
الراعي يصعِّد موقفه من “محبّي الفراغ” المشنوق: تصويب تدريجي لخطة طرابلس
اتخذت العملية الامنية المزدوجة التي نفذت فجر الاحد في طرابلس طابعاً بارزاً لجهة استكمال الخطة الامنية الجارية في المدينة من جهة والمضي في مواجهة الاختراقات الارهابية وشبكاتها من جهة أخرى. وجاء نجاح هذه العملية المفاجئة ليترك انطباعات مريحة وسط مناخ قلق داخلياً واقليمياً بما يؤكد ان الانجازات الامنية الاستباقية تجري على وتيرة تفاهمات سياسية تتجاوز الانقسامات والخلافات السياسية داخل الحكومة وخارجها. واذا كانت عملية طرابلس ترتبط بالحفاظ على الاستقرار الداخلي، فان الانتشار العسكري الواسع للجيش في جنوب الليطاني بدا كأنه نجح في لجم ظاهرة اطلاق الصواريخ في اتجاه شمال اسرائيل في الايام الاخيرة. وقد سجل في هذا السياق انتشار للوحدات العسكرية في مختلف المناطق الحدودية تميز بكثافة الاجراءات المتشددة واقامة عشرات الحواجز الثابتة والظرفية.
أما العملية الامنية في طرابلس، فنجحت في قبض قوة من الجيش على احد المطلوبين الاساسيين في جرائم ارهابية وهو حسام الصباغ الذي تردد سابقا انه رأس تنظيم “القاعدة” في لبنان. وفي وقت متزامن تمكن فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي من تنفيذ عملية دهم كبيرة في مبنى “سيتي كومبلكس” في طرابلس لتوقيف المطلوب منذر الحسن المتورط في عمليات ارهابية كان آخرها تزويد الانتحاريين السعوديين في عملية فندق “دي روي” الاحزمة الناسفة وانتهت المواجهة معه بقتله بعدما رفض تسليم نفسه.
وعلمت “النهار” ان وزير الداخلية نهاد المشنوق بقيّ حتى فجر أمس الاحد يتابع العملية الامنية في طرابلس والتي تدخل في اطار الخطة الشاملة التي يجري تصويبها تدريجياً. وفي هذا الاطار يجري تشاور جدي، ستظهر نتائجه خلال أسبوع، بين مخابرات الجيش و فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي لحل مشكلة “وثائق الاتصال” التي لا تستند الى مبررات قانونية وكذلك لحل مسألة “لوائح الاخضاع” في الامن العام والتي يجري تنظيفها. ويعود أمر “الوثائق” و”اللوائح” الى عهد الوصاية السورية. من جهة أخرى، طلب الوزير المشنوق توقيف المتورطين في شريط الفيديو الذي يُظهر ولداً لبنانياً يعنّف ولداً سوريا فور بثه وقد تمّ ذلك. كذلك طلب وزير الداخلية إشراك وزارة الشؤون الاجتماعية والجمعيات الاهلية المعنية في التحقيق في قضية الشريط ومعالجة النتائج المترتبة عليه. وأبلغ “النهار” انه أجرى اتصالا مع “هيئة علماء المسلمين” الذين التقوا امس رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام في اطار متابعة أوضاع طرابلس. وأوضح انه أشاد بـ”توازن موقف العلماء وتبصّرهم ومعالجتهم الامور بمسؤولية وطنية”.
لكن الاجواء المحتقنة في طرابلس دفعت وزير العدل اللواء اشرف ريفي الى التحذير مساء أمس من مغبة “بعض التوقيفات التي تحصل في شكل انتقائي من جانب بعض الاجهزة الامنية”، وشدد على “ضرورة تطبيق الخطة الامنية في شكل متوازن وعادل وعدم الكيل بمكيالين”.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان الدعوة التي وجهها رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام لعقد جلسة للمجلس قبل ظهر الخميس المقبل قد أُرفقت بجدول أعمال آخر جلسة. وكشف مصدر وزاري مواكب ان السبب الذي دعا الرئيس سلام الى اتخاذ قرار بمعاودة جلسات مجلس الوزراء ليس حلحلة طرأت على الملفّين العالقين وهما الرواتب والجامعة اللبنانية، بل الرغبة في ان يكون مجلس الوزراء جاهزاً لمواجهة مرحلة بدأت تكبر فيها الثغرات الامنية وتتكثف التحركات الديبلوماسية وتتسع دائرة الحروب في المنطقة. وافاد المصدر ان سفراء الدول الكبرى وممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان ابدوا اهتماماً بنشاط الحكومة اللبنانية كمحاور للمجتمع الدولي وكقناة اتصال معه في شأن المساعدات المقررة للبنان سواء لتلبية حاجاته أم لاعانته على تحمل اعباء اللاجئين السوريين. كما كشف المصدر ان ثمة مسعى ليزور الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الموجود حاليا في المنطقة لبنان، خصوصا ان لبنان يمثل المكان الاكثر كثافة للقرارات الدولية منذ العام 2005، وسط تخوّف من اتساع وتيرة المواجهات على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا وتحذير الجهات الامنية من حصول عمليات ارهابية واغتيالات على رغم ان الاوضاع الامنية مضبوطة.
الراعي و”محبّو التعطيل“
اما على صعيد ازمة الفراغ الرئاسي، فبرز امس موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والذي اتسم بأهمية كبيرة، إذ كشف للمرة الاولى علناً لدى رئاسته قداسا في عيد القديس شربل في عنايا في حضور الرئيس السابق ميشال سليمان انه كان “يتمنى استمرار” سليمان على رأس الدولة الى حين انتخاب رئيس جديد ” لكن محبي الفراغ رفضوا أيضاً هذه الامنية”. وحمل بشدة على هؤلاء من غير أن يسميهم قائلاً: “لست أدري كم هو كريم في أعينهم وطن مبتور الرأس وكم هي محترمة عندهم سدة الرئاسة وقد آثروا اقفال القصر الجمهوري”.
وكشفت مشاورات جرت أمس بين عدد من الاقطاب الموارنة ان لا جديد حتى الآن في المعطيات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي، علماً ان اوساط الرئيس سعد الحريري بدأت مشاورات مع حلفاء “المستقبل” داخل 14 آذار وخارجها ابتداء من أول من أمس السبت. ولفتت مصادر مطلعة الى ان خطاب البطريرك الراعي امس تعامل مع الرئيس سليمان وكأنه لا يزال رئيسا للجمهورية.
برّي والحريري
الى ذلك نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه أمس ان موقفه مطابق لكلام الرئيس الحريري في التصدي للاعمال الارهابية . وفي ما يتعلق بكلام الحريري عن ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات النيابية، قال بري: “أنا متمسك مثله باجراء انتخابات رئيس الجمهورية قبل أي استحقاق آخر، كما اوافقه الحرص على رئاسة مجلس النواب في قوله بعدم امكان انتخاب رئيس للمجلس قبل انتخاب رئيس الجمهورية، ولا يمكننا أيضاً تسمية رئيس الحكومة قبل انتخاب الرئيس لانه ملزم اجراء التشاور مع رئيس المجلس والنواب لتسمية رئيس الحكومة”.
وفي ما يتعلق بموضوع دفع رواتب الموظفين مع اقتراب نهاية شهر رمضان، قال بري ان “من يتحمل مسؤولية عدم دفع الرواتب هو من وقع ومن ثم تنصل من توقيعه، وللعلم فان مجلس الوزراء أقر مشروع قانون بتشريع صرف مليار و450 مليون ليرة باقية من مشروع آخر أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وأحيل على مجلس النواب وأقرته لجنة المال والموازنة، لكن بعض من وقّع المشروع يرفض المشاركة في جلسة تشريعية وينقلب على التزاماته”. وشدد على ان “لا رواتب من دون قانون وبعيداً من أي مخالفة”.
طرابلس: قنبلة قرب منزل رئيس شعبة المعلومات
أفادت معلومات أمنية ليل امس ان مجهولين القوا قنبلة يدوية في محيط منزل رئيس شعبة المعلومات في الشمال المقدم محمد عرب في طرابلس. وسجلت في الوقت نفسه اشتباكات بين الجيش وعدد من المسلحين في باب التبانة.
******************************************

عشرات القتلى والجرحى وأسير للاحتلال.. و60 شهيداً في الشجاعية
غزة تقاتل: «كابوس لبنان» يراود اسرائيل
حلمي موسى
شمّرت إسرائيل عن ساعديها، وأوغلت في اليوم الثالث لحربها البرية ضد قطاع غزة في دماء الأبرياء، فقتلت في يوم واحد أكثر من مئة من أبناء القطاع، بينهم 60 شهيداً فقط في حي الشجاعية، بالإضافة إلى حوالي 400 جريح.
لكن يومها لم يكن أفضل، إذ جاء ردّ المقاومة سريعاًَ، وفي عمليات نوعية أوقعت الكثير من القتلى والجرحى في صفوفه، اعترف منها العدو بمقتل 13 من ضباط وأفراد لواء «جولاني» وإصابة أكثر من خمسين. وكان هذا أشد أيام الجيش الإسرائيلي حلكة منذ «حرب لبنان الثانية» وأشد أيام لواء «جولاني» سواداً منذ تأسيسه.
واستمرت المقاومة وإطلاق الصواريخ على إسرائيل في وقت يصر فيه العدو على محاولة فرض شروطه على المقاومة، في ظل تردد وخشية من التورط أكثر. وكان مدويّا الخبر الذي زفته «كتائب القسام» للشعب الفلسطيني في غزة بنجاحها في أسر جندي إسرائيلي، فخرجت الناس إلى الشوارع وامتلأت الأجواء بزخات الرصاص في ظل استمرار القصف. وأمام هذا الوضع كثفت الإدارة الأميركية من جهودها لإعلان وقف إطلاق نار فوري على أساس تفاهمات «عمود السحاب».
وعقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مؤتمراً صحافياً، على خلفية مقتل جنود لواء «جولاني» أعلن فيه أن إسرائيل لا ترتدع بسقوط القتلى وأنه «لا حرب محقة أكثر من هذه الحرب». وشدد على أنه كان يعلم أن هذه حرب مديدة، وأن الجميع يعلم أن إسرائيل لم تكن تريدها، لكن ما إن وقعت فستخوضها حتى تحقيق هدف فرض الهدوء لكل أجزاء إسرائيل جنوباً ووسطاً وشمالاً. وشدد على أن إسرائيل تتطلع لتوجيه ضربة قوية للبنى التحتية لحركة «حماس» والمنظمات الأخرى و«سنواصل بقدر ما يتطلب الأمر».
وحمّل وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون، في المؤتمر الصحافي، «حماس» مسؤولية سقوط الضحايا في صفوف الفلسطينيين، مشددا على أنها «المسؤولة عن كل ما يجري في غزة. عن كل إنسان يصاب وكل بيت يهدم». وحذر الإسرائيليين من أن «بانتظارنا أيام قتال طويلة. علينا أن نعض شفاهنا، ونبدي طول نفس وصبر. وسنواصل العمل بشدة من أجل إزالة خطر الصواريخ».
وكان الجيش الإسرائيلي قد اعتبر أن مهمته الحالية هي خوض «معركة الأنفاق». ولكن الأنفاق كما يعرف تبدأ في مكان ولا أحد يعرف أين تنتهي، لذلك فإن معركتها تبدأ من دون أن يعرف أحد أين تنتهي. وهذا ما حدث فعلا في العديد من المواضع، خصوصا في حي الشجاعية. فقد بدأت إسرائيل حملة بحث عن الأنفاق، وطلبت من سكان أكبر أحياء المدينة إخلاءه. وما لم يخل السكان الحي حتى شرعت بتنفيذ «عقيدة الضاحية» على الشجاعية من خلال إخضاع بيوته بشكل منهجي لقصف بحري وجوي وبري مركّز لتسهيل تقدم القوات البرية.
وعند وقت السحور، فجر أمس الأول، بدأ القصف المدفعي الهمجي الإسرائيلي على حي الشجاعية، ما أدى إلى استشهاد 60 مواطناً وما يزيد عن 400 جريح، من بينهم عائلات بأكملها، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. القصف أدى أيضاً إلى تدمير مئات المنازل في مشهد دمار وخراب لا يمكن وصفه، بالإضافة إلى نزوح مئات العائلات الفلسطينية من الحي إلى مستشفى «الشفاء» في وسط مدينة غزة، هرباً من القصف في مشهد أشبه بنكبة جديدة.
كما سقط 40 شهيدا في مناطق أخرى من غزة. وارتفع بذلك العدد الإجمالي للشهداء الفلسطينيين منذ بدء العدوان الإسرائيلي في الثامن من تموز الحالي إلى أكثر من 440 شهيدا وأكثر من ثلاثة آلاف جريح. (تفاصيل صفحة11)
ورغم العدد الكبير من الشهداء في الشجاعية من الأطفال والنساء والشيوخ، فإن المقاومين في الحي أصروا على الثأر، واستهدفوا وحدات لواء «جولاني»، خصوصا من قوة النخبة المعروفة باسم «إيغوز»، بعدة عمليات أزالت البسمة عن وجوه ساسة إسرائيل. وبعد مرور حوالي 20 ساعة على مقتل الجنود اضطر الجيش الإسرائيلي للاعتراف بمقتل 13 من أفراد اللواء وإصابة أكثر من خمسين. وبين القتلى والمصابين عدد من كبار قادة اللواء. وعلى الأغلب فإن نائب قائد اللواء قتيل، فيما اصيب قائد اللواء العقيد غسان عليان بجروح متوسطة، وهو في المستشفى. وعمد الجيش إلى انتداب قائد من فرقة أخرى لقيادة اللواء بعدما تضررت قيادة هذا اللواء بشكل أبطل فعاليتها.
وبحسب ما نشر فإن الكمائن التي أعدّها المقاومون لوحدات «جولاني» في «الأرض المحروقة» شكلت صدمة للقيادتين السياسية والعسكرية على حد سواء. فنظرية «صفر إصابات» و«الجيش التقني» و«العمليات الجراحية» تهاوت كلها تقريبا أمام جرأة المقاتلين في الشجاعية. وقد بدأت «مجزرة جولاني» باصطياد سبعة من الجنود في مدرعتهم بصاروخ ضد المدرعات، والإجهاز عليهم وإشعال المدرعة بهم. وفي عملية أخرى في المنطقة ذاتها اصطادت المقاومة مجموعة قيادية حاولت تأسيس مركز قيادي في بيت تم احتلاله، ففجرته وقتلت ثلاثة من الضباط وأصابت آخرين. وبعدها قتل المقاومون في اشتباكات جنديا من اللواء نفسه. وهجم مقاوم على مجموعة جنود واشتبك معها فقتل أحد أفرادها قبل أن يستشهد. وفجّر مقاوم نفسه في مجموعة من الجنود الآخرين وقتل آخر.
وكانت محصلة ليلة الشجاعية 13 قتيلا عسكريا إسرائيليا وإصابة أكثر من خمسين. وبذلك يبلغ عدد قتلى الجيش الإسرائيلي منذ بدء العملية البرية مساء يوم الخميس 18 جنديا. وكان أربعة جنود وضباط إسرائيليين قد قتلوا في معارك الأنفاق، حين اقتحم مقاومون من «كتائب الأقصى» محيط مستوطنات عبر أنفاق وأفلحوا في اصطياد دورية استطلاع قيادية للواء مدرعات، وقتلوا ضابطا برتبة رائد وجندي. كما قتل جنود آخرون في اشتباكات في محيط بيت حانون.
لكن التطور الأبرز على هذا الصعيد هو ما أعلنته «كتائب القسام» في وقت متأخر من ليلة أمس عن أسر، الجندي شاؤول أرون، وعرضت بطاقته ورقمه العسكري. وقد تجاهلت إسرائيل الخبر الذي هزّ غزة، وأخرج مسيرات فرح فيها وجعل صليات الرصاص تضيء سماء غزة المظلمة.
لكن مهما يكن الحال فإن غالبية المعلقين الإسرائيليين يعتقدون أن المقاومة أفلحت، بعد استيعاب صدمة اليوم الأول للعملية البرية، في مفاجأة إسرائيل بجرأتها وكثافة استعداداتها ومقدار سيطرتها على الميدان رغم الفارق الهائل في القوة النارية بين الطرفين. ويجزم بعض المعلقين أن استعادة «حماس» للتعادل في مواجهة الجيش الإسرائيلي في غزة يخلق معضلة مركبة: معنويات تحول دون القبول بشروط إسرائيل، وقتال قد يجر إسرائيل إلى معركة طويلة جدا في القطاع.
وهكذا نجد تعاظم التحركات السياسية لإخراج مفاوضات وقف إطلاق النار من دائرة الجمود التي وقعت بها تحت الإدارة المصرية. وأمس كانت العاصمة القطرية الدوحة مركزا لاتصالات عربية ودولية، سواء من جانب الأمين العام للأمين المتحدة بان كي مون أو من جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اتصالاته مع قيادة «حماس».
والتقى، أمس، عباس في الدوحة أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني وبان كي مون. وشجب وزير خارجية قطر خالد العطية المذبحة الاسرائيلية في الشجاعية، فيما وصف بان كي مون المعارك بين إسرائيل والفلسطينيين بأنها «جرح مفتوح وينبغي وقف النزيف فورا».
غير أن التحرك الأهم هو للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي اتصل هاتفيا برئيس الحكومة الإسرائيلية معرباً، بعد تأييد لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، عن «قلقه البالغ» من أعداد الضحايا من المدنيين. وأبلغ أوباما نتنياهو بقراره إرسال وزير خارجيته جون كيري إلى القاهرة وتل أبيب، للعمل على وقف فوري «للأعمال العدائية» بين الطرفين على أساس اتفاق «عمود السحاب» العام 2012 الذي كان أبرم بين إسرائيل و«حماس» برعاية أميركية ومصرية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.
ويعتقد مراسلون إسرائيليون أن حكومة نتنياهو اليوم في معضلة، لأنها ستبدو ضعيفة إن خرجت من المعركة الآن رغم كل ما ألحقته من دمار وقتل في القطاع، فالمقاومة بقيت حتى الآن تقاتل كندّ وهي تراكم زخما وتأييدا شعبيا متزايدا يصعب تجاهله حتى في ظل منح دور واعتراف إسرائيلي بحكومة «التوافق» الفلسطينية. ومع ذلك يؤكد هؤلاء أن إسرائيل ستعمل على إقناع مصر بتلطيف موقفها من معبر رفح، في ظل تلميح بقناعة الدولة العبرية أن تطرف القاهرة في مناهضة «حماس» زاد الوضع تعقيدا.
************************************************

المقاومة تقلب الساعة: الزمن ليس إسرائيلياً
في رحلتها للبحث عن إبرة في كومة قش، حرقت إسرائيل القش كله لتعثر على الإبرة. هذا ما جرى في حرب 2008 حين أعلنت أن أحد أهدافها العثور على الجندي جلعاد شاليط، لكنه لم يسلّم إلا ضمن عملية تبادل. اليوم «أهدت» المقاومة للإسرائيلي هدفاً واقعياً يمكن أن يضيفه على قائمة أهدافه غير الواضحة بعدما أعلنت أسْرها الجندي شاؤول آرون
أحمد هادي, قاسم س. قاسم
بينما استيقظ الفلسطينيون على جرح كبير جراء مجزرة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، أخذت في رحاها 72 شهيداً ونحو 400 جريح، أبت المقاومة إلا أن تجعلهم يباتون على خبر سعيد بإعلانها أسر جندي إسرائيلي اسمه شاؤول آرون ورقمه العسكري هو 6092065. ورغم وصول عدد ضحايا الحرب الجارية حتى منتصف الليل إلى 469 شهيداً ونحو 3100 جريح، فإن المواطنين بدءاً من غزة، وصولاً إلى مدن الضفة والقدس المحتلة انتفضوا في مسيرات فرح عارمة بما حققته المقاومة، مشددين على ألّا تتنازل الفصائل عن شروطها المعلنة.
فجر أمس، منحت إسرائيل نفسها الحق في الإمعان بقتل المدنيين الفلسطينيين بعدما تلقت صفعة قوية من المقاومة بسلسلة عمليات نوعية أعلنت عنها كتائب القسام (الذراع العسكرية لحماس) في بيان متلفز للمتحدث باسمها أبو عبيدة، وقالت إنها اختتمت بقتل 14 جندياً في كمين نصب لهم شرق غزة، وهو الكمين نفسه الذي أسر فيه الجندي آرون.
ويتوقع بعد هذا الإعلان أن تتغير المعادلة السياسية، وخاصة لدى الأطراف الدولية التي ساندت إسرائيل منذ بداية العملية تحت عنوان «حقها في الدفاع عن نفسها»، ولا سيما أن تل أبيب اعترفت أمس بمقتل 18 وإصابة 400 من جنودها ومستوطنيها منذ بداية الحرب.
لا يظهر بعد أن أسر الجندي قد يوقف الحرب الجارية
وحتى تأكيد الإسرائيليين فقدانهم الجندي، يبقى احتمال توسيع عمليتهم البرية قائماً بالتوازي مع احتمالات سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، وهو ما لمح إليه معلق الشؤون العسكرية الإسرائيلية، آلون بن ديفيد، الذي قال في ساعة متأخرة إنهم يفحصون إعلان «حماس» عن أسر الجندي، لكنهم لا يملكون جواباً نهائياً.
مع ذلك، حجب الدخان المتصاعد من الحدود رؤية بوادر وقف إطلاق النار، لكن مصادر فلسطينية أكدت لـ«الأخبار» أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة على صعيد ملف التهدئة، مشيرة إلى أن كلاً من قطر وتركيا تقودان مساعي حثيثة لإلزام الاحتلال بالقبول باشتراطات المقاومة. وقالت المصادر: «حتى ساعات متأخرة من الليل، لم ينجم عن الاجتماعات المكوكية التي يشارك فيها بان كي مون أي نتيجة، وذلك بالتوازي مع جهد كويتي ومصري كبير». وأكدت في الوقت نفسه أن ما يزيد الأمور تعقيداً إصرار الاحتلال على الورقة المصرية للتهدئة التي لم تقبلها المقاومة، وسلمت بدورها أنقرة والدوحة شروطها لوقف النار، مع أن الأخيرة قالت على لسان وزير خارجيتها إنها ليست وسيطاً بقدر ما أنها تنقل الاشتراطات إلى الأطراف المعنية.
وصرح قيادي في حركة «الجهاد الإسلامي»، تحفظ على ذكر اسمه، بأنه بعد مجزرة الشجاعية (أمس) «تكثفت الاتصالات الدبلوماسية لوقف الحرب». وعن المبادرات المطروحة، قال إنه توجد المبادرة القطرية ــــ التركية والمبادرة المصرية، ملمحاً إلى أن المقاومة تميل إلى «القطرية» التي تتضمن وجهة نظرها. وتابع: «القاهرة تحاول عرقلة المبادرة القطرية، لكننا نقول إن أي مبادرة لا ترفع الحصار فوراً مع وقف لإطلاق النار مرفوضة». أما عن تحركات رئيس السلطة محمود عباس فأسهب: «عباس يعلم أنه ضعيف ولا يمكنه فعل شيء، لكنه يحاول التوفيق بين المبادرتين».
في السياق، يعترف مسؤول الإعلام في حركة الجهاد، داود شهاب، بأن الفارق كبير بين شروط المقاومة ومدى استجابة الاحتلال لها، مشيراً إلى أن المسألة لا تقتصر على وقف إطلاق النار، «فالموضوع أكبر من ذلك بكثير ويتعلق بمطالب للشعب وحياته». وأكد شهاب أن المقاومة المستبسلة في مواجهة الاحتلال على الحدود «لا تلتفت كثيراً إلى مباحثات التهدئة على ضوء المجازر الإسرائيلية المستمرة»، مضيفاً: «ليس المطلوب من المقاومة التوصل إلى نقطة وسط في المباحثات، بل تنتظر ما يقدم من إسناد سياسي يدعمها في تحقيق شروطها». ولفت الى وجود اتصالات مستمرة على مدار الساعة مع حركة «حماس» والجانب المصري في سبيل التوصل إلى اتفاق.
انطلاقاً من هذه النقطة، أكد مسؤول في «حماس»، في حديث مع «الأخبار»، أن شروط المقاومة لم تتغير، وهي أن تفرج إسرائيل فوراً عن كل الأسرى المعاد اعتقالهم أخيراً في الضفة، وأن تسمح إسرائيل بإقامة ميناء بحري في غزة مع فتح معبر رفح يومياً، إضافة إلى فتح جميع المعابر بين غزة والاحتلال كاملاً وأن تسمح إسرائيل بالصيد 12 ميلاً (19 كلم) من شواطئ غزة. أما عما أشيع عن رفضهم الوسيط المصري بحد ذاته، فقال المصدر: «نرفض أن يكون الوسيط والضامن للاتفاق الولايات المتحدة، لكننا نقبل الوسيط المصري إذا قبل هذه البنود».
وبالإشارة إلى تغير هذه الشروط مع التطور الجديد المتعلق بالإعلان عن أسر الجندي، قال مسؤول العلاقات الخارجية في «حماس» أسامة حمدان عبر فضائية الجزيرة أمس، إن موضوع الجندي آرون سيبحث بعد إنهاء الحرب وتوقيع اتفاق يضمن الشروط الفلسطينية.
وليست المقاومة وحدها التي تتوقع أن تبقى الحرب مستمرة، وإن رجحت مصادر ألا يجري التوغل براً أكثر من ذلك خوفاً من أسر جنود آخرين، فإسرائيل عبرت عن هذا التوقع في جملة من تصريحات قادتها طوال أمس. كما ذكر رئيس معهد الأبحاث الأمني القومي الإسرائيلي ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق اللواء عاموس يادلين الذي قال إن قوة «حماس» الصاروخية أكثر شبهاً بقوة حزب الله عام 2006، في إشارة إلى أن زمن المعركة لا يزال مستمراً.
وعزا الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله تأخر التوصل إلى اتفاق تهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى «التنافس على الدور الإقليمي والخلاف المتصاعد بين مصر من ناحية، وقطر وتركيا من ناحية أخرى».
وأكد عطا الله لـ«الأخبار» أن هذه الدول وجدت في النزاع القائم فرصة للدخول على خط التهدئة، «لكن جراء تمسك كل طرف بموقفه، فإن أمد التهدئة ليس قريباً»، واعتبر أن المقاومة يساندها أداء تسجيل النقاط على الأرض والمتمثل في إيقاع خسائر في صفوف الاحتلال، «لكن إسرائيل لا تزال تتصرف بعنجهية القوة وتضرب المدنيين وليست مستعدة للتراجع، وخصوصاً أن قواتها غرقت في وحل العملية البرية».
*****************************************

مصادر أمنية تروي لـ «المستقبل» وقائع ليلة الإطباق على مشغّل انتحاريي الفنادق
الجميل وجنبلاط يؤيدان خارطة الحريري: الأولوية للرئاسة
بينما يستمر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في إعلاء صوت الألم المتأتي عن «الجرح (الرئاسي) البليغ في كرامة الشعب وجسم الوطن» متوجهاً إلى الرئيس ميشال سليمان خلال تقدّمه صفوف المصلّين في قداس عيد مار شربل في عنايا بالقول: «كنا نتمنى استمراركم على رأس الدولة حتى انتخاب الرئيس الجديد حفاظاً على الكرامة الوطنية، لكنّ محبي الفراغ رفضوا».. تتواصل المواقف المشيدة بـ«خارطة الطريق» التي وضعها الرئيس سعد الحريري وشدد فيها على أولوية انتخابات رئاسة الجمهورية بوصفها منفذاً ضرورياً لخروج البلد من عنق زجاجة الأزمات المتشابكة والمتداخلة رئاسياً ومؤسساتياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً. وفي هذا السياق أعرب كل من رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لـ«المستقبل» عن تأييدهما خارطة الحريري، فأكد الجميل أنها «جاءت في وقتها وتشكل جرعة دفع للاستحقاق الرئاسي»، مشيداً بأهمية «إعطائها الأولوية لانتخابات رئاسة الجمهورية»، وهي أولوية أثنى عليها جنبلاط كذلك مشدداً على كون الرئاسة يجب أن تأتي «أولاً» على طريق معالجة أزمات البلد «وأي بحث في أي موضوع قبل الانتخابات الرئاسية هو في غير محله».
الجميل
إذاً، لفت الرئيس أمين الجميل إلى كون «مبادرة الرئيس الحريري أتت في وقتها نظراً للفراغ المميت الذي تعيشه الساحة اللبنانية»، مؤكداً لـ«المستقبل» أنها «تشكل جرعة دفع للاستحقاق الرئاسي لا سيما وأنها تضمنت مجموعة من الأفكار إذا ما تفعّلت وتضامنت حولها مجموعة من القيادات يمكن أن تشكل المخرج المنتظر للمأزق الذي تمر به البلاد». وأضاف: «المبادرة ارتكزت على نقاط مهمة مثل إعطاء انتخابات رئاسة الجمهورية أولوية وطنية، وهذا أمر إيجابي ينادي به حزب «الكتائب» مع مجموعة من القيادات ويقتضي أن نعمل بوحيه».
الجميل أشار إلى أنّ «التحذيرات الأخرى التي تحدث عنها الرئيس الحريري في خطابه لجهة الخوف من أن يؤدي الشغور الرئاسي إلى تعطيل مؤسسات أخرى، من شأنها أن تدق ناقوس الخطر أمام العديد من القيادات لكي تبذل الجهود اللازمة من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، وختم بالقول: «لا شك في أنّ الرئيس الحريري الذي يرعى أكبر كتلة برلمانية وتياراً طليعياً على الساحة اللبنانية بمقدوره أن يساهم من خلال مبادرته هذه في إنقاذ المؤسسات الوطنية التي تعاني ما تعانيه من مخاطر».
جنبلاط
كذلك، أيّد النائب وليد جنبلاط مبادرة الرئيس الحريري وأكد أنّ «الحوار هو السبيل الوحيد للمحافظة على البلد وإبعاده عن أتون النيران التي تهب من كل حدب وصوب». وقال في حديثه (ص 2) لـ«المستقبل»: «الرئاسة أولاً (…) ولا أعتقد أنه إذا ما توافقت القوى الكبرى، أي «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«حزب الله» والرئيس نبيه بري و«التيار الوطني الحر»، على التسوية الرئاسية سنكون عقبة»، مضيفاً: «لقد كنت واضحاً في دعوتي (النائب ميشال) عون و(الدكتور سمير) جعجع إلى إعلان سحب ترشيحهما لكي نبدأ مرحلة البحث عن اسم توافقي».
وإذ نبه في المقابل إلى أنّ استمرار عون وجعجع في الترشح «يعني أنّ الأزمة الرئاسية ستظل تراوح مكانها»، دعا جنبلاط إلى «حوار على نار هادئة، لأنّ الانتظار أكثر قد يوصلنا إلى مرحلة حامية وعندها لن ينفع الندم».
مقتل الحسن وتوقيف الصباغ
أمنياً، برزت أمس جملة أحداث ميدانية في طرابلس تصدّرتها عمليتا سقوط مشغّل انتحاريي شبكات الفنادق منذر الحسن في عملية نوعية نفذتها شعبة المعلومات، وتوقيف وحدة من الجيش المطلوب للعدالة حسام الصباغ الأمر الذي أعقبته اشتباكات متفرقة في عدد من أحياء المدينة بين بعض المسلحين الموالين للصباغ وعناصر المؤسسة العسكرية.
على صعيد عملية الإطباق على الحسن ليل السبت/الأحد التي شكلت إنجازاً نوعياً يضاف إلى سجل إنجازات شعبة المعلومات، فقد نجحت الشعبة في تعقب أثره وضبطه بعدما كان مدرجاً على رأس قائمة الإرهابيين الخطرين الذين تعمل مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية على توقيفهم، بوصفه مشغّل شبكات الانتحاريين المضبوطة في فندقي «دو روي» ونابوليون». وقالت مصادر أمنية لـ«المستقبل» إنّ الحسن يشكل «صيداً ثميناً» في إطار مكافحة شبكات الإرهاب «ومنذ نحو أسبوعين كانت شعبة المعلومات ترصد أثره بعد أن حصرت نطاق تواجده في منطقة جغرافية محددة، إلى أن نجحت ليل السبت في تحديد نقطة وجوده بالضبط فاتخذت قرارها بمداهمة المكان الذي يتوارى فيه بهدف توقيفه».
وفي معرض سردها وقائع ليلة الإطباق على الحسن في مجمع «سيتي كومبلكس» في طرابلس، روت المصادر الأمنية أنه «عند الساعة الثانية عشرة من منتصف ليل السبت/الأحد داهمت وحدة من شعبة المعلومات المجمع السكني بعدما تيقنت من أنه موجود في داخله، وعندما بلغت مدخل الشقة التي كان يتوارى فيها تبيّن أن باب الشقة مدعّم بالحديد ومحصن بشكل كبير فبادرت العناصر الأمنية إلى إخلاء سكان الشقق المجاورة وبدأت عملية التفاوض مع الحسن لكي يسلّم نفسه ويتجنب الصدام المسلح مع القوة الأمنية»، مشيرةً إلى أنّ «عملية التفاوض استمرت من الساعة 12 وحتى الساعة 3,30 فجراً جرى خلالها استخدام كافة وسائل التواصل السلمي مع المطلوب بما فيها إحضار عمّته لإقناعه بضرورة تسليم نفسه إلا أنّ كل هذه المحاولات باءت بالفشل في ضوء إصرار الحسن على التصدي لعملية توقيفه. عندها أعطي الضوء الأخضر لاقتحام الشقة فتم تفجير الباب الحديد للشقة وبادر الحسن على الفور إلى إطلاق النار على القوة الأمنية ملقياً باتجاه عناصرها قنابل يدوية أصابت شظاياها 4 منهم إصابات طفيفة وسط تبادل كثيف لإطلاق النار سرعان ما انتهى إلى مقتل الحسن وفي يديه مسدس وقنبلة»، وسط ترجيح المصادر الأمنية أن يكون الحسن قد قضى بانفجار إحدى القنابل التي كانت بحوزته.
تزامناً، أعلنت قيادة الجيش أنّ أحد الحواجز العسكرية تمكن من إلقاء القبض على حسام عبدالله الصباغ وشخص آخر كان برفقته يدعى محمد علي اسماعيل اسماعيل، مشيرةً إلى أنه جرى تسليمهما إلى المراجع المختصة وقد بوشر التحقيق معهما بإشراف القضاء المختص. مصادر أمنية أوضحت لـ«المستقبل» أنّ الصباغ مطلوب للقضاء بموجب 14 مذكرة توقيف وبلاغ بحث وتحرٍ صادرة بحقه، لافتةً إلى أنه «عنصر متطرف ينتمي إلى تنظيم «القاعدة» ويتبنى أفكاره، وقد لعب أدواراً عديدة في هذا المجال منذ أيام تنظيم «فتح الإسلام» الإرهابي».
********************************************

لبنان:توقيف قيادي في «النصرة« ومقتل مشغّل انتحاريي «داعش«
شدت طرابلس في شمال لبنان أنظار اللبنانيين الذين يعانون من تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية واستمرار المراوحة في المواقف من عقد جلسة تشريعية للبرلمان، مع تمكن الأجهزة الأمنية اللبنانية من تحقيق انجاز نوعي تمثل بتوقيف استخبارات الجيش أحد قادة «جبهة النصرة« في لبنان المدعو حسام عبدالله صباغ المطلوب بمذكرات توقيف محلية ودولية، ومقتل مشغّل الانتحاريين المنتمين الى «داعش» المدعو منذر خلدون الحسن أثناء دهم القوة الضاربة في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي شقة كان يستخدمها في مجمع سكني في طرابلس وتعود الى أحد أقربائه بعد رفضه الاستسلام على رغم تدخل عمته لإقناعه بذلك. (راجع ص 5)
وسيكون هذا الانجاز الأمني المزدوج الذي تم بعد منتصف الليل قبل الفائت وبفارق زمني بسيط بين توقيف صباغ اللبناني (يحمل الجنسية الاسترالية) ومقتل الحسن (لبناني يحمل الجنسية السويدية) موضع اهتمام دولي ومحلي وإقليمي، ولم تؤثر فيه ردود الفعل التي بقيت محصورة في عدد من أحياء طرابلس ولم تتطور، على رغم دعوة مناصري صباغ الى التضامن معه، نظراً الى دور الأخير في انشاء مجموعة مسلحة بأسلحة فردية متطورة وفي ترويجه لتعاليم «جبهة النصرة«، وورود اسم الحسن على لائحة المطلوبين في قضية الانتحاريين المنتمين الى «داعش» ومن بينهم السعودي علي ابراهيم الثويني الموقوف لدى الأمن العام ورفيقه الانتحاري عبدالرحمن بن ناصر الشنيفي الذي قتل أثناء دهم فندق «دو روي« في الروشة، اضافة الى الفرنسي فايز بوشران الذي أوقفته شعبة «المعلومات« في فندق «نابليون«.
وصباغ الذي تبين انه على صلة بـ «جبهة النصرة» في سورية والعراق وأفغانستان كان مطلوباً من ضمن لائحة قادة المحاور في طرابلس لإخلالهم بالأمن وتهديد الاستقرار، فيما شكل مقتل الحسن ضربة لـ «داعش« باعتباره أحد أبرز المشرفين على اعداد الانتحاريين وتدريبهم للقيام بعمليات انتحارية يحدد لهم ساعة الصفر، اضافة الى انه كان وراء مخبأ الأسلحة الذي ضبط في مغارة في فنيدق (عكار) بعد أن أوقف الجيش شخصين من بزبينا في عكار هما محمود خالد وعلاء كنعان اعترفا بعلاقتهما المباشرة به.
*********************************************

بري لـ«الجمهورية»: لا يمكن تسمية رئيس حــكومة بِلا وجود رئيسَي الجمهورية والمجلس
مع دخول البلاد في مدار عطلة عيد الفطر السعيد المتوقعة نهاية الاسبوع، ينتظر أن تشهد الايام المقبلة تطورات حاسمة على صعيد الملفات الحياتية والمطلبية المطروحة، فإمّا انفراج وإمّا انفجار. فمن المرجّح ألّا يقبض موظفو القطاع العام رواتبهم قبَيل العيد وربما بعده، لتعذّر انعقاد مجلس النواب حتى الآن لإقرار مشروع قانون يُجيز صرف هذه الرواتب، بسبب رفض كتلة المستقبل وحلفائها حضور الجلسة التشريعية، فيما 107 آلاف طالب يهَددون بسنواتهم الدراسية في حال استمر تعليق تصحيح الامتحانات الرسمية حتى مطلع الشهر المقبل، اذ سيكون متعذراً على كثيرين منهم الالتحاق بالجامعات في الخارج، وحتى في الداخل. في هذه الاثناء، لم تغيّر خريطة الطريق التي اقترحها الرئيس سعد الحريري في مسار الاوضاع السياسية، علماً انّ تيار «المستقبل» سينطلق منها في مشاورات مع حلفائه والآخرين ابتداء من اليوم.
وتعليقاً على «خريطة» الحريري نوّه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالشقّ المتعلق منها بمواجهة الارهاب، وقال لـ«الجمهورية» إنه «يتطابق مع وجهة نظرنا في التصدي للاعمال الارهابية». امّا في ما يتعلق بكلامه حول ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية، فقال: «إننا من المتمسكين اساساً بانتخاب رئيس الجمهورية قبل إجراء الانتخابات النيابية وأيّ استحقاق آخر».
ورداً على قول الحريري انه لا يمكن انتخاب رئيس مجلس نواب قبل انتخاب رئيس جمهورية، قال بري: «انا اوافق الحريري حرصه على رئاسة المجلس النيابي، ولكن لا يمكن انتخاب رئيس حكومة ايضاً قبل انتخاب رئيس الجمهورية الملزم بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي والنوّاب لتسمية رئيس الحكومة التي هي عملية انتخابية. وبالتالي، فإنه في حال استمرار الشغور الرئاسي لا يمكن تسمية رئيس حكومة، علماً انّ المجلس النيابي يستطيع ان يجتمع وينتخب رئيسه».
واضاف: «اذا كان انتخاب رئيس مجلس النواب صعباً بدرجة في ظل الشغور في سدة رئاسة الجمهورية فإنّ انتخاب رئيس الحكومة أصعب بدرجات. ولذلك، حرصاً على انتظام عمل كل المؤسسات وانجاز كل الاستحقاقات ينبغي انتخاب رئيس الجمهورية لأنّ انتخاب الرئيس هو «إفتح يا سمسم».
وعن أزمة رواتب موظفي القطاع العام والخوف من مضاعفاتها على المواطنين مع اقتراب نهاية الشهر وحلول عيد الفطر، قال بري: «مَن يتحمّل مسؤولية الّا يقبض الموظفون رواتبهم، هو من يوقّع ثم يتنصّل من توقيعه.
وللعِلم، فإنّ مجلس الوزراء أقرّ مشروع قانون بتسريع صرف مبلغ مليار و450 مليون ليرة المتبقية من مشروع سابق أقرّ أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وقد أحيل هذا المشروع الى المجلس النيابي فأقرّته لجنة المال والموازنة النيابية ليتحوّل تلقائياً الى الهيئة العامة للمجلس، فإذا ببعض الذين وقّعوه يرفضون المشاركة في الجلسة النيابية وينقلبون على التزامهم».
واكّد بري انه «لن تكون هناك رواتب للموظفين الّا وفق القانون وبعيداً من ايّ مخالفة، وأنا سأذهب في هذا الامر حتى النهاية ومهما كان الثمن». واشار الى انّ المسألة تتخطى موضوع الرواتب والسلسلة الى وجود رغبة بمقاطعة المجلس وتعطيل التشريع فيه، مع اننا نقول لهم: انزلوا وصَوّتوا «مع أو ضد»، المهم أن تحسم هذه الملفات».
الى ذلك، اكّد بري «انّ الحوار بين حركة «امل» وتيار «المستقبل» مستمر»، وقال انّ اجتماعاً جديداً سيُعقد اليوم بين الجانبين، مشيراً الى انّ «اللقاء السابق حقّق ايجابيات، لكنّ المواقف السلبية التي عبّر عنها البيان الاخير لكتلة المستقبل برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة هَدّد بتبديد هذه الايجابيات».
إستياء بكركي
في غضون ذلك، أعربَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي عن أمله في «أن يتحرّر النواب من كل حساب رخيص، شخصّي أو فئوي، ويتصالحوا مع الوطن والشعب، بل ومع أنفسهم، بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يُعيد الاعتبار لسدة الرئاسة، ويكون بكبر شخصيته وأخلاقيته وتجرّده، القائد الحكيم لسفينة الوطن في خضمّ هذا البحر الهائج سياسياً واقتصادياً وأمنياً». وتساءل: «كيف نرجو انتخاب رئيس وباب المجلس النيابي مقفل خلافاً لِما ينص عليه الدستور؟».
لكنّ محبّي الفراغ رفضوا، أيضاً، هذه الأمنية. ولست أدري كم هو كريم في أعينهم وطن مبتور الرأس! وكم هي محترمة عندهم سدة الرئاسة، وقد آثروا إقفال أبواب القصر الجمهوري».
«التيار الحر»
في المقابل، يبدو انّ دعوة الراعي الى النواب المقاطعين لن تلقى صداها لدى نواب «التيار الوطني الحر» الذين سيقاطعون مجدداً الجلسة التاسعة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والمقررة بعد غد.
وإذ حرصت مصادر بارزة في «التيار» على تأكيد العلاقة الجيدة مع بكركي، قالت لـ»الجمهورية»: «إنّ سبب عدم انتخاب رئيس جمهورية جديد هو عدم إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، ما يعني الحفاظ على مجلس نيابي قواه متقاربة.
ففريق 14 آذار يملك عدداً معيناً من النواب، وفريق 8 آذار يملك عدداً آخر، ما يعني انّ أيّاً من الفريقين لا يملك وحده الغالبية. لذلك، وفي غياب التوافق السياسي، لن يتمكّن هذا المجلس من انتخاب الرئيس حتى لو اجتمع كل ساعة».
واضافت المصادر: «صحيح انّ الصورة ستكون افضل اذا نزل النواب الى المجلس لانتخاب الرئيس، لكن في الحقيقة هناك أمران أساسيان: الأمر الاول نحن لا نقبل بأن ينتخب رئيس يمدّد للفراغ ست سنوات جديدة، ويا للأسف كان الرئيس سليمان يملأ هذا الفراغ بفراغ. لذلك، نحذّر اليوم جميع اللبنانيين، خصوصاً المسيحيين، من الوقوع في هذا الفخ، أي من استعجال انتخاب رئيس يملأ الفراغ بفراغ.
والامر الثاني هو أنّ رئيس الجمهورية يجب ان يكون رئيساً قوياً وتوافقياً في الوقت نفسه، بمعنى انه يملك مشروعاً ولديه كتلة نيابية وفي الوقت نفسه لا يستفزّ احداً ويستطيع التحدث مع الجميع».
وقالت المصادر: «نعتبر انّ مَن عطّل فعلياً إجراء الانتخابات الرئاسية هو مرشّح التحدي سمير جعجع الذي ترشّح، ليس للوصول الى الرئاسة، بل فقط لقطع الطريق على العماد ميشال عون، وقد صَرّح بنفسه عن ذلك أمس. اذاً، انّ جعجع هو الذي عطّل مسيحياً الانتخاب من خلال ترشحه لحَشر حلفائه اولاً، ولقطع الطريق امام العماد عون ثانياً، علماً انّ المسيحيين لا يتحملون وحدهم مسؤولية الفراغ».
مجلس وزراء
وفي هذه الأجواء، دعا رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء الى الانعقاد في العاشرة قبل ظهر الخميس المقبل، علماً انّ لا اتفاق بعد على ملف تعيين عمداء كليّات الجامعة اللبنانية، ولا على الملف المالي.
القزي
وتعليقاً على هذه الدعوة، قال وزير العمل سجعان القزي لـ»الجمهورية»: «نحن نؤيّد دعوة الرئيس سلام مجلس الوزراء الى الانعقاد لأنه لا يمكن للبنان اليوم البقاء في حالة فراغ شامل. فرئاسة الجمهورية شاغرة، وهناك التباس حول دور مجلس النواب، هل يكون هيئة ناخبة أم تشريعية؟
فلذلك لا يبقى سوى مجلس الوزراء كهيئة شرعية يُحتّم أن تبقى جاهزة وقائمة، ليس فقط لإقرار مشاريع القوانين وتسيير شؤون الدولة وتلبية قضايا الناس، وإنما ايضاً ليكون مجلس الوزراء المحاور الشرعي مع المجتمع الدولي، خصوصاً أنّ تطورات كبرى وزيارات ديبلوماسية مهمة تحصل في المنطقة اليوم. لذلك، أعتقد أنّ الرئيس سلام كان على حق حين دعا المجلس الى الانعقاد».
وسُئل القزي: ألا تخافون من تفجير الحكومة من الداخل في ظل عدم الاتفاق بعد على ملفات عدة، ولا سيما منها ملف الجامعة اللبنانية وقضايا مالية؟ فأجاب: «الحكومة ليست أمام خطر التفجير، على الأقل في المرحلة الحالية، أمّا حصول خلافات حول قضايا تُطرح ومشاريع قوانين، فهذا ليس بالأمر الجديد في حياة الحكومات، فما نتّفق عليه يُقرّ وما نختلف عليه يوضَع جانباً ويخضع لمشاورات سياسية خارج مجلس الوزراء.
هذه هي المنهجية التي اتفقنا عليها برئاسة رئيس الحكومة ويجب أن نحترمها، فإذا كان هناك مَن يريد أن يخرق هذه القاعدة، وهي قاعدة أخلاقية أكثر ممّا هي قاعدة دستورية، فيجب أن يتحمّل المسؤولية وحده، لا أن يُحمّل مجلس الوزراء موقفه المخالف للإجماع، علماً أنه يحقّ لكل مكوّن أو وزير أن يُبدي رأيه، رفضاً أو قبولاً بأيّ مشروع من دون أن يعطّل عمل المجلس».
هل تحلّ أزمة الرواتب قبل العيد؟
وفي محاولة لترتيب مخارج لمسألة رواتب موظفي القطاع العام التي يفترض توفيرها قبل عيد الفطر، أي قبل ايام على نهاية تموز الجاري، يلتقي وزير المال علي حسن خليل قبل ظهر اليوم عضوي كتلة «المستقبل» غازي يوسف وجمال الجراح قبل ان يتحدث ظهراً الى الإعلاميين عن جديد الإتصالات الجارية من اجل اصدار قانون يُجيز دفع هذه الرواتب.
وتأتي هذه المحاولات بعدما تعثّرت مساعي خليل لإقناع النواب المقاطعين لجلسة تشريعية تسبق جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لبَتّ هذه القضايا وأخرى تتصِل بسلسلة الرتب والرواتب وإصدار سندات اليوروبوند لمواجهة كلفة الدين العام.
وفي هذه الأجواء يسعى وزير الصحة وائل ابو فاعور، بتكليف من رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط، الى لقاء ثلاثي جديد يجمعه وخليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري لاستئناف البحث في التحضيرات الجارية لجلسة تشريعية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ اللقاء الثلاثي قد يعقد مساء اليوم في منزل ابو فاعور إذا نجحت مساعيه التي يدعمها جنبلاط الذي تحدّث الى بري في الساعات الماضية للتأكيد انّ مساعيه لن تتوقف إزاء تخفيف أجواء التشنّج المتبادلة بين «المستقبل» وحركة «أمل»، والتي تجَلّت بأسوأ مظاهرها يوم الجمعة الماضي في البيانات التي حفلت بالإتهامات المتبادلة.
مجزرة غزّة
على صعيد غزّة، تتجه الأنظار نحو القاهرة والدوحة حيث تتكثّف الجهود الدبلوماسية بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، إثر مجزرة دامية شكّلت الشجاعية مسرحها أمس، وسارعت واشنطن إلى إعلان نيتها إرسال رئيس الدبلوماسية الأميركية لتسريع وتيرة المشاورات، في وقت يبحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قطر تطورات غزة مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، قبل زيارة يقوم بها الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون.
من جهته، أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قلقه لإرتفاع عدد القتلى في غزة، وذلك في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معلناً عن توجه وزير الخارجية جون كيري الى القاهرة في مسعى لإنهاء القتال.
وأفاد البيت الابيض في بيان أنّ أوباما دان الهجمات التي تشنّها حركة «حماس» على إسرائيل، معرباً عن «قلقه البالغ بشان إرتفاع عدد القتلى من المدنيين الفلسطينيين في غزة وسقوط جنود إسرائيليين»، مشيراً إلى أنّ كيري سيتوجه الى العاصمة المصرية «قريباً».
بدوره، دعا الأمين العام للامم المتحدة إسرائيل الى تجنّب سقوط مدنيين خلال حملتها العسكرية على غزة، في وقت طالب عباس بعقد جلسة طارئة لمجلس الامن لـ»تحمل مسؤوليته تجاه غزة».
«القسّام» تخطف جندياً إسرائيلياً
إلى ذلك، أعلنت كتائب عز الدين القسّام، الجناح المسلح لحركة «حماس»، أنّها اختطفت جندياً إسرائيلياً أمس في قطاع غزة، في خبر أثار فرحاً عارماً في القطاع، حيث خرج الآلاف الى الشوارع إحتفالاً به. وقال المتحدث بإسم الكتائب أبو عبيدة: «إنّ القسّام تمكنت من أسر الجندي الصهيوني شاؤول أرون صاحب الرقم (العسكري) 6092065».
*****************************************
سلام لهيئة العلماء: مع تطبيق الخطة الأمنية بلا تمييز
استئناف اللقاءات بين وزير المال وفريق المستقبل .. ولا حلحلة عونية في ملف الرئاسة
على وقع المجازر الدموية التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة ضد الأطفال والشيوخ والمسنين، بقي الوضع السياسي الداخلي عديم الوزن، ولم تسجل سوى مواقف كلامية لا تؤشر الى احتمالات حلحلة في الوضع، في وقت كانت فيه القوى الأمنية من جيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي تسدد ضربة موجعة «للجماعات المتشددة» في مدينة طرابلس، وتلقى دعماً من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ومن وزراء ونواب وفاعليات المدينة على خلفية آن لا عودة الى الوراء في موضوع الخطة الأمنية، وأن لا تساهل مع العناصر المطلوبة للقضاء من دون إقامة أية اعتبارات لشيء سوى القانون والتوازن في تنفيذ الخطة الأمنية من طرابلس الى البقاع الشمالي، وفقاً لتأكيدات الرئيس سلام لوفد هيئة العلماء المسلمين الذي زاره في دارته في المصيطبة، ناقلاً إليه شكاوى تتعلق بالخلل في تطبيق الخطة الأمنية من خلال استهداف العناصر السلفية دون سواها، على خلفية توقيف الشيخ حسام عبد الله الصباغ على حاجز للجيش اللبناني في أبي سمراء، فجر أمس، حيث اعتبر مصدر أمني أن الصباغ قام بتنفيذ مجموعة أعمال إرهابية، وقد جرى توقيفه على خلفية مذكرات التوقيف الصادرة بحقه.
وأشار المصدر الى أن عملية التوقيف جاءت بعد رصد للموقوف الذي كان برفقته محمد علي اسماعيل اسماعيل الذي أوقف معه.
وتزامن توقيف الصباغ ومرافقه في الوقت الذي كانت فيه وحدة من مكافحة الارهاب في شعبة المعلومات تداهم شقة في الطابق التاسع من مبنى «سيتي كوبلانكس» الكائن في طريق المينا، في طرابلس، وتشتبك مع المطلوب منذر الحسن (24 سنة) المتهم بتزويد انتحاري فندق الروشة بالأحزمة الناسفة.
وكشف مصدر أمني أن الحسن قُتل بعد انفجار قنبلة ألقاها في عناصر القوة الأمنية المهاجمة، والتي تخللها تبادل لإطلاق النار والقنابل اليدوية لمدة أربع ساعات، فيما أصيب أربعة عناصر من أفراد القوة.
وصادر فرع المعلومات حزاماً ناسفاً ومواد متفجرة وأوراقاً ومستندات، فضلاً عن سيارة كان يستخدمها الحسن.
واتهم مصدر أمني الصباغ الذي يحمل جنسية استرالية بأنه مرتبط بتنظيم «القاعدة»، وهو من المجموعات السلفية، والتهم الموجهة إليه: تشكيل مجموعات إرهابية وتدريب عناصر.
وعلى الأثر ساد التوتر في باب التبانة وجرى تبادل إطلاق نار بين عناصر الصباغ والجيش اللبناني، ما لبث أن توقف قبيل الظهر ثم تجدد مساء.
وترددت معلومات في الشمال أن خلافات وقعت بين الصباغ والمجموعات التي كان يحركها على الأرض ساهمت في توقيفه.
ولاحظ المصدر الشمالي أن التطمينات التي سمعها وفد هيئة العلماء المسلمين من رئيس مجلس الوزراء لجهة عدم انحياز الأجهزة الأمنية، وانحسار عملها ضمن القوانين، ووفقاً للمذكرات الصادرة عن القضاء المختص، وأن الدولة لا تميز بين جهة وجهة، ساهمت في تثبيت الهدوء على الأرض، في ظل تعزيزات لوحدات الجيش وقوى الأمن عند التقاطعات الرئيسية في المدينة، ولا سيما المحاور التي كانت مسرحاً للاشتباكات في التبانة.
وعلمت «اللــواء» ان الرئيس سلام اتصل خلال لقائه وفد العلماء بكل من وزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي لجهة التأكيد على ضرورة تنفيذ الخطة الأمنية من دون تمييز.
وفي هذا السياق، لفت الانتباه كلام لوزير العدل «اللواء أشرف ريفي، بعد لقائه وفد «اللقاء الوطني الاسلامي» في منزله في طرابلس، الذي لفت الی ان الخطة الأمنية لم تحقق حتى اللحظة العدالة والتوازن. مشيراً الىان بعض الأجهزة الأمنية تقوم بتوقيفات بشكل انتقائي، وأن التوقيفات الأخيرة تطرح تساؤلات حول مصير هذه الخطة الموجهة ضد فريق واحد في البلد.
وكشف انه أجرى اتصالين بكل من الرئيس سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق أكد خلالهما ضرورة الاسراع في حل قضية الموقوفين وتصويب الخطة الأمنية عبر معالجة التجاوزات وتجنب الانتقائية والكيل بمكيالين في عمل بعض الأجهزة.
مجلس الوزراء
في هذه الأجواء، دعا الرئيس سلام مجلس الوزراء للانعقاد الخميس المقبل، من دون جدول اعمال جديد، على أن يجري تجاوز بند الجامعة اللبنانية إذا لم يحصل توافق على الملفين المطروحين قبل الجلسة.
وقالت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن ما يهم رئيس مجلس الوزراء هو تسيير أمور النّاس وعدم التوقف عند الخلافات التي يمكن ان تحصل في أي وقت من الأوقات، وبالتالي فلا يجوز تعطيل الحكومة كلما برز ملف أو أمر خلافي.
وكشفت المصادر نفسها أنه سواء حصل تفاهم في الاجتماع الذي يعقد اليوم بين وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب ووزير الاقتصاد (الكتائبي) آلان حكيم أم لا، فان ملف الجامعة سيرفع عن جدول الأعمال إذا استمر الخلاف حوله.
وأكدت أن الوزراء سيشاركون في هذه الجلسة من زاوية أن العدوان الإسرائيلي على غزة والمخاطر المحدقة بالاستقرار الداخلي، سواء عبر تحركات «الخلايا النائمة» أو اشتباكات السلسلة الشرقية، أو التحرشات في الجنوب، إذا استمرت الحرب في غزة، تستدعي تماسكاً وطنياً، وإنجاز ما يمكن إنجازه من تفاهمات لئلا تتعطل السلطة الاجرائية في هذه المرحلة الحرجة من حياة لبنان والمنطقة.
«المستقبل» – «أمل»
نيابياً، كشف مصدر نيابي في تيّار المستقبل لـ «اللواء» أن لقاءات ستستأنف اليوم بين وزير المالية علي حسن خليل ونائبي «المستقبل» غازي يوسف وجمال الجراح في إطار متابعة الاقتراحات المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب في ضوء الجهود التي تبذل على غير صعيد لإنجاز هذا الملف وإقرار السلسلة في جلسة تشريعية في بحر الأيام العشرة المقبلة، لانقاذ مصير آلاف الطلاب ووقف شل الإدارة، تمهيداً لمعالجة ملفات أخرى من بينها ملف الجامعة ورواتب موظفي القطاع العام وسندات «اليوروبوند».
وتوقع المصدر، رغم التجاذب الحاصل، بين كتلتي المستقبل و«أمل»، أن يتم التفاهم على موعد الجلسة التشريعية، أو لا خيار سوى الاتفاق على تسيير أمور المواطنين والتزامات لبنان الخارجية في ما يتعلق بسداد الديون.
اما على الصعيد السياسي، فقد كشف النائب السابق مستشار الرئيس سعد الحريري غطاس خوري عن تحقيق تقدم بسيط في ملف الرئاسة الأولى، من دون أن تنجح بانتخاب الرئيس، مشدداً على ضرورة الانطلاق بمبادرة حقيقية، خصوصاً وأن كل القوى اللبنانية تعتبر ان شغور الرئاسة لا يمكن ان يكون امراً عابراً، لافتاً النظر إلى ان أهمية خارطة الطريق التي طرحها الرئيس الحريري تكمن في انها طرحت مجموعة أولويات، أولها انتخاب رئيس للجمهورية ولا يسبق هذه الأولوية أي أولوية أخرى بما فيها الانتخابات النيابية.
ولاحظ خوري انه لو طرح الرئيس الحريري أسماء لكنا احدثنا ازمة أخرى في البلد، نظراً لحساسية الموضوع المسيحي والتي لا تسمح الا أن يولد هذا الرئيس في بيئته وعليه توافق من جماعته، معتبراً كلام الدكتور سمير جعجع حول رفض سحب ترشيحه، بأنه لا يقفل امام المبادرة طريقاً، لكنه في المقابل لا يفتح طريقا جديداً.
في المقابل، اعتبرت مصادر في 8 اذار ان الرئيس الحريري قدم مبادرة بلا رائحة و لون، وتكاد تكون مجرّد «كلام على ورق»، وتساءلت هذه المصادر عن الجديد الذي قدمه الحريري لتجنيب لبنان كأس الفراغ الرئاسي، وهل أعلن مثلاً عن تخليه عن ترشيح جعجع، أو سمى البديل الذي يحظى بإجماع وطني، وكيف يمكن ترجمة رفض الحريري التمديد لمجلس النواب.
وتابعت: «اذا كان الرئيس الحريري يريد تفعيل خطة وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب، فهل باستطاعته تنفيذ آلية سياسية معينة يمون عليها لمساعدة الدولة وحزب الله على تنظيف الحدود اللبنانية – السورية المشتركة من الإرهاب، مشيرة إلى ان مطالبة الحريري بانسحاب حزب الله من سوريا، هو شبيه إلى حد بمطالبة الحزب بالتنازل عن سلاحه.
اما تكتل النائب ميشال عون، فاعتبر، على لسان أمين سر «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب إبراهيم كنعان، أن الترجمة الفعلية لكلام الحريري بأن رئاسة الجمهورية للمسيحيين، تكون باحترام إرادة الموارنة والمسيحيين الذين اختاروا ممثليهم على مدى ثماني سنوات من خلال الانتخابات النيابية، وإن مبادرة عون بالعودة الى الشعب لاحترام ارادته، فلماذا ينظر البعض إلى احترام إرادة المسيحيين كمخالفة للدستور والطائف؟ فهل الطائف ضد النّاس، مؤكداً ان المبادرة بالعودة إلى الشعب هي لإحياء الشراكة والديمقراطية في لبنان.
*****************************************

مجزرة إسرائيليّة في الشجاعيّة .. و«لواء غولاني» يتهاوى
عدوانية اسرائيل تتكرر قتلا وتدميرا، حي الشجاعية في قطاع غزة، كان شاهدا على ارهاب اسرائيل. فشل الجيش الاسرائيلي في التقدم نحو القطاع زاد من وتيرة الاجرام عنده، فصب جام ارهابه وعدوانه على حي الشجاعية فجر أمس، فحصد 60 شهيدا، منهم اطفال يلوذون في احضان امهاتهم وشيوخ اعجزهم المرض، ومئات الجرحى نتيجة تدمير المنازل على رؤوس الفلسطينيين واستهداف الهاربين على الطرقات.
الشجاعية، المدينة التي ستضاف الى سجل الاجرام الاسرائيلي وسجل البطولات الفلسطينية.
الشجاعية حطمت مرة اخرى اسطورة «لواء النخبة» في الجيش الاسرائيلي او ما يعرف بلواء «غولاني»، حيث سقط 15 قتيلا من اللواء في الشجاعية حيث اعترف الجيش الاسرائيلي بمقتل 13 جنديا.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 60 فلسطينيا على الأقل استشهدوا وأصيب أكثر من 200 آخرين في المجزرة الإسرائيلية في حي الشجاعية. وأكد مصدر في الوزارة وصول جثث الشهداء إلى مجمع الشفاء الطبي، حيث كان واضحا على اجسادهم استخدام الجيش الاسرائيلي لاسلحة محرمة دوليا، في حين لا يزال هناك عدد من الشهداء لم تستطع الطواقم الطبية انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض، موضحا أن من بين الشهداء 17 طفلا و14 امرأة و4 مسنين كما أصيب 210 آخرون بينهم 62 طفلا و32 امرأة و15 مسنا.
وأشار المصدر إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أصابت خمس سيارات إسعاف وقتلت أحد المسعفين وهو فؤاد جابر كما منعت الطواقم الطبية من إخلاء الجرحى والمصابين وتركتهم يموتون رغم مناشدات الصليب الأحمر الدولي.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أن حصيلة ضحايا العدوان على قطاع غزة أمس، بلغت 100 شهيد «على الأقل»، بينهم عشرات الشهداء في مذبحة حي الشجاعية، مشيرا إلى استشهاد 3 فلسطينيين على الأقل، في قصف اسرائيلي استهدف منزل عائلة أبو جامع شرق مدينة خان يونس. كما كان قد أعلن في وقت سابق عن استشهاد فلسطينيين أحدهما طفل، في قصف إسرائيلي على خان يونس.
وطالت جرائم قوات الاحتلال وسائل الإعلام إذ منعتهم من نقل الحدث والجريمة واستهدفت جميع الصحافيين الذين حاولوا الوصول إلى مكان المجزرة في حي الشجاعية حيث استشهد الصحفي خالد حمد.
وقد ادعت قوات الاحتلال بوقف العدوان على القطاع لمدة ساعتين للسماح للطواقم الطبية بنقل جثامين الشهداء إلا أنه استأنف قصف الشجاعية بقوة خلال تواجد الطواقم الطبية التي تحاول نقل الجثث والجرحى وأجبرها على الانسحاب قبل اكتمال مهمة انتشال جثامين الشهداء ونقل المصابين رغم أن المئات لا يزالون بحاجة ماسة للعلاج في الحي كما منعت الصحافة التي تحاول نقل الصورة إلى العالم ليرى بشاعة المشهد.
وتشكل المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر امس بحق أهالي حي الشجاعية شرق مدينة غزة تصعيدا خطيرا في سير العدوان المتواصل على القطاع حيث دفع القصف المدفعي الهمجي آلاف الفلسطينيين للهرب من منازلهم بعد ساعات من الرعب عاشوها بينما كانت مدفعية الاحتلال تقصف منازلهم المحرومة من الكهرباء وبدون أي طريق للنجاة.
وقد تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال معظم ضحايا المجزرة التي نفذتها قوات العدو الاسرائيلي داخل حي الشجاعية شرق غزة، وادت الى استشهاد اكثر من ستين مدنيا، فيما تحول الحي الى منطقة منكوبة، لما لحق به من دمار.
وقد فاقت حصيلة العدوان المتواصل على قطاع غزة الاربعمئة وخمسة وعشرين شهيدا، وذلك بعدما سقط نحو ثلاثين شهيدا في الغارات التي طاولت مناطق متعددة من القطاع.
كما نفذت قوات الجيش الاسرائيلي جريمة اخرى، حيث اغارت على منزل في مخيم البريج وسقط 4 شهداء.
} «كتائب القسام» }
وذكرت كتائب القسام في بيان نشرته وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) أنها تمكنت فجر أمس من استدراج قوة صهيونية مؤللة حاولت التقدم شرق حي التفاح على بعد 500 متر شرق مستشفى الوفاء إلى كمين محكم معد مسبقا- موضحة أنه بعد أن تقدمت هذه القوة ترك المقاومون الفلسطينيون الدبابات لتدخل حقل ألغام مكون من عدة عبوات برميلية وبعد أن تبعتها ناقلتا جند إلى داخل الكمين تم تفجير حقل الألغام ما أدى إلى تدمير القوة الإسرائيلية بالكامل.
ولفت البيان إلى أن المقاومين الفلسطينيين تقدموا صوب ناقلات الجند وفتحوا أبوابها وأجهزوا على جميع من فيها وعددهم 14 جنديا إسرائيليا.
وكانت المقاومة الفلسطينية أعلنت أمس تنفيذ عملية ضد قوات الاحتلال شرق رفح انتهت بمقتل خمسة جنود اسرائيليين واستهدفت بقذائف الهاون وصواريخ غراد عددا من مواقع العدو في الاراضي المحتلة كما أكدت مقتل ستة جنود اسرائيليين آخرين في عملية مماثلة نفذتها خلف خطوط الاحتلال شرق محافظة وسط قطاع غزة في موقع أبو مطيبق العسكري.
} الجيش الاسرائيلي }
الجيش الاسرائيلي تحدث عن مقتل جنديين اسرائيليين صباح السبت على يد مجموعة كوماندوس فلسطينية تسللت الى الأراضي المحتلة عبر احد الانفاق، ليرتفع عدد قتلى الجيش الاسرائيلي الى 3 منذ بدء العملية البرية.
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان ان «الجنديين هما السرجنت ادار بيرساناو من نهاريا، والميجور في الاحتياط عاموتز غرينبيرغ من هود هشارون». وأكد بيان الجيش الإسرائيلي أن مقاتلين تسللوا عبر نفق من وسط قطاع غزة.
وكانت صحيفة يديعوت احرنوت قد اكدت في وقت سابق مقتل ضابط وجندي صهيونيين واصابة عدد آخر في الهجوم الذي نفذه مقاومون فلسطينيون على موقع الاحتلال في اشكول بعد نجاحهم في التسلل والوصول الى الموقع.
كما اعترفت قوات الاحتلال بإصابة قائد لواء النخبة المسمى لواء غولاني وهو برتبة عقيد في اشتباكات مع المقاومين الفلسطينيين وسط قطاع غزة.
} وزارة الصحة الفلسطينية }
ارتفعت حصيلة العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، إلى 341 شهيداً و 2560 جريحاً، وفق ما نشر المتــحدث باسم وزارة الصــحة الفلسطينية أشرف القدرة في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك».
وذكر موقع «شبكة فلسطين اليوم» أن عدد شهداء اليوم الثالث عشر من العدوان على غزة بلغ 43 شهيداً.
} حماس }
حركة «حماس» اكدت ان مجزرة الشجاعية «جريمة حرب»، مشددة على انها لن تكسر ارادة الشعب الفلسطيني.
وقال الناطق باسم حماس سامي ابو زهري ان المقاومة ستستمر في تكبيد الاحتلال خسائر كبيرة، ولن تسمح لقواته بأن تطأ أقدامها ارض غزة.
واضاف: ارتقى عدد كبير جدا من الشهداء على مسمع ومرأى المجتمع الدولي فالاحتلال يحاول تعويض فشله امام المقاومة من خلال استهداف المدنيين، عبر تنفيذه سياسة الارض المحروقة في الميدان.
} نتنياهو }
شدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على ان بلاده ستتخذ جميع الاجراءات المطلوبة لوقف الهجمات الصاروخية من غزة، واتهم حركة «حماس» باستخدام الفلسطينيين في غزة «كدروع بشرية».
وقال نتنياهو في حديث لشبكة «سي ان ان» الاخبارية امس بعد الهجوم الاسرائيلي على حي الشجاعية في غزة الذي اسفر عن مقتل 87 فلسطينياً على الاقل، «نحاول ضرب الاهداف العسكرية، وللاسف هناك ضحايا من المدنيين، نأسف لسقوطهم، ولا نسعى لاستهدافهم». كما اتهم نتنياهو حماس باستهداف المدنيين الاسرائيليين عن عمد.
وردا على سؤال عن الفترة التي ستستغرقها العمليات العسكرية قال نتنياهو ان العملية تجري «بالسرعة المناسبة» دون ان يحدد اطارا زمنيا.
} عباس }
وأدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجزرة الجديدة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس في حي الشجاعية شرق مدينة غزة مناشدا المجتمع الدولي للضغط على سلطات الاحتلال وإيقاف العدوان.
واكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة حسبما نقلت عنه وكالة وفا أن الرئيس عباس الموجود حاليا في العاصمة البحرينية المنامة وجه نداء إلى المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة وفرض وقف إطلاق النار.
وأعلن عباس الحداد لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من أمس على أرواح شهداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وآخرهم شهداء مجزرة الشجاعية التي ارتكبتها حكومة الاحتلال بدم بارد. وحذرت الرئاسة الفلسطينية حكومة الاحتلال الإسرائيلي من مغبة استمرار عدوانها على قطاع غزة مطالبة اياها بوقفه فورا.
من جهتها واصلت المقاومة الفلسطينية تصديها للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حيث أعلنت عن تنفيذ عدة عمليات نوعية ضد تجمعات قوات الاحتلال وآلياتها وعناصرها الذين يحاولون التوغل في القطاع.
في السياق ذاته أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية أنها استهدفت بأكثر من 130 صاروخا المستوطنات والتجمعات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة فيها.
وأعلنت المقاومة الفلسطينية أنها نفذت فجر أمس كمينا محكما ضد قوة مؤللة للاحتلال توغلت مئات الأمتار شرق مدينة غزة ما أدى إلى مقتل 14 جنديا إسرائيليا.
} اوباما }
اعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما، في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن قلقه من ارتفاع عدد القتلى في قطاع غزة.
} كيري }
ألقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري اللوم على حركة «حماس» في استمرار الحرب بقطاع غزة، على اعتبار إنها رفضت وقف إطلاق النار.
وقال كيري في حديث لقناة «أي بي سي» التلفزيونية إنه قد «عرض عليهم وقف إطلاق النار، إلا انهم رفضوه»، مضيفا أن حماس رفضت «بتعنت» جهود وقف النار «على الرغم ان مصر وآخرين دعوا الى وقف اطلاق النار».
وأكد قائلا: «نحتاج للتوصل إلى وقف لإطلاق النار» في غزة، مشيرا إلى انه من «المهم لحماس أن تقبل بوقف اطلاق نار سينقذ الأرواح».
وفي تصريح لشبكة «سي.ان.ان» أعلن كيري إن الرئيس باراك أوباما طلب منه التوجه إلى الشرق الأوسط «للمساعدة في جهود وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة».
} العطية ـ بان كي مون }
اكد وزير الخارجية القطري خالد العطية ان المشاورات جارية لوقف اطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدا ان ليس لدى بلاده مبادرة خاصة.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، دان العطية كل الاعمال العدوانية لاسرائيل وآخرها مجزرة حي الشجاعية، لافتا الى ان العدوان الاسرائيلي يهدد الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط بأسرها.
كما ندد مون بالقصف الاسرائيلي على الشجاعية وطالب اسرائيل بضبط النفس.
****************************************

مفت جديد للجمهورية في 10 آب والنيابة العامة تستدعي مجلس قباني الشرعي للتحقيق
«الشرق» – خاص:
وأخيراً حسم رؤساء الحكومات أمرهم وتوافقوا بعد اجتماع عقدوه في السراي الحكومي وذلك بالدعوة الى انتخاب المفتي الجديد للجمهورية مكان المفتي الذي تنتهي ولايته الشيخ محمد رشيد قباني في منتصف شهر ايلول المقبل.
ويأتي الحسم بعدما تسارعت الأحداث فجرى التوافق على ان تجري عملية الانتخاب صباح الأحد 10 آب وذلك قبل خمسة أسابيع من انتهاء ولاية المفتي قباني.
وكان اجتماع السراي صباح أول أمس السبت قد ضم الرؤساء تمام سلام، نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة بشخصه وممثلاً للرئيس سعد الحريري إنتهى الى التوافق على تاريخ الانتخاب اتبعه بكتاب من رئيس مجلس الانتخاب الاسلامي رئيس الوزراء العامل تمام سلام الى المفتي رشيد قباني والى مدير عام الأوقاف الشيخ هشام خليفة لإجراء كافة الاجراءات ليوم الجلسة المحدد بحيث تمر بشكل طبيعي وحسب الأنظمة والقوانين وبحضور المفتي قباني.
معلومات «الشرق» تفيد ان الرئيس سلام أعرب عن أمله بأن مفتي الجمهورية سوف يطوي صفحة التباين الذي حصل مؤخراً وزاد في الفترة الأخير وسيحسم الأمر وسيصدر تعليماته بفتح الدار أمام مجلس الانتخاب الاسلامي لانتخاب المفتي الجديد وتسليمه الأمانة معلناً في بيان وزعه قبل يومين أنه ليس مع ترشيح أحد وان الكل هم أخوته وأنه على مسافة واحدة من الجميع ما اشاع جوّاً من الارتياح لدى الجميع.
وسطاء الخير لم يتوقفوا عن المساعي والتطورات القانونية الأخيرة ساعدت في الوصول الى نهاية سعيدة للأزمة التي عصفت بالدار والمؤسسات التابعة.
وعلمت «الشرق» من مصادر موثوقة ان لا صحة لما نشر مؤخراً عن نية المفتي قباني للجوء الى القضاء بدعوى بوجه الوزير السابق نائب رئيس المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى عمر مسقاوي وان هذه الشائعات يقصد منها اثارة مزيد من البلبلة وتأجيج الصراع وان قباني قد أسر الى كل من راجعه مؤخراً أنه يريد ان ينهي الأسابيع الباقية من ولايته بترتيب تسليم الأمانة مراعياً القوانين والأنظمة و«نحن كلنا تحت القانون». و«التفسيرات المختلفة لبعض ما حصل خلال العامين الماضيين للأنظمة والقوانين لا تمنع من ان الكل تحت ما يصدر عن الجهات القضائية الرسمية».
الرؤساء والمفتي وكل المعنيين حريصون على اجراء الانتخابات في موعدها وفي بهو دار الفتوى وطبقاً للقانون 50-96 من المرسوم الاشتراعي رقم 18-55 والوسطاء الذين عملوا على رأب الصدع سعيدون بما وصلوا اليه.
الأسماء المتداولة
وعلمت «الشرق» ان أبرز الأسماء المتداولة للحلول محل المفتي هي للمشايخ الكرام:
القاضي عبد اللطيف دريان رئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان المشهود له بالعلم والرصانة والعدل.
الدكتور محمد أنيس اروادي عضوه المجلس الشرعي.
زياد الصاحب عضو المجلس الشرعي رئيس جمعية الفتوة.
صلاح فخري المدير في دار الفتوى.
قاضي الشرع الشيخ احمد درويش الكردي.
أمير الكردي أمين الفتوى في الجمهورية.
والاتجاه هو الى شخصية شاملة الثقافة والعلم وعرف عنها، من خلال ممارساتها، التزامها بالعدل والقانون.
أمام النيابة العامة
إلى ذلك علمت «الشرق» ان النيابة العامة التمييزية في لبنان استدعت أعضاء مجلس قباني الشرعي الى التحقيق معهم بتهمة انتحال صفة عضوية غير قانونية وغير شرعية. وكذلك استدعي بتهمة مماثلة الشيخ احمد نصار الذي عينه المفتي قباني مفتياً لصيدا، ولكن أهل السنة رفضوه وتمسكوا بالمفتي الاصيل الشيخ سليم سوسان.
********************************************

لبنان: مقتل سويدي وتوقيف أسترالي في حملة على الإرهاب
طرابلس: سوسن الأبطح
عاد الهدوء إلى طرابلس يوم أمس، بعد عمليتين أمنيتين كبيرتين شهدتهما المدينة، أدت إحداهما إلى مقتل منذر خلدون الحسن (24 عاما)، الحامل للجنسيتين اللبنانية والسويدية، بعد اشتباكات عنيفة، وهو المتهم بعمليات إرهابية، وارتبط اسمه بتفجيرات فنادق بيروت، ويعد العقل المدبر والمجهز الأساسي بالأحزمة الناسفة لانتحاريي فندق «دو روي» في الروشة في 25 يونيو (حزيران) الماضي. أما العملية الثانية التي نفذت في طرابلس بالتزامن مع الأولى، فقد أدت إلى اعتقال حسام الصباغ، الذي يحمل الجنسيتين اللبنانية والأسترالية، وهو قائد إحدى أبرز المجموعات المسلحة في باب التبانة أثناء المعارك مع جبل محسن طوال السنوات الثلاث الماضية، وصدرت بحقه عدة مذكرات توقيف، علما بأن هذه الاشتباكات توقفت منذ الثالث من أبريل (نيسان) الماضي، بعد تطبيق خطة أمنية للجيش اللبناني.
وتتضارب المعلومات حول الصباغ، بين من يرى أنه كان عنصر تهدئة في باب التبانة، ومن ينسب إليه انتماءه إلى تنظيم القاعدة، وقتاله في أفغانستان، وصولا إلى عودته إلى لبنان من أستراليا وعلاقته بجماعة فتح الإسلام، وصدور عدة مذكرات توقيف بحقه. وإذا كان مقتل منذر الحسن لم يثر أي ردود فعل، فإن توقيف الصباغ استدعى غضب مجموعته المسلحة في باب التبانة التي هددت بقطع الطرقات، وثمة من نشر تسجيلا يهدد فيه بالهجوم على مراكز الجيش، واستدعى الأمر اجتماعا لهيئة العلماء المسلمين، التي طالبت بالإفراج عنه، كما شهدت باب التبانة اشتباكات للجيش مع مناصري الصباغ، مما أدى إلى جرح عدد من الأشخاص، وقطع طريق دوار أبو علي، ليعود الهدوء التام إلى المنطقة صباحا.
وصدر عن قيادة الجيش، يوم أمس، بيان أوضح أنه «عند الساعة 0.15 أوقف حاجز تابع للجيش اللبناني في محلة طلعة المنار، المدعو حسام عبد الله الصباغ، المطلوب بعدة مذكرات توقيف لقيامه بأعمال إرهابية، برفقته المدعو محمد علي إسماعيل إسماعيل. وسلم الموقوفان إلى المراجع المختصة وبوشر التحقيق معهما بإشراف القضاء المختص».
وفي الوقت عينه، وفي طرابلس أيضا، كانت قوة النخبة في قوى الأمن الداخلي، وتحديدا فرع المعلومات، تضرب طوقا أمنيا محكما حول تجمع «سيتي كومبلكس» التجاري السكني، الذي يعد الأكبر في طرابلس. وأغلقت كل الطرقات والمسارب المؤدية إلى المجمع الذي يضم نحو 44 شقة سكنية بعد مراقبة حثيثة، ومعلومات عن وجود الحسن في إحدى الشقق من القسم «رقم 2». ودارت اشتباكات بين منذر الحسن والقوى الأمنية أرعبت السكان، حيث لم يتوقف وهو يتحصن بالشقة عن رمي القنابل واستخدام الرشاشات لإبعاد المداهمين.
وتقول الدكتورة وفا شعراني، التي تقطن في شقة مجاورة للمبنى «عشنا ليلة رهيبة ومعارك دامت أربع ساعات، بدأت بانفجارين كبيرين، صرت أركض على أثرهما في البيت في كل اتجاه، وأصرخ لا أعرف ماذا أفعل. ثم توالت أصوات الاشتباكات بالرشاشات الثقيلة ولم تتوقف الانفجارات، وكنا نسمع أصوات قوى الأمن تمنع الناس من مغادرة منازلهم أو من الإطلال من النوافذ والشرفات، خوفا على حياتهم»، مضيفة «أنا مع قوى الأمن والجيش دون تردد، لكن ربما لا بد من تطوير أساليب المداهمات لشقق يتحصن بها أناس على هذا القدر من الخطورة. لقد كان الرعب كبيرا بين السكان».
وأصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بيانا قالت فيه «نتيجة المتابعة والرصد وفي مدينة طرابلس، حددت شعبة المعلومات مكان وجود المطلوب بجرم إرهاب المدعو (م.ح)، وذلك في شقة من الطبقة التاسعة في مجمع الـcity complex، لارتباطه الوثيق بالإرهابيين والانتحاريين الذين جرى توقيفهم أخيرا في الفنادق وفي بعض المناطق اللبنانية».
وأضاف البيان «في ليل 19 – 20 يوليو (تموز) الحالي، وبناء على إشارة القضاء المختص، قامت قوة من الشعبة بمحاصرة المطلوب في الشقة، وبدأت بمفاوضة طويلة بمشاركة إحدى قريباته، لتسليم نفسه، إلا أنه رفض الاستسلام، وقام بإطلاق النار والرمانات اليدوية باتجاه القوة التي ردت بالمثل، مما أدى إلى مقتله وجرح أربعة عناصر من القوة المداهمة بجروح طفيفة».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن «فرع المعلومات تمكن من دخول الشقة بعد مقتل الحسن في انفجار قنبلة كان يحاول رميها على المهاجمين»، كما قالت نقلا عن مصدر أمني إنه جرت مصادرة حزام ناسف ومواد متفجرة وأوراق ومستندات من الشقة، كما صادرت سيارة كان الحسن يستخدمها. والمدعو منذر خلدون الحسن من مواليد عام 1990 بزبينا – عكار، ووالدته حلبية. والملاحظ أن الرجل غير معروف بين المسلحين في طرابلس أو المشايخ، ويعلق أحد الشيوخ بالقول «ثمة توجه لدى (القاعدة) لتجنيد أبناء القرى البعيدة، في الوقت الراهن، لأن المدن لم تثبت صلاحيتها لهذا الأمر».
وإذ نفى الشيخ نبيل رحيم، عضو «هيئة العلماء المسلمين»، معرفته بمنذر الحسن الذي تسكن عائلته في منطقة المنكوبين، فإنه قال لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس إن «هيئة العلماء المسلمين اجتمعت في بيروت، بحضور كل أفرادها من كل لبنان، واستنكرت توقيف حسام الصباغ، خاصة أنه لم يكن متواريا عن الأنظار». كما أن الهيئة التقت أمس رئيس الوزراء تمام سلام، وطالبته بالإفراج عن الصباغ. وقال مصدر سياسي في طرابلس، رفض الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «حسام الصباغ كان يحضر اجتماعات فيها أمنيون، وكانوا قد غضوا الطرف عنه، ويتوجب اليوم توضيح سبب اعتقاله». ووصف المصدر السياسي الصباغ بأنه «شخص دمث وشديد الذكاء»، مذكرا بأن بعض المقاتلين في باب التبانة بايعوه أميرا لكنه رفض، لأنه رأى أن في ذلك إيقاعا به». وأشار المصدر السياسي إلى أن «مجموعة الصباغ المسلحة في التبانة التي ضمت العشرات كانت من أكثر المجموعات تنظيما وأفضلها تسليحا، وهو ما يفتح السؤال حول مصادر هذا التمويل وكيفيته»، فيما قال مصدر ديني مطلع في طرابلس، رفض الكشف عن اسمه أيضا «إن حسام الصباغ، على الأرجح مطلوب دوليا، وقد بدأ التمهيد لاعتقاله بإلقاء القبض قبل أشهر قليلة على أحد مساعديه المقربين، ولم يجر إطلاق سراحه، وهو ما شق الصف في مجموعته المسلحة، حيث اتهمه البعض بالتراخي، في الدفاع عن رجاله».
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد ذكرت نقلا عن مصدر أمني أن الصباغ ألقي القبض عليه لأنه «متهم بتشكيل مجموعة إرهابية وتدريب عناصر إرهابيين، وهو على صلة بتنظيم القاعدة وتنظيم فتح الإسلام المتشدد، الذي خاض معارك مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين (شمالا) في عام 2007، أدت إلى مقتل 400 شخص بينهم 168 عسكريا».
وبينما يرى البعض أن ردود الفعل على اعتقال الصباغ ستبقى محدودة، وأن طرابلس ستعيش تحضيرات العيد دون منغصات، فإن البعض الآخر يفضل التريث على اعتبار أن «الساعات المقبلة ستظهر ما إذا كانت صدمة اعتقال الصباغ قد مرت بسلام» أم لا.