#adsense

أهمية المصالحة المسيحية … ولقاء فرنجية – الجميل

حجم الخط

أهمية المصالحة المسيحية … ولقاء فرنجية – الجميل

اذا كان المسيحيون في لبنان منذ ما قبل المتصرفية هم صمام الامان وضرورة ثابتة لاستمرارية هذا البلد، فإن تشرذمهم بعد التسعينات احدث خللاً كبيراً على الصعيد السياسي والوطني ، واضعفهم إلى حد التراجع والغياب التام على صعيد موازين القوى في اللعبة السياسية الداخلية .
فاتفاق الطائف الذي رسّخ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين ، كانت له تداعيات كبيرة على الصف المسيحي ، حيث لا وحدة في القرار ، لا بل انقسامات بلغت حدّ الاقتتال ، فاصبح البلد محكوماً من الطائفة الشيعية المترئسة لمجلس النواب ، و من الطائفة السنية التي تترأس مجلس الوزراء ، فيما بقي مركز الرئاسة الاولى ضعيفاً في ظل التشرذم في صفوف المسيحيين إضافة إلى ما الحق الطائف من غبن واجحاف بحق الموقع الاول في الدولة ودون ان ننسى دور الوصاية في تثبيت هذا الوضع .

البطريرك صفير والرابطة المارونية اللذان لعبا دوراً كبيراً في جمع المسيحيين تحت ثوابت الكنيسة وبكركي، كان لهما الفضل الكبير في الخطوة الاولى على طريق المصالحة ، وقد استدعت الانتخابات النيابية الاخيرة تاجيل هذا الموضوع الهام والملح لما كان له من تاثيرات على التحالفات وعلى الخريطة السياسية الجديدة.

إلاّ ان اللافت في الشكل وفي المضمون ، الزيارة التي قام بها النائب الشاب سامي الجميل إلى بنشعي، حيث التقى رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ، وكانت ناجحة في الشكل. أما في المضمون، فقد اعطت هذه الزيارة انطباعاًَ ايجابياً على الصعيد المسيحي خصوصاً بعد الانقطاع الطويل عن مثل هذه اللقاءات والتراشق والتحدي الذي كان يسود الخطاب السياسي بين الافرقاء المتخاصمين وترحيباً من المسيحيين المؤمنين باهمية وضرورة المصالحة بين المسيحيين وطي صفحة الماضي الأليم.

الخطوة التي قام بها سامي الجميل بما يمثله أتت تكملة لما بدأت به بكركي والرابطة المارونية، وقد تلقفها سليمان فرنجية و تيار المردة ، فعقدت مع سامي الجميل لقاءات سابقة مع بعض مسؤولي المردة مهدت لهذا اللقاء ، واثمرت اتفاقاً على اللقاء بين الجميل وفرنجية كخطوة اولى وهذا جيد وممتاز ، فمجرد انعقاد اللقاء يكسر الحدة بين الطرفين ويجعل الحوار على الامور الخلافية اسهل بكثير.

وهنا لا بد من الاشارة إلى ان المطالبة من بعض القوى السياسية المسيحية بصلاحيات رئيس الجمهورية جيدة وضرورية ومهمة ، لكن رئيس الجمهورية الماروني مهما كانت الصلاحيات المعطاة له كبيرة لا يستطيع ان يحكم اذا ما كان ابناء جلدته متناحرين ومنقسمين في ما بينهم و اذا لم تكن معظم القوى المسيحية داعمة وملتفة حول المركز الاول في الدولة ، فالرئيس بري الذي جاء بإجماع شيعي لرئاسة المجلس النيابي ولم يترشح أحد ضده بدا قوياً على الساحة الشيعية والوطنية معاً ، والرئيس المكلف سعد الحريري بدا انه الاسم الوحيد المطروح كرئيس للحكومة على الساحة السنية ، وذلك يعود إلى الاصطفاف الطائفي والسياسي لهاتين الطائفتين اللتين جعلتا من الرئيس بري والنائب الحريري رقمين من الصعب تخطيهما من الطوائف الاخرى.

والسؤال المطروح اليوم : لماذا يبقى المسيحيون منقسمين على ذواتهم إلى حدّ إضعاف الرئاسة الاولى التي هي بحاجة إلى دعم والتفاف من قبلهم ليس إلى حد الشمولية في التفكير طبعاً ، إنما على الثوابت التي تحصن دور المسيحيين وتعيد اليهم دورهم المتساوي مع الطوائف الاخرى ، مع العلم ان التنوع المسيحي في الرأي كان دائماً في الطليعة ورائداً على كل المستويات، انما المطلوب اليوم الإبقاء على هذا التنوع وانما التوحد والاتفاق على الامور التي تحفظ وتحمي الوجود المسيحي في هذا البلد وفي هذه المنطقة ، ودعم الرئاسة الاولى وتقويتها، خصوصاً وان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اثبت محلياً واقليمياً ودولياً بأنه الرئيس اللبناني التوافقي القوي ، الذي لا يساوم على الثوابت اللبنانية ، ويقف على مسافة واحدة من جميع الاطراف .

خطوة سامي الجميل باتجاه بنشعي هي خطوة على الطريق الصحيح وهي تأتي في إطار توجهات الكنيسة و البطريرك ، أما القوات اللبنانية التي نادت بثوابت بكركي وبالانفتاح والحوار مع جميع الاطراف ، وهي تعمل لهذه المصالحة بجدية منذ فترة وتتحضر للقيام بخطوات مماثلة ، فهناك لجان مشتركة بين تيار المردة والقوات اللبنانية تتواصلان بشكل مستمر لتقليص النقاط الخلافية، للانطلاق نحو خطوة جدية على طريق المصالحة المسيحية المرجوة والتي ستكون بالتأكيد الاهم بين كل المصالحات المنتظرة .
ان وحدة المسيحيين حول الامور الاساسية في البلد ولا سيما منها موقع رئاسة الجمهورية هو ضروري وملح لاعادة دور المسيحيين إلى السلطة عبر موقعهم الاول في الدولة .

والجدير ذكره انه في ظل المتغيرات الدولية والاقليمية، يبقى لبنان في مهب العواصف ، وعلى المسيحيين قراءة المتغيرات من منظار وطني وليس من منظور النفوذ والمراكز والحصص ، لأن الحرب الشيعية – السنية منعها الحوار والتواصل و التوافق السعودي – الايراني ، وعودة الموفدين الاميركيين إلى سوريا والانفتاح الاميركي – الاوروبي على المنطقة والحرص لدى معظم القيادات المسلمة اللبنانية بعدم الوصول إلى نقطة اللاعودة ، كل ذلك حدا بالنائب وليد جنبلاط التقرب من حزب الله وارسال اشارات ايجابية له و من ثم زيارة السيد حسن نصرالله ، واستكمال التنسيق بين حزب الله والحزب الاشتراكي على الارض عبر لجان مشتركة من الفريقين يعملان على اقفال كل الملفات الخلافية .

فإذا بقي المسيحيون على تشرذمهم فلن يكون لهم اي دور في إعادة بناء هذا الوطن ومؤسساته الدستورية ولن يكون لهم حتى دوراً في اللعبة السياسية الداخلية اللبنانية وسيصبحون مثل مسيحيي مصر والعراق وسيكونون تابعين لهذه الطائفة او تلك ، وسيبقى مركز الرئاسة الاولى ضعيفاً (هذا اذا بقي ) ، وتحكم البلد الرئاستان الثانية والثالثة ويتغير وجه لبنان.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل