
التهديد والمخاطر تحيط بالمسيحيين على امتداد المنطقة من العراق حيث نشهد أبشع انواع الاضطهاد، الى سوريا التي هجرتها نسبة كبيرة منهم لاسيما في السنوات القليلة الماضية، الى إيران حيث شاهدنا بالأمس فصلاً جديداً من فصول الاعتداء على مسيحييها عبر حرق مسيحيٍّ بالسجائر لعدم صيامه في رمضان.
كل هذا وأكثر يجري على مقربة منا في لبنان حيث يفترض أن يكون المسيحيون فيه نقطة الأمل لباقي مسيحيي المنطقة، فإذا ببعضهم يصرّ على إغراق الطائفة بالعجز عبر تعطيل انتخاب رأس الدولة المسيحي.
ما يشهده المسيحيون في لبنان ليس أقل سوءاً مما يشهده مسيحيو باقي المنطقة خصوصاً أن الإساءة إليهم تأتي من تيّار مسيحي يدّعي تمثيلهم فإذا به يقرّب الأخطار منهم، يوماً بالتحالف الأعمى والزّود عن “حزب الله” في مواجهة الطائفة السنية، ويوماً بعرقلة انتخاب رئيس.
وإذا كانت كل المخاطر التي تتهدّد اليوم مسيحيي المنطقة غير كافية لمراجعة “التيار الوطني الحر” حساباته بالتعالي عن الصغائر والطموحات الشخصية إنقاذاً لما تبقى بالذهاب الى ساحة النجمة والقيام بواجبه تجاه لبنان والمسيحيين، عندها ستجد من يقول إن المسيحيين في لبنان يستحقون ما يحصل لهم. العقدة بأيديهم وطرف الحل أيضاً.
واليوم واكثر من أي وقت مضى يقف المسيحيون عند مفترق طرق خطير في المنطقة، فإماّ يسلك مسيحيو لبنان طريق الهاوية بالاستمرار في النهج الحاقد والأناني ذاته عند البعض، وإمّا يعبرون فوق جسر المصالحة مع الذّات أولاً ثم مع الآخرين…
وإذا لم يفعلوا فستكون خطيئتهم عظيمة، وبحجم التاريخ…