3 عقبات أمام الحريري: الثلث المعطّل والتوزير المسيحي وحصة رئيس الجمهورية
كشف مصدر مقرب من الرئيس المكلف سعد الحريري أن ثلاثة شروط أساسية تواجه إعلان التشكيلة الحكومية يعمل الحريري على حلحلتها بعيداً عن الأضواء, وهي الثلث المعطل, والتوزير المسيحي وحصة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
ففي موضوع الثلث المعطل, ورغم إسقاطه من التداول الإعلامي, لكن المعارضة تعمل جاهدة -وبكل ثقلها- لإبقائه كشرط أساسي لموافقتها على المشاركة في الحكومة المرتقبة, ولن تتخلى عنه حتى بوجود ضمانات يحاول الرئيس المكلف طمأنة هذا الفريق إلى اتخاذها, منها عدم التطرق إلى سلاح المقاومة, مع تضمين البيان الوزاري فقرة أساسية تتعلق بهذا الموضوع, تنص على عدم البحث في مستقبل سلاح المقاومة قبل تحرير مزارع شبعا وانسحاب إسرائيل منها ومن تلال كفرشوبا, إلى جانب الاعتراف بلبنانيتها.
وأوضح المصدر أن هذه المعلومات أبلغها المعاون السياسي لأمين عام "حزب الله" حسين الخليل إلى الحريري في الاتصالات التي جرت أخيراً بينهما, وعلى هذا الأساس يجري العمل وبعيداً عن الأضواء إلى عقد لقاء بين الحريري ونصر الله, للبحث في هذا التطور المفاجئ, في حين نفى رئيس مجلس النواب نبيه بري علمه بذلك, مشدداً على دعمه المطلق للرئيس الحريري شرط تشكيل حكومة وحدة وطنية, وأية تشكيلة خارج هذا التصور, لن تحظى بتأييده, ما ستجعله ينضم إلى حلفائه بالتمسك بالثلث المعطل, لحفظ حقوق المعارضة في التشكيلة الحكومية.
وعلى هذا الأساس يسعى الرئيس المكلف لعدم قطع خطوط الاتصالات مع بري, والتي بلغت في اليومين الماضيين أقصى درجات التواصل.
أما في موضوع التوزير المسيحي, فيبدو أن عون متمسك بحصته على قاعدة النسبية أي 7 وزراء من أصل 15 وزيراً, لكنه أبلغ الرئيس المكلف بتخليه عن هذا الشرط وتخفيض حصته إلى 4 أو 3 وزراء في حال موافقة الحريري على إبقاء الوزير جبران باسيل في الحكومة وفي وزارة الاتصالات بالتحديد, إلا أن الرئيس المكلف رفض ذلك, لأنه سيفتح عليه أبواب معظم الشخصيات المسيحية في "14 آذار" الذين رسبوا في الانتخابات أمثال منسق الأمانة العامة في "14 آذار" فارس سعيد والعميد كارلوس إده والنواب سمير فرنجية وغطاس خوري وأنطوان أندراوس وغيرهم من الذين يعتبرون المشاركة في الحكومة حقاً من حقوقهم بعد نضالهم الطويل في "ثورة الأرز" في فترة كانت من أصعب الفترات وأحرجها عليهم شخصياً.
وعلى هذا الأساس يحاول الرئيس المكلف عدم مجاراة أصحاب هذا الرأي, حتى لا يقع بمطب هو بالغنى عنه.
لكن المصدر لفت إلى أن العقدة لم تحل باستبعاد النواب الخاسرين, لأن شروط رؤساء الكتل المسيحية تبدو قريبة من الخيال مع مطالبة كل فريق منهم بحصة في الحكومة توازي حجم تمثيله النيابي, خاصة وأن رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع يشترط تمثيل كتلة "القوات" بوزيرين, وكذلك الأمر بالنسبة للرئيس أمين الجميل, فماذا يبقى للمستقلين, الذين ينتمون لكتلتي "لبنان أولاً" و"اللقاء الديمقراطي"?.
ومن هذا المنطلق يحاول الرئيس المكلف التوفيق بين طموح حلفائه في الفريق المسيحي وواقع التشكيلة الحكومية التي يجب أن تكون متناسقة وترضي جميع الأطراف.
أما في موضوع حصة رئيس الجمهورية, فإن التداول يتم على إعطاء الرئيس 4 وزراء في التشكيلة الجديدة, بدلاً من 3 وزراء في الحكومة الماضية, إلا أن مصادر مقربة من القصر الجمهوري, أوضحت أن الرئيس ميشال سليمان, وفي لقائه الثاني مع الرئيس المكلف, أفصح له عن رغبته بأن تكون حصة رئاسة الجمهورية 4 وزراء مسيحيين, ووزيرين مسلمين (سني وشيعي), وذلك بهدف قيام توازن داخل مجلس الوزراء, حيث يكون للرئيس سليمان كلمة الفصل في القرارات التي تتخذها الحكومة.
وأشار المصدر إلى أن الحريري لم يعد سليمان بشيء قبل بحث الموضوع مع حلفائه, لمعرفة طبيعة التشكيلة الحكومية, أو شكل الحكومة لجهة القوى الأساسية التي ستتمثل فيها, خاصة على الصعيد المسيحي, إذ, لا يُعقل أن يهدي الرئيس المكلف معظم المناصب الوزارية لفريق المعارضة ولرئيس الجمهورية, فيما يتعامل مع الفريق الذي خاض الانتخابات إلى جانبه بإجحاف.
وعلى هذا الأساس, يحاول الرئيس المكلف أخذ كل وقته قبل الإعلان عن تشكيلته الحكومية ملمحاً بإعطاء البطريرك نصر الله صفير حصة فيها, تكون من الشخصيات المقربة إليه بشكل أساسي, مع تشديد على أن تكون حصة الأكثرية 16 وزيراً ورئيس الجمهورية 4 أو 5 وزراء والباقي من نصيب المعارضة.