عقبات التأليف كبيرة لكن مسار الأمور إلى الأمام
ثمة أحداث وتطورات لا يمكن أن تعود بنتائجها إلى الوراء لأنها أصبحت من الأمور التي يمكن أن يُطلَق عليها مصطلح (الأمر الواقع)، من هذه الأَحداث والتطورات:
– نتائج الإنتخابات النيابية.
– التقارب السعودي – السوري.
ان أي تحليل للوضع لا يأخذ بعين الإعتبار هذين المعطيين يبقى تحليلاً غير منطقي، فنتائج الإنتخابات النيابية لا يمكن إعادة عقارب ساعتها إلى الوراء كما لا يمكن تفريغ إنتصار قوى 14 آذار من مضمونه الذي هو في نهاية المطاف مضمون سياسي يُفترض أن يُترجَم في الحكومة المزمع تشكيلها.
كما ان التقارب السعودي – السوري ليس حالة ظرفية بل إن مساره بدأ في قمة الكويت ثم كانت زيارات نجل الملك عبدالله والأمير مقرن ووزير الإعلام عبد العزيز خوجه، لتُعيد تثبيت العلاقات بين دمشق والرياض، وزيارة الملك عبدالله للعاصمة السورية ستكون تتويجاً لهذا التقارب، أمّا متى تتم؟
فإن المسألة لم تَعُد سوى مسألة وقت في ظل حرص البلدَين على وضع حدٍّ لمرحلة التوتر، وما الإعلان عن إسم السفير السعودي الجديد في دمشق، وموافقة العاصمة السورية على إعتماده، سوى خطوة في اتجاه تطبيع الوضع.
* * *
إستناداً إلى هذه المعطيات فإن الوضع اللبناني بدوره لا يمكن أن يعود إلى الوراء، فتشكيل الحكومة آتٍ ولو استمر البعض في وضع العراقيل في وجه تأليفها لأن السؤال اليوم هو:
إلى متى تستطيع القوى المعرقِلة أن تُبقى على عرقلتها؟
كيف ستواجه الرأي العام الذي يناصرها بهذا الجو السلبي؟
إن الإصرار على الثلث المعطِّل تحت طائلة عدم تسهيل تشكيل الحكومة يُشبه إلى حدٍّ ما (الإعتصام العبثي) في وسط بيروت والذي لم يؤدِ إلى أيِّ نتيجة حتى باعتراف القائمين به، إن (باب الفرج) وربما تسهيل تشكيل الحكومة ربما لن يتم إلا بعد أن تتأكد القوى المعرقِلة ان ضغوطاتها لن تؤتي ثمارها، وعندها يمكن أن نتوقَّع أن تعود إلى جادة الإعتدال والعقلانية وتسهل عملية التشكيل.
* * *
في مطلق الأحوال، أعان الله الرئيس المكلَّف، فهو رئيس أكبر كتلة برلمانية، وهو كُلِّف بأصوات ستة وثمانين نائباً لتشكيل الحكومة، وبمجرد تكليفه حصل ارتياحٌ شعبي وانتعاش اقتصادي تمثَّل في ارتفاع الأسهم ولا سيما منها سهم سوليدير، ولكن ومع كل هذه الإيجابيات ثمة مَن يحاول الإستمرار في سحب الوضع إلى الوراء وكأنه لا يريد لهذا البلد أن يتقدَّم، ولكن وعلى رغم هذه الصورة غير المريحة، فإن أوساط الرئيس المكلّف تبدو واثقة من الوصول إلى التشكيلة، وحجتها انها ليست المرة الأولى التي تواجه فيها عقبات، ولن تكون الأخيرة.