#adsense

عون بعد الزعل والزغل صورة منقحة عن ماضيه ؟! !

حجم الخط

عون بعد الزعل والزغل صورة منقحة عن ماضيه ؟! !

لا يرضى البعض باظهار «زعله» الشخصي فقط عندما يصر على اعتبار زغله السياسي حاجة وطنية ملحة، خصوصا في مجال تحديد ما يريده وما يرفضه للقبول بشراكته في الحكومة، بما في ذلك اعتراضه على الاصول البرلمانية الديموقراطية التي تجسد النظام السياسي في لبنان.

لهذا «الزعل والزغل» اكثر من قصة برزت بداياتها اواخر الثمانينات عندما تسلم قائد الجيش انذاك العماد ميشال عون رئاسة حكومة عسكرية تضم المجلس العسكري وهم العقيد عصام ابو جمرة، اللواء محمود طي ابو ضرغم، العميد نبيل قريطم العقيد لطفي جابر. لكن فور اعلان التشكيلة اعتذر كل من ابو ضرغم وقريطم وجابر (لاسباب سياسية) من غير ان يعني ذلك سقوط الحكومة بداعي الخلل المذهبي، بقدر ما اصر من يدعي الشرف والتمسك بالاصول في هذه الايام النائب ميشال عون على ان يبقى رئيسا لحكومة تضمه ممثلا عن الموارنة ومن ابو جمرة ممثلا عن الارثوذكس، الى حين «طلعت في رأسه» يومها فكرة ضم ضابط كاثوليكي هو العقيد ادغار معلوف؟!

كما كان القصد من الحكومة العسكرية التي تحولت الى سلطة بتراء اجراء الانتخابات النيابية، فيما جاء تصرفها على الارض بعكس المطلوب، اي انها منعت بالقوة اجتماع النواب في مقر المجلس (قصر منصور) في محلة المتحف لانتخاب رئيس الجمهورية الخلف للرئيس امين الجميل!

ولجهة «الزغل» بالتحديد، فان لعبة عون في معرض ضرب الدستور في الصميم التقت يومها مع لعبة من لم يرد الانتخابات الرئاسية بسبب او لاخر، الامر الذي ابقاه سلطة متعدية على اصول الحكم بالتزامن مع وضع اليد على قصر الرئاسة في بعبدا والتصرف بمقدرات البلد، من خلال السلطة العسكرية اولا واخيرا، جراء فشل مؤسسة مجلس النواب في لعب دورها الدستوري والقانوني!

صحيح ان الحال التي ميزت وصول قائد الجيش رئيس الحكومة العسكرية البتراء ميشال عون الى قصر بعبدا، جاءت لمصلحة امراء الحرب ولو بنسب مختلفة، من غير حاجة الى نكء جراح الماضي السياسية والشعبية والقانونية والدستورية. لكن الحاصل اليوم بعدما اعيد "تشريع الخوارج"، ان اللعب على الدستور قد تجدد بصور واشكال مختلفة!

كانت الانتخابات الرئاسية تتم في جلسة او اثنين. وهي بحاجة هذه الايام الى اسابيع وشهور واقفال وفتح المجلس "لان هناك من يهمه تغيير الصورة الديموقراطية البرلمانية" وقد تغيرت بالفعل.

كان تشكيل الحكومة يتم من خلال حيازة الاكثرية المطلقة، حتى ولو اقتضى حيازة الرئيس المكلف الثقة باغلبية الصوت الواحد، فيما انقلبت الآية السياسية – الدستورية والقانونية هذه الايام الى "فرض الرأي بالقوة والاصرار على التوزير بالقوة (…) ومنع تشكيل الحكومة بالقوة وبالادعاءات الفارغة من اي محتوى، لان هناك من جرّب التعدي على الدستور ولم يجد من يوقفه عند حدّه، مثله مثل من شهر سلاحه بوجه الوطن والمواطن والمؤسسات ولم يجد من يتصدى لديماغوجيته وغوغائه؟!

الجنرال السابق النائب الحالي ميشال عون حر في تحديد ما يريده وما يرغب فيه. لكن عندما يدعي لنفسه قانونية الاعتماد على النسبية في التوزير يكون بمستوى "زعيم انقلابي" يشكل الاخذ بمطالبه تشريعا مختلفا للأصول والاعراف والدستور، ليس لان بوسعه فرض رأيه مدعوما بحلفاء قادرين على مماشاته في ضرب القوانين، بل لان من يفترض به ان يلقمه حجرا لا يزال يعتمد على الصمت المريب؟!

هل بلغ التلاعب بالدستور حد الاتكال على من بوسعه ان يفرض اصول اللعبة بقوة السلاح؟ وهل المقصود من هكذا «خزعبلات» ضرب البلد في مؤسساته ودستوره للوصول به الى "حال شبيهة بالمؤثرات المحيطة في هذه المنطقة من العالم"!

اكاديمي بارز توقع المزيد من خرق الدستور كما توقع المزيد المزيد من تدمير مؤسسات الدولة حيث يرى غاية اساسية من وراء ذلك "ابقاء البلد على فوهة بركان" تتداعى فيه عوامل الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي، فيما تنشط عوامل الهجرة "لان المواطن عندما لا يجد الراحة والامان لا بد وان يبحث عن مستقبله في مكان آخر"، خصوصا ان البدائل المطروحة على المستويات القريبة والبعيدة تشير الى ذلك بالاسماء والارقام (…) حيث لا حاجة مع كل ذلك الى توقع الاحسن بوجود عون ومن هو على طرازه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل