صبر الحريري
… عرقلة التشكيلة الحكومية تصب تماماً في منطق التعطيل الذي درجت عليه الاقلية لأسباب عدة، وأشد ما نخشاه أن يستمر هذا النهج بما يؤدي لاحقاً الى عواقب تصيب الجميع.
… عندما انتهت الانتخابات، وأكدت النتائج فوز فريق الرابع عشر من آذار، أعلن أركان هذا الفريق – وتحديداً تيار المستقبل ورئيس اللقاء الديموقراطي – انهم سيقترعون للرئيس نبيه بري لرئاسة مجلس النواب، والسبب الرئيسي لهذا الموقف ان الطائفة الشيعية أعلنت بنوابها المنتخبين وهيئاتها رغبتها في أن يبقى بري في سدة الرئاسة، واحتراماً من أركان فريق 14 آذار للميثاقية والشراكة الوطنية استجابوا لهذا المطلب، خصوصاً انهم اعتبروا أن الطوائف اللبنانية تشكل بمجموعها النسيج الوطني، بينما وقف رئيس تيار المستقبل الشيخ سعد الحريري ليعلن ان الفائز الوحيد في الانتخابات هو لبنان.
بهذه الروح الميثاقية تعاملت الاكثرية، وكان الامل كبيراً بأن تستجيب الاقلية – وهي التي خسرت في الانتخابات – الى توجه الاغلبية في بناء شراكة وطنية حقيقية من دون أي تعطيل.
كان باستطاعة الاكثرية تعطيل انتخاب رئيس مجلس النواب، وهي قادرة على ذلك بصفتها تشكل أغلبية المجلس، ولكنها لم تفعل حفاظاً منها على المؤسسات الدستورية واستقرار الوطن، بينما على العكس، تصرفت الاقلية، ولا تزال تمارس التعطيل، ما يطرح اسئلة كبيرة.
.. وفي هذا السياق يقول وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن سورية لن تتدخل في تشكيل الحكومة، ولكن في الوقت عينه يقوم النائب سليمان فرنجية، وهو الحليف الأساسي لسورية، بطرح شروط تعجيزية، منها الثلث المعطل، بينما يبتدع ميشال عون نظرية التمثيل النسبي في الحكومة.
…. المسألة هنا أبعد من تشكيل حكومة، ومشاركة المعارضة، بل هي مسألة منطق التعطيل، وشل البلاد والمؤسسات خدمة لملفات خارجية، وإذا قمنا بتبسيط الامور أكثر، فاننا نسأل، كيف تصر المعارضة على انها معارضة وفي الوقت عينه تريد المشاركة في الحكومة وبثلث معطل، فإما هي معارضة، وعليها ممارسة دورها الرقابي ومحاسبة الحكومة في مجلس النواب، أو هي ليست معارضة، بل مشاركة في الحكومة؟!
.. على كل حال، ومهما كان الامر، فإن عملية توزيع الأدوار بين أطراف المعارضة صارت مكشوفة، ولم تعد تنطلي على أحد، والثابت أن التشكيلة الحكومية سترى النور، وأن صبر الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري ليس إلا لإعطاء الوقت الكافي للجميع ليدركوا أن الوطن لا يبنى بسياسات الكيدية والنكايات، ولا بالتعطيل، ونحن على ثقة تامة بأنه يستطيع تشكيل الحكومة لو أراد من الاكثرية الفائزة في الانتخابات، ولكنه، وبرؤيته الوطنية، يريدها حكومة مشاركة وطنية، حيث يتحمل الجميع مسؤولياتهم في بناء الوطن، وإطلاق مسيرة الدولة، وتحقيق سيادة القانون على الارض اللبنانية.