معطيات جديدة على هوامش اللعبة الداخلية بعد استعادة الأكثرية زمام المبادرة
تقضي بالابقاء على منسوب عال من التوتر دون ملامسة خط الانفجار الشامل
تقضي بالابقاء على منسوب عال من التوتر دون ملامسة خط الانفجار الشامل
انطوان الحايك
على عكس ما يحاول ان يضفيه بعض السياسيين من اجواء تفاؤلية ترافق عودة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى لبنان في الرابع والعشرين من شباط الجاري، فان اوساط فريق الاكثرية النيابية الحاكمة، كشفت “للواء” ان العقدة الاساسية في لبنان ما زالت على ما هي عليه من احكام شديد، في ظل استمرار المأزق السوري من جهة، والخلافات العربية – السورية من جهة ثانية، خصوصا ان معطيات جديدة طرأت على هوامش اللعبة الداخلية اللبنانية بحسب وصفه، ليس اولها انتقال التشنج بين الموالاة والمعارضة من المجلس النيابي الى الشارع، ولا آخرها الدخول الايراني المباشر على خط الازمة اللبنانية بعد سلسلة الانتكاسات المتلاحقة التي تصيب حزب الله·
ويبدو بحسب الاوساط ان قوى 14 آذار، بدات فعلا السير في خطتها لمواجهة الاوضاع الراهنة، مؤكدة ان قرار تغير قواعد اللعبة وجعلها في ايدي الموالاة حصرا، كان قد اتخذ في وقت سابق في اثر اجتماعات مقفلة عقدها قادة هذا الفريق·
وتكشف الاوساط ان اهم ما اتفق عليه قادة الاكثرية هو استعادة زمام المبادرة، من خلال فرض التوقيت الذي يلائمها، وعدم تركه في يد سوريا وحلفائها في الداخل، وهي بالتالي لن تجاري المعارضة في لعبة الوقت الضائع او المستقطع، وهي لذلك اعادت تسليطش الضوء على انتخاب العماد ميشال سليمان وفق نصاب (النصف زائدا واحدا) وهو الخيار الذي بات مطروحا بجدية وليس من باب المساومة، لا سيما ان كل الاتصالات التي جرت منذ مغادرة عمرو موسى لبنان في الثامن من شباط الجاري، لم تؤد الى اية نتائج لا على صعيد الداخل، ولا على مستوى الخارج·
وتضيف، يبدو ان المجموعة العربية المعتدلة، التي ضاقت ذرعا بتصرفات سوريا المعرقلة للحلول في لبنان، باتت تؤيد اي خطوة يتخذها فريق الرابع عشر من اذار باتجاه الحسم، اكان على مستوى تحريك الشارع في موازاة تحريك الوضع السياسي العام، ام على صعيد انتخاب سليمان الذي يحظى بمباركة عربية شاملة وفق نصاب الاكثرية·
وتقول ان ما يبرر هذا الاتجاه هو اصرار سوريا على الاحتفاظ بورقة التوقيت، والتصرف بها وفق مصالحها واستخدامها عندما تقتضي حاجاتها السياسية·
ووفق هذه المعادلة، فان انصار سوريا سيعمدون الى تفجير الوضع اللبناني مع انطلاق عمل المحكمة الدولية لتظهير صورة المحكمة الى جانب صورة الدمار الذي خلفه قرار انشاء المحكمة من الاساس، مع الاحتفاظ بنسبة عالية من التوتر في فترة الوقت الضائع، مرورا بهذه الفترة التي ترسم معالم القمة العربية السياسية والاستراتيجية·
وتتوقع هذه الاوساط ان يستمر الوضع اللبناني على حاله في ظل التوقعات عينها بفشل مسعى عمرو موسى، اذ ان كل الاتصالات تشير الى تمترس كل فريق في مواقعة السابقة، فلا المعارضة ابدت اي استعداد للتنازل عن سلة مطالبها بما فيها حصة المعارضة في الحكومة، ولا الموالاة على استعداد للتنازل عما تعتبره حقا مكتسبا يؤهلها الاتيان بحكومة وحدة وطنية وفق منظورها لهذا التعبير، وذلك على اعتبار انها تملك الاكثرية النيابية المخولة الاتيان بحكومة لا تتضمن الثلث المعطل على حد الوصف·
وتضيف هذه الاوساط مشيرة الى ان القرارات الكبرى المؤثرة في مجريات الاحداث الداخلية، تقضي الاستمرار بالمراوحة على اعتبار ان هناك ثابتتين لا سجال حولهما اولهما القرار الدولي الذي يمنع الحل الكامل، وثانيهما القرار الدولي ذاته الذي يحظر التفجير الامني· بما يعني ان المطلوب دوليا واقليميا الابقاء على منسوب عال من التوتر دون ملامسة خط الانفجار الشامل، وذلك لاهداف بعيدة المدى ليس اولها انتزاع الورقة اللبنانية من يد سوريا، وعدم التصرف بها وفق توقيتها، وثانيها الضغط عليها لمنعها من الضغط على المحكمة الدولية، التي باتت بحكم الميسرة بعد الرسائل الغربية الواضحة المؤكدة على ضرورة انطلاقها جديا من خلال الدعم المالي الاخير الذي جاء من اكثر من دولة مؤثرة ارادت توجيه رسائل بهذا المعنى·
وتخلص الاوساط الى القول بان الثوابت المعمول بها راهنا، هي اولا: عدم نجاح المبادرة العربية، وبالتالي تأجيل الحسم في الملف الرئاسي الى وقت لاحق قد يتعدى موعد القمة العربية المشكوك بامر انعقادها اصلا·
ثانيا: الابقاء على منسوب التوتر السياسي الراهن من دون الوصول الى خط التوتر الذي ينذر بالتفجير او الانفجار·
ثالثا، الابقاء على كل الاحتمالات، بما فيها الانتخاب بنصاب الاكثرية، وليس الثلثين، وذلك بعد تأمين الغطاء العربي والدولي لهذه الخطوة المدعومة علنا من واشنطن·
رابعا: عدم الرضوخ لضغط المعارضة التي تعرف جيدا ان موازين القوى السياسية لا تصب في خانتها، وان كانت موازين القوى العسكرية تشير الى عكس ذلك·