اعتبرت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس انه “في الوقت الذي ما زال فيه جرح سوريا نازفا منذ أكثر من ثلاث سنين ووسط جروح العراق الذي اختبر مآسي الصراعات منذ ثمانينات القرن الماضي والقلاقل التي تجتاح كثيرا من الدول القريبة والبعيدة ووسط ركون العالم إلى جرح فلسطين الذي لم يندمل منذ ما يقارب السبعين عاما، نشهد، في هذه الأيام خصوصا، جرحا مضاعفا يتمثل بتهجير مسيحيي الموصل واستباحة غزة وسط صمت دولي معيب”.
واضافت: “وكأن دوامة العنف التي تجتاح العراق وسوريا والتي هجرت الكثير من المواطنين الآمنين لم تكف، فأتت الأحداث الأخيرة في العراق وفي الموصل بالتحديد لتكمل مسلسلا من القتل والتكفير والإرهاب. ندين بشدة التعرض لأي طيف من أطياف هذا المشرق، ونستنكر بشكل خاص التعرض للمسيحيين في الموصل وإجبارهم بقوة السلاح على تغيير معتقدهم تحت طائلة فرض الجزية أو هجر البيوت ومصادرة الممتلكات. إن هذه الحركات الأصولية، والتي تسعى أن تكون دويلات بمنطق القوة وترهيب الآخر وبدعم مادي ومعنوي من الخارج، هي أخطر ما تكون على إنسان هذا المشرق وعلى العيش المشترك في رحابه. نطالب المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة بالتحديد وكل القوى والمنظمات العالمية النظر بعين الحق إلى ما يجري في العراق والموصل وكل منطقة الشرق الأوسط، ونهيب بهم التعامل بشجاعة مع هذه الأوضاع الراهنة بلغة الإنسانية الحقة لا بلغة المصالح التي تستخدم مبادىء الحقوق الإنسانية وتطوعها خدمة للمآرب والمصالح الضيقة. كما نطالب الدول التي تؤمن الدعم الخارجي لهذه الحركات، مباشرة أو بشكل غير مباشر، بالوقف الفوري لكل أشكال الدعم المادي واللوجستي والعسكري والمعنوي لهذه الحركات المتطرفة وقطع دابر الإرهاب الذي هو خطر أول على شعوب وسلام تلك الدول أولا. كما ندعو للكف عن اللجوء إلى كل شكل من أشكال العنف كوسيلة تعامل بين المواطنين”.
واوضحت: “نحن في بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، إذ نؤكد دوما أن المسيحيين والمسلمين هما رئتان لجسد مشرقيٍ واحد، يقوم على المواطنة والعيش الواحد، نرفض كل ما من شأنه أن يسيء أولا لسمعة الإسلام السمح الذي اختبرنا وإياه طيب أخوة وسلام عيش، وأن يعطل ثانيا حق المواطنين بممارسة حضورهم الوطني بعيدا عن أي ضغط فئوي، مذهبيا كان أم عرقيا”.