#adsense

جعجع: لا ننتظر من دمشق أن تسهل عملية تأليف الحكومة ولن نعطي المعارضة الثلث المعطّل

حجم الخط

جعجع: لا ننتظر من دمشق أن تسهل عملية تأليف الحكومة ولن نعطي المعارضة الثلث المعطّل

قال رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع تعليقاً على زيارة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط للديمان: "نحن والحزب الاشتراكي لدينا الادبيات والهواجس نفسها ونظرتنا الى القضايا واحدة، ولكن المقاربات مختلفة".

وأكد ان "جنبلاط لم يخطئ ولم يتخل عن الثوابت". وأفاد جعجع بأن السعودية نقلت اقتراحات سورية الى الحريري في شأن زيارته لدمشق، وان الرئيس المكلف "تشاور مع جميع افرقاء 14 آذار وكان الاتجاه العام لدى الحريري وجنبلاط ومسيحيي الاكثرية ان الزيارة حالياً ليست في محلها ولن تؤدي الى أي نتيجة".

وقال لصحيفة "النهار": "من الطبيعي ان تعمد دمشق الى عرقلة تأليف الحكومة، ونحن لا ننتظر منها ان تسهّل هذه العملية (…) ولكن أشك في ان يذهب السوريون ابعد من ذلك وان يقوموا بأي عمل لتغيير المعادلة القائمة". وأكد "اننا لن نعطي المعارضة الثلث المعطّل".

يخالف رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" موجة الحذر والتشاؤم السائدة حتى في اوساط بعض قيادات 14 آذار من أن الحكومة لن تبصر النور في المدى المنظور. ويذهب في انطباعاته ورأيه في ما يدور حول تأليف الحكومة، الى حد ثقته بأن الرئيس المكلف لن يعتذر، وان الحكومة ستؤلف في وقت ليس بعيداً، مجددا الرفض القاطع لإعطاء المعارضة الثلث المعطل.

لا يتخوف جعجع من أي خربطة امنية تتبع موقف الاكثرية الرافض للثلث المعطل او لزيارة الحريري المبكرة لدمشق، على رغم ان ذكرى 7 ايار لا تزال في الذاكرة، وكذلك حوادث عائشة بكار.

ويقول: "عام 2009 ليس عام 2005 ولا 2000 ولا 1975 ولا حتى ايار 2008. ولا يستطيع احد ان يكرر كل يوم ما حدث في 7 ايار. عيون العالم كلها متوجهة الى سوريا، وتضعها تحت المجهر، فهل ستضحي سوريا بكل ما حصلت عليه من انفتاح دولي عليها، وبكل ما هي موعودة به، من اجل عرقلة تأليف الحكومة في لبنان؟. كل الدول تترقب الموقف السوري، واي عرقلة ستنعكس حتما عليها. ولن يكون سهلا على أي طرف، أياً يكن، ان يفجر الوضع في لبنان".

ويذكّر جعجع بأن واشنطن تقف موقفا مترقبا من دمشق وتتعامل معها بروية ومن دون تساهل، والسفير الاميركي لن يصل الى دمشق الا في الخريف، واي موقف سوري سلبي سيكون له تأثيره تلقائيا على العلاقة بين دمشق وواشنطن.

كيف تتعامل الاكثرية وفق ذلك مع تأليف الحكومة، فيما بدا انها تتصرف منذ 7 حزيران كأنها خسرت الانتخابات وان المعارضة هي التي حققت فوزا فيها؟ وهل يمكن ان تعطي الاكثرية الثلث المعطل للمعارضة؟

يقول جعجع: "لنا الحق في ان نتصرف كأكثرية، فنحن ربحناها بعرق جبيننا. لا نستطيع ان نخون الانتخابات ولا الناخبين ولا أن نضرب بما حصل عرض الحائط. رأينا واضح، نقوله بكل احترام، لتتصرف الاكثرية كأكثرية والمعارضة كمعارضة. لن نعطي المعارضة الثلث المعطل، وكل المداولات التي تجري داخل قوى 14 آذار حتى في الحزب الاشتراكي، تفضي الى انه ليس واردا اعطاء الثلث المعطل".

يتمسك جعجع وفق ذلك، بصيغة 16-10-4، ويقول "هذا طرحنا في الوقت الحاضر ونحن مصرّون عليه حتى اشعار آخر. هذه الصيغة تعطي رئيس الجمهورية حصته الصافية، من دون الحاجة الى وديعة لديه. اما المعارضة فترفع السقف وتهول وتطلق بالونات اختبار للوصول الى الثلث المعطل او صيغة 15-10-5، او تحقيق مكاسب معينة، ان بالبيان الوزراي او بتوزيع الحقائب".

على أي حال لم تجمع المعارضة حتى الان على موقف واحد مما تريده من الحكومة، وبحسب جعجع " فالنائب سليمان فرنجيه يصر باسم المعارضة على الثلث المعطل، والعماد ميشال عون يطالب بالنسبية، والرئيس نبيه بري يقول انه يريد حكومة وحدة وطنية، وحزب الله يقول انه لم يضع شروطا. اذا لا موقف موحدا لدى المعارضة من تأليف الحكومة، وتبعا لذلك فان الرئيس المكلف الذي يجري لقاءات مع قيادات المعارضة، وينتظر معرفة موقفهم الموحد ليستطيع ان يقرّر بناء عليها موقفه النهائي".

لم يلمس جعجع من الحريري بعد نيته الاعتذار عن تأليف الحكومة. ويقول ردا على سؤال عن احتمال ان تطول فترة التأليف كما اوحى الرئيس نبيه بري بعد لقائه رئيس الجمهورية امس: "الحريري يختلف عن الرئيس فؤاد السنيورة. أتصوّر انه سيحزم أمره في وقت ليس بعيدا، وسيعمل وفق قناعته".

لم تدخل الاكثرية بعد في تفاصيل التركيبة الحكومية والحصص الموزعة على اركانها، لكن ثمة مسلمة اساسية بالنسبة الى "القوات اللبنانية"، ردا على امكان ان تحسّن تمثيلها في الحكومة الجديدة، ويؤكد "اننا نريد افضل تمثيل في الحكومة. خرجنا من جلدنا في الحكومة الحالية وطرحنا من خارج القوات الدكتور ابرهيم نجار، وكان خيارا جيدا. لكن حاليا لم ندخل في التفاصيل والاسماء في انتظار بلورة المشاورات حول قرار التشكيل في ذاته".

لا ينكر احد اهمية الدور الذي أداه الصوت المسيحي في نجاح الاكثرية في الانتخابات، ولكن هل تتعامل الاكثرية، بجناحيها السني والدرزي، مع الاكثرية المسيحية على مستوى تلبية شروطها ورغباتها، ام انها تتعامل مع الصوت المسيحي الاكثري كرقم وليس كصاحب قرار؟

يجيب جعجع: "نحن نقوم بسياستنا تبعا لمبادئنا واقتناعاتنا، التي لا تزال هي نفسها منذ اعوام طويلة. ليس المطلوب ان يكون المسيحيون "مسيحيي قريطم" ولا ان يكون السنة سنّة بكركي. المطلوب ان يكون للمسيحيين وزن في القرار. وما حصل في الايام العشرة الاخيرة، حين قمنا بهجوم مضاد على كل ما طرح بعد الانتخابات، دليل كاف على ان ذلك موجود. لقد ابدينا جميعا موقفا موحداً، الرئيس امين الجميل والشيخ بطرس حرب والجميع، ومن دون تنسيق مسبق حيال زيارة الحريري والثلث المعطل".

ولا يقلل جعجع من اهمية وحدة الصف المسيحي ليكون صوتا وازنا بقوة، لكن "لا شيء عمليا حتى الآن، ويا للأسف، في ما يتعلق باللقاءات المسيحية. فالمطلوب حد ادنى من التفاهم السياسي كي يحدث لقاء سياسي، لا ان يكون مجرد فولكلور او غداء عمل. وبالنسبة الى العماد عون لا مشكلة شخصية معه، نلتقي حول طاولة الحوار ونتحدث. ولكن في السياسة العماد عون يريد ان نكون خلفه في مواقفه كي نتحد. القضية ليست قضية غداء عمل، كما فعلنا سابقاً. ويختم مازحاً: "انا مستعد للغداء معه على ان يدفع هو الفاتورة هذه المرة".

هيام القصيفي

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل