معلومات عن دخول إيران على الخط تثبيتاً لقوّتها وامتلاكها أوراقاً
هل يطالب "حزب الله" بالثلث المُعطّل مجدداً في الحكومة ؟
تخشى اوساط مطلعة متابعة بدقة للوضع في لبنان ولتأليف الحكومة ان تكون تعقيدات جديدة دخلت على الوضع الحكومي، بحيث لا يؤمل ان تنتهي عملية التأليف قريبا جداً، اذ تشبّهها بالسيارة التي وضع محركها قيد التشغيل، وقد تتقدم الى الامام او تعود الى الوراء. وتبني هذه الاوساط خشيتها على ما تردد من معطيات بنيت على ما ابلغه "حزب الله"، على ذمة هذه الاوساط، الى الرئيس المكلّف سعد الحريري على اثر عودة قياديين من الحزب من زيارة للعاصمة السورية. وأفادت معلومات توافرت لهذه الاوساط، ان المسؤولين في الحزب ابلغوا الحريري اعتذارهم عن عدم عقد لقاء كان مقررا معه، وابلغوه برغبة الحزب في ان تحصل قوى 8 آذار على الثلث المعطّل في الحكومة، علما انها كانت تترقب ما اذا كان سيعقد لقاء، او انه عقد في الساعات الاخيرة بين الجانبين. وقد تقاطعت لدى هذه الاوساط معطيات تفيد ان جديدا طرأ على وقع اللقاءات التي عقدت في العاصمة السورية. ومن المرجّح ان يبقى الكلام غير واضح تماما على هذا الموضوع قبل قمة عدم الانحياز من اجل عدم التأثير سلبا في اجوائها، والعكس بالعكس.
وتميل المعطيات المتوافرة لدى هذه الاوساط الى ترجيح دور ايراني في الجديد الذي طرأ على الموقف من تأليف الحكومة عبر سوريا. فايران التي انشغلت في الاضطرابات الداخلية غداة الانتخابات الرئاسية، لا ترغب على الارجح في الظهور مظهر الضعيف نتيجة هذه الاضطرابات، بما يجعل التكهنات تكثر حول ما اصاب نظامها. وهو عامل لا بد ان تكون ادركته العاصمة الايرانية من اجل الدفاع عن موقعها في الداخل اللبناني من خلال الثلث المعطّل في الحكومة. ولا يستبعد المعنيون أن يكون عامل التقارب السوري – السعودي اثار حساسيات لدى طهران ايضاً، في وقت هي احوج ما تكون الى تضامن دمشق معها ومن حولها واظهار عدم اهتزاز النظام فيها، وكذلك إبقاء كل الاوراق التي تملكها في المنطقة في يدها.
والى ذلك، ترغب طهران في الاثبات انها لا تزال لاعبا اساسيا ومؤثّراً في لبنان، وان التفاوض السعودي مع سوريا لا يُلغي هذا الدور. ومعلوم ان ايران، كما تفعل سوريا التي تحاول ان تقوي موقعها في المنطقة وتجمع الاوراق من اجل ان تعيد تدعيم موقفها، ترغب في محاولة تحقيق الامر نفسه. وتالياً، تكون ثبتت على نحو واضح مطالبة الحزب بالثلث المعطل مجدداً، علما ان ثمة شخصيات حليفة لسوريا سبق ان اعلنت تمسكها بالثلث المعطل، وعُدّ الامر، في ظل عدم اعلان الحزب اي موقف في هذا الاطار، سقفاً مرتفعاً للتفاوض ليس الا، علما ان سوريا قد لا تتضرر من هذا الموضوع بل على النقيض من ذلك. ولا يعتقد ان سوريا تريد فعلا الابتعاد عن طهران او انها ترغب في ذلك في هذه المرحلة، على رغم بعض المؤشرات التي ترسلها بين وقت وآخر عن تمايز في الموقف بين الدولتين.
ويسود اعتقاد، خصوصا لدى دول غربية، ان "حزب الله" كان مرتبطا بسوريا بقوة حين كانت القوات السورية لا تزال في لبنان، في حين ان سوريا باتت مرتبطة بالحزب بعد خروجها، إذ لم تعد تشكّل العامل الحاسم في تقرير الامور.
وتقول هذه الاوساط ان تأليف الحكومة يبدو صعبا في الظروف العادية، وهو اصعب في ظروف تتقاطع فيها مصالح اقليمية متعددة بحيث لا يمكن التنبؤ بالمدة التي قد يستغرقها التأليف، ولا حتى اذا كان في الامكان حسم المطالبات الداخلية في الحكومة من اجل تحميل الخارج المسؤولية والضغط عليه لانهاء مطالبه وانهاء عملية تحسين المواقع وتدعيمها. ويبدو الامر في الاخذ والرد الخارجيين اشبه بالبازار على السجاد، حيث تبرز عروض وعراقيل من جانب الدول المؤثّرة كل يوم. لكن الموضوع يرتبط الى حد كبير بقدرة الرئيس المكلف على التوفيق بين الافرقاء في صيغ افتراضية ممكنة للحكومة العتيدة، بقطع النظر عن الثلث المعطل، من حيث توزيع الحصص والحقائب والاسماء، حتى اذا ما ظهر هذا الامكان فانه يكشف العامل الخارجي وتأثيره على نحو واضح في منع تأليف الحكومة او وضع العراقيل امامها.
وفي ضوء المعطيات التي تفيد بدخول ايران على الخط، يصعب التكهن بمدة معينة قد تولد خلالها الحكومة، باعتبار ان سوريا لا يمكن ان تتمادى في فرض الشروط وعرقلة التأليف، خصوصا انها لا تزال في الخطوات الاولى لانفتاح عربي سعودي وآخر اميركي عليها، من المرجح، بل من المؤكد انها لا تود اطاحة فرص انجاز المزيد من الخطوات في هذا الشأن، علماً ان الخطوات الاولى لا تزال عالقة في الهواء. وفي أي حال، تفهم ديبلوماسيا وسياسيا محاولتها تعزيز موقعها وتهافت الدول نحوها من اجل احداث حلحلة في الموضوع الفلسطيني واجراء مصالحة فلسطينية – فلسطينية، وقد وجدت انها يمكن ان تفيد من الوضع نفسه بالنسبة الى لبنان. لكن الامر يزداد صعوبة مع العناصر الاخرى.