لا خروج من المأزق إلا بالعودة إلى أَحكام الدستور
إذا كانت الشروط التي تضعها المعارضة على رئيس الحكومة المكلَّف من النوع الذي لا يمكن تخفيفه فإننا أمام مأزق عدم تشكيل حكومة، وقد يكون عمر حكومة تصريف الأعمال أطول مما يتوقَّعه كثيرون.
وإذا كان الخارج الذي يؤثِّر على هذه المعارضة يقول إنه لا يتدخَّل فهذا يعني بشكلٍ لا يقبل الشك انه سيترك لهذه المعارضة أن تأخذ مداها في الإعتراض.
العماد ميشال عون يقود في الوقت الراهن حركة الإعتراض وهو يطرح سيلاً من الشروط التعجيزية التي لا يمكن الأخذ بها لأنها تُلغي مفاعيل الإنتخابات النيابية، هو يطرح النسبية في التمثيل أي أن يكون مجلس الوزراء صورة مصغَّرة عن مجلس النواب.
هذا الطرح لا يوجد في الدستور اللبناني ما يُلزِم به، ثم إنه يلغي حصة رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، فإذا كانت نسبة التمثيل في مجلس النواب هي المعيار الذي يجب أن يُتَّبع في تشكيل الحكومة فإن رئيس الجمهورية غير ممثَّل، بالمعنى الضيِّق، في مجلس النواب، فهل هذا يعني أن لا يكون له أي وزير في الحكومة؟
* * *
للخروج من هذا المأزق في تشكيل الحكومة لا بد من طرح آلية جديدة في التشكيل تقوم على معيار (فريق العمل) وليس على معايير الأكثرية والأقلية، فالحكومة هي السلطة التنفيذية التي تدير البلد، وما لم تكن متجانسة كيف لها أن تقوم بهذه المهمة؟
ثم إذا كانت مُمثِّلة لمجلس النواب فكيف سيستطيع هذا المجلس القيام بدوره لجهة مراقبتها ومحاسبتها ومساءلتها، فهل يراقب نفسه؟
وإذا أُلغي هذا الدور فمن يقوم به بالنيابة عنه؟
* * *
ان ما تطرحه المعارضة لا يمكن توصيفه سوى أنه وضع قواعد جديدة لآلية خلق السلطة التنفيذية وهي قواعد لا تمت إلى الدستور بصلة، وإذا جرى التساهل في تلبية هذه (الآلية) فإننا نكون أمام فوضى دستورية بمعنى أن لدينا دستور لكننا لا نطبقه أو اننا نطبقه بشكل مجتزأ ومبتور ومشوَّه.
في تشكيل الحكومة السابقة تمَّ تنفيذ اتفاق الدوحة الذي جاء في جانب منه مغايراً لبنود الدستور، قيل يومها أن الظروف الإستثنائية قضت بالسير في هذا الإتفاق توصلاً إلى إنتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية، وبعد الإنتخابات النيابية وفق قانون جديد تتم العودة إلى أَحكام الدستور.
أين العمل بهذا الكلام؟