شعاران طنّانان رنّانان كانا في أساس الحملة الكبيرة التي قادها أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله ومسؤولو حزبه بشعارات جذّابة ومقنعة بذات الوقت للبيئة الشيعية لتبرير تدخل “حزب الله” العسكري في سوريا، منع الإرهابيين من الوصول الى لبنان، وعدم سبي زينب مرتين!!
سقط الشعار الأول سقوطاً مُريعاً بعد العمليات الإنتحارية التي لم يعرفها لبنان سابقاً، وبتغلغل الإرهابيين في المناطق اللبنانية، وأخيراً على أمل أن يكون آخراً، ما يجري من معارك في عرسال حيث يطلب من الجيش التصدي للارهابيين ولا ينزع فتيل إستدراجهم الى لبنان من قبل المعنيين.
أما الشعار الثاني، فقد أطاحت به “داعش”، التي أبصرت النور في الحرب السورية، الحرب التي حوّلها “حزب الله” من حرب ثورية ضدّ نظام ديكتاتوري ظالم، الى حرب طائفية ومذهبية مستعرة بين السنة والشيعة، ليس في سوريا فقط، بل في معظم البلدان الإسلامية.
داعش فجّرت مقام السيدة زينب في العراق ودمرته تدميراً كاملاً. فهل كان القصد من الشعار أن لا تُسبى زينب مرة ثانية، في سوريا فقط؟! وإذا سُبيت في العراق، فهل أن الأمر لا يَعني حسن نصرالله وحزبه الغيورين على المقامات الدينية؟! أم فقط يهتمون بمقام السيدة زينب في دمشق؟!
هل سيصبح الهدف من التدخل في الحرب السورية، منع وصول الإرهابيين الى المناطق الشيعية اللبنانية، بدل القرى الشيعية في الأراضي السورية؟!!
هل أصبحت مقولة لو كنت أعلم، المطية التي تبرر الفشل الذي أصبح يُلازم كل ما يقوم به “حزب الله” منذ إغتيال الحريري الى اليوم؟
ماذا عن الشيعة في لبنان؟ هل عليهم أن يتحملوا نتائج كل القرارات الخاطئة التي تجلب عليهم المصائب والويلات من كل حدب وصوب؟ متى سيدرك الداعيمون منهم لـ”حزب الله” أن هذا الحزب هو وباء عليهم وعلى مستقبلهم؟ متى سيستمعون لأصوات الشيعة المعتدلين المعارضين لسياسة “حزب الله” القاتلة ويدعمونهم؟
لقد سقطت حجج “حزب الله” وتذرّعه بخطوات وقائية لردع “داعش” عن لبنان، وها نحن امام فكرين متناقضين في الشكل متشابهين في الممارسة وإن إختلف الاسلوب أحياناً يتواجهان في صراع جاهلي لا ينتهي، صراع باسم الله البراء منهم جميعاً.