف المحيطة خصوصا مع استمرار مشاركة حزب الله في الحرب السورية.
ولكن المسؤولية الوطنية تلزمنا في المقابل عدم الاستسلام لهذا الواقع واعتبار الوقوع في الهاوية قدراً لا مردّ له.
اللبنانيون لا يحتاجون لمعجزة لكي يؤمّنوا شروط الوقاية من الانهيارات القائمة حالياً في سوريا والعراق وفي غير مكان من العالم العربي.
خريطة طريق
اللبنانيون يحتاجون إلى خارطة طريق تكون فيها الأولوية للمصلحة الوطنية وللاستقرار الوطني على حساب أي مصالح أو ولاءات أخرى.
خريطة الطريق لحماية لبنان تقوم بنظرنا على الآتي:
1- انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإنهاء الفراغ في الرئاسة الأولى باعتباره أولوية تتقدم على أي مهمة وطنية أخرى.
2- تشكيل حكومة جديدة على صورة الحكومة الحالية تتولى مع الرئيس الجديد إدارة المرحلة ومواجهة الاستحقاقات الداهمة وإجراء الانتخابات النيابية.
3- انسحاب حزب الله من الحرب السورية.
4- إعداد خطة وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته.
وهنا يجب التأكيد على أن مواجهة الإرهاب هي مسؤولية وطنية تقع على كاهل الدولة وهي ليست مسؤولية جهة أو طائفة بعينها.
5- التوافق على خطة طوارئ رسمية لمواجهة أزمة نزوح اشقائنا السوريين إلى لبنان وتجنيد كل الطاقات الشقيقة والصديقة للحؤول دون إغراق لبنان بتداعيات الأزمة السورية اجتماعياً وأمنياً واقتصادياً.
6- إجراء الانتخابات النيابية في المواعيد التي يحددها القانون وتجنّب أي شكلٍ من أشكال التمديد للمجلس النيابي.
لا تمديد للمجلس
نعم، نحن نريد الانتخابات النيابية في موعدها، ولا نريد التمديد لمجلس النواب، لكن مدخل الانتخابات النيابية، هو انتخاب رئيس للجمهورية، اليوم قبل الغد. لأن انتخابات نيابية من دون وجود رئيس للجمهورية تعني حكومة مستقيلة حكماً، واستحالة تشكيل حكومة جديدة لأن الأسئلة الحقيقية موجودة حول من يجري الاستشارات النيابية ومن يوقع مرسوم تشكيل الحكومة، في غياب رئيس للجمهورية. وإلى ذلك كله، ماذا تعني انتخابات نيابية في غياب رئيس للجمهورية؟ تعني مجلس نواب من دون رئيس للمجلس. فمن من النواب سينتخب رئيسا للمجلس، وهو غير قادر على انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا يعني بكل بساطة دخول لبنان في سيناريو انهيار تام للدولة.
بالتأكيد هناك جهات خارجية وكذلك داخلية تريد هذا السيناريو للبنان. لكننا نحن غير مستعدين لننفذ لها هذا السيناريو. وهذا ليس تبجّحا، بل هذه هي الحقيقية، كما هي.
أيها الاخوة والأخوات في كل لبنان،
أن يتعوّد اللبنانيون على غياب الرئيس وغياب صورته ودوره ومسؤوليته، هو الخطر الذي يتهدّد موقع الرئاسة. وهو تغييب غير مقبول لتلك الرمزية التي يشكلها الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق الإسلامي والعربي، وطعن في أساس الصيغة التي قام عليها لبنان وتوافق اللبنانيون من خلالها أن تكون الرئاسة الأولى موقعاً يخصّص حصراً للتداول بين أصحاب الشأن والقيادة والخبرة والكفاءة في الطائفة المارونية.
من هذا المنطلق كان إنفتاحنا على القيادات المسيحية السياسية والروحية لتجنب الوقوع في الفراغ والبحث عن قواسم مشتركة تعين البلاد على مواجهة التحديات والمخاطر، ولمقاربة مختلف المسائل الوطنية بفتح آفاق جديدة للتعاون على إيجاد الحلول بغض النظر عمّا سينتهي إليه ملف الرئاسة. وأقول لكل القيادات: إن لبنان والشعب اللبناني أهم منّا جميعاً. وأي محاولة للقفز فوق صيغة الوفاق الوطني واتفاق الطائف هي خطوة في المجهول لا تضيف إلى الواقع السياسي الراهن سوى المزيد من التعقيد والانقسام والفراغ.
لا ڤيتو على أحد
في كل الحوارات، كان موقفنا أنه لا فيتو لدينا على أحد، وأننا نشارك في كل جلسات مجلس النواب ونؤمّن النصاب مهما كانت النتيجة، وأنه في هذه المرحلة التي يمر فيها البلد، نحن عامل مساعد لانتخاب الرئيس، ولسنا العامل المقرر. وأنه في نظرنا العامل المقرر هو توافق المسيحيين على مرشح، ونحن نوافق عليه سلفاً، من دون أي تحفّظ. والحمد لله، أن حوارنا كان شفافاً، وأننا وضعنا غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وطبعاً حلفاءنا، بتفاصيل حواراتنا، وفلسفتنا لمقاربة الاستحقاق الرئاسي، والتي أساسها أننا، كما غبطة البطريرك، نعتبر الشغور في رئاسة الجمهورية أكبر خطر على لبنان ونظامه الديموقراطي ووجوده.
لكن الحقيقة أننا لم نعد نستطيع أن نتفرج على تعطيل دائم للنصاب بحجة غياب التوافق المسيحي. وهذا الأمر يهدد أساس وجود لبنان، يعني أساس وجود المسيحيين والمسلمين في لبنان، يعني أساس وجود الدولة في لبنان.
ونحن سنبدأ مشاورات مع حلفائنا في 14 آذار وحوارات مع مختلف القوى السياسية خارج 14 آذار، عنوانها البحث عن أي طريقة لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية وبأسرع وقت ممكن، لكي نتمكن من السير في الاستحقاقات الدستورية اللاحقة، من انتخاب مجلس نيابي وتشكيل حكومة وإستعادة العمل الطبيعي في كل الدولة ومؤسساتها.
رهانات خارجية
أيها الأحبة، إن جعل رئاسة الجمهورية رهينة الانتظار لمتغيرات خارجية تراهن على إعادة تعويم النظام السوري هي ضرب من ضروب المغامرة بصيغة المشاركة الوطنية وبقواعد المناصفة التي كرسها اتفاق الطائف والتي لا نجد لها بديلاً، مهما تبدلت الظروف والمعادلات.
وعندما نتحدث عن إتفاق الطائف، ونتمسك به، فليس لأنه اتفاق ساهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وضعه لإنهاء الحرب في لبنان، بل لأنه في نظرنا، وبحد ذاته، أساس مفهومنا للبنان. مفهوم قائم على رفض التعداد الطائفي والمذهبي لمصلحة الشراكة والعيش الواحد، بغض النظر عن الأعداد. رحم الله من قال: «نحنا وقَّفنا العَدْ!». رحم الله رفيق الحريري.
ويكفي لكل من يوهم اللبنانيين بمشاريع الخروج من الطائف أن ينظر من حولنا إلى كل الدول العربية المشتعلة بحروب طائفية ومذهبية وعرقية، إلى كل مشاريع الحل السياسي فيها، ومشاريع الخروج من الحرب، هي مشاريع قائمة على فلسفة اتفاق الطائف، فلسفة الشراكة الحقيقية بغض النظر عن الأعداد والأكثريات والأقليات.
وليس بالصدفة أن من يتمسكون بالعمق باتفاق الطائف هم «14 آذار»، أي الائتلاف العابر للطوائف، الذي يعتبر معياره الأساسي المصلحة الوطنية، والذي هو النموذج المقترح لكل الدول من حولنا.
أيها الأصدقاء، الأيام والأسابيع الماضية عشنا جميعاً، وعشتم أنتم خصوصاً في بيروت، فترات من القلق والشعور بعدم الاستقرار نتيجة أعمال إرهابية لم تكتمل، بفضل وعي وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الرسمية التي نتوجه إليها في هذه الأمسية بتحية تقدير وامتنان، ونؤكد على دعمها كي تقوم بدورها في حماية السلم الأهلي وكشف شبكات الإرهاب والقائمين عليها.
حماية المواطنين
مرة أخرى: الدولة هي المسؤولة عن حماية المواطنين والدولة هي المعنية حصراً بملاحقة ومداهمة أوكار الإرهاب والإجرام، وهذا ما يقوم به بنجاح واقتدار الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وسائر الأجهزة الأمنية والقضائية.
مشكلة الإرهاب هي مع جميع اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق، وملاحقة الإرهاب مسؤولية الجميع، تحت سقف الدولة وبأدوات الدولة وأجهزتها. خلاف ذلك، تتحول مواجهة الإرهاب إلى مواجهة مذهبية طرفها الأول، التنظيمات والخلايا التي تنتمي إلى القاعدة وداعش، وغيرها من أوكار الإرهاب، وطرفها الثاني حزب الله، الذي صار جزءاً لا يتجزأ من منظومة القتال في سوريا والدفاع عن نظام بشار الأسد، الذي اختار أن يرمي شرّه على الآخرين، وأن يؤدي اليمين لولايته الزائفة، بصفته نيرون هذا العصر، ولا يمين لمن يفتدي البقاء في سدة الحكم بخراب سوريا وقتل وتهجير مئات الآلاف من أبنائها.
أن يكون حزب الله جزءاً من مشروع وطني لبناني تقوده الدولة لمواجهة الإرهاب، شيء جيد. أما أن يكون الحزب جزءاً من مثلّث تقوده إيران وفيه دولة المالكي في العراق ودولة الأسد في سوريا، فهذا يشكل عبءاً كبيراً على لبنان وسلامة اللبنانيين. ومن المظاهر الأخيرة لهذا العبء، تبادل الخدمات الأمنية والعسكرية بين حزب الله وجيش النظام السوري، على حساب السيادة اللبنانية وسلامة اللبنانيين، حيث نشهد في كل يوم، قصفا جويا سورياً للأراضي اللبنانية، بذريعة إسناد المواجهات التي يخوضها الحزب في المناطق الحدودية.
أيها الأخوة والأخوات،
كل تنظيم يرمي بالشباب إلى التهلكة والتفجير هو بالنسبة لنا إرهاب وعدوّ للبنان، وأهل السنَّة في لبنان معنيون كسائر اللبنانيين بمكافحة هذه الآفة ومنع امتدادها ورفض شعاراتها.
أي كلام آخر عن وجود حاضنة للخلايا الإرهابية في الوسط السُنّي هو كلام مشبوه ومرفوض يرمي إلى تبرير الإصرار على المشاركة في الحرب السورية. وهنا أريد أن أكون صريحاً ودقيقاً جداً:
تزوير الإنجازات
هناك من يحاول تزوير إنجازات الخطة الأمنية وتصويرها على أنّها خطة موجهة ضدّ السُنّة في لبنان. نعم هناك تجاوزات وقعت من قبل بعض الأجهزة، وهي تجاوزات مرفوضة وتتم معالجتها.
موقفي واضح: إن أي اعتقال عشوائي وغير مبرّر، مرفوض رفضاً تاماً، وإن أي انتهاك لحقوق المواطنين السياسية والإنسانية، مرفوض أيضاً.
وأي مسؤول يرتكب مثل هذه التجاوزات يسيء إلى الأجهزة الأمنية وعلاقة الناس بالدولة، ويجب أن يحاسب.
لكن، ليعلم الجميع أن كل من ارتكب جرماً بحق طرابلس وأهلها، وساهم في ضرب المدينة سيبقى ملاحقاً بالقانون، مهما حاول التلطي خلف ما يجري في العراق أو سوريا.
إن الذي يمارس الضغط للإفراج عن المرتكبين هو من يفضح دوره في الارتكابات، «وهالمرة، مش حا سمّي، بس فهمكن كفاية، وفهم أهل طرابلس بشكل خاص، كفاية وأكتر!».
نحن ومعنا كل الذين يحبون رفيق الحريري وتيار المستقبل، نحن في بيروت وطرابلس وعكار والمنية والضنية، ونحن، مع كل الحلفاء والأصدقاء، في زغرتا والبترون والكورة، وفي كل جبل لبنان، من إقليم الخروب إلى جرود كسروان وجبيل، نحن، ومعنا كل الأهل الصابرين على الافتراء في البقاع من عرسال إلى مجدل عنجر، ونحن من صيدا إلى كل الجهات في الجنوب، وصولاً إلى شبعا والعرقوب، سنبقى السدّ المنيع الذي يحمي لبنان من الإرهاب وأوكاره.
ولن نتردّد في رفع الصوت بالدعوة إلى تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة وتحديداً الصراع في سوريا والعراق. تريدون محاربة داعش والقاعدة، ومنع تمدّد الإرهاب إلى لبنان، تعالوا إذن إلى كلمة سواء، إلى خطة طريق نعبر من خلالها إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتحقيق الإنسحاب من نفق الفتنة والفوضى. إننا من خلال ذلك، لا نقدّم لبلدنا فرصة الانتصار على الإرهاب كما انتصرنا عليه في نهر البارد، لكننا نعطي أنفسنا ونعطي جميع اللبنانيين مساحة للاهتمام بالقضايا الاجتماعية والنمو الاقتصادية وابتكار الحلول للضائقة المعيشية، لأزمة المياه ولأزمة الكهرباء والله يعين!
إنسحاب «حزب الله»
منذ عامين وحتى اليوم، ونحن نطالب ونضغط وندعو لانسحاب حزب الله من سوريا، ومع الأسف اعتقد الحزب أنه هو من سينقذ نظام بشار الأسد. والحقيقة أن أحدا لا يستطيع إنقاذ نظام الأسد، وأن موقفنا الحقيقي ينطلق من أن انخراط الحزب في هذه الحرب هو مشروع مجنون يستدعي جنوناً مقابلاً على بلدنا، نشهده كل يوم مع الأسف، على شكل إرهاب وانتحاريين وخوف وشلل اقتصادي وأزمات اجتماعية.
نحن سنبقى صوت العقل، ومنحازين للعقل، ومتأكدين من إنتصار العقل، عند كل اللبنانيين الذين جربوا الجنون 20 سنة، وعادوا بعدها إلى العقل، ومنذ ذلك اليوم لم يسمحوا ولن يسمحوا لأي مشروع مجنون أن ينتصر على مشروع العقل، مشروع رفيق الحريري، مشروع الدولة مشروع لبنان الحقيقي، مشروع الشراكة التامة بين كل اللبنانيين، مشروع الاعتدال، مشروع المناصفة التامة بين المسلمين والمسيحيين، المشروع المدني، الديموقراطي لخدمة الناس العاديين، الطيبين، من كل الطوائف والمناطق، ومعالجة مشاكلهم الحقيقية، الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية والتربوية والصحية والبيئية والثقافية، وليس تصديرهم ليموتوا في حروب على أرض الآخرين، ولا تحويلهم إلى ضحايا، في خدمة حروب الآخرين على أرضنا!
أيها الأحبة،
في ختام كلمتي إليكم، نجدد الإيمان معا، بقدرة اللبنانيين، بإذن الله، على مواجهة التحديات. أنتم جيش الدفاع الحقيقي عن وحدة لبنان وصيغة العيش المشترك. أنتم قوة الاعتدال التي ستحمي لبنان من التطرف والإرهاب والحروب العبثية. أنتم قوة البناء التي ستنهض بلبنان، كما أراد لكم الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
مرةً جديدة، أتمنى لكم جميعاً شهراً مباركاً، على أمل اللقاء بكم قريباً في لبنان، الله كريم، ورمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عشتم وعاش لبنان».
******************************************

الحريري يطلق «خريطة طريق لبنانية»
التوافق على الرئيس الذي يتوافق عليه المسيحيون
بيروت: «الشرق الأوسط»
أطلق رئيس تيار المستقبل (رئيس الحكومة السابق) سعد الحريري «خارطة طريق» لبنانية أولويتها المصلحة الوطنية والاستقرار على حساب أي مصالح أو ولاءات أخرى، وفق ما أكد في كلمة له ألقاها عبر الشاشة من مقر إقامته في السعودية، خلال الإفطار السنوي الذي أقامه «تيار المستقبل» أمس في مجمع بيال في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية.
وتضمّنت الخارطة ست نقاط رئيسة أهمها الدعوة إلى انتخاب رئيس جديد متوافق عليه من المسيحيين، وإنهاء الفراغ باعتباره أولوية تتقدم على أي مهمة وطنية أخرى وتشكيل حكومة جديدة على صورة الحكومة الحالية تتولى مع الرئيس الجديد إدارة المرحلة، إضافة إلى إجراء الانتخابات النيابية في المواعيد التي يحددها القانون وتجنّب أي شكل من أشكال التمديد للمجلس النيابي.
وفيما أعلن عن تحرك لبدء المشاورات مع الحلفاء في قوى 14 آذار، ومختلف القوى السياسية عنوانها البحث عن أي طريقة لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية، طالب الحريري حزب الله بالانسحاب من الحرب السورية، معتبرا بأنّه «أصبح جزءا من مثلّث تقوده إيران وفيه دولة نوري المالكي في العراق ودولة بشار الأسد في سوريا، وهو ما يشكّل عبئا على لبنان وسلامةِ اللبنانيين». وأضاف: «انخراط الحزب في هذه الحرب هو مشروع مجنون يستدعي جنونا مقابلا على بلدنا، نشهده على شكل إرهاب وانتحاريين وخوف وشلل اقتصادي وأزمات اجتماعية».
وشدد الحريري في كلمته على ضرورة إعداد خطة وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته، ودعا إلى التوافق على خطة طوارئ رسمية لمواجهة أزمة النازحين السوريين إلى لبنان للحيلولة دون إغراق لبنان في تداعيات الأزمة السورية اجتماعيا وأمنيا واقتصاديا.
وجدد الحريري تأكيده بأن «لا فيتو» من قبل «تيار المستقبل»، على أحد، والقرار النهائي في رئاسة الجمهورية هو للتوافق المسيحي، قائلا: «نشارك في كل جلسات مجلس النواب ونؤمن النصاب، وفي هذه المرحلة التي يمر فيها البلد، نحن عامل مساعد لانتخاب الرئيس، بينما العامل المقرر هو توافق المسيحيين على مرشح، ونحن نوافق عليه سلفا، من دون أي تحفظ»..
وشدد الحريري على أهمية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها رافضا التمديد لمجلس النواب، قائلا: «مدخل الانتخابات النيابية هو انتخاب رئيس للجمهورية لأن انتخابات نيابية من دون وجود رئيس تعني حكومة مستقيلة حكماً، واستحالة تشكيل حكومة جديدة لأن الأسئلة الحقيقية موجودة حول من يجري الاستشارات النيابية ومن يوقع مرسوم تشكيل الحكومة، في غياب رئيس للجمهورية؟. وهذا يعني بكل بساطة دخول لبنان في سيناريو انهيار تام للدولة.
وأوضح: «من هذا المنطلق كان انفتاحنا على القيادات المسيحية السياسية والروحية لتجنب الوقوع في الفراغ والبحث عن قواسم مشتركة ولمقاربة مختلف المسائل الوطنية بفتح آفاق جديدة للتعاون على إيجاد الحلول بغض النظر عما سينتهي إليه ملف الرئاسة»، في إشارة إلى المباحثات الأخيرة التي جمعته مع خصمه المسيحي النائب ميشال عون الذي يطرح نفسه مرشحا توافقيا، من دون أن تتوصل إلى نتائج إيجابية.
وتوجه إلى كل القيادات اللبنانية قائلا: «لبنان أهم منا جميعا. وأي محاولة للقفز فوق صيغة الوفاق الوطني واتفاق الطائف هي خطوة في المجهول لا تضيف إلى الواقع السياسي الراهن سوى المزيد من التعقيد والانقسام والفراغ».
وتطرق الحريري إلى الوضع الأمني في لبنان وما شهدته البلاد من تفجيرات، مثنيا عل عمل وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الرسمية التي عملت على كشف شبكات الإرهاب والقائمين عليها.
وأضاف: «مشكلة الإرهاب هي مع جميع اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق، وملاحقة الإرهاب مسؤولية الجميع، تحت سقف الدولة. أما خلاف ذلك، فتتحول مواجهة الإرهاب إلى مواجهة مذهبية طرفها الأول، التنظيمات والخلايا التي تنتمي إلى القاعدة و«داعش»، وغيرها من أوكار الإرهاب، وطرفها الثاني حزب الله، الذي صار جزءا لا يتجزأ من منظومة القتال في سوريا والدفاع عن نظام بشار الأسد. مضيفا: «كل تنظيم يرمي بالشباب إلى التهلكة والتفجير هو بالنسبة لنا إرهاب وعدو للبنان، وأهل السنة في لبنان معنيون كباقي اللبنانيين بمكافحة هذه الآفة ومنع امتدادها ورفض شعاراتها».
وشدد على أن أي كلام عن وجود حاضنة للخلايا الإرهابية في الوسط السني هو كلام مشبوه ومرفوض يرمي إلى تبرير الإصرار على المشاركة في الحرب السورية. وأوضح: «هناك من يحاول تزوير إنجازات الخطة الأمنية وتصويرها على أنها خطة موجهة ضد السنة في لبنان، لكن هناك تجاوزات وقعت من قبل بعض الأجهزة، وهي تجاوزات مرفوضة وتتم معالجتها، لكن موقفي واضح بأن أي اعتقال عشوائي وغير مبرر وانتهاك لحقوق المواطنين السياسية والإنسانية مرفوض وأي مسؤول يرتكب مثل هذه التجاوزات يسيء إلى الأجهزة الأمنية وعلاقة الناس بالدولة، ويجب أن يحاسب.
وفي بداية كلمته دان الحريري العدوان الإسرائيلي على غزة، ودعا إلى يجاد آلية دولية تمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.
وحمل المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن تغطية جرائم إسرائيل، من حصار غزة إلى مشاريع الاستيطان ومؤامرة تهويد القدس والاعتداء على المسجد الأقصى، معتبرا أن السكوت وتبرير العدوان على الشعب الفلسطيني سيقطع الأمل بكل مبادرات السلام ويفتح الطريق أمام موجات جديدة من العنف والتطرف وعدم الاستقرار.