
جلسة اختراقات حكومية عكّرتها فاجعة الطائرة إلغاء ألوف “لوائح الإخضاع” من عصر الوصاية
25 تموز 2014
وقت كانت الانظار مشدودة الى جلسة مجلس الوزراء التي شهدت اختراقا ايجابيا في مسار العمل الحكومي امس، طغت بعد الجلسة فاجعة مقتل 20 لبنانياً كانوا في عداد ركاب الطائرة الجزائرية التي تحطمت في مالي، وفرضت تحركا رسميا عاجلا للعمل على نقل جثامينهم الى لبنان. ولعل المفارقة الغريبة ان مجلس الوزراء لم يتبلغ طوال ساعات من انعقاده الحادث. وعقب مشاورات عاجلة أجريت بعد الظهر تقرر بناء على توجيهات رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وبعد التنسيق مع وزيري الخارجية والداخلية جبران باسيل ونهاد المشنوق ان يتوجه وفد مؤلف من المدير العام للمغتربين هيثم جمعة والامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير وضابط من الامن العام الى افريقيا لمتابعة التحقيق الجاري في حادث تحطم الطائرة ومواكبته والعمل على نقل جثامين الضحايا اللبنانيين.
وعلى رغم الانهماك بهذه المأساة، لم تغب أصداء الاختراق الذي حققته الحكومة امس في مجموعة قرارات أدت الى حل مزدوج، اولا لملفي الجامعة اللبنانية ودفع رواتب موظفي القطاع العام، وثانيا لانهاء ظاهرة ما يسمى “وثائق الاتصال ولوائح الاخضاع” الامنية التي تسببت بالكثير من التعقيدات الامنية طوال حقب وخصوصاً في مدينة طرابلس.
وبدا من التسويتين اللتين انتهت اليهما الحكومة في ملفي الجامعة وتغطية دفع الرواتب، انها استعادت زخما ملحوظا في مسارها وإن يكن منطق المحاصصة الحزبية والسياسية الذي طبع تسوية تعيين عمداء الجامعة اللبنانية شكل علامة سلبية شابت هذا الاختراق الحكومي. وقد شملت التسوية تعيين 19 عميدا للكليات في الجامعة اللبنانية وعميدين عضوين في مجلس الجامعة، كما وافق مجلس الوزراء على اجراء الجامعة اللبنانية عقود تفريغ الاساتذة الجامعيين الذين اقترحهم وزير التربية والتعليم العالي. اما القرار الامني البارز الذي وافق عليه المجلس فتناول الغاء وثائق الاتصال ولوائح الاخضاع الصادرة عن الاجهزة الامنية حتى تاريخ صدور القرار الحكومي وتكليف وزراء الداخلية والدفاع والعدل اعادة النظر في الاجراءات المتعلقة بهذا الموضوع. وفي الملف المالي وافق المجلس على استرداد مشروع القانون المتعلق بفتح اعتماد اضافي بقيمة 1585 مليار ليرة لتغطية الرواتب والاجور من احتياط الموازنة بكل بنودها بعد الغاء المبالغ المجدولة في الاحتياط لتغذية مختلف بنود الموازنة.
وأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” ان جلسة مجلس الوزراء امس شهدت تسويتين سياسيتين: الاولى بين “التيار الوطني الحر” وحزب الكتائب بعد اتمام المصالحة بين وزير التربية الياس بو صعب ووزير العمل سجعان قزي أنتجت اتفاقا على ملف الجامعة اللبنانية. والثانية بين تيار “المستقبل” وحركة “أمل” انتجت اتفاقاً على ملف صرف الرواتب.
في شأن ملف الجامعة الذي كان البند الاول على جدول الاعمال تحدث اولا وزير التربية عن الوضع الشامل المتصل بتفريغ الاساتذة وتعيين العمداء وفقاً لما انتهت اليه الاتصالات، فأقر المجلس هذا البند بشبه اجماع بعدما تحفظ وزير الاعلام رمزي جريج عن الطريقة التي أديرت فيها الامور، لكنه قال انه لن يجعل هذا التحفظ سببا لعرقلة اقرار البند. ثم تحدث الوزير قزي فأوضح انه عندما تحفّظ هو سابقا كان تحفظه تعبيرا عن موقف الكتائب وعندما وافق عبّر ايضا عن موقف الكتائب وتالياً ليس هناك من هو “فاتح على حسابو”.
وخلال اقرار بنود جدول الاعمال حصلت مشادة بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الصناعة حسين الحاج حسن على خلفية مشروع مرسوم بتعيين 10 أجراء في وزارة الصناعة بعدما اعترض الوزير باسيل على هذا التعيين الذي قال انه يخرق مبدأ متفقا عليه سابقا بعدم اجراء تعيينات في الادارة العامة. وكاد التلاسن ان يهدد استمرار الجلسة، فكان ان تدخل الرئيس سلام وعدد من الوزراء لتهدئة الموقف، فاستجاب باسيل والحاج حسن وقرر المجلس نتيجة ذلك تعيين الاجراء العشرة. كما عيّن المجلس أيضا عشر عاملات تنظيفات في وزارة العمل. ثم كانت لمجلس الوزراء وقفة طويلة عند الوضع الامني الذي عرضه الوزير المشنوق.
واذ بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري مرتاحا الى بصماته على التسوية المالية، قال امام زواره ان الاجراء المتعلق بصرف الرواتب ليس نهائيا ويخدم لمدة ثلاثة اشهر “وانا متمسك بعملية الاصول القانونية للانفاق العام، ولن اقبل بتجاوز القانون والى حين انتهاء الاشهر الثلاثة نأمل ان نكون انتخبنا رئيسا للجمهورية وأنجزنا الموازنة وأتممنا الاستحقاقات الاخرى عندها تحل كل الامور”.
“طي صفحة الوصاية“
ووصف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ”النهار” قرار مجلس الوزراء بالغاء “وثائق الاتصال” التي تعتمدها مخابرات الجيش و”لوائح الاخضاع” لدى الامن العام بأنه “انجاز تاريخي والاول من نوعه الذي ينهي آخر معالم الوصاية السورية على لبنان بما يؤكد ان لبنان بلد الحريات وهو بمثابة عيدية للبنانيين قبل عيد الفطر”. وفي معلومات “النهار” ان مجلس الوزراء اتخذ هذا القرار بالاجماع بناء على اقتراح الوزير المشنوق وكلف وزراء الدفاع والداخلية والعدل سمير مقبل والمشنوق وأشرف ريفي وضع قواعد عمل جديدة تستند الى القضاء لتنظيم هذه المسائل. ويشار الى ان الامر لا يتعلق بالشمال وحده بل يتعلق بالبقاع أيضا حيث تفيد المعطيات ان هناك الآلاف من “وثائق الاتصال” التي أثارت توترات انتهت أمس فور صدور قرار مجلس الوزراء.
وقال الوزير ريفي لـ”النهار” ان “الغاء هذه الوثائق ترك ارتياحا عاما بعدما رفع الظلم عن كثير من الشباب اللبناني الذي تعرض لهذا الظلم خلال حقبة الوصاية الامنية السورية وهو بمثابة طي لفصل اسود والعودة الى دولة المؤسسات”. وعلم ان ريفي اتصل بعد الجلسة بمدعي عام التمييز وطلب منه القيام بالاجراءات اللازمة لتعميم القرار والعمل به فورا لوقف العمل بالوثائق الملغاة.
مؤتمر دول الجوار
وفي تطور لافت، أبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس مجلس الوزراء امس، كما قال لـ”النهار” ان وزراء خارجية الدول المضيفة للاجئين السوريين سيعقدون اجتماعهم المقبل في طرابلس بلبنان في أيلول، وبالتالي يجب البدء باعداد التحضيرات اللازمة لهذه الغاية. وقد تقرر متابعة الموضوع وتأليف لجنة وزارية لهذه الغاية. وقد تقرّر متابعة الموضوع وتأليف لجنة وزارية لهذه الغاية.
وروى الوزير درباس لـ”النهار” كيف تقرر عقد الاجتماع المقبل لدول الجوار السوري في لبنان وتحديدا في طرابلس، فقال انه خلال الاجتماع الاخير لهذه الدول في أيار الماضي بالاردن، وكان هو ممثلا للبنان، طلب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان يستضيف العراق الاجتماع المقبل، لكن درباس رفض هذا الطلب قائلا ان الدور هو للبنان في استضافة الاجتماع وبالتالي لن يتخلى عن دوره. عندئذ تكلم وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو مؤيدا موقف الوزير اللبناني، لكنه اقترح ان يكون مكان الاجتماع في طرابلس فوافق الوزير درباس مبدئيا على هذا الاقتراح على ان تستكمل المشاورات في بيروت.
*****************************************

إجرام العدو يتعاظم .. وغضب الضفة يشتعل
حلمي موسى
وفي اليوم السابع عشر تعاظمت وحشية إسرائيل، بأن أصبحت تستهدف تجمّعات النازحين من بيوتهم واللاجئين في مدارس وكالة الغوث اللاجئين (الاونروا)، ومن دون إنذار حقيقي مسبق وتقتل العشرات وتجرح المئات.
وكان واضحاً أن أنياب العدو تبدّت بوضوح بعد المقاومة الشديدة التي يواجهها، والخسائر الكبيرة التي تصيب قواته في محاور القتال. فالحزام الناري الذي يفرضه على طول الحدود داخل قطاع غزة، وتهجير مئات الآلاف من المواطنين لم يوفر الأمن، لا للمستوطنات من خطر الصواريخ، ولا للجنود من خطر الكمائن والقذائف.
وقد استهدفت إسرائيل اللاجئين في مدرسة تابعة إلى «الاونروا» بعد أن أبلغت الصليب الأحمر الدولي بوجوب إخلائهم من المدرسة بعشر دقائق. وحسب ما أعلن كان الصليب الأحمر قد طلب من اللاجئين الانتظار لترتيب نقلهم إلى مكان أكثر أمناً، وقبل أن يتم النقل انهالت القذائف لتقتل حوالي 17، وتجرح حوالي 200، في مجزرة مروّعة. ولتأكيد الإجرام الإسرائيلي، ورغم كل الدلائل والاتصالات والصور، حاول الجيش الإسرائيلي ادعاء أن «حماس» قد تكون هي من أطلق القذائف، في محاولة لإثارة الشك في الجريمة ودوافعها. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن مدرسة «الأونروا» في بيت حانون أصيبت إما بقذيفة إسرائيلية ضالة، وإنما بقذائف مقصودة من «حماس». ومع ذلك يعترف الجيش أنه أطلق قذائف هاون على المنطقة رداً على نيران وجهت نحو القوات الإسرائيلية في المحيط. وعموماً بلغ عديد الشهداء في القطاع منذ بدء العدوان أكثر من 800، ما يعني أن إسرائيل منذ تغيير سياستها النارية، صارت تتطلع لمعدل 100 شهيد يومياً، بدلاً من 50 كالمعهود في الأسبوع الماضي. وأصيب حوالى 5100 شخص.
وصار واضحاً أن الأمور تزداد تعقيداً بعد عجز إسرائيل بكل قوتها عن حسم المعركة وتكبّدها خسائر واضحة. وفيما أعلنت إسرائيل حتى الآن عن مقتل 32 من جنودها، تؤكد مصادر محايدة أن العدد أكبر من ذلك، وأن ظروفاً تحول دون الإعلان عن العدد الكامل. وقد أعلنت «كتائب القسام» عن نجاحها أمس في قتل ثمانية جنود إسرائيليين في كمين مدبّر لهم على أطراف حي التفاح في مدينة غزة، فيما أعلنت «سرايا القدس» نجاحها في قتل أربعة جنود في كمين آخر شرقي الشجاعية.
وبعد دخول العملية البرية يومها الثامن تكتشف إسرائيل أنها دخلت عش الدبابير، ولم تحقق جوهرياً أي غاية. وإذا كانت تدّعي أنها تحقق بعض غاياتها فإنها تكتشف أنها كانت غارقة في الجهل في كل ما يتعلق بالقطاع، سواء تعلق الأمر بالمقاومة ومواردها أو بطبيعة الحقد الذي ولده الحصار وينفجر في وجه الاحتلال. وهناك إشارات كثيرة على أنه إذا كانت «حرب لبنان الثانية» قادت إلى تقرير «فينوغراد» وحرب «الرصاص المسكوب» إلى تقرير «غولدستون»، فإن حرب «الجرف الصامد» ستقود إلى تقريرين في الوقت ذاته.
فالفشل هذه المرة ليس ميدانياً وحسب، وإنما هو أيضاً استخباري ومفهومي وسياسي بامتياز. وهذا الفشل سيقود إلى تعاظم المطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لتحديد أسباب الفشل، والتي لا يمكن أن يتحملها أحد غير رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، الذي يرأس الحكومة منذ ست سنوات تقريباً. وبديهي أن الفشل سيطال الجانبين العسكري والسياسي، حيث لم تجد إسرائيل لا حلول عسكرية ولا سياسية للخطر الذي كان يتبلور في القطاع، من وجهة نظرها.
والفشل هذه المرة أيضاً كان في التقيّد بالقانون الإنساني والقانون الدولي، حيث كانت الانتهاكات فاضحة، وحيث لم ينتظر أحد انتهاء الحرب ليطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية. فمجلس حقوق الإنسان دعا إلى تشكيل لجنة فحص كمقدمة لتشكيل لجنة تحقيق دولية. وخلافاً لكل الحروب السابقة لم تعد إسرائيل تحاول التظلل بأي تبريرات قوية، وهي تستهدف المدنيين بشكل مفضوح، ليس فقط في بيوتهم وإنما أيضاً في «الملاذات» التي حاولت الأمم المتحدة توفيرها في مدارسها وفي بعض المستشفيات.
وتعدّ إسرائيل المزيد من ألوية المدرعات والمشاة لاستبدال القوات التي أنهكت في محيط القطاع، ولمحاولة امتلاك زخم يتيح توسيع العملية البرية وتحقيق تقدّم تحاول من خلاله قطع طريق صلاح الدين عند نقطة أو أكثر. ومن الجائز أن هذه الخطة التي تتردد إسرائيل في تنفيذها، تأتي في محاولة لتصعيد الضغط على المقاومة من ناحية وقطع طرق المواصلات في القطاع من ناحية أخرى. لكن هذه العملية تدفع الكثيرين للاعتقاد أن «حماس» أفلحت في إجبار الجيش الإسرائيلي على الغرق في رمال غزة، وأن قواته باتت أشدّ عرضة للاستهداف. ومع ذلك تتطلع إسرائيل إلى ما تعتبره صورة نصر، سواء عبر توسيع التمدد في القطاع أو عبر نشر صور لمن تدّعي أنهم أسرى فلسطينيون، بما يوحي أنهم مقاتلون. واضطرت أمس إلى الإفراج عن حوالي نصف المعتقلين البالغ عددهم 150، بعد ثبوت أنهم ليسوا من المقاومة.
كما تحاول الإيحاء بأن معركتها تحقق تقدماً، وأن مخزون الصواريخ لدى المقاومة في حرب الاستنزاف الجارية ينفد. فالمقاومة التي كانت تملك، وفق التقدير الإسرائيلي، تسعة آلاف صاروخ لم تعد تملك إلا أربعة آلاف. وكأن هذا العدد من الصواريخ لا يستطيع إدارة معركة بالوتيرة الحالية لشهر على الأقل.
وأياً يكن الحال، فإن المعركة تتعقد ليس فقط على الأرض وإنما أيضاً في غرف المفاوضات. وواضح أن الجهد الأميركي المكثف لإبرام اتفاق لوقف النار يواجه مشكلة كبيرة. ولا يبدو الآن في الأفق أي تحرك جدي لوقف النار، خصوصاً بعد أن أصبحت حكومة إسرائيل ترى في وقف النار خسارة لها، إذا ارتبط الأمر بسحب قواتها. ويصعب تخيل قبول «حماس» لوقف إطلاق نار يبقي القوات الإسرائيلية في مواقع توغّلها في القطاع.
وأعلن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيقرر قريباً ما إذا كانت «حماس» وإسرائيل على استعداد للاتفاق على وقف لإطلاق النار ولن يبقى في المنطقة إلى أجل غير مسمّى.
نبض الضفة
وكان التطور الأبرز أمس هو ما يجري في الضفة الغربية بعد تصاعد تظاهرات الغضب. ومن المحتمل أن ما جرى قرب معبر قلنديا أمس هو بداية تحركات شعبية واسعة، خصوصاً بعد دعوة القيادة الفلسطينية الجمهور لأيام غضب ضد الاحتلال، وتضامناً مع غزة. وإذا توسّعت التظاهرات في الضفة فإن هذا لا يشكل فقط إسناداً معنوياً للقطاع، بل يعني فتح جبهة حقيقية جديدة. ويعتقد كثيرون أن اليوم الجمعة، وهو «الجمعة الحزينة»، يمكن أن يكون يوم البداية لانتفاضة جدية في الضفة الغربية.
وانطلقت واحدة من أضخم المسيرات التي شهدتها مدينة رام الله منذ سنوات، وشارك فيها نحو سبعة آلاف فلسطيني احتجاجاً على الجرائم الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة. واتجه المتظاهرون إلى مدينة القدس المحتلة في محاولة لإحياء ليلة القدر رغماً عن الاحتلال الذي أغلق الطرق المؤدية إلى المدينة وقيّد حركة الفلسطينيين. وسقط 4 شهداء بينهم الشاب محمد الأعرج، وأصيب أكثر من 150، خلال المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال على مدخل حاجز قلنديا.
كما تحرك عشرات الشبان داخل مدينة القدس، وحصلت مواجهات مع قوات الاحتلال في أحياء عدة داخل المدينة، حيث أصيب شبان عديدون بجروح واعتقلت الشرطة الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين. واتسعت دائرة المواجهات إلى الخليل وبيت لحم.
وشهد مساء أمس تصعيداً كبيراً في إطلاق الصواريخ على إسرائيل انتقاماً للمجازر. وأعلنت «كتائب القسام» استهدافها لحيفا وتل أبيب ومطار اللد (بن غوريون) وبئر السبع وديمونا بصليات من الصواريخ. كما أن «سرايا القدس» عمدت ضمن برنامج عمليات «البنيان المرصوص» إلى توجيه عشرات الصواريخ إلى نطاق واسع، وصولاً إلى تل أبيب وبئر السبع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاومين هاجموا من أنقاض مستشفى الوفاء قرب الحدود بالصواريخ المضادة للدروع قوة مدرعة إسرائيلية، من دون أن يُعلن عن إصابات في صفوفه.
وأعلن نتنياهو أن إسرائيل عازمة على مواصلة «الجرف الصامد» براً وجواً. وقد ردّ بذلك على مطلب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي طالب بوقف سريع للعملية البرية الإسرائيلية في القطاع. أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فوصل إلى عمان لعرض مطالب فلسطين لوقف النار. وكانت منظمة التحرير قد عرضت على أميركا والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وثيقة المطالب الفلسطينية، وعلى رأسها فك الحصار وفتح المعابر.
****************************************************

تمرير ملفّي العمداء والتفرّغ: الكرة في ملعب «أهل الجامعة»
وفي جلسة مجلس الوزراء الخامسة، انتصر منطق المحاصصة والتسويات، ومرّر ملفا تعيين العمداء وتفريغ 1192 أستاذاً متعاقداً في الجامعة اللبنانية. كانت الكلفة باهظة، واستدعت تحرّكات ضاغطة من كل الجهات. السؤال المطروح الآن: هل سيتلقف أهل الجامعة الفرصة المتاحة لاستعادة الاستقلالية المسلوبة بفعل تغييب مجلس الجامعة اللبنانية 10 سنوات ووقف التفرغ منذ 6 سنوات؟
حسين مهدي
أخيراً، انتصرت المحاصصة في مجلس الوزراء، وأقر في جلسته أمس ملفي تفرغ 1192 أستاذاً متعاقداً وتعيين عمداء أصيلين لكليات الجامعة اللبنانية. هذان الملفان لم ينجزا إلا بعد «بازار» مدمّر للجامعة، إذ تم إرضاء جميع القوى السياسية في الحكومة، آخرها حزب الكتائب الذي حصل على عمادة كلية السياحة، بعدما تخلى الحزب التقدمي الاشتراكي عن عميدها «الدرزي»، في مقابل إبقاء د. بيار يارد عميداً لكلية الطب. كما حصل حزب الكتائب على مفوضين حكوميين في مجلس الجامعة، إضافة الى عميدين كانا في الأساس مقربين من الكتائب.
هذه التسوية، التي انفرجت لها الأسارير، جرى الاتفاق عليها في خلوة عقدت قبيل جلسة مجلس الوزراء بين الوزيرين سجعان قزي والياس بوصعب ورئيس الحكومة تمام سلام، طرح فيها بوصعب الحل الذي توافقت عليه جميع القوى السياسية، بحسب قوله.
كان الأساتذة المتعاقدون ينفذون اعتصاماتهم المواكبة لجلسة مجلس الوزراء، وحالما أذيع خبر إنجاز التسوية بدأوا بالرقص في الشارع فرحاً. بعضهم بكى فرحاً، والبعض الآخر أنشد الأغاني تعبيراً عن السعادة بحصولهم على الاستقرار الوظيفي بعد معاناة طويلة. شكروا الوزير بوصعب الذي ترك الجلسة لبعض الوقت وحضر الى ساحة رياض الصلح ليتولى شخصياً زفّ البشرى إليهم. أثنى الوزير على تضحيات الأساتذة على مدى السنوات الماضية، واعتبر أن الإنجاز الحاصل يجب أن يمتد ليطال القضايا الأخرى في قطاع التربية. وقال بوصعب إن من يريد أن ينتقد أو يشكك بأسماء المتفرغين «يروح يدرس قدن». وطالب الوزير الأساتذة بالخروج من الشارع وتصحيح المسابقات وإعلان النتائج تمهيداً لاختتام عام جامعي وبدء عام جامعي جديد، إلا أن بوصعب لم يقل حتى الآن كيف سيحصل ذلك، فيما المعركة الأساس التي تخوضها هيئة التنسيق النقابية لإقرار سلسلة الرواتب لم تصل الى خواتيمها، ولا يزال طلاب الشهادة المتوسطة معلّقين على تسوية لم تحصل، وليس هناك بوادر لحصولها.
تقول د. ميرفت بلوط، الرئيسة السابقة للجنة الأساتذة المتعاقدين إن الفرحة لا توصف، ورأت أن إقرار ملف التفرّغ «ثمرة نضال دام ست سنوات»، مثنية على وحدة الأساتذة وتضامنهم اللذين أنتجا «انتصاراً» للجامعة. ولفتت بلوط الى احتمال مطالبة الأساتذة المتفرغين باعتماد هذا اليوم «عطلة سنوية تمجّد نصر الجامعة» لما فيه من أهمية لصالح أساتذة الجامعة اللبنانية وأهلها.
طالب رئيس الجامعة بإلغاء القرار 42 الذي حرم الجامعة من استقلاليتها
لم يعد في جعبة الحكومة أي ملف عالق للجامعة اللبنانية، وأصبح بالإمكان تشكيل مجلس الجامعة (بعد انتخاب ممثلي الأساتذة وممثلي الطلاب) الذي يعيد لها جزءاً من استقلاليتها، فهل سيثبت أهل الجامعة أنهم أهل لانتزاع كامل الاستقلالية للنهوض بالجامعة الوطنية؟ وهل حقاً هناك سبب لإعلان الانتصار؟
لن يبدأ العام الدراسي الجديد قبل إعلان تكوين مجلس الجامعة اللبنانية، بعد أن يتم انتخاب ممثلي الأساتذة وممثلي الطلاب، هذا ما أعلنه رئيس الجامعة د. عدنان السيد حسين في اتصال مع «الأخبار». شكر رئيس الحكومة تمام سلام على الجهود التي بذلها في سبيل إقرار الملفين في مجلس الوزراء. وقال السيد حسين عن العمداء الجدد المعينين إن «هؤلاء كلهم من حصة الجامعة قبل أن يكونوا من حصة أي حزب أو طرف سياسي، وبقطع النظر عن أي ثغرة قانونية قد تشوب الملفات، فإنجازها هو إنجاز كبير لصالح الجامعة»، وشرح أن التفرّغ ليس مجرد استقرار وظيفي للأستاذ، بل استقرار للجامعة اللبنانية، ولقدرتها على انتخاب مجالسها التمثيلية وإنجاز ملف دخول المتفرغين لاحقاً الى ملاك الجامعة. معتبراً أنها قفزة للجامعة مهما كانت الثّغَر.
العمل الحثيث الذي سيسعى رئيس الجامعة للقيام به في الفترة المقبلة هو الحرص على أن يصبح التفرغ سنوياً عبر الآليات القانونية والأكاديمية المتبعة، إضاقة الى ضرورة تطبيق قانون تنظيم الجامعة اللبنانية، كما تمنى السيد حسين أن يتم تعيين عمداء أصيلين جدد بعد 4 سنوات. كذلك، فإن الجهد، بحسب السيد حسين، سينصب في معركة استعادة استقلالية الجامعة اللبنانية. من هذا المنطلق، طالب بإلغاء القرار 42 الصادر عن مجلس الوزراء، الذي سحب من الجامعة استقلاليتها وحقها بتفريغ أساتذتها.
رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة هنأت نفسها أولاً، على ما تعتبره إنجازاً بعد حرب طويلة خاضتها، فبعد خمس جلسات متتالية لمجلس الوزراء «الملفات أشبعت درساً»، بحسب ما عبّر رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة حميد الحكم لـ«الأخبار»، وأضاف إن معظم ترشيحات العمداء والأساتذة المرشحين للتفرغ جاءت من داخل الجامعة تحت القانون 66، رغم كل «الاتفاقات السياسية»، وقال الحكم إن أهم ما في القضية، رغم التدخلات التي حصلت هو تشكيل مجلس الجامعة من العمداء الأصيلين بعد غياب 10 سنوات، أما إقرار التفرغ فهو «إعطاء الحق لأصحابه». وأضاف الحكم إنه رغم بعض الثغَر في ملفات الأساتذة المتفرغين، إلا أنه لا يجوز أن يبقى القسم الأكبر «ضحية ورهينة».
ورأى الأستاذ المتابع لملف التفرغ في الحزب التقدمي الاشتراكي وليد صافي أن «الكرة باتت في ملعب الجامعة نفسها»، في إشارة الى ضرورة الاستفادة حالياً من الأساتذة بغية تطوير الجامعة وإصلاحها والنهوض بمستواها، فـ«الحكومة عملت اللي عليها، الباقي على الأساتذة والجامعة»، وأعاد صافي التأكيد بأن ما قام به الحزب الاشتراكي من «عدم التعامل مع مجلس العمداء على أنه مجلس ملة، هو ما حافظ على الكفاءة في كلية الطب».
أهل الجامعة يتفقون على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون تأسيسية لوضع خطة للنهوض بالجامعة لتستطيع أن تنتزع استقلاليتها، ولفت عضو رابطة الأساتذة المتفرغين نزيه خياط إلى أن الجميع يجب أن يبدأوا ورشة إصلاح داخل الجامعة تتجاوز الأحزاب والطوائف والمذاهب، عبر رؤية إصلاحية طويلة الأمد، «وإلا نكون ندفع بالجامعة الى التراجع لصالح مجموعة الجامعات الخاصة الطائفية والتجارية»، بحسب خياط.
لائحة بأسماء العمداء المعيّنين
كلية الحقوق والعلوم السياسية: كميل حبيب. معهد الدكتوراه في الحقوق: طوني عطا الله. كلية الآداب والعلوم الإنسانية: نبيل الخطيب. معهد الدكتوراه في الآداب: طلال عتريسي. كلية العلوم: حسن زين الدين. المعهد الجامعي للتكنولوجيا: محمد ديب الحجار. معهد الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا: فواز العمر. كلية التربية: تيريز الهاشم. كلية العلوم الاجتماعية: يوسف كفروني. كلية الإعلام: جورج صدقة. كلية الفنون الجميلة: محمد الحاج. كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال: غسان شلوق. كلية الهندسة: رفيق يونس. كلية الصحة: نينا سعد الله. كلية الطب العام: بيار يارد. كلية طب الأسنان: فؤاد أيوب. كلية الصيدلة: وفاء البواب. كلية السياحة: آمال أبو فياض. كلية الزراعة: سمير مدور. عضوا مجلس الجامعة: جان داود وجاسم عجاقة.
********************************************

إنجاز ملفي الجامعة والرواتب.. ووزراء «المستقبل» يطالبون بفروع لـ «اللبنانية» في عكار والهرمل
سقوط آخر «معالم حقبة الوصاية»: وثائق الاتصال
بعدما نجح رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في نزع فتيل التعطيل الحكومي والدفع باتجاه إعادة تشغيل محركات المجلس، إستعادت المؤسسة التنفيذية دورة انتاجيتها أمس حاصدةً سلة وازنة من الانجازات سواءً تلك المتعلقة بقوت عوائل موظفي القطاع العام من خلال المخرج القانوني الذي أتاح تأمين الإعتمادات اللازمة لدفع الرواتب والأجور من إحتياطي الموازنة، أو المتصلة «بالانتصار لمستقبل أجيالنا» بحسب تعبير وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب لـ«المستقبل» في معرض تعليقه على إقرار ملفي تعيين العمداء وتفريغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية، وصولاً إلى القرار الذي «أنهى آخر معالم الوصاية» وفق ما وصف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«المستقبل» قرار إلغاء «وثائق الاتصال» الأمنية الموروثة من حقبة الوصاية السورية.
مشاورات «خارطة الطريق»
أما على مستوى مستجدات ملف الاستحقاق الرئاسي، فقد لفتت الانتباه إشارة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى كون نصاب الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية «لا يفرضه الدستور» مبدياً أسفه لتحوّل هذا النصاب إلى «وسيلة لحرمان الدولة من رأسها». في وقت تستمر المشاورات التي أعلن الرئيس سعد الحريري عن انطلاقها في خطابه الأخير بعيداً عن الأضواء في سبيل إيجاد السبل الآيلة إلى فتح كوة في جدار المراوحة الحاصلة في ملف الانتخابات الرئاسية والدفع باتجاه إنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى، وعلمت «المستقبل» أن رئيس كتلة «المستقبل« الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري زارا معراب مساء الثلاثاء الفائت وعقدا جلسة مشاورات مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وذلك في إطار الجولة التي بدآها مع قيادات 14 آذار بغية بلورة تصور مشترك وترجمات عملية لعناوين خارطة الطريق التي أعلنها الحريري وتضمنت جملة أولويات وطنية تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية.
بالعودة إلى مجريات جلسة مجلس الوزراء أمس، فقد استهلها الرئيس سلام بالتشديد على أولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية «نظراً لما لاستمرار شغور هذا الموقع من انعكاس سلبي على مختلف الأصعدة»، مع تجديده التأكيد على كون منهج التوافق في العمل الحكومي «لم يُعتمد من أجل التعطيل وشل عمل مجلس الوزراء خصوصاً في الأمور التي لا تنطوي على قضايا مصيرية وميثاقية».
وأفادت مصادر وزارية «المستقبل» أنه وبعد أن أمضى المجلس نحو ساعة ونصف الساعة في توقيع مراسيم حكومية سابقة، إنطلق النقاش في مجريات الأحداث في غزة والموصل فكانت مداخلة مطولة لرئيس الحكومة في هذا المجال تلتها مداخلة أخرى من وزير الاتصالات بطرس حرب شدد فيها على وجوب استنكار الدولة اللبنانية أعمال التهجير التي تطال المسيحيين، بينما تناول وزير الخارجية جبران باسيل اقتراح تقديم كتاب لمدعي عام المحكمة الجنائية الدولية في هذا الخصوص، الأمر الذي سارع وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج إلى تأييده مشدداً على ضرورة «اتخاذ لبنان خطوات استباقية في هذا الموضوع بوصفه آخر معقل للمسيحيين في المنطقة»، وأضاف: «المطلوب تأمين الضمانات اللازمة للمسيحيين لا سيما وأنّ عدد طلبات الهجرة التي تقدمها العائلات المسيحية يتصاعد ربطاً بالخوف المتزايد على مصيرهم في ظل الصمت اللبناني والعربي والدولي إزاء ما يحصل في الموصل، لذلك نحن نحتاج إلى خطوات عملية لطمأنة المسيحيين وأولى هذه الخطوات يجب أن تكون بانتخاب رئيس جديد للجمهورية»، مستغرباً في المقابل «استمرار البعض في مقاطعة جلسات الانتخابات الرئاسية وتضييع الفرصة تلو الفرصة لانجاز هذا الاستحقاق»، مع تشديده على أهمية حضور جميع الكتل إلى مجلس النواب غداً السبت للمشاركة في الجلسة البرلمانية التضامنية مع غزة والموصل.
وفي سياق متصل، علمت «المستقبل» أنّ الوزير باسيل سيجتمع اليوم في وزارة الخارجية مع سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لإطلاعهم على فحوى موقف لبنان إزاء مجريات الأحداث في غزة والموصل بناءً على توصيات مجلس الوزراء في هذا الخصوص.
الجامعة
أما في ملفي الجامعة اللبنانية، فقد أفادت المصادر الوزارية «المستقبل» بأنّ الرئيس سلام جمع قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء كلاً من الوزير بوصعب ووزير الاقتصاد آلان حكيم في مكتبه حيث عرض حكيم آخر صيغة «كتائبية» لحل ملف تعيين العمداء في الجامعة اللبنانية بعد اتصال تلقاه بهذا الشأن من النائب سامي الجميل، وتضمنت هذه الصيغة طلب تعيين الدكتور جان داوود والدكتور جاسم عجاقة عضوين في مجلس الجامعة، فوافق بوصعب على ذلك ومن ثم استعرض أمام مجلس الوزراء ملفي تعيين العمداء وتفريغ الأساتذة وفق الصيغة النهائية التي تم التوافق عليها وسرعان ما جرى إقرار الملفين بعد نقاش بسيط حولهما تطرق إلى ضرورة إبقاء الجامعة بعيدة عن التدخلات السياسية. في حين طالب وزراء «المستقبل» نهاد المشنوق وأشرف ريفي ونبيل دوفريج إضافة إلى الوزير رشيد درباس بضرورة إنشاء فروع للجامعة اللبنانية في عكار والهرمل، لافتين الانتباه في هذا المجال إلى أنّ 65% من طلاب طرابلس وعكار يضطرون إلى قطع مسافة 200 كلم للالتحاق بالجامعة، فأكد وزير التربية أحقية هذا الأمر واعداً بالعمل على معالجته.
الوزير بوصعب شدد بعد انتهاء الجلسة لـ«المستقبل» على أنّ إنجاز ملفي الجامعة يعد «انتصارًا لها ولمستقبل أجيالنا باعتبارها صرحاً وطنياً كبيراً»، وقال: «ما حصل أتى نتيجة الإصرار والعزيمة وعدم اليأس في مقاربتي لملف الجامعة رغم كل العراقيل التي واجهتنا»، مشيراً إلى أنه سلك مسارين في ملاحقة الموضوع وهما «الشراكة والتفاهم مع جميع الأفرقاء، والحمد لله نجحنا في بلوغ النتائج المتوخاة جراء اعتماد هذين المسارين».
الرواتب
وعن ملف دفع الرواتب لموظفي القطاع العام، أوضحت المصادر الوزارية أنّه طُرح من خارج جدول أعمال الجلسة بحيث طرح وزير المالية علي حسن خليل اقتراح استرداد مشروع القانون المتعلق بفتح إعتماد إضافي 1585 مليار ليرة لتغطية الرواتب والأجور وملحقاتها وتأمين الإعتمادات اللازمة للرواتب والأجور من إحتياطي الموازنة، فبادر الوزير دوفريج إلى الإعلان باسم تيار «المستقبل» الموافقة على هذا الطرح مع التأكيد على وجوب إنجاز قطع الحساب من العام 2006 لغاية العام 2013 في سبيل إقرار الموازنة العامة في مجلس النواب، وأضاف: «طالما أنّ وزير المالية أرسل موازنة العام 2014 فلنعمل على إقرارها وإرسالها إلى المجلس النيابي لكي تدرسها لجنة الموازنة، وخلال الشهرين المقبلين يكون الوزير خليل قد أنهى قطع الحساب بما يتيح للمجلس الالتئام وإقرار الموازنة العامة»، مطالباً في الوقت عينه بدرس موازنات الوزارات في أقرب جلسة.
ولفتت المصادر الوزارية إلى أنّ المخرج الذي اعتُمد لقوننة دفع رواتب القطاع العام يكفي لمدة 3 أشهر، مشيرةً إلى أنّ هذا الأمر سيؤدي إلى شل عمل بعض الوزارات مثل وزارة الطاقة والمياه في خضم أزمة الكهرباء والمياه التي تعصف بالبلد، إلا أنه كان لا بد من اعتماده لتأمين دفع الرواتب للموظفين.
«وثائق الاتصال»
إلى ذلك، نقلت المصادر الوزارية عن وزير الداخلية أنه أحاط مجلس الوزراء علماً بقرار مجلس الأمن المركزي إلغاء وثائق الاتصال الأمنية لأنها تسيء إلى المواطنين باعتبار أنّها تتيح للأجهزة الأمنية توقيف أي منهم من دون أمر قضائي بالاستناد إلى مجرد وشاية يقوم بها مخبر معيّن بغض النظر عن مصداقية ما يدّعيه، فلم يعارض أي من الوزراء إلغاء هذه الوثائق وجرى إقراره. وبعد انتهاء الجلسة علّق الوزير المشنوق على هذا القرار قائلاً لـ«المستقبل»: «هذا يوم للحرية لأنّ قرار إلغاء وثائق الاتصال أنهى آخر معالم حقبة الوصاية».
هبات و«اليونيفيل»
المصادر الوزارية أشارت إلى أنّ مجلس الوزراء لم يُنهِ كل بنود جدول أعماله بل أقر معظمها أمس، لافتةً إلى أنّ المجلس أقر كذلك من خارج الجدول هبات لبعض الوزارات التي تنتهي مهلتها بانتهاء الشهر الجاري ولذلك كان لا بد من الموافقة عليها حتى لا تنتهي مدتها فيصبح لبنان غير قادر على الاستفادة منها.
إلى ذلك، كشفت المصادر أنّ المجلس أقر الطلب من مجلس الأمن الدولي التمديد لقوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان بموجب القرار 1701، كما أفادت بأنّ المجلس حين تناول مرسوم تخفيض رسوم الهواتف الخلوية الذي كان أقر في جلسة سابقة بعدما تبين وجود خطأ مطبعي فيه حاول الوزير باسيل إعادة مناقشة مضمون هذا المرسوم إلا أنّ الوزير حرب شدد على كونه مرسوماً مقراً مسبقاً ويجب أن يقتصر البحث على تصويب الخطأ الذي ورد فيه فقط، فتمت معالجة الموضوع على هذا الأساس.
*****************************************

كارثة عائلات في تحطم «الجزائرية»
كارثة جوية جديدة شهدها شهر تموز (يوليو) الجاري، فبعد طائرة «الخطوط الماليزية» التي أُسقطت بصاروخ فوق أوكرانيا، وطائرة «ترانس آسيا» التي تحطمت فوق تايوان، كان الموعد أمس مع طائرة لـ «الخطوط الجزائرية» مستأجرة من الشركة الإسبانية «سويفت اير» وعلى متنها 116 راكباً قُتلوا عندما تحطمت فوق شمال مالي بعد قليل من طلبها تغيير مسارها بسبب عاصفة جوية. وعلى رغم أن معظم القتلى كانوا فرنسيين (51)، إلا أنه كان للبنان أيضاً، وتحديداً لجنوبه، حصة لا يُستهان بها من ضحايا الطائرة المنكوبة، إذ أفيد أنهم 20 بينهم عائلات كانت عائدة لتمضية عطلة عيد الفطر في لبنان.
وأكدت مصادر رسمية جزائرية أن الطائرة التي كانت في رحلة من بوركينا فاسو إلى الجزائر العاصمة (الرحلة أش 5017) تحطمت في شمال مالي بعد قرابة خمسين دقيقة من إقلاعها في مطار واغادوغو ليل الأربعاء- الخميس. وقالت مصادر أخرى لـ «الحياة» إن طاقم الطائرة وجنسيته إسبانية كان قد طلب تغيير مسارها فوق أجواء مالي بـ «سبب سوء الرؤية» قبل أن يُفقد الاتصال بالطائرة. وأضافت أن «طائرات مدنية كانت تُحلّق في ذلك الوقت تلقت نداء استغاثة من طاقم الطائرة الجزائرية، لكن هذا النداء لم يصل إلى سلطات مطار الجزائر». وكان آخر اتصال مع الطائرة المنكوبة حدث الساعة 01:55 بتوقيت غرينتش حين كانت فوق مالي. وثار لغط في شأن نوعها، إذ قالت شركة «سويفت اير» إنها أميركية من نوع «ماك دونال 83»، في حين نقلت «رويترز» عن مسؤولين جزائريين إنها من نوع إيرباص (اي 320).
وقال مسؤول ملاحي جزائري إنه كان على متن الطائرة 119 شخصاً بينهم سبعة إسبان هم طاقمها. لكن المعلومات التي تم توزيعها رسمياً في الجزائر تحدثت عن 116 فرداً بينهم 110 ركاب و6 من الطاقم الإسباني، بالإضافة إلى ستة جزائريين و51 فرنسياً و20 لبنانياً ورعايا من جنسيات أخرى مالية وبلجيكية ومصرية وأوكرانية ورومانية وكندية وألمانية ومن لوكسمبورغ و24 من بوركينا فاسو.
وتردد مساء أن طائرات عسكرية فرنسية كانت تقوم بعمليات مسح بحثاً عن الطائرة المختفية، عثرت على ما يُعتقد أنه آثار لحطام طائرة على بعد 70 كلم عن مدينة غاو المالية. لكن ذلك لم يتأكد رسمياً.
وكان الوزير الأول الجزائري عبدالملك سلال اكتفى صباحاً بالقول «إننا فقدنا الاتصال بالطائرة فوق منطقة غاو»، وهو ما صدر أيضاً على لسان وزير الدولة لشؤون النقل الفرنسي فريديريك كوفيلييه. وذكر مصدر في الخطوط الجزائرية لـ «الحياة» إن «الطائرة كانت طلبت تغيير مسارها وتلقت رداً إيجابياً من مصالح مطار الجزائر، لكنها لم تعاود تأكيد تغيير المسار». كذلك رجّح مسؤولون في وزارة النقل في بوركينا فاسو أن تكون «عاصفة قد تسببت في تحطم الطائرة» مشيرين إلى أنها كانت طلبت من مطار نيامي في النيجر تغيير مسارها بسبب عاصفة مطرية قوية، ما يُضعف فرضية تعرضها لعمل إرهابي، علماً أن منطقة غاو تتواجد بها جماعات متشددة بعضها مرتبط بـ «القاعدة». ويُعتقد أن مع هذه الجماعات صواريخ أرض- جو حصلت عليها من ترسانة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، لكن مسؤولين أمنيين يعتقدون أن هذه الصواريخ غير قادرة على إصابة طائرات تُحلّق على الارتفاع الذي تحلّق عليه عادة الطائرات المدنية.
وأرسلت وزارة الدفاع الجزائرية طائرة عسكرية إلى مالي، وفريقاً آخر من المحققين نحو الحدود مع مالي، بينما أرسلت وزارة الدفاع الفرنسية طائرتي «ميراج» إلى شمال مالي، انطلقتا من قاعدة قرب نجامينا في تشاد. وتنشر باريس حالياً نحو ألف رجل في مالي ومحيطها لمكافحة مجموعات «جهادية» مسلحة.
وأعادت حادثة الطائرة إلى الأذهان صور تحطم طائرة عسكرية جزائرية من طراز «سي 130» قبل ستة أشهر في أم البواقي شرق العاصمة، وأخرى في البليدة (جنوب العاصمة) في 2007، وقبلها في تمنراست (الجنوب) عندما تحطمت طائرة مدنية سنة 2003.
وفي بيروت، أوضح المدير العام لوزارة الخارجية هيثم جمعة لـ «الحياة»، أن من بين ضحايا الطائرة 20 لبنانياً بينهم 3 عائلات كانوا في طريقهم إلى لبنان لقضاء عطلة عيد الفطر وغالبيتهم من الجنوب. وأشار إلى أن الخارجية تحاول جمع المعلومات من ديبلوماسييها في الدول الأفريقية، مثل بوركينا فاسو وساحل العاج، لتكوين صورة نهائية عن الحادثة.
والضحايا اللبنانيون هم: رندا بسمة زوجة فايز ضاهر وأولادهما علي وصلاح وشيماء، منجي حسن وزوجته نجوى زيات وأولادهما محمد رضا، حسين وحسن ورقية، بلال دهيني وزوجته (ألمانية) مع 4 من أولادهما، محمد فيصل أخضر، فادي رستم، عمر بلان، وجوزيف الحاج.
وفي باريس، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنه كل الإمكانات العسكرية الفرنسية للبحث عن الطائرة الجزائرية التي قال انها سقطت فوق مالي. وأضاف: «حتى الآن لا يمكننا تحديد سبب الكارثة». وهو كان يتحدث بعد اجتماع طارئ في القصر الرئاسي ضم رئيس الحكومة ووزير النقل ووزير الخارجية. والغى هولاند زيارته إلى المحيط الهندي لمتابعة ملف الطائرة المنكوبة.
*****************************************

حلّ للرواتب والجامعة… و«السلسلة» آتيــة وتصعيد بين «المستقبل» و«الحزب»
فيما يستمرّ الاستحقاق الرئاسي عصيّاً على الإنجاز، انفرجَت الأزمة في مجالات ماليّة وجامعية، بما يؤسّس لانفراجاتٍ في أزمة سلسلة الرتب والرواتب، وكذلك للإفراج عن نتائج الامتحانات الرسمية، لتمكين الطلّاب من الالتحاق بالجامعات في لبنان والخارج. ومِن المقرّر أن تحصل لقاءات بين المعنيّين على هامش جلسة مجلس النوّاب للتضامن مع غزّة ومسيحيّي العراق غداً.
تنمّقَت المحاصصة وتطوّرت بنسختها الموزّعة بين القوى السياسية في مجلس الوزراء فأنتجَت مجلس عمَداء نالَ رضى الجميع وأخرج ملفّ الجامعة اللبنانية من مسيرة معاناة طويلة خضع فيها لخلاف سياسي حادّ وابتزاز وتناتُش على الحصص الطائفية في الكلّيات كما في جسم الأساتذة المتفرّغين، إذ أقرّ مجلس الوزراء في جلسته امس الذي استأنف فيها أعماله بعد اسبوعين التعليق بسبب الخلاف على الملف نفسه، ملف الجامعة اللبنانية بشقّيه: مجلس العمداء وأساتذة التفرّغ، وسلكَ الملف طريقه الى بداية انفراج الجامعة وعودة تقويمها وإقفال مكامن الخلل فيها تدريجياً.
وكانت الايجابيات قد بدأت قبيل انعقاد الجلسة في الاجتماع الذي ضمّ سلام ووزير التربية الياس بوصعب ووزير الاقتصاد والتجارة ألان حكيم، والذي قدّم فيه بوصعب طرحاً على الكتائب يقضي بإعطائه ثلاثة مقاعد في مجلس الجامعة: عميد في كلية السياحة وإدارة الفنادق (آمال سعيد ابو فياض) وعضوين مفوّضين لدى الحكومة برتبة عميد هما جان داوود وجاسم عجاقة.
فاتصلَ حكيم بالنائب سامي الجميّل الذي تشاور بدوره مع الرئيس امين الجميّل وتمّت الموافقة على طرح بو صعب، في اعتبار أنّ حصّة الكتائب في مجلس العمداء أصبحت ثلاثة ونصف عميد، وهو العميد بيار يارد (كلية الطب) الذي تمسّكت به الكتائب الى جانب النائب وليد جنبلاط.
ولما كانت كلّ القوى السياسية سبقَ لها أن وافقَت على ملف التفرّغ أقرّ مجلس الوزراء الملفّين معاً. مع العلم أنّ التفرّغ يضم 617 أستاذاً جامعياً من المسلمين أي ما يعادل 5 ,51 في المئة و577 أستاذاً جامعيا مسيحياً أي بنسبة 48.5 في المئة.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: صحيح انّ غالبية الاساتذة الجامعيين هم اصحاب حقّ، والعمداء هم ذوو كفاءة عالية، لكنّ الملف لم يُقَر لولا معيار المحاصصة وإن أتت معدّلة ومحسّنة، ووقفت على خاطر كلّ القوى السياسية. وأضافت أنّ التعديل الذي أتاح تعيين 3 عمداء أرثوذكس ساعدَ في عودة المعترضين عن موقفهم».
برّي
وإلى ذلك برزت جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري واضحةً في القرارات التي اتّخذها مجلس الوزراء، خصوصاً في ما يتعلق بموضوع صرف رواتب موظفي القطاع العام، إذ سبق له أن اتفق مع رئيس الحكومة تمام سلام على هذا المخرج عندما زاره قبل ايام، وتوّج هذا الاتفاق باللقاء الذي انعقد في مجلس النواب بين وزير المال علي حسن خليل وبين تيار «المستقبل» ممثّلاً بالرئيس فؤاد السنيورة ونادر الحريري اللذين طلبا هذا الاجتماع في ضوء ما نقله سلام اليهما من اجتماعه وبري.
وهو صرف رواتب الموظفين من احتياط الموازنة وأن تستعيد الحكومة مشروع القانون الذي أرسلَته الى مجلس النواب قبيل انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، ويتعلّق بفتح إعتماد إضافيّ قيمته 1585 مليار ليرة لتغطية الرواتب والأجور.
وأكّد برّي لزوّاره أمس «أنّ ما قرّره مجلس الوزراء في هذا الصدد هو إجراء موَقّت ينبغي ان يتبعه إجراء دائم». وشدّد على انّه يتمسك بالاصول القانونية للإنفاق العام لأنّ الإجراء الذي اتُّخذ يخدم لمدة ثلاثة اشهر فقط، ولا يمكن بعدها الإنفاق إلّا بموجب قانون او بموجب موازنة».
وقال: «من جهتي، لن أقبل بتجاوز القانون، وإلى حين انتهاء الاشهر الثلاثة نأمل في ان نكون قد انتخبنا رئيساً للجمهورية وأنجِزت الموازنة وعندها تحَلّ كلّ المشكلات في هذا المضمار وفي غيره».
وقد زفّ خليل خبر القرار بحلّ أزمة الرواتب إثر جلسة مجلس الوزراء، وأعطى توجيهاته للبدء فوراً بالإجراءات اللازمة لدفعها قبل عيد الفطر. وخرج الفريقان السياسيان من لعبة «عضّ الاصابع» بأقلّ الخسائر، بعدما حاول كلّ طرف إظهار النتيجة وكأنّها انتصار سياسي بالنسبة إليه.
فوزير المال وفريقه السياسي حصل على مكسب عدم توقيع سندات خزينة، أو الصرف بلا مسوّغ قانوني، من خلال تحويل اموال موجودة في الاساس في إحتياط الموازنة الى باب الرواتب لتسديدها.
وفي المقابل، إعتبر فريق 14 آذار أنّه خرج منتصراً أيضاً، من خلال عدم النزول الى المجلس النيابي لقونَنة الإنفاق. وهذا ما عبّر عنه نائب «المستقبل» غازي يوسف، الذي قال لـ»الجمهورية»: «توصّل وزير المال في النهاية الى طريقة لدفع الرواتب من دون الذهاب الى مجلس النواب وإقرار قانون، وهذا ما اقترحناه ودعونا اليه منذ البداية. نحن نؤكّد أنّ المال متوافر، والوزير خليل تجاوبَ مع اقتراحنا، لأننا نؤكّد ان لا لزوم لإرسال قانون».
فنَيش
وقال وزير التنمية الادارية محمد فنيش لـ»الجمهورية»: «ما جرى اليوم يُثبت أنّ مبدأ التوافق ليس أمراً غير منتج، فإذا كانت الروحية بالتعاطي هي توخّي مصلحة البلد والبحث عن حلول عند حصول خلافات، نستطيع الوصول الى نتائج، بدليل إنجاز ملفّ الجامعة، وهو ملفّ مُهم ومضى عليه فترة طويلة وكان تاركاً تأثيراً سلبياً وأضراراً.
إذ إنّ الجامعة اللبنانية هي الجامعة الأمّ وتحوي 70 ألف طالب لبناني. فالقرار الذي اتُّخذ هو تعزيزٌ لدورها ودعم لها ولمستقبل الشباب في لبنان ولتأكيد اهمّية دورها وتشكيل مجلس العمَداء والتفرغ، بغَضّ النظر عن وجود ملاحظة من هنا أو هناك، لكن في المحصّلة اتّخذ هذا القرار المهم وأثبتَت الحكومة مجدّداً أنّ التوافق وروحيتَه ينبغي اعتمادها في هذه المرحلة.
وأضاف: «في ملف الرواتب اعتمدت طريقة لا تخرج عن سقف القانون ولو بنحو موَقّت، فالخطوة التي اتّخذناها ليست قادرة على تغطية النفقات دائماً، وهناك حاجة ضرورية لقونَنة الإنفاق والعودة الى المجلس النيابي، على أمل ان تستطيع القوى السياسية التوصّل الى تفاهم لإيجاد الحلّ».
بوصعب
وقال وزير التربية الياس بوصعب لـ»الجمهورية»: «لا أعتبر أنّ ما حصل كان انتصاراً لفريق على فريق آخر، بل أعتبر أنّني استطعت القيام بواجباتي المطلوبة منّي كوزير مسؤول عن ملف معيّن. وإنّني مقتنع بأنّ ملف الجامعة هو ملف مُحِقّ. وعرضتُ ثلاثة برامج على مجلس الوزراء لكي يختار للتفرّغ 600 و800 و1200 وتبنّى الوزراء وبالإجماع عدد الـ 1200 بعدما عرضت الدراسة والأرقام والحقائق.
في النتيجة تمكّنا من إنجاز ملف الجامعة العالق منذ اكثر عشر سنوات. وما حصل هو نقطة بداية للجامعة أتمنّى ان تؤدي الى اصلاحات مطلوبة تحتاج اليها، وقد دعوت رئيس الجامعة ومجلسها الجديد الى مواصلة الجهود، وسأجتمع بهم قريباً لكي نقوم بالمطلوب لإنقاذ الجامعة فعلاً حتى نستطيع القول إننا استطعنا تحقيق شيء وليس تعيين العمَداء فقط».
وعن مصير الطلّاب، قال بو صعب: «خصّصنا الأسبوع الحاليّ للجامعة، وسنخصّص الايام التالية لعطلة العيد لموضوع الامتحانات الرسمية، وأؤكّد أنّ الحلّ هو عبر إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ونحن نعمل على هذا الاساس، وستشهد جلسة السبت النيابية المخصّصة للتضامن مع غزّة والموصل لقاءات جانبية حول موضوع السلسلة، فإذا استطعنا إحداث خرق فيه نكون قد عالجنا مشكلة، وإذا فشلنا فإنّني سأتحمّل مسؤوليتي كاملةً تجاه الطلّاب وتأمين دخولهم الى الجامعات. المطلوب اليوم ان ينال الاساتذة حقوقَهم، وسأظلّ الى جانبهم، ولكن عندما نصل الى مرحلة نفقد فيها الامل سنجد وإيّاهم الحَلّ».
وأضاف بوصعب: «خلال المفاوضات التي جرت مع حزب الكتائب في الايام الاخيرة كان الوزيرألان حكيم في منتهى الرقيّ في التعامل، وكان إيجابياً جداً وحازماً، وفي الوقت نفسه كان يعرف ما هي مطالبه، وكنّا نستطيع تدوير الزوايا معاً، وعملنا على اساس الشراكة لكي نؤمّن مصلحة الجميع، وهذا ما أوصلنا الى الحل. ولذلك اقول إنّ حزب الكتائب في إدارته الملف في الايام الاخيرة أوصلَنا الى نتيجة نريدها جميعاً حتى إنّ الوزير سجعان قزي لعبَ دوراً إيجابياً في هذا الملف».
قزّي
وكان لافتاً اللقاء الثنائي الذي جمع قزّي وبوصعب على هامش الجلسة، حيث تبادلا الآراء في في شأن مقترحات الحلول للجامعة. وقال قزّي لـ»الجمهورية»: «الجوّ كان كوَيّس وإيجابي». وكان كافياً لوضع كل ما حصل من سوء تفاهم وراءَنا». وأضاف: «الجامعة اللبنانية اكبر منّا جميعاً، ومن المهم جداً أن تبقى السياسة خارج أسوارها وحرَمها. وقد علمتنا التجارب أنّ من الضروري ان نواكب القضايا التربوية والأكاديمية والجامعية خارج إطار السياسة».
حكيم لـ«الجمهورية»
من جهته، أكّد وزير الإقتصاد ألان حكيم لـ»الجمهورية» أنّ حزب الكتائب راضٍ عن التعيينات في الجامعة اللبنانية، حيث استطاع إيصال 3 عمَداء ودعم عميدين من أصدقاء للحزب»، لافتاً الى أنّه «لم يكن هناك تنافرٌ ونزاع مع وزير التربية، بل كنّا نتناقش ونتحاور، وهو ساعدنا في الوصول الى هذه النتيجة وإنصاف الكتائب، بمجهود من وزير العمل سجعان قزّي».
وقال: «إنّ مجلس الوزراء كان ناجحاً جدّاً في الجلسة، من خلال إقرار التعيينات، والتحرّك بالنسبة الى القضية الفلسطينية ومسيحيّي الموصل، وقد كلّف وزير الخارجية جبران باسيل تقديم شكوى ضدّ إسرائيل لأنّ ما تفعله في غزّة جرائم حرب، وما يحصل في الموصل جرائم إنسانية»، مؤكّداً أنّ «العلاقة ممتازة بين مختلف مكوّنات الحكومة، والتنسيق كامل بين وزرائنا ووزراء «التيار الوطني الحرّ».
المشنوق لـ«الجمهورية»
وقد سجّل وزير الداخلية نهاد المشنوق إنجازاً أمنياً أمس على طاولة مجلس الوزراء، وقد تمثّل بإلغاء وثائق الإتصال ولوائح الإخضاع الصادرة عن الأجهزة الأمنية حتى تاريخه، والتي تبلغ 16 ألف وثيقة اتصال و60 ألف لائحة إخضاع، وإذا كان لم يأخذ هذا الإنجاز حقّه نتيجة ملفّي الطائرة الجزائرية والجامعة اللبنانية، إلّا أنّ هذا الإجراء كان شكّل مطلباً أساسياً لقوى 14 آذار وتيار «المستقبل»، خصوصاً أنّه يؤدّي إلى تنفيس الاحتقان داخل الشارع السنّي، ويصوّب الخطّة الأمنية في طرابلس وغيرها.
وفي هذا السياق قال المشنوق:» بحثنا في ضرورة تصويب الخطة الأمنية في طرابلس وتعزيزها والقيام بمزيد من العمل والشدّة والتحرّك والحزم لتنفيذها بما يحميها ويحمي كلّ الناس».
وقال المشنوق لـ«الجمهورية»: «ألغَى مجلس الوزراء آخر معالم الأمن السوري في البلد»، وأضاف: «إذا كان من عنوان لجلسة الأمس فهو جلسة الحرّية بامتياز».
«حزب الله» ـ «المستقبل»
في غضون ذلك، أعلن «حزب الله» أنّ العلاقة بينه وبين تيار «المستقبل» هي «شبه مقطوعة منذ ما قبل خطاب الرئيس سعد الحريري الأخير».
وتعليقاً على «خريطة الطريق لحماية لبنان» التي طرحَها الحريري، قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إنّ «ما يجري في المنطقة متجاوزٌ كثيراً لكلّ الخطابات الداخلية التي تتّصل بالشأن اللبناني».
وأضاف: «سمعنا في الأمس ـ والحمد لله أنّ البعض استفاق ـ موقفاً بأنّ صمود المقاومة في 2006 هو الذي حقّق انتصاراً على «إسرائيل»، ويدعو الشعب الفلسطيني في غزّة الى التمثّل بهذا الصمود».
وعن التمديد للمجلس النيابي، في حال استمرّ الشغور في سدّة الرئاسة الأولى، أوضحَ رعد «أنّنا مع أن تأخذ المؤسسات الدستورية دورَها الطبيعي وأن تجدّد لنفسها عبر آلية انتخاب طبيعية، وعندما يحصل تعثّر مفجِع نقول «لكلّ حادث حديث» وسنتصرّف في ضوء المصلحة الوطنية».
وأكّد أنّ «المقاومة هي خيار فرضَ نفسه وصدقيته وبيَّن أنّ جدواه أعظم من أن يناقشَها أو أن يشكّك فيها أحد»، وأنّ «العودة الى تبنّي هذا الخيار ستفتح الطريق امام كثير من التعقيدات والأزمات المفتعلة التي شهدناها طوال أزمتنا اللبنانية منذ العام 2005 حتى الآن».
فتفت
وردّ عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت على رعد، وقال لـ«الجمهورية»: «أساساً لا حوار بيننا وبين الحزب، لأنّ الحوار يكون على طاولة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية الذي يمنع الحزب أيّ إمكانية لانتخابه، كذلك فإنّه لم يلتزم أيّ شيء اتّفق عليه، ومثال على ذلك «إعلان بعبدا».
وأوضحَ فتفت أنّ رعد قرأ كلام السنيورة «بنحو مجتزَأ، فهو شدّد على دور كلّ من المقاومة والشعب والحكومة التي اتّهمها الحزب بالخيانة عام 2006، ودعا الفلسطينيين الى الوحدة وليس الى التمزّق كما فعل الحزب».
وعن كلام جعجع بأنّه يميل إلى إجراء الانتخابات النيابية إذا لم يُنجَز الاستحقاق الرئاسي، وتقاطُع موقفِه مع موقف رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، قال فتفت: «صحيح أنّ التيار والقوات حلفاء، وسنبقى كذلك، لسنا متّفقين على كلّ شيء مئة في المئة، وجهة نظرنا مختلفة، فالذهاب الى الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية معناه رميُ البلد مؤسساتياً في المجهول، فعندئذٍ لا حكومة ولا رئيس جمهورية، ومن الممكن أن لا رئاسة مجلس نوّاب أيضاً.
بين باسيل والحاج حسن
وسُجّل خلال الجلسة سجال حادّ بين وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن ووزير «التيار الوطني الحر» جبران باسيل على خلفية توظيف بعض الأجَراء في وزارة الصناعة وغيرها. علماً أنّ البند نفسَه كان محور سجال في الجلسة السابقة بين الحاج حسن وبو صعب. واستغرَب الوزراء هذه اللغة الحادّة بين الطرفين خلال المناقشات التي ارتفعَت فيها حدّة الصوت والمفردات.
إجتماع أمنيّ
أمنياً، عُقد اجتماع أمنيّ في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة، ضمّه إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، ومدير المخابرات العميد الركن ادمون فاضل، ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان. وعرض المجتمعون المستجدّات الأمنية في البلاد، خصوصاً على الحدود الشرقية والشمالية، واتّفقوا على تعزيز التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية، واتّخاذ سلسلة من الإجراءات لفرضِ الأمن والاستقرار في مختلف المناطق اللبنانية.
****************************************

مجلس الوزراء يُلغي الملاحقات الأمنية ويُنهي معاناة الجامعة
المشنوق لـ«اللـــواء»: خطوة تخفِّف الإحتقان وتُعيد الآلاف إلى حضن الدولة
على قاعدة «اشتدّي أزمة تنفرجي»، حصلت انفراجات واسعة في مجلس الوزراء، طالت الملفات المتصلة بالجامعة اللبنانية، ورواتب موظفي القطاع العام، والمواطنين الملاحقين بوثائق الاتصال، ولوائح الإخضاع، الأمنية، وأسست هذه الانفراجات لتفاؤل بإمكان تحقيق تفاهمات إضافية، تتصل بسلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، والعودة الى تصحيح المسابقات في الامتحانات الرسمية، فضلاً عن التفاهم على عقد جلسة تشريعية لإقرار الإجازة للحكومة بإصدار سندات يوروبوندز لتسديد مستحقات الديون، وتوفير الغطاء القانوني لصرف رواتب الموظفين، سواء عبر قانون زيادة إنفاق أو من خلال إقرار الموازنة للعام 2014، بعد قطع حسابات تشمل السنوات الماضية من الـ 2005 الى اليوم..
ومن المؤكّد أن الجلسة النيابية غداً والمخصصة لإعلان التضامن مع غزة التي تواجه العدوان الاسرائيلي للأسبوع الثالث على التوالي، ومع مسيحيي الموصل في العراق، الذين هجّرتهم من ديارهم الممارسات «الداعشية». ستؤسس الى انفراج سياسي عام ، يفتح الطريق بدوره للبحث في خيارات الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية، بعد الحلحلة السياسية في العراق، والمخاوف من انعكاسات سلبية للمشهد الإقليمي الدامي، والمتفجّر، ما لم يسارع لبنان الى التحصين السياسي المطلوب، لأن الشغور في منصب الرئاسة الأولى له انعكاسات سلبية على مختلف الصعد، وفقاً لما نُقل عن الرئيس تمام سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الكبير قبل ظهر أمس.
وقال مصدر وزاري لـ «اللواء» أن تصويب الخطة الأمنية في طرابلس عبر الاجراءات المتعلقة بإلغاء وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع من شأنها أن تساهم إيجاباً في إنجاح الاجراءات بملاحقة المتسببين بالحوادث الأمنية والخروج على سلطة القانون.
وأضاف المصدر أن لوائح الإخضاع الصادرة عن الأمن العام تعني 60 ألف إسم، وهناك آلاف أخرى تتعلق بوثائق الاتصال.
وأضاف: سيتم تحرير الأسماء الملاحقة بمذكرات «وثائق الاتصال» على القاعدة التالية: كل المذكرات المشمول أصحابها بعلاقة التعامل مع العدو ستبقى، أمّا تلك التي لا تستند الى مسوّغ قانوني، وتقوم على مجرّد الإخبار فستلغى، كذلك المذكرات الصادرة بأحكام قضائية ستبقى سارية المفعول.
وكشف المصدر أن نظام «الوثائق والإخضاعات» جرى التعامل به إبّان الوصاية السورية، ثم أُسيء استخدامه لابتزاز بعض المغتربين والمتمولين، حيث كان يتم احتجاز جوازاتهم لمراجعة الأمن العام.
ورداً على سؤال اعتبر وزير الداخلي نهاد المشنوق أن هذه الخطوة تخفف الاحتقان بالبلد وتدعم تنفيذ الخطة الأمنية، وتعيد عشرات الآلاف من الملاحقين بوشايات الى حضن الدولة.
وأشاد الوزير المشنوق بالدعم الذي لقيه من رئيس الحكومة، والذي قدّم خلال الجلسة مطالعة مستفيضة حول أهمية وضرورة العمل بهذا النظام، حرصاً على المؤسسات الأمنية، ودعماً للسلطات القضائية.
وبالعودة الى وقائع الجلسة، ووفقاً لما توقعته «اللواء» أمس بأن تكون جلسة مجلس الوزراء جلسة انفراجات، أهدت الحكومة، عشية عيد الفطر السعيد، عقود التفرّغ لحوالى 1194 أستاذاً جامعياً في الجامعة اللبنانية، وتعيين عمداء مجلس الجامعة في 19 كلية، وصرف الرواتب لموظفي القطاع العام، بالإضافة الى إعادة تصويب الخطة الأمنية لطرابلس، من خلال إلغاء وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع الصادرة عن الأمن العام، وتكليف وزراء الداخلية والدفاع والعدل إعادة النظر في الاجراءات المتعلقة بهذا الموضوع.
وبدا واضحاً من النهاية السعيدة للملفات الثلاثة، إنه كان متفقاً عليها قبل الدخول الى الجلسة، حيث ظهر أن تعليق جلسات مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي، فعل فعله لدى الوزراء جميعاً، بعد أن كاد ملف الجامعة ورواتب الموظفين يهددان مصير العمل الحكومي برمته، وينعكسان سلباً بالتالي على سائر المؤسسات.
وبحسب وقائع الجلسة الماراتونية التي امتدت لأكثر من ست ساعات، فقد انعقدت خلوة في البداية ضمّت الرئيس تمام سلام ووزيري التربية الياس بوصعب والعمل سجعان قزي، تمت في خلالها وضع اللمسات الأخيرة على التسوة التي أرسى دعائمها تضحية الحزب التقدمي الاشتراكي بالعميد الذي كان مرشحاً لكلية السياحة الدكتور فهد نصر، لمصلحة حصة حزب الكتائب، حيث وافق بوصعب على تعيين الدكتور أمال سعيد أبو فياض في السياحة مكان نصر، وكلاً من الدكتور جان جرجس داود الذي حل محل د. سليم غبريال زرازير والدكتور جاسم عجاقة (روم أرثوذكس) عضوين في مجلس الجامعة.
وبعد العودة إلى الجلسة، تليت لائحة بأسماء العمداء المقترحين، فتمت الموافقة عليها من دون نقاش، باستثناء تعديل واحد في كلية الزراعة، حيث حل الدكتور سمير مدور مكان بولس حناالجمال المحسوب على تيّار «المردة»، كما تمت الموافقة على اللائحة التي ضمّت أسماء الأساتذة المرشحين للتفرغ والمقترحين من قبل الوزير بو صعب، على اساس ان تكون هذه الخطوة بمثابة إعادة الصلاحيات لمجلس الجامعة لاجراء عقود التفرغ في المستقبل، واعتماد مبدأ المداورة الشاملة في تعيين العمداء مستقبلاً.
وكشفت مصادر وزارية أن اتصالات تمت بين الوزير روني عريجي والنائب سليمان فرنجية أكّد خلالها الأخير على عدم الاعتراض على الملف (كلية الزراعة)، مشيرة إلى ان عريجي سجل في محضر الجلسة هذا الموقف الذي أثنى عليه الرئيس سلام، معتبراً أن الجامعة اللبنانية هي الرابح الأكبر بتعيين العمداء وتفريغ 2200 استاذ، وهو امر يحصل للمرة الاولى منذ سنوات.
واللافت انه فور إنجاز هذه الخطوة خرج الوزير بو صعب من الجلسة إلى حيث كان الاساتدة يعتصمون امام السراي الحكومي، فزف إليهم بشرى النبأ السار الذي كان له وقع ايجابي كبير لدى الأساتذة الذين احتفلوا بتفرغهم عن طريق الرقص والدبكة، فيما البعض لم يتمالك نفسه من البكاء فرحاً.
ودعا بو صعب الأساتذة إلى البدء في تصحيح الامتحانات لاعلان النتائج، املاً أن ينسحب هذا الأمر على سلسلة الرتب والرواتب، لافتاً النظر إلى ان الجامعة بحاجة إلى اكثر من 1200 أستاذ الذين تمّ تفريغهم.
صرف الرواتب
وإلى جانب إنجاز الجامعة، وافق مجلس الوزراء على اقتراح وزير المال علي حسن خليل نقل اعتماد من احتياطي موازنة الوزارات لصالح رواتب الموظفين بقيمة 1585 مليار ليرة، بعد إلغاء المبالغ المجدولة في الاحتياطي.
وأوضحت مصادر وزارية أن هذا الموضوع أخذ حيزاً اساسياً في النقاش، وتولى الوزير خليل شرح النقاشات التي جرت مع مختلف الكتل النيابية، وبين رئيسي مجلس النواب والحكومة الرئيسين نبيه برّي وسلام، مشيراً إلى انه بناء على هذه النقاشات تقرر الاتفاق على ان نحول كل المبالغ المتبقية في احتياط الموازنة والقوانين الملحقة، لا سيما القانون 238، إلى البند 13 في الموازنة أي بند الرواتب، معتبراً ان هذا الأمر يمكن أن يحل قضية التغطية القانونية للرواتب، بما لا يرفع ولو قرش واحد، من الاعتمادات المقوننة حالياً، رغم انه سيؤثر على عمل الوزارات والتزاماتها.
وقال أن هذا الأمر يدفعنا لتأكيد الحاجة للإسراع في اعداد مشروع قانون لاعتمادات إضافية والنزول إلى مجلس النواب مجدداً لاقراره.
وبالنسبة لموضوع الحسابات العالقة عن السنوات السابقة، والذي تطرق النقاش إليه، أوضح خليل أن ورش في وزارة المال تعمل بوتيرة عالية من أجل انجاز الحسابات التي يبقى لأجهزة الرقابة وديوان المحاسبة البت بها، مشيراً إلى أن المطلوب من الجميع العمل باتجاه إنجاز هذا الأمر ليتسنى بأسرع وقت اقرار قطع حساب السنوات الماضية والمباشرة بنقاش إقرار موازنة العام 2014.
وكان خليل أجرى خلال الجلسة اتصالات بوزارته للمباشرة بدفع الرواتب للموظفين قبل عيد الفطر.
وكشفت مصادر وزارية أن تسوية صرف رواتب الموظفين هي لمدة شهرين فقط، مشيرة إلى انه خلال هذه الفترة ستتكثف الاتصالات والمشاورات للوصول إلى حل نهائي، من دون ان يعني ذلك صرف النظر عن قوننة الانفاق من خلال مشروع قانون يُصار إلى ارساله إلى مجلس النواب، كما انه في خلال هذه المدة قد يتمكن وزير المال من إنهاء قطع الحساب.
وأشارت إلى أن هذا الموضوع لم يشهد أي تشنج، وأن الوزير خليل قدّم عرضه الذي استتبعته أسئلة استيضاحية وبدا أن الموضوع جاء إلى الجلسة منجزاً.
خطة طرابلس
اما في ما يتعلق بخطة طرابلس، فقد تولى وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والعدل اللواء اشرف ريفي شرح الأسباب التي تدفع باتجاه تصويبها من خلال إلغاء وثائق الاتصال ولوائح الاخضاع، بما يؤدي الى الحزم في تنفيذها ويحمي بالتالي النّاس، على حد تعبير الوزير المشنوق الذي لاحظ ان هذه اللوائح لا تستند الى مذكرات قضائية، مشدداً على ان اي اسم جديد يجب ان يكون هناك رأي قضائي فيه.
اما الوزير ريفي فقد وصف قرار مجلس الوزراء بأنه أهم خطوة تتخذ في مجال الأمن، حيث لم يعد أي مخبر يتحكم بالناس نهائياً.
اضاف: «نحن لسنا في دولة أمنية بل في دولة قضائية، وهذه الخطوة أساسية لتصويب الخطة الأمنية وتعزيزها».
تجدر الإشارة إلى أن تطورات المنطقة ولا سيما في غزة والموصل، حضرت على طاولة مجلس الوزراء الذي كلف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، توجيه كتابين باسم الحكومة اللبنانية إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية للمباشرة في التحقيقات اللازمة توصلاً لإدانة إسرائيل بجرائم الحرب التي ترتكبها في غزة، وإدانة المجموعات التكفيرية بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم التهجير القسري بحق مسيحيي الموصل.
لكن مصادر وزارية لاحظت أن تكليف باسيل تمّ رغم أن لبنان لم يوقع معاهدة في هذا الشأن مع المحكمة الجنائية الدولية، وهو موقف يتجاوز الاستنكار العادي، ويمكن وصفه بأنه أهم قرار اتخذته الحكومة أمس.
نصرالله وجعجع
في غضون ذلك، تترقب الأوساط السياسية مضمون الكلمة التي يلقيها اليوم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في احتفال لمناسبة «يوم القدس العالمي»، وما قد تتضمن من مؤشرات في ما يتصل بملفات الداخل السياسية، لا سيما مبادرة الرئيس سعد الحريري، على رغم أن مصادر الحزب تؤكد أن نصرالله سيخصص الجزء الأكبر منها لأوضاع غزة.
وتتزامن كلمة نصر الله عند الخامسة عصراً في الموعد عينه مع إطلالة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في احتفال في ذكرى خروجه من السجن، يدشن خلاله «مجسم الزنزانة» في معراب.
*********************************

مقاومو غزة فرضوا معادلات وأنهوا أسطورة الجيش الذي لا يقهر
الهجوم الوحشي الاسرائيلي متواصل لتركيع غزة وفرض الشروط الاسرائيلية لوقف اطلاق النار الذي رد عليه المقاومون بتصعيد القصف الصاروخي والتأكيد ان زمام المبادرة بأيديهم، وان لا وقف للنار الا برفع الحصار عن غزة، وعندها ترفع المقاومة الحصار عن كل اسرائيل في ظل معادلة «حصار مقابل حصار» وهذا ما جعل الاسرائيلي يحاول كسر هذه المعادلة بالهروب الى الامام وتوسيع رقعة القصف على السكان الامنين لكسر معنوياتهم وصمودهم، حيث باءت محاولاته بالفشل جراء الصمود الفلسطيني الذي يفاجئ كل يوم الاسرائيلي بأسلوب جديد في القتال من حرب الانفاق الى العمليات خلف خطوط العدو الى المواجهة المباشرة الى القنص الى اسر جنوده مما جعل العدو يفقد المبادرة وهذا ما جعل اسرائيل تلهث وراء التسوية نتيجة تزايد الخسائر والمراوحة على الارض رغم استخدام المزيد من القنابل المحرمة دوليا.
غزة في اليوم الثامن عشر للهجوم الاسرائيلي، ما زالت تصد العدوان كأنها في اليوم الاول وهي استعدت لهذه المواجهة بشكل جيد، وتعرف الاهداف الاسرائيلية بشكل جيد، وهذا ما جعل المبادرة بأيدي المقاومين وسيؤدي ذلك الى معادلة جديدة في الصراع العربي – الاسرائيلي للمرة الاولى منذ 1948.
غزة لن تركع، ودماء شهدائها الـ800 وجرحاها الذين تجاوزوا الـ5000 هم اكبر شاهد على محرقة العصر الاسرائيلية في ظل صمت عالمي وتآمر عربي الى حد الخيانة.
الى ذلك، واصلت إسرائيل غاراتها على قطاع غزة لليوم الـ18 على التوالي، وأوقعت 84 شهيدا، قتل عدد منهم في قصف استهدف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).
ووفق شهود عيان، فإن القوات الإسرائيلية استهدفت المدرسة التابعة لأونروا في بيت حانون بشمال قطاع غزة بأكثر من عشر قذائف، في وقت كان فيه النازحون متجمعين في ساحة المدرسة.
وقالت المعلومات إن القصف أدى لاستشهاد 15 مواطنا وإصابة أكثر من 120 آخرين. ونقل وائل الدحدوح مشاهد من مستشفى كمال عدوان الذي غص بالشهداء والجرحى والمواطنين الذين قدِموا للاطمئنان على ذويهم.
ومع اعراب الخارجية الأميركية عن حزنها لقصف مدرسة الأونروا في غزة،اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أن «موظفين من الأمم المتحدة قتلوا في القصف الاسرائيلي على مدرسة للانروا في شمال قطاع غزة».
وأكد أحد الأطباء العاملين بالمستشفى أن الطاقم الطبي يعمل في ظروف صعبة في ظل محدودية القدرات للتعامل مع مثل هذه الحالات.
من جانب آخر، قال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة إن ثلاثة فلسطينيين استشهدوا جراء قصف على منطقة بيت حانون، كما استشهد المواطن خضر خليل اللوح (50 عاما) إثر استهداف القصف منطقة العطاطرة في شمال القطاع.
وقصفت الطائرات الإسرائيلية منزلين في شمالي وجنوبي القطاع، واستشهد 11 من سكان المنزلين.
وفي قريتي عبسان وخزاعة في جنوب القطاع، قالت مصادر فلسطينية إن قصفا إسرائيليا مستمرا منذ أيام خلف قتلى ومصابين تحت النقاض، وأكدت تلك المصادر أن فرق الإنقاذ لم تستطع المخاطرة بالاقتراب من المنطقة.
وتأتي هذه التطورات، غداة استشهاد مالا يقل عن ثمانين فلسطينيا نصفهم تقريبا بمجزرة في خان يونس التي توغلت قوات إسرائيلية في أطرافها الشرقية.
ووفق المصادر الطبية الفلسطينية، فإن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في الثامن تموز الحالي وصل إلى 779 شهيدا وأكثر من 4600 جريح.وتسبب العدوان المتواصل على غزة في تدمير ما لا يقل عن 475 منزلا بشكل كامل، بينما لحقت أضرار بنحو 2644 منزلا وتعرضت 46 مدرسة و56 مسجدا وسبعة مستشفيات لدرجات مختلفة من التدمير.
كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أعلنت أنها قتلت ثمانية جنود إسرائيليين في عملية تسلل شرق التفاح بغزة، وأنها قصفت أيضا مطار بن غوريون بصاروخي «أم 75».
وقالت الكتائب – في بيان- إن مقاتليها نفذوا عملية خلف خطوط القوات الإسرائيلية المتوغلة شرق التفاح وأجهزوا على ثمانية جنود من مسافة صفر، كما دمروا ناقلة جند من نوع شيزاريت بقذيفة «آر بي جي 29».
وأضافت الكتائب أنها قصفت أيضا مطار بن غوريون بصاروخي «أم 75»، وأكد مراسل الجزيرة أن صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب ومحيطها.
كما فجرت كتائب القسام عبوة برميلية في دبابة ميركافا على جبل الصوراني شرق التفاح، ومازالت النيران تشتعل فيها.
وأوردت قناة «الميادين» أن «كتائب القسام» فجرت عبوة أرضية في آلية على جبل الصوراني شرق التفاح».
كذلك اعلنت كتائب القسام انها قنصت جنديين اسرائيليين في شارع بنات شمال بيت حانون.
من جهتها أفادت قناة «المنار» ان «سرايا القدس قصفت كريات ملاخي والمجدل بثلاثة صواريخ غراد».
وكانت كتائب «القسام» أكدت ان اسرائيل اعترفت بمقتل ضابط متأثر بجراح أصيب بها خلال الاشتباكات على أعتاب غزة في أول أيام الحرب البرية.
من جهتها، أعلنت سرايا القدس – الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- أنها أصابت ستة جنود إسرائيليين في المعارك الدائرة في بيت حانون بالقطاع.
وعلى صعيد متصل، نشرت كتائب القسام شريط فيديو يظهر كيف تمكن قناصوها من قطع يد النقيب الإسرائيلي ديمتري لافيتاس – وهو قائد سرية في سلاح المدرعات الإسرائيلي- وقتله بعد أن كان يطلق النار صوب منازل المواطنين شمال بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.
رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل أعلن أن المقاومة والشعب الفلسطيني لن يقبلا بأي مبادرة لا تضمن رفع الحصار كليا عن قطاع غزة، وأكد أن إسرائيل هي التي تسعى إلى وقف إطلاق النار. وقال مشعل في مؤتمر صحفي بالعاصمة القطرية الدوحة إن حركة حماس والفصائل الأخرى لا تعترض على جهد أحد لوقف الحرب المستمرة على غزة منذ أكثر من أسبوعين، وإنما الاعتراض على مضمون المبادرات المطروحة، في إشارة إلى المبادرة التي عرضتها مصر مؤخرا، ورفضتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.
وأضاف أن هناك مطالب فلسطينية محددة، على رأسها رفع الحصار وعلى الجميع احترامها. وقال مشعل إن أي تهدئة شاملة يجب أن تنطلق من الاتفاق على رفع الحصار، وبعد ذلك يتم الاتفاق على ساعة الصفر لوقف إطلاق النار.
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن المقاومة الفلسطينية رفضت منذ اليوم الأول المنهج المتمثل في إعلان وقف إطلاق النار أولا ثم التفاوض في مرحلة لاحقة، مشيرا إلى نوايا أميركية وإسرائيلية مبيتة من خلال الإصرار على البدء بوقف إطلاق النار دون التزام صريح برفع الحصار عن قطاع غزة.
وأكد مشعل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من بادر بطلب وقف إطلاق النار في ظل الخسائر المتزايدة في صفوف قواته بغزة. وأشار في هذا السياق إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصل بوزيري خارجية قطر وتركيا وطلب منهما التحرك نحو حركة حماس لوقف إطلاق النار.
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو رفض اسرائيل إعلان وقف إطلاق النار، قائلاً إن «الواجب الآن هو حماية اسرائيل»، مؤكدا عدم «موافقة اسرائيل على العروض والمشاريع الحالية لوقف العملية العسكرية في غزة». ورأى أن «اتهام مجلس حقوق الإنسان لاسرائيل بارتكاب جرائم حرب لن يمنع اسرائيل من المضي قدما في حماية مواطنيها والاستمرار في هذه العملية»، مشددا على أن «إسرائيل ستواصل العملية العسكرية في غزة حتى استعادة الأمن والهدوء».
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون إن الجيش الإسرائيلي يعد للمراحل القادمة من القتال بعد انتهاء التعامل مع الأنفاق في غزة، وأشار إلى وجوب الاستعداد لمراحل أكثر صرامة، وتحضير الوحدات التي تنتظر دخول القطاع.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أيضا أنه حبس العديد من جنوده ومدنيا واحدا بتهمة تسريبهم أرقاما عن القتلى والمصابين على وسائل التواصل الاجتماعي قبل إبلاغ الأسر بقتلاها أو مصابيها رسميا.
وفي مسعى من الجيش الإسرائيلي للسيطرة على ظاهرة التسريب، قام بمصادرة هواتف الجنود الذين يشاركون في القتال، وأوردت صحيفة واشنطن بوست الأربعاء أن أكثر من خمسين جنديا سابقا رفضوا الخدمة في قوات الاحتياط، قائلين إنهم نادمون على خدمتهم السابقة في الجيش.
وقال وزير إسرائيلي إن انسحاب القوات البرية الإسرائيلية من قطاع غزة ليس وشيكا، وإن الجيش الإسرائيلي سيستمر في عملية البحث عن الأنفاق الفلسطينية الحدودية في ظل أي هدنة إنسانية.وأكد وزير العلوم ياكوف بيري -وهو قائد أمني سابق- أن التوصل إلى هدنة في غزة تشمل انسحاب القوات البرية الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية غير مرجح قبل الأسبوع القادم.وقال لموقع «والا» الإسرائيلي الإخباري «لا أرى وقفا لإطلاق النار خلال الأيام القادمة تنسحب بموجبه قوات الدفاع الإسرائيلية»، مضيفا أن القوات الإسرائيلية بحاجة إلى مزيد من الوقت لاستكمال مهمتها في تدمير الأنفاق التي يستخدمها مقاتلون من غزة لعبور الحدود.وأكد بيري أنه حتى «إذا طبّقت هدنة إنسانية سنستمر في التعامل مع الأنفاق.. يمكنني القول بثقة إن يومين أو ثلاثة لن تكون كافية للانتهاء من التعامل مع الأنفاق».
***********************************************

الراعي يدعو “داعش” الى “تفاهم انساني”
رأى البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي أن «نوّابُ الأمّة يطعنون مرّةً أخرى، واليومَ بالذات، كرامةَ رئاسة الجمهورية وكرامةَ الشعب اللبناني ولبنان، بعدمِ اكتمال النصاب والإحجام عن انتخاب رئيس للجمهورية، وبخاصة بعد مرور أربعة أشهر تماماً من 25 آذار إلى 25 تموز، من دون أن يتمكّنوا من اتّخاذِ أي مبادرة إيجابية، أو أي مبادرة عملية إنقاذية شجاعة من الفريقَين المتنازعَين 14 و8 آذار ومن الفريق الوسطي، لا على صعيد المرشّحين، ولا على صعيد طرح للحلول».
مصالح شخصية
الراعي، وخلال عشاء اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، أضاف: «أإلى هذا الحدّ هم مكبّلون في قراراتهم وآرائهم وحرياتهم، ومرتهنون لمصالحَ شخصية أو فئوية من الداخل، ولارتباطاتٍ مؤسفة مع الخارج؟ ألا يرون انهيارَ المؤسسات الدستورية؟ ألا يدركون الأخطارَ الاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟ ألا يسمعون أنينَ الشعب وصراخَ الموظفين، والمعلّمين والطلّاب وأساتذة الجامعة اللبنانية، وسواهم من المواطنين المقهورين والفقراء؟ هل يقدّرون ثقل المليون ونصف المليون من النازحين السوريين على الأرض اللبنانية، وما يقتضون من مستلزماتٍ وواجبات، وما يشكّلون من أعباءٍ وأخطار ديموغرافية واقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وأمنية؟»
وطالب الراعي، رئيس المجلس النيابي ونوّابَ الأمّة الالتزامَ بالدستور الذي يوجبُ على المجلس أن ينتخب فوراً رئيساً للجمهورية، أي أن يلتئم يوميّاً لهذه الغاية ولا يكون إلّا هيئة انتخابية لا اشتراعية، بحكم المواد الدستورية 73 و74 و75 الواضحة وضوح الشمس. وكم يؤسفُنا أن يكون نصابُ الثلثَين، الذي لا يفرضه الدستور، بل توافق عليه اللبنانيون قد تحوّلَ عن غايته»، مضيفاً: «لقد توافقوا على حضور ثلثَي أعضاء المجلس النيابي لانتخاب رئيسٍ للجمهورية بنصف عدد أعضاء المجلس زائداً واحداً، لكي تُعطى هالةٌ للرئيس المُنتخَب، وطمأنينةٌ للناخبين فأصبح نصابُ الثلثَين وسيلةً لتعطيل الانتخاب وحرمان الدولة من رأسها، من دون أن نعلم حتى متى، لكنّنا نعرفُ أن هذا يشلّ البلاد ويقوّضُ أوصالَها ويحطّم آمالَ الشعب لا سيّما شبابه وأجياله الطالعة»، متابعاً: «نتساءل أيُّ قيمة تبقى لنصاب الثلثَين؟ وهل النصابُ هو بعد في خدمة رئاسة الجمهورية، أم جعلها رهينةً له».
رئيس غني بشخصيته
وقال: «نردّد على مسامع الجميع أن البطريركية تريد رئيساً غنيّاً بشخصيته وأخلاقيته وتجرّده وتاريخه، رئيساً قادراً على تحمّل مسؤوليات الظرف الحاضر، ويكون على مستوى التحديات الداخلية والإقليمية والدولية، فمثل هذا الرئيس يأتي فقط بنتيجة عمليات الاقتراع اليومية والتشاور بين الكتل النيابية، وأن الرئيس الذي يُنتخب بهذه الطريقة، وبها فقط، يكون الرئيس الأفضل والأنسب والمنشود.
وفي الملف العراقي، رأى الراعي أنه «لم يكن أحد يتصوّر ما آلت إليه البلاد من نزاع وحرب وخراب وقتل ودمار على أيدي مكوّنات هذا الوطن، ولم يخطر على بال أحد أن تعود منظّمة «داعش» أي الدولة الإسلامية في العراق والشام، بالإنسانية والمدنية إلى هذا الحدّ من التراجع إلى الوراء، حتى الوصول إلى تهديد المسيحيين الآمنين المخلصين لوطنهم، المقيمين في الموصل العزيزة، وطردهم من بيوتهم وأراضيهم ومصادرة كلّ ممتلكاتهم، وإخراجهم منها فقط بالثياب التي عليهم، وسلبهم كل ما يحملون من مال أو حلى أو أمتعة، من دون أي شفقة أو رحمة أو أدنى شعور إنساني».
تحاور وتفاهم
ووجه الراعي رسالة لـداعش بالقول: «واحدة فقط تجمعنا بكم هي إنسانية الإنسان، تعالوا نتحاور ونتفاهم على هذا الأساس، فلا قيم الدّين تجمع بيننا وأنتم تنقضون جوهر الإسلام وتعليمه؛ ولا فن السياسة الشريف، فأنتم تعتمدون لغة السلاح والإرهاب والعنف والنفوذ، أما نحن فلغة الحوار والتفاهم واحترام الآخر المختلف، ولغة التعددية في الوحدة، ولغة الديموقراطية وحقوق الإنسان. ونسألكم ماذا فعل المسيحيّون في الموصل وكل العراق العزيز سوى الخير والتقدم والازدهار، على جميع المستويات الثقافية والاقتصادية والإنمائية والحضارية، لكي تعاملوهم بمثل هذا الحقد والتعدّي؟ لماذا تهدمون ثقافة وحضارة بنيناهما معاً، مسيحيين ومسلمين، منذ 1400 سنة من الحياة المشتركة؟ ألم يكن المسيحيون في أساس النهضة الحديثة في العراق؟ ولماذا تهدمون التراث العراقي الثمين من كنائس قديمة تعود إلى القرن الرابع والخامس، ومخطوطات نفيسة أصبحت ملك البشرية، وهي في عهدة السلطة المدنيّة، وتستفيد منها على كلّ صعيد؟
أما في الملف الفلسطيني، فقد أعلن الراعي تضامنه مع الشعب الفلسطيني، ومع الكنيسة التي في فلسطين، «وندعم مطالبهم المحقّة، مطالبين منظمة الأمم والشرعية الدولية، بعودة اللاجئين إلى أراضيهم الأصلية، وبإقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة، وعاصمتها القدس، وفقاً لمبدأ الدولتَين، وبإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية الأخرى، وكلّ أنواع التمييز العنصري، وبإقرار نظام خاص للقدس، المدينة المقدسة للديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام. على هذا الأساس يرتكز كلّ حلّ سياسي».
وفي الملف السوري، شدد الراعي على أنه يجب إنهاء مأساة شعب يُطرد بعنف من أرضه ووطنه. وقد بلغ عدد النازحين من بيوتهم وأراضيهم العشرة ملايين. إنّها حرب عبثية يقع ضحيتها الأبرياء. فمن واجب الإخوة السوريين، نظاماً ومعارضة، حلّ مشاكلهم بالطرق السلمية، بمؤازرة الأسرة الدولية والدول الصديقة».
****************************************

حزب الله» يعلن من دار الفتوى أن علاقته «شبه مقطوعة» مع تيار الحريري
مصادر قيادية في «المستقبل» لـ «الشرق الأوسط»: مقطوعة بالكامل ولا يهمنا إعادة وصلها
بيروت: بولا أسطيح
يبدو أن خمسة أشهر من «المساكنة» الحكومية بين تيار المستقبل و«حزب الله» لم تكن كافية لإعادة النبض إلى العلاقة الثنائية بينهما، بعد أن تدهورت كليا مع قرار «حزب الله» القتال إلى جانب النظام السوري في عام 2012.
وفي حين أكد النائب محمد رعد، رئيس كتلة حزب الله النيابية، أمس، أن علاقة حزب الله «شبه مقطوعة» مع تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ردّت مصادر قيادية في «المستقبل» بالقول إن «هذه العلاقة مقطوعة بالكامل»، مضيفة «ولا يهمنا إعادة وصلها».
واختار النائب رعد دار الفتوى منبرا لتوصيف العلاقة مع تيار المستقبل الذي يقاطع مفتي الجمهورية الحالي محمد رشيد قباني منذ أكثر من عامين، وهو ما اعتبرته مصادر قيادية في تيار الحريري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «خطوة غير بريئة من حزب الله». واندلعت أزمة بين تيار المستقبل والمفتي قباني قبل نحو عامين على خلفية أزمة دار الفتوى، وتفاقمت بعد استقباله وفودا من «حزب الله»، وكذلك السفيرين الإيراني والسوري، وقاد رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة حملة لتوقيع عريضة «عزل المفتي» تتهمه بـ«تعطيل مؤسسات دار الفتوى وشل عملها، وثبوت اختلاس المفتي قباني شخصيا أكثر من مليوني دولار، مدعومة بوثائق وإثباتات، وإمعان المفتي في الخروج عن الدولة والمؤسسات من خلال تحديه للسلطة القضائية وقراراتها وأحكامها».
ولفت رعد بعد لقائه قباني أمس إلى أن الخلاف مع باقي الأفرقاء اللبنانيين هو حول «رؤيتهم الخاطئة لخيار المقاومة»، معتبرا أن «المقاومة هي خيار فرض نفسه وصدقيته، وبيّن أن جدواه أعظم من أن يناقشها أو أن يشكك فيها أحد». وشدّد على أن «تبني خيار المقاومة في هذا الظرف سيفتح الطريق أمام الكثير من التعقيدات والأزمات المفتعلة التي شهدناها طوال أزمتنا اللبنانية منذ عام 2005 إلى الآن». وتناول رعد خطاب السنيورة خلال الوقفة التضامنية التي نفذها تيار المستقبل قبل يومين دعما لغزة، من دون أن يسميه، وتساءل رعد «لماذا المقاومة هناك تنهي العدوان الإسرائيلي، والمقاومة هنا تسبب كارثة للبلد؟»، لافتا إلى أن «جوهر الخلاف بين اللبنانيين هو حول مشروعية المقاومة وصوابية خيارها، البعض راهن على التسويات، وهو ما كلف الشعب الفلسطيني أثمانا باهظة جراء هذا الرهان الخاطئ».
وعلّق رعد على «المبادرة» التي طرحها الحريري الأسبوع الماضي لحل الأزمة اللبنانية ووضع حد للشغور الرئاسي المستمر منذ أكثر من 62 يوما، معتبرا أن ما يجري في المنطقة «هو متجاوز كثيرا لكل الخطابات الداخلية التي تتصل بالشأن اللبناني». وأجاب ردا على سؤال عن العلاقة بين حزب الله وتيار المستقبل «الآن العلاقة شبه مقطوعة». في المقابل، علّقت مصادر قيادية في تيار المستقبل على كلام رعد، مؤكدة أن «العلاقة ليست شبه مقطوعة فحسب مع «حزب الله»، بل مقطوعة بالكامل»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى إنّه لا يهمنا إعادة وصلها».
وميّز القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش بين «العلاقة السياسية مع حزب الله وتلك الأمنية»، موضحا أن «الأولى مقطوعة بالكامل بشكل مباشر وقائمة فقط بطريقة غير مباشرة عبر الحكومة، لكن لا أقنية تواصل بيننا، ولعل أحد أوجه القطيعة زيارة رعد للمفتي، في وقت هناك إجماع فيه على وجوب تركه منصبه».
ولفت علوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «على المستوى الأمني، هناك تنسيق بين وزارة الداخلية (على رأسها أحد قياديي المستقبل نهاد المشنوق) وحزب الله، وقد ترك ثماره ولكن ليس بالكامل باعتبار أن الحزب غير ملتزم كليا بالخطة الأمنية في البقاع». وشدّد على أنه «إذا لم تحصل أي مستجدات سياسية أو عسكرية، وظلت موازين القوى على ما هي عليه تماما كقناعات حزب الله، فالخطوط ستبقى مقطوعة».
وبدا واضحا وجود تنسيق أمني بين «المستقبل» و«حزب الله» منذ تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام في فبراير (شباط) الماضي، وتجلى ذلك خلال مشاركة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا في اجتماع أمني في وزارة الداخلية ضمه إلى قادة الأجهزة الأمنية برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق، لبحث وضع بلدة الطفيل الحدودية.
وأثارت مشاركة صفا في ذلك الاجتماع حملة من ردود الفعل الشاجبة من بعض قوى 14 آذار، وناشطين قالوا إن المشنوق أعطى بذلك «شرعية لحزب الله وسلاحه وقتاله في سوريا». وبرر وزير الداخلية في حينها مشاركة «حزب الله» بالاجتماع الأمني بوصف الحزب «جزءا من الاشتباك داخل سوريا، وهو موجود عسكريا داخل الأراضي السورية، وفي تلك المناطق، وبالتالي لا يمكن أن نضع خطة بهذا الحجم من دون التنسيق معه».
وشنّ الأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري، هجوما شرسا على «حزب الله»، متهما إيّاه بالتعامل مع الدولة اللبنانية بـ«منطق المزرعة». واعتبر الحريري خلال الإفطار السنوي الذي دعا إليه قطاع المهن الحرة في تيار المستقبل، مساء أول من أمس، أن حزب الله «تحول إلى تهديد الاستقرار المعيشي والاقتصادي، بتعاطيه مع الدولة بوصفها مسؤولة عن تعويض ما يتسبب هو بخسارته، فتارة يجر لبنان إلى حروب (لم يكن يعلم) بنتائجها، ويلقي على عاتق الدولة اللبنانية والدول العربية الشقيقة هم إعمار ما تهدم جراء تلك الحروب، وطورا يتدخل في شؤون دول عربية شقيقة، فيوتر العلاقات معها، مما يؤثر على حركة الاستثمار والتجارة، وأحيانا يهدد قناصل وسفراء دول عربية، فتعمد هذه الدول إلى تحذير رعاياها من السفر إلى لبنان، مما يؤثر على حركة السياحة».
ولفت إلى أن «المشكلة مع حزب الله أنه يحترف التخريب، ويضع على كاهل القوى السياسية الأخرى هم إصلاح ما أفسده، جراء الارتهان للأجندة الإيرانية التي لا تهتم لغير حضورها في المنطقة، والتي تستجدي أميركا لتعقد معها صفقة، على حساب بلاد تحترق وشعوب تتعرض لأبشع أنواع الاضطهاد والقتل».
***************************************

Unions furtives, désunions chroniques
Uni hier par la tragédie de l’Airbus d’Air Algérie, dans laquelle une vingtaine de Libanais ont trouvé la mort quelque part dans le Sahara, le Liban le sera aussi, d’une certaine manière, demain samedi, lorsque tous les députés de la nation se rendront au siège du Parlement pour clamer d’une seule voix leur refus et leur horreur de ce qui se passe à Mossoul et à Gaza.
C’est à peu près tout. Pour le reste, tout le reste, le Liban est plus divisé que jamais, si l’on fait abstraction du sursis que vient de s’accorder le Conseil des ministres en mettant en œuvre le mécanisme du donnant-donnant entre quelques-unes de ses composantes dans le dossier de l’Université libanaise.
L’incroyable sort réservé par l’État islamique (ex-Daech) aux chrétiens de Mossoul ne pouvait que révulser tous les Libanais, même s’ils restent en désaccord entre eux sur les causes qui ont mené le nord de l’Irak à une telle extrémité. De même, l’ampleur de l’offensive israélienne dans la bande de Gaza et la terrible saignée qu’elle cause dans les rangs des civils palestiniens ne pouvaient ne pas déboucher au Liban sur un consensus politico-humanitaire mettant provisoirement une sourdine aux divergences fondamentales sur le rôle et la politique du Hamas et sur son ancrage renouvelé à l’axe iranien.
Ainsi, il y a à peine quelques jours, avant que le bilan des victimes civiles n’enfle à ce point, le député Marwan Hamadé, pour ne citer que lui, mettait en cause la posture du Hamas et appelait ce dernier à faire son autocritique, sans pour autant justifier le moins du monde l’action d’Israël.
D’autre part, c’est sans doute une très bonne chose pour les députés libanais que de se retrouver au grand complet place de l’Étoile pour dire non à Mossoul et Gaza, mais il convient de signaler qu’ils oublient en chemin Damas, Alep, Homs, Hama, Deraa et Deir ez-Zor.
On est tout de même un peu loin, malgré nos désaccords profonds, de la terrible cassure que l’on observe au niveau régional : il y a deux jours, on pouvait encore voir sur une puissante chaîne satellitaire arabe des bandes-infos du type : « Urgent – Accrochages entre l’armée israélienne et les éléments armés »…
Toujours est-il que sur nombre de dossiers de premier plan, à commencer par l’échéance présidentielle, la culture du blocage continue de prévaloir. Le feuilleton a été marqué dernièrement par les prises de position en flèche du patriarche maronite, Mgr Béchara Raï. Ce dernier a pointé du doigt la question du quorum des deux tiers, constatant qu’elle retient en otage la présidentielle. Mais il n’est pas allé jusqu’à dénoncer ouvertement la supercherie constitutionnelle qui se cache derrière ce quorum arbitrairement fixé.
De son côté, Samir Geagea, qui accuse le général Michel Aoun de bloquer l’élection d’un président, s’est livré à une escalade marquée contre lui. Dans des propos à paraître aujourd’hui dans la revue al-Massira, le chef des Forces libanaises affirme en substance que « rien de bon ne pourra arriver au Liban et aux chrétiens tant que le général Aoun continuera de jouer un rôle sur la scène politique ».
Outre cette interview, M. Geagea doit s’exprimer aujourd’hui en fin d’après-midi lors de l’inauguration officielle, à Maarab, de la maquette de la cellule de prison dans laquelle il a été détenu de 1994 à 2005, à l’occasion de l’anniversaire de sa libération. Son discours coïncidera d’ailleurs avec celui, attendu lui aussi, du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah.
Les états-majors des deux formations ont tenté, à en croire l’agence al-Markaziya, de s’entendre pour décaler les deux discours dans le temps, mais, semble-t-il, sans succès jusqu’ici.
Que dira Hassan Nasrallah ? Se lancera-t-il dans une nouvelle surenchère ou bien se montrera-t-il plus ou moins conciliant ? Il était certes impossible de le prédire hier soir. Mais certaines données font pencher quelque peu la balance du côté de la seconde option. Pour nombre d’observateurs, ce sont les développements en Irak qui impriment leur marque. L’élection du nouveau président irakien, Fouad Maassoum, aura montré, à les en croire, une volonté iranienne d’ouverture et de négociation plutôt que de confrontation. Or, ce fait ne peut qu’avoir des retombées au Liban.
De plus, les propos tenus hier par le chef du bloc parlementaire du Hezbollah, Mohammad Raad, sur l’absence de dialogue entre le parti chiite et le courant du Futur sont apparus comme étant un appel du pied à l’intention des haririens pour reprendre langue.
La présidentielle deviendra-t-elle jouable pour autant ? On n’en est pas encore là.