#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 6 آب 2014

حجم الخط

الجيش يحظى بغطاء دولي لمكافحة الإرهاب السلاح الأميركي وصل والهدنة انهارت ليلاً

حظيت عمليات مكافحة الإرهاب التي يخوضها الجيش في عرسال ومحيطها وغيرها من المناطق بدعم دولي استثنائي، تجلى في موقف حازم اتخذه مجلس الأمن بالإجماع، معلناً تأييده أيضاً لحكومة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ومذكراً بأهمية انتخاب مجلس النواب رئيساً جديداً للجمهورية “من دون مزيد من التأخير”.

وبمبادرة من فرنسا، أصدر مجلس الأمن بياناً صحافياً تلاه رئيسه للشهر الجاري المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير مارك ليال غرانت وجاء فيه أن الأعضاء الـ١٥ نددوا بـ”هجمات الجماعات المتطرفة العنيفة على القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في منطقة عرسال بلبنان”. وأكدوا دعمهم للجهود التي تبذلها القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في قتالها ضد الإرهاب ومنع محاولات تقويض استقرار لبنان، مكررين الحاجة الى تعزيز الجهود الرامية الى بناء قدرات القوات الأمنية اللبنانية للتصدي للإرهاب والتعامل مع التحديات الأمنية الأخرى.

وأعرب أعضاء المجلس عن “دعمهم الكامل لحكومة لبنان في أداء مهماتها خلال هذه الفترة الانتقالية وفقاً للدستور، والى حين انتخاب الرئيس الجديد”. وناشدوا “كل الأطراف اللبنانيين المحافظة على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار في البلاد، بما يتفق مع التزامهم إعلان بعبدا”، مشددين على “أهمية أن يحترم كل الأطراف اللبنانيين سياسة النأي بالنفس في لبنان والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية”.

وفيما أبدت فرنسا استعدادها لتلبي سريعا حاجات لبنان، علمت “النهار” ان دفعة اولى من السلاح للجيش وصلت أمس من الولايات المتحدة على ان تليها دفعة اخرى من فرنسا. ولاحظ معنيون ان ثمة ما يشبه السباق بين الجهات المعنية لتسليح الجيش.

وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي طالب فرنسا بالإسراع في تسليم الاسلحة التي من المقرر ان يحصل عليها الجيش بموجب الهبة السعودية. وقال: “هذه المعركة تستلزم معدات وآليات وتقنيات يفتقر اليها الجيش، من هنا ضرورة الاسراع في تزويده المساعدات العسكرية اللازمة، عبر تثبيت لوائح الاسلحة المطلوبة ضمن الهبة السعودية عبر فرنسا ومؤتمر روما لدعم الجيش” الذي انعقد في حزيران بمشاركة دول عدة غربية وعربية”.

وأكد ان “معركة الجيش ضد الارهابيين والتكفيريين مستمرة”، مضيفا ان “الجيش مصر على استعادة العسكريين المفقودين”.

وبعد ساعات من موقف قهوجي، صرح مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فنسان فلورياني: “نحن على اتصال وثيق مع شركائنا من أجل تلبية حاجات لبنان سريعا”، مؤكدا ان “فرنسا ملتزمة تماماً دعم الجيش اللبناني الذي هو ركيزة استقرار لبنان ووحدته”.

مواقف سياسية

وسبقت الموقف الفرنسي رسالة دعم سعودية عبر عنها الملك عبد الله بن عبد العزيز، بتأكيده في اتصال هاتفي مع الرئيس ميشال سليمان “عزمه على الاسراع في تنفيذ الدعم الاستثنائي للجيش اللبناني”. وأكد العاهل السعودي وقوف بلاده “بجانب المؤسسة العسكرية في مواجهة الارهاب، وادانته لهذه الاعمال البعيدة عن قيم الانسان والانسانية”.

وجدد الرئيس سعد الحريري دعمه للجيش وقال: “نعلن اليوم ان معركة الجيش ضد الإرهاب هي معركة كل اللبنانيين … وأننا سنكون ظهيرا سياسيا قويا للجيش”.

14 آذار

وعقدت قوى 14 آذار اجتماعا في بيت الوسط، أكدت فيه دعمها المطلق للجيش، لكنها حمّلت “حزب الله” المسؤولية عما يحصل. وجاء في بيان أصدرته: “نبهنا منذ زمن طويل إلى ضرورة حماية لبنان من تداعيات ما يجري في سوريا، ودعونا الدولة اللبنانية إلى مطالبة مجلس الأمن بتطبيق القرار 1701 على كل الحدود اللبنانية – السورية، فلم تفعل. غير ان تدخل حزب الله العسكري في سوريا ربط لبنان بحروب المنطقة وعرّض دولته وشعبه وجيشه لمخاطر كبيرة.

تأسيساً على ما تقدم، نطالب الحكومة اللبنانية بإصدار أوامرها لكل المؤسسات العسكرية والأمنية للعمل على إغلاق الحدود بين لبنان وسوريا أمام كل مسلح يأتي من سوريا إلى لبنان او يذهب من لبنان إلى سوريا”.

بري

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره انه يتبنى كلام رئيس الوزراء تمام سلام الذي قاله عما يجري في عرسال وان لا داعي لانعقاد جلسة نيابية لاعلان التضامن، ولا بد من التحرك بغية دعم الجيش “وهذا ما قلته لسفراء السعودية واميركا والاتحاد الاوروبي وان على دولهم ان تساهم في دعم المؤسسة العسكرية بالاعتدة والسلاح والمال وألا يتذرع او يتحجج أحد بأنه لا يمكن تزويد الجيش السلاح المتطور بسبب اسرائيل. نحن اليوم في معركة اخرى وهي مع الارهاب. وتلقيت من السفراء الذين التقيتهم وعودا طيبة بان بلدانهم جاهزة لتسليح الجيش”.

وأضاف ان “الجيش لا علاقة له بالتسويات السياسية وهو يعرف ما يقوم به. واذا نجحت وساطة وأدت الى اخراج المسلحين من عرسال وساهمت في الافراج عن العسكريين وجنّبت الاهالي المواجهة، فهذا أمر جيد”.

المبادرة – التسوية

في غضون ذلك، علمت “النهار” ان الدولة لا تزال خارج اطار المبادرة التي صدرت عن “هيئة العلماء المسلمين” الذين سعوا الى وقف لاطلاق النار لمدة 24 ساعة على اساس ان هناك استعدادا عند المسلحين داخل عرسال لينسحبوا منها بعدما باتوا في وضع صعب، كما ان الاهالي يضغطون عليهم للانسحاب من البلدة. وهذا الامر أبلغه وفد العلماء امس الى رئيس الوزراء تمام سلام. وفهم من اللقاء ان الحكومة لن تدخل في مفاوضات مع المسلحين انطلاقا من البيان الذي تلاه الرئيس سلام بعد جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، ولا يزال الامر محصورا بين وفد العلماء وبعض المسلحين والاهالي. في حين ان الموقف الرسمي ثابت في عدم القفز فوق دماء شهداء الجيش والتفاوض مع جهات اعتبرها بيان الحكومة جماعات ارهابية. ولوحظ ان وزير الدفاع سمير مقبل لم يشارك في لقاء السرايا الذي حضره مع الرئيس سلام وزيرا الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي. كما ان سائر أطراف الحكومة لم يكونوا على علم بما يجري من مفاوضات في شأن عرسال.

وكان عضو مجلس شورى “هيئة العلماء المسلمين” في البقاع الشيخ صلاح الدين ميقاتي، وحوله عدد من اعضاء الهيئة في المستشفى اللبناني – الفرنسي بزحلة، حيث كان الشيخ سالم الرافعي يُعالج من اصابته في عرسال، اعلن بنود الاتفاق الذي توصل اليه وفد الهيئة مع المسلحين في عرسال. وقال ان “نتائج المفاوضات كانت جيدة، وأثمرت حتى الآن النقاط الآتية: تم تسليم 3 عناصر من الجيش وقوى الامن كمبادرة حسن نية. تم الاتفاق على ان ينسحب المسلحون الى النقاط التي كانوا فيها قبل المعارك في عرسال شرط ان يتوقف القصف، وبمجرد ان يتوقف القصف يتم انسحاب سائر العناصر الى خارج عرسال. تم تشكيل لجنة مشتركة بين الاهالي والمسلحين وهيئة العلماء للتفاوض حول تسليم سائر المعتقلين والاسرى”.

واذا كان الجيش وافق من جانب واحد على وقف النار منذ السابعة مساء افساحا لاجلاء الجرحى وعدد من الاهالي، فان مسلحي “داعش” و”النصرة” الذين قاموا بمبادرة حسن نية نهارا باطلاقهم ثلاثة عسكريين وقعوا لديهم في الاسر، منعوا أهالي عرسال من مغادرة البلدة ليلا وعملوا على توتير الاجواء لأسر الاهالي وتحويلهم دروعا بشرية اذا ما رفض الجيش التسوية.

****************************************

كتاب مفتوح إلى الرئيس سعد الحريري:

عودتك عبر بوابة عرسال ضرورة لحماية لبنان

 كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الرابع والسبعين على التوالي.

لكن ملف الشغور الرئاسي تراجع إلى الخلف وغاب خلف غبار معركة عرسال، ليتقدّم الاهتمامات تحدي الإرهاب الذي يقفز فوق الرئاسة ليطال كل الجمهورية، بشعبها ومؤسساتها.

ولأن الخطر الداهم هو بهذا الحجم والاتساع، لا ينبغي أن تكون المواجهة ضده كلاسيكية، وبالتأكيد هي ليست عسكرية فقط، مع كل التقدير للتضحيات التي يقدّمها الجيش في معركة عرسال.

ما يحتاج إليه لبنان بالدرجة الأولى مظلة سياسية، من شأنها إذا توافرت، ان تشكل أهم «عتاد» للجيش الذي أكثر ما يعوزه في مواجهته المفتوحة مع الإرهاب هو الغطاء الوطني المتين.

ومظلة الحماية هذه، لا تصنعها البيانات والتصريحات والعواطف والقصائد مهما كانت صادقة وحارة، بل تُحيكها أولاً الخيارات الجذرية والقرارات الجريئة التي تتطلب رجالات دولة، لا رجال سياسة.

وأمام هذا المنعطف، تتجه الانظار بداية صوب الرئيس سعد الحريري الذي يبدو أمام فرصة تاريخية لإثبات جدارته الوطنية وإنتاج الزعامة الحقيقية التي تصنعها في العادة لحظات مفصلية، وفي هذه الظروف بضع ساعات تستغرقها مسافة الرحلة بين الرياض وبيروت.

نعم.. ماذا لو عاد الحريري إلى بيروت فوراً؟

ماذا لو خرج عن «النص» و«الدور»، وباغت الحلفاء والخصوم بما ليس منتظراً، بوجوده بين أهله، يعيش معهم لحظات الخطر، ويساهم وإياهم في دفع خطر التطرف وحرف الدين عن غايته السامية، من خلال توطيد الوحدة الوطنية والمساهمة في حماية الدولة بعنوان جيشها؟

ماذا لو أهمل نصائح بعض المستشارين ومراكز النفوذ من حوله، وقفز فوق كل الحسابات التقليدية التي ما تزال تجعله يتأنى في العودة؟

ماذا لو غلّب الضرورات الوطنية الملحّة على مخاوفه الأمنية المشروعة؟

إن هذه العودة التي تأخرت كثيراً، تبدو ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى، مهما انطوت على مجازفة شخصية. ولا بأس، أن يبقى الحريري ملازماً مقره البيروتي إذا تطلبت الاعتبارات الأمنية ذلك، شأنه شأن القيادات السياسية الأخرى التي «تعايشت» مع التهديدات بالاغتيال، وقلصت تحركاتها الى الحدود الدنيا.

هذه المرة، لا يتعلق الأمر بصراع على السلطة او بخلاف حول الصلاحيات، او بمعركة انتخابية أو ما شابه.

ما يواجه لبنان حالياً هو خطر وجودي على المصير لا يحتمل معالجات موضعية او سطحية.

وبهذا المعنى، تصبح عودة الحريري واحدة من أبرز «الصدمات الإيجابية» التي تستوجبها مرحلة الحرب على الإرهاب ومشتقاته.

إن الإرهاب المتستر بالشعار الديني لا يُواجَه عن بُعد، ولا تنفع معه الخطابات العابرة للصحاري والبحار، ولو كانت منقولة مباشرة على الهواء.

إن استراتيجية إدارة الشارع والسياسة بـ«الريموت كونترول» لم تعد مجدية، ولا يجوز الاستمرار بها، ليس فقط لعدم جدواها في مقاربة الملفات الوطنية، بل لأن مردودها السلبي يطال أيضاً البيت الداخلي لـ«تيار المستقبل».

لا شيء يمكن ان يعوّض عن الوجود الحسي للرئيس الحريري بين اللبنانيين عموماً وبين أنصاره خصوصاً، يشاطرهم المخاطر والتحديات، ويتقدمهم في تحمل المسؤوليات والأعباء، فهذه هي سمات الزعامة الحقيقية.

لا الوكلاء ولا البدلاء مهما علا شأنهم يستطيعون أن يملأوا «الشغور» في «بيت الوسط»، خصوصاً حين يكون التحدي بحجم «داعش» و«النصرة» وما شابههما من قوى تكفيرية ومتطرفة، تستهدف الاعتدال السني بقدر ما تستهدف الشيعة والدروز والمسيحيين وكل «آخر» مغاير.

إن «تيار المستقبل»، بما يمثله من جمهور وخيارات ونمط تفكير وطريقة عيش، سيكون المتضرر الاول من زحف ظاهرة التطرف التي نجحت في اختراق شارع هذا التيار، وقد تتوسّع فيه أكثر فأكثر، ما لم يقرر الحريري أن يقود بنفسه، «الهجوم المضاد»، انطلاقاً من الصفوف الأمامية، كما يفعل القائد في العادة، وليس من مقره في السعودية او باريس.

ثم أن الملك السعودي عبدالله منح الحريري كل التغطية اللازمة والحصانة المطلوبة، عبر المواقف المتقدمة التي أطلقها مؤخراً ضد الإرهاب والمتخاذلين في مواجهته، محذراً من أن هؤلاء سيكونون في طليعة ضحاياه، داعياً الى التصدي لدعاة الفتنة حيثما وُجدوا، وبالتالي فإن وجود رئيس «المستقبل» على الخطوط الامامية لهذه «الجبهة» سيؤكد المعاني التي قصد اليها خادم الحرمين الشريفين في رسالته الاخيرة.

وإذا كان ضباط الجيش اللبناني وجنوده يبذلون الدم من دون حساب، لحماية الكيان من الإرهاب، فإن عودة الحريري للمشاركة في تحصين خط الدفاع عن لبنان، من موقعه المحوري، باتت أقرب الى «الواجب» الذي تتلاشى أمامه كل الاعتبارات الاخرى.

ولذلك، بات على الحريري أن يملأ بحضوره «الفراغ» على مستوى قيادة «تيار المستقبل» والشارع السني، قبل أن يتصدى لـ«الفراغ» في رئاسة الجمهورية.

والأرجح ان الحريري ليس مسروراً إزاء حالة التشظي التي يُصاب بها تياره عند كل منعطف يصادفه، كما حصل مع اندلاع معركة عرسال، حيث تعددت آراء الناطقين باسم «المستقبل» الى حد تجاوز مفهوم التنوع الصحي والديموقراطية التنظيمية، ليبلغ مستوى الانشطار السياسي في الجسم الواحد، ما جعل «هيبة» الحريري وقدرته على القيادة تهتزان في توقيت يتطلب الوضوح والحزم ومركزية القرار.

وحده، وجود سعد الحريري في بيروت على مقربة من تياره وجمهوره، يتيح له ان يعيد شدّ العصب ولجم التعصب، وأن يضخ من جديد الحرارة في أسلاك العلاقة المبتورة مع شارعه، وأن يضع حداً لـ«الجزر» التي نشأت على هامش منفاه السياسي، إلا إذا كان ما يصدر عن بعض نواب وقياديي «المستقبل» من مواقف نافرة ومتمايزة عن التوجهات المعلنة للحريري.. يندرج في خانة توزيع الأدوار!

والأكيد أن الحريري سيجد في منتصف الطريق، متى رجع، إضافة الى حلفائه، نبيه بري ووليد جنبلاط وميشال عون وسليمان فرنجية، وحتى السيد حسن نصرالله الذي يدرك خطورة هذه المرحلة وما تستوجبه من محاكاة وطنية عابرة للتناقضات الثانوية والصراعات الداخلية.

والأرجح أن كل هذه القيادات لن تتردد في التعاون مع رئيس «تيار المستقبل» ومحاورته، لرفع منسوب المناعة الوطنية، لاسيما أن معركة التصدي للإرهاب لا يمكن ربحها إلا إذا شارك الجميع في خوضها وتحمل أعبائها، الى جانب الجيش، بل أمامه.

وإذا كانت حكومة المصلحة الوطنية قد نجحت في جمع «المستقبل» و«حزب الله» والأطراف الاخرى في «8 آذار» و«14 آذار» حول طاولة واحدة، برغم الانقسام الحاد في النظرة الى الازمة السورية، فإن الحكمة والشجاعة تقتضيان من الحريري استكمال هذا المسار وتتويجه بقرار كبير حان أوانه.

دولة الرئيس،

الشهيد البطل نور الجمل ينتظرك لكي تضع وردة على ضريحه.. فلا تخذله!

***********************************************

خروج المسلحين أو المعركة الشاملة

الجيش يريد إفراجاً غير مشروط عن جنوده، والمسلحون يصرّون على «التبادل»

تجددت الهدنة في عرسال، ثم تجدد اختراقها. أراد الوسطاء لها أن تفتح باب الإفراج عن جنود الجيش وأفراد الأمن الداخلي المخطوفين. لكن الجماعات الإرهابية تصرّ على أن تفرج الدولة اللنبانية عن موقوفها «الداعشي» عماد جمعة. الجيش ينتظر انتهاء مهلة الوسطاء مساء اليوم ليقرر المرحلة الثانية من سير المعركة

تجدّدت الهدنة في عرسال عند السابعة من مساء أمس. كان من المنتظر أن تمتد حتى السابعة من مساء اليوم. فالجيش منح الوسطاء هذه الهدنة، مؤكداً أنه سيرد على مصادر النيران التي تستهدف قواته. والوسطاء، من هيئة علماء المسلمين، طلبوا الهدنة، مؤكدين أن في استطاعتهم تحرير جنود الجيش المخطوفين في عرسال. يوم أمس، كان يوم مهزلة في هذا المجال.

صحيح أنه حمل بشرى تحرير ثلاثة من أفراد قوى الأمن الداخلي المخطوفين في عرسال (رامي جمال، طانوس مراد وخالد صلح)، لكن ما رُوي عن كيفية إدارة السرايا الحكومية للملف شكّل فضيحة، بكل ما للكلمة من معنى. استدرج الخاطفون الدولة اللبنانية إلى «فَرز» أفراد الأمن الداخلي وفقاً لانتمائهم الطائفي. اقترحوا في البداية تحرير «3 دركيين مسيحيين».

لكن ثمة من في جانب الحكومة اللبنانية من تدخل وطلب تحرير دركي مسيحي وآخر درزي وثالث مسيحي، على حد قول مصادر عرسالية وأخرى قريبة من الوسطاء. فهل صحيح ما تردد أمس عن أن الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، اللواء محمد خير، المكلف بإدارة ملف التفاوض، تدخّل باسم رئيس الحكومة تمام سلام، وطلب أن تكون طوائف المحررين وفق النتيجة التي ظهرت أمس؟ وهل صحيح أن كل هدف خير كان منح الرئيس سلام «إنجازاً سنياً»؟

استدرج المسلحون الدولة لفرز المخطوفين بناءً على انتمائهم الطائفي

بهذه الخفّة، تدير السلطة السياسية ملف التفاوض مع مجموعة إرهابية تهدد بتغيير خريطة المشرق العربي، فيما الجيش ينتظر كشف مصير الجنود المخطوفين والمفقودين. وهو إن أفسح في المجال أمام تمديد الهدنة، فلأنه يراهن على تجنيب عرسال معركة قاسية، وهي التي تعج بالمدنيين من أهلها والنازحين إليها.

ويوم أمس، تعرّض جنود الجيش في محيط عرسال لاعتداءات من المسلحين، ما دفع القوى العسكرية المنتشرة في الميدان إلى الرد بشدة على مصادر النيران، وهو ما أخّر قليلاً إخراج وفد هيئة علماء المسلمين الذي تعرّض لإطلاق نار في عرسال، فجر أمس. وقد نقل الشيخ سالم الرافعي والشيخ جلال كلش والمحامي نبيل الحلبي للعلاج من عرسال إلى زحلة، ثم إلى الشمال. وبعد إخراجهم من عرسال، تم تسليم رجال الأمن الداخلي الثلاثة المحررين إلى استخبارات الجيش عند مدخل البلدة. وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش سينتظر انقضاء المهلة الممنوحة للهيئة (السابعة من مساء اليوم) ليقرر ملامح المرحلة المقبلة، بناءً على نتائج تحركات الهيئة. وتطلب قيادة الجيش تحرير العسكريين ورجال الأمن الداخلي المفقودين والمخطوفين، وبدء انسحاب المسلحين من عرسال إلى جرود القلمون، من دون قيد أو شرط.

لكن المسلحين يريدون أن يكون لتحرير جنود الجيش وأفراد الأمن الداخلي ثمن، وهو إفراج الدولة اللبنانية عن الموقوف عماد جمعة (قائد لواء فجر الإسلام التابع لـ«داعش»). كما يرفضون الانسحاب إلى الأراضي السورية، بل يصرون على العودة إلى حيث كانوا قبل بدء المعارك في عرسال.

حتى مساء أمس، لم تكن نتائج التفاوض تبشّر بالخير. فسرعان ما سقطت الهدنة ليل أمس برصاص المسلحين الذين استهدفوا مواقع للجيش في جرود عرسال، فيما ترددت معلومات عن توتر بين مقاتلي «داعش» ومسلّحي «جبهة النصرة». ورغم أهمية الإفراج عن الدركيين الثلاثة، فإن هذه الخطوة تبقى دون التوقعات، لأكثر من سبب: أولاً، ضآلة العدد (3 من أصل 44 عسكرياً ودركياً)؛ ثانياً، اقتصار التحرير على دركيين مخطوفين وموجودين في عهدة الشيخ العرسالي مصطفى الحجيري (أبو طاقية)، وعدم تحرير أي من جنود الجيش المخطوفين من قبل «داعش» و«النصرة».

وزير الداخلية نهاد المشنوق أكّد لـ«الأخبار» أن «الأمور متروكة اليوم للمفاوضات التي تتولاها هيئة العلماء المسلمين»، كاشفاً عن معلومات كانت تشير يوم أمس إلى «إمكانية إطلاق عناصر جديدة من قوى الأمن، استكمالاً لخطوة تحرير 3 عناصر أمنية». ورأى المشنوق أنه «إذا لم تكُن هناك نيّة عند المجموعات المسلّحة في الاستمرار، فإن الأحداث لن تتطور»، مشيراً إلى أن «الروايات التي يتمّ تناقلها تؤكد أن خيارهم هو الاستمرار في المعارك، لكن لا يمكن الجزم بأن هذا سيحصل، وأنه في اليومين المقبلين ستتضح أمامنا الصورة ما إذا كنا أمام حلحلة أو استمرار المعركة». وقال إن «المجموعات المسلّحة شعرت بأنها ورّطت السوريين، ولمست أن المعركة مع الجيش ليست سهلة كما كانت تعتقد». وفي حين أكد المشنوق أن الجيش يستطيع خوض هذه المعركة، لفت إلى أن «المشكلة الوحيدة التي يواجهها هي المدنيون والنازحون الموجودون داخل البلدة». وأشار إلى أنه «في حال عدم انسحاب المسلحين، فإننا سنكون أمام خيار فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين». أما الحل الوحيد أمام الجيش بحسب المشنوق فهو «ضرب طوق محكم حول عرسال وعزلها ومحاصرة المسلحين داخلها». وأكد المشنوق رفض الحكومة «التعاون بين الجيشين اللبناني والسوري، وهو ما سعى إليه النظام السوري منذ تشكيل الحكومة »، مشيراً إلى أن «البيان الوزاري واضح، ونحن لن نرضى بأن نضع أنفسنا في مواجهة كل المعارضة السورية».

بري: معالجة النزوح

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس أمام زواره إنه يتبنى «مئة في المئة» كلام الرئيس سلام على أثر الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، ولاحظ أنه «يعبّر عن موقف مجلس النواب أيضاً». إلا أنه رأى أن «لا داعي لعقد جلسة تضامنية للمجلس مع الجيش لأن رئيس الحكومة عبّر عن رأينا. وهو ما أبلغته إليه. لكن لا بد من التحرك لدعم الجيش والتضامن معه، وهو ما قلته أخيراً للسفراء الأميركي والسعودي والاتحاد الاوروبي بأن عليهم دعم الجيش اللبناني. قلت لهم لا أعرف ماذا يحتاج إليه الجيش، لكن يجب تلبية كل ما يقدمه قائده من لوائح عن حاجات المؤسسة العسكرية من مساعدات مالية وعسكرية ولوجستية. ويقتضي أن لا يتذرع أحد بأنه لا يمكن تزويد الجيش بسلاح متطور بسبب إسرائيل. نحن اليوم في معركة أخرى مع الإرهاب».

ونقل بري عن السفراء الثلاثة تأكيدهم أن حكوماتهم جاهزة لتزويد الجيش بما يتطلبه. إلا أنه لاحظ أن الموقف الأخير للعاهل السعودي الملك عبد الله من دعم الجيش أتى نتيجة اتصالات أجريت بالمملكة لاستعجال تنفيذ الهبة السعودية بثلاثة مليارات دولار للجيش، وقال بري إن موقفاً فرنسياً صدر في الإطار نفسه.

ووصف المواقف الأخيرة للرئيس سعد الحريري من المؤسسة العسكرية بأنها جيدة، وكذلك تيار المستقبل، وقال: «ما يهمني في هذه المواقف هو دعم الجيش فقط. أما مَن يتهم مَن فهذا أمر لا يهمني في الوقت الحاضر. الأولوية الآن للوقوف الى جانب الجيش».

ووصف موقف بعض نواب الشمال مما اعتبر نشازاً عن الإجماع الوطني على تأييد الجيش بأنه أقرب «الى المزايدات والتنكيل السياسي».

وقال رئيس المجلس: «لا علاقة للجيش بالتسويات السياسية الجاري الحديث عنها. بل هو يعرف ما يجب القيام به، وهو يقوم به. أما إذا نجحت الوساطات من خلال تسوية تقضي بإخراج المسلحين من عرسال وتحرير العسكريين، فهذا أمر جيد لتجنيب أهالي عرسال كلفة المواجهة. لكن من الآن أقول، حالما تنتهي المعركة يجب الالتفات فوراً الى ملف النازحين السوريين. لم يعد في الإمكان بعد اليوم ـــ وبعد كل ما شهدناه في عرسال ـــ القبول باستمرار النزوح السوري على هذه الحال، وخصوصاً بعدما تبين أن مخيمات النازحين كانت بيئة حاضنة للمسلحين الإرهابيين. وسبق أن نبهت مراراً ولم يُصغ إليّ حيال خطورة تسيّب مخيمات النزوح. أضف إن السلطات السورية أعلنت استعدادها للتعاون معنا على معالجة هذا الملف، علماً بأن هناك مناطق آمنة كثيرة في سوريا يستطيع النازحون اللجوء إليها».

عبد الله يتصل بالرئيس السابق

على صعيد آخر، وبعد صمت سعودي لافت طوال 3 أيام، أجرى الملك السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان، أبلغه فيه، بحسب مكتب سليمان، دعم السعودية للجيش في معركته، ونيته تسريع تسليم 3 مليارات دولار أميركي إلى فرنسا، التزاماً بتعهد الرياض دفع هذا المبلغ لشراء أسلحة ومعدات عسكرية فرنسية لحساب الجيش اللبناني. وأبلغ سليمان هذا الموقف لقائد الجيش العماد جان قهوجي في وزارة الدفاع في اليرزة، بحضور وزير الدفاع سمير مقبل.

وكانت كتلة «المستقبل» النيابية قد عقدت أمس اجتماعها الأسبوعي، وحمّلت خلاله حزب الله مسؤولية جزء كبير ممّا يحصل في عرسال، وطالبته بالانسحاب من سوريا. وأكّدت الكتلة في بيانها أن «على الجيش استعادة السيطرة على عرسال ومحيطها».

وأشارت مصادر مستقبلية إلى «حصول نقاش طويل في الكتلة أمس، انتصر بعده الرأي الذي يؤكّد دعم الجيش بالمطلق في معركته مع المجموعات المسلّحة، وإذا كان هناك اعتراضات على بعض التصرفات تناقش مباشرة مع قيادة المؤسسة العسكرية، بعيداً عن الإعلام ومن دون مبالغة». ولفتت المصادر إلى أن «كلمة الرئيس سعد الحريري الأخيرة كانت بمثابة خريطة طريق، رسم فيها شكل التعاطي مع معركة الجيش».

نفي حزب الله

من جهة أخرى، أصدر حزب الله بياناً أشاد فيه بموقف الحكومة اللبنانية الداعم للجيش في حربه على الإرهاب. وأكّد الحزب أن قتال القوى التكفيرية في عرسال ومحيطها هو واجب حصري للجيش اللبناني، نافياً تدخله في سير المعارك الدائرة في تلك المنطقة.

أمنياً، تحدّثت مصادر ميدانية عن مقتل الإرهابي «أبو حسن الحمصي»، أحد المسؤولين عن تفخيخ سيارات وإرسالها للتفجير في لبنان العام الماضي. وقالت المصادر إن الحمصي قتل في اشتباكات بين الجيش اللبناني والمجموعات التابعة لداعش و«النصرة» في جرود عرسال.

**************************************

الحريري يجدّد دعمه «الحاسم» للمؤسسة العسكرية و14 آذار تطالب بتمدّد الـ1701 بقاعاً

خادم الحرمين يعلن تسريع تسليح الجيش

 بينما دخلت الهدنة الانسانية حيّز التنفيذ والتأسيس «حجر حجر» على مضامينها الهادفة إلى تحرير الأسرى وإسعاف الجرحى ودحر المسلحين من عرسال وفق توصيف مصادر حكومية كشفت لـ«المستقبل» عن مساع جارية للإفراج عن 6 عسكريين من الأسرى اليوم بعد النجاح في إطلاق 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي أمس، برز على مستوى عملية تسليح الجيش ما نقله الرئيس ميشال سليمان عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لجهة تأكيد عزمه خلال اتصال هاتفي أجراه معه على «الإسراع في تنفيذ الدعم الاستثنائي للجيش اللبناني» بموجب اتفاقية الهبة السعودية مع فرنسا لتسليحه بقيمة 3 مليارات دولار، معرباً في هذا السياق عن دعم المملكة «ووقوفها بجانب المؤسسة العسكرية في مواجهة الإرهاب وإدانته هذه الأعمال البعيدة عن قيم الإسلام والانسانية». في وقت تقاطعت باريس مع الرغبة التي أبداها الملك عبدالله في هذا المجال من خلال إعلانها على لسان الناطق باسم الخارجية الفرنسية فنسان فلورياني «الالتزام الكامل بدعم الجيش»، قائلاً في ما يتعلق بصفقة التسليح المموّلة من السعودية: «نحن على اتصال وثيق مع شركائنا من أجل تلبية حاجات لبنان سريعاً«.

عرسال

في الغضون، وإذ تتواصل عملية إعادة إحكام القبضة العسكرية الشرعية على عرسال وجوارها بالتوازي مع جهود هيئة علماء المسلمين على خط الوساطة مع الدولة والجيش والتي نجحت أمس في تحرير 3 عناصر أمنيين من الأسرى لدى المجموعات المسلحة الإرهابية وهم رامي الجمل وخالد صلح وطانيوس مراد، إستعرض رئيس الحكومة تمام سلام نتائج الجهود والاتصالات الجارية لمعالجة الأوضاع الانسانية والصحية في عرسال والإفراج عن جميع المحتجزين من أفراد الجيش وقوى الأمن وانسحاب المسلحين من البلدة تمهيداً لدخول القوى الشرعية إليها، وذلك خلال الاجتماع الذي عقده في السرايا الحكومية مع وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق أشرف ريفي بحضور الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير ووفد من هيئة العلماء وفاعليات عرسال.

وفي حين كشفت المصادر الحكومية لـ«المستقبل» عن وعد تلقته الدولة عبر الوسطاء بإطلاق 6 عسكريين من المحتجزين اليوم في إطار مضامين الهدنة الانسانية التي رعت هيئة العلماء المسلمين التوصل إليها خلال الساعات الماضية، لفتت الانتباه في الوقت عينه إلى الحاجة لاستيضاح الجهة التي ستتسلم هؤلاء العسكريين من المسلحين بعد خروج وفد العلماء من عرسال وعودته إلى طرابلس. وعُلم أنّ قائد الجيش كان قد أبلغ رئيس الحكومة هاتفياً خلال اجتماع السرايا الحكومية أمس التزام الجيش الهدنة التي توصلت إليها جهود هيئة العلماء وموافقته على الصيغة المطروحة التي قضت بوقف إطلاق النار لمدة أربع وعشرين ساعة تنتهي عند السابعة من مساء اليوم ويتم خلالها إدخال مساعدات انسانية وغذائية إلى عرسال وإجلاء الجرحى، ريثما يتم لاحقاً الإفراج عن جميع المحتجزين من أفراد القوى المسلحة وانسحاب المسلحين من عرسال، مع تأكيد قهوجي بقاء الجيش على تأهبه الكامل وعدم التساهل مع أي خرق من قبل المسلحين.

الحريري

تزامناً، جدد الرئيس سعد الحريري أمس التشديد على أنّ دعمه الجيش «في معركته ضد الإرهاب والزمر المسلحة التي تسللت الى بلدة عرسال، هو دعم حاسم لا يخضع لأي نوع من أنواع التأويل والمزايدات السياسية»، مؤكداً على كونها «معركة كل اللبنانيين الذين يؤمنون بمرجعية الدولة ومؤسساتها».

الحريري أعرب عن مؤازرته التوجهات التي أعلنها رئيس الحكومة بعد جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية حول عرسال، وقال: «سنكون ظهيراً سياسياً قوياً للجيش، مهما تنادى المشككون إلى حشد الادعاءات الباطلة والتلاعب على العصبيات الصغيرة»، مذكّراً بأنّ تضحيات الجيش وسائر القوى الأمنية «لا هوية طائفية أو حزبية لها»، ومتوجهاً في هذا السياق بالتحية «لأرواح الضباط والجنود الذين سقطوا في ساحة القتال مع الفلول المجرمة».

وإذ شدد على أنه بمثل رفض اتخاذ «أي جهة مسلحة من تدخل «حزب الله» في القتال في سوريا ذريعة لخرق السيادة اللبنانية والاعتداء على الجيش اللبناني، فإننا لا يمكن تحت اي ذريعة من الذرائع أن نُستدرج إلى تغطية مشاركة «حزب الله» في القتال السوري خلافاً لكل قواعد السيادة والإجماع الوطني»، ختم الحريري تصريحه بالثناء على موقف عرسال وأهلها وتأكيدها «لكل المتحاملين عليها والنافخين في أبواق الشماتة والتحريض أنها اليوم هي خط الدفاع الحقيقي عن كرامة لبنان وسيادته»، معرباً في هذا السياق عن ثقته بأنّ «عرسال كانت وستبقى البيئة الحاضنة لأصحاب الضمائر الحرة الذين لم يتخاذلوا عن نصرة النازحين من الأشقاء السوريين الهاربين من ظلم النظام وطغيانه، ولن يتخاذلوا عن الوقوف في الصف الأمامي للدفاع عن الجيش الوطني والشرعية اللبنانية».

14 آذار

ومساءً، عقدت قوى «14 آذار» اجتماعاً موسعاً في «بيت الوسط» خلص إلى طرح «خارطة طريق إنقاذية تتماهى وتتكامل مع خارطة الطريق التي كان قد طرحها الرئيس الحريري لتحصين لبنان» وفق ما أوضحت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل»، لافتةً إلى أنّ الاجتماع الذي عُقد أمس «هو الأوسع من نوعه منذ الاجتماع الذي عُقد إبان أحداث طرابلس، وقد سّجلت خلاله 35 مداخلة من أصل نحو 100 شخصية مشاركة».

وبعد الاجتماع الذي خُصّص للتداول في الاعتداءات التي تعرض لها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في بلدة عرسال وجوارها، تلا رئيس كتلة «المستقبل« الرئيس فؤاد السنيورة إعلان قوى الرابع عشر من آذار المتضمن طرح «خطة إنقاذية» تشمل المطالبة بتمدّد مفاعيل وتطبيقات قرار مجلس الأمن الدولي 1701 لتشمل ضبط كل الحدود اللبنانية – السورية ومنع تسلل المسلحين في الاتجاهين بغية إقفال باب الفتنة والحؤول دون امتداد الحرب السورية إلى لبنان، أسوةً بنجاح هذا القرار في تعزيز الاستقرار جنوب نهر الليطاني.

وإذ ذكّر بأنّ «تدخل «حزب الله» العسكري في سوريا ربط لبنان بحروب المنطقة وعرّض دولته وشعبه وجيشه إلى مخاطر كبيرة»، إقترح إعلان 14 آذار «خطة إنقاذية عاجلة» تتضمن 12 بنداً تتصدرها الدعوة إلى الإسراع في انتخاب رئيس جديد، ورفض الاعتداء على الجيش والقوى الأمنية وحمل أي سلاح غير شرعي على الأراضي اللبنانية، مع المطالبة بإطلاق سراح العناصر العسكرية والأمنية وانسحاب جميع المسلحين من عرسال ومحيطها إلى خارج الأراضي اللبنانية.

قوى الرابع عشر من آذار شددت على وجوب جعل انسحاب «حزب الله» من سوريا «أولوية وطنية» بعدما حمّلته «ومن يتحالف معه جزءاً كبيراً من مسؤولية ما تعرضت له بلدة عرسال وما يتعرض له لبنان وجيشه»، كما ناشدت القوى السياسية إلى الاتحاد حول دعوة الحكومة إلى الطلب «رسمياّ من مجلس الأمن الدولي أن تشمل الإجراءات التي يتيحها القرار 1701 مؤازرة انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية- السورية ومنع تسلل المسلحين في الاتجاهين«، مع دعوتها في المقابل فصائل المعارضة السورية إلى «التنبه لخطورة تورط مسلحين سوريين في صراع مسلح انطلاقاً من الأراضي اللبنانية ومع المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية»، ومطالبتها الحكومة «إقامة مراكز إيواء منظمة ومنضبطة أمنياً واجتماعياً وإغاثياً للنازحين السوريين على مقربة من الحدود».

***********************************

هدنة إنسانية 24 ساعة في عرسال تمهّد لانسحاب المسلحين

تتأرجح وساطة وفد «هيئة العلماء المسلمين في لبنان «برئاسة الشيخ سالم الرافعي لدى المجموعات الإرهابية والتكفيرية من «داعش» و «جبهة النصرة» لتأمين انسحابها من بلدة عرسال البقاعية، بين هبّة باردة وأخرى ساخنة، مع أنها نجحت في فتح ثغرة يمكن التأسيس عليها لإنجاح الوساطة تمثلت في الإفراج عن ثلاثة عسكريين كانوا في عداد المفقودين من الجيش اللبناني والمخطوفين من قوى الأمن الداخلي، وأدت الى تراجع حدة المعارك التي يخوضها الجيش اللبناني ضد هذه المجموعات عما كانت عليه في الأيام الماضية، بعدما نفذت اعتداء واسعاً ضد القوى الأمنية ومراكزها السبت الماضي في أعقاب توقيف عماد أحمد جمعة الذي انشق أخيراً عن «النصرة» والتحق بـ «داعش». (للمزيد)

ومساء لاحت بوادر انفراج موقت من خلال التوصل الى اتــفاق لــوقف إطلاق النار ابتداء من السابعة مساء أمــس لمدة أربع وعشرين ساعة، بمثابة هــدنة إنـــسانية لإدخال مواد غذائية وطبــية لأهالي البلدة وإخراج الجرحى من أهاليها وأيضاً الجرحى السوريين من المدنيين لمعالجتهم في المستــشفيات، وإفــساح المجال لتشييع الضحايا الذين سقطوا من البلدة، على أن يتــلازم ذلك مع تســليم المـــسلحين المفــقودين من الجيــش والمــخطوفين من قوى الأمن وانسحابهم الى خارج البلدة.

وعلمت «الحياة» أنه تم التوصل الى هذا الاتفاق خلال اجتماع مطول عقده رئيس الحكومة تمام سلام مع الوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي وحضر جانباً منه وفد يمثل «هيئة العلماء المسلمين» الذين كانوا على تواصل مع عدد من قادة المجموعات المسلحة أبرزهم المدعو أبو مالك من «جبهة النصرة».

ولم يتم التوصل الى هذا الاتفاق إلا بعد التشاور مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أعطى الضوء الأخضر لوقف إطلاق النار، خصوصاً أن قرار لبنان هو أن لا مفاوضات مباشرة مع المسلحين وأن مهمة التواصل متروكة لهيئة العلماء ولوجهاء البلدة. وستكون هذه الهدنة موضع متابعة للتأكد من مدى التزام المسلحين.

وعلى رغم أن وفد «الهيئة» تعرض الليل قبل الفائت وهو عند أحد المداخل المؤدية الى عرسال، الى إطلاق نار أدى الى إصابة الشيخ الرافعي ونبيل الحلبي بجروح طفيفة وعضو الوفد الشيخ جلال كلش إصابة بليغة أدت الى إصابته بشلل نصفي ونقله الى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، فإن الرافعي أصرّ على متابعة طريقه الى البلدة بادئاً محادثات صعبة مع قادة المجموعات الإرهابية ومصراً على أن تتكلل وساطته بالنجاح مع أنها شملت، وقبل أن يغادر عرسال، أكثر من مسؤول في هذه المجموعة نظراً الى تعدد الرؤوس فيها.

ولم ينقطع الأمل بإمكان مواصلة هيئة العلماء وساطتها من خلال وجهاء عرسال الذين يتواصلون مع قادة المجموعات المسلحة من جهة ومع عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح الذي يتواصل بدوره مع الرئيس سلام والرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة والعماد قهوجي والوزيرين ريفي والمشنوق المكلفين بمواكبة الوساطة للوصول الى اتفاق يقضي بوقف النار على أن يكون مفتاحه، كما نقل عن قهوجي، تبيان مصير العسكريين المفقودين والإفراج عن المخطوفين من قوى الأمن الداخلي، على أن يكون ذلك مدخلاً لتثبيته بصورة نهائية، بانسحاب المجموعات المسلحة من البلدة الى جرودها تمهيداً لانتقالها الى داخل الأراضي السورية.

وفي هذا السياق أكدت مصادر مواكبة لوساطة هيئة العلماء لـ «الحياة»، أن قيادة الجيش، ومن خلفها السلطة السياسية، لا تمانع إعطاء الهيئة فرصة للتفاوض مع المجموعات المسلحة طالما أنها أبدت رغبتها في الانسحاب من عرسال، لكنها تبقى حذرة من أن يطول أمد التفاوض لقطع الطريق على هذه المجموعات من أن تفرض أمراً واقعاً يحوّل البلدة وأهاليها رهائن لديها، وهذا ما يكمن وراء تأكيد قهوجي أمام زواره أن معركة الجيش ضد الإرهابيين والتكفيريين مستمرة وإصراره على استعادة العسكريين المفقودين لأن المعركة ليست إلا حلقة في أشكال مواجهة الإرهاب أينما كان.

ولفتت هذه المصادر الى أن الكرة الآن في مرمى المسلحين وأن إمهالهم بعض الوقت للخروج من البلدة لا يعني أبداً السماح لهم بأن يلتقطوا أنفاسهم، خصوصاً أن وحدات الجيش بعد وصول التعزيزات العسكرية إليها تمكنت من استرداد معظم المواقع التي كانت تشغلها، وهي تحقق تقدماً باتجاه المسلحين الذين يتجاوز عددهم ألفي مسلح يتخذون من أهالي البلدة ومنازلهم دروعاً بشرية ويمارسون كل أشكال الإرهاب عليهم حتى لو اضطروا الى استخدام الرصاص «الحي» كما حصل ويحصل لردعهم عن مطالبتهم لهم بإخلاء بلدتهم، وهذا ما أدى الى سقوط ضحايا وجرحى.

وأكدت المصادر عينها أن الفترة الزمنية لوساطة العلماء محدودة ولن تكون مفتوحة لأن لا مصلحة في تمديدها الى ما لا نهاية. وقالت إن الباب لا يزال مفتوحاً أمام المجموعات المسلحة لإخلاء البلدة وعليها ألاّ تبادر الى إغلاقه لأن منسوب الضغط العسكري عليها سيزداد مترافقاً مع حملة التضامن المحلية والخارجية الى جانب الجيش اللبناني وقيادته.

ولعل البارز في هذا السياق الاتصال الذي تلقاه رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفيه تعزية بشهداء الجيش الذين سقطوا في الاعتداءات التي تشنها المجموعات الإرهابية.

وأعرب خادم الحرمين الشريفين أيضاً عن دعم بلاده ووقوفها الى جانب المؤسسة العسكرية في مواجهة الإرهاب وعن إدانته هذه الأعمال البعيدة من قيم الإسلام ومن الإنسانية، مؤكداً عزمه على الإسراع في تنفيذ الدعم الاستثنائي للجيش اللبناني.

وجاء موقف خادم الحرمين الشريفين متلازماً مع تأكيد قهوجي أن «هذه المعركة تستلزم معدات وآليات وتقنيات يفتقدها الجيش». من هنا ضرورة الإسراع في تزويده المساعدات العسكرية عبر تثبيت لوائح الأسلحة المطلوبة ضمن الهبة السعودية عبر فرنسا ومؤتمر روما لدعم الجيش. وكذلك مع تأكيد مصادر فرنسية أن فرنسا ترغب في الاستجابة سريعاً لحاجات لبنان من الأسلحة التي قدمتها المملكة العربية السعودية هبة للبنان بقيمة 3 بلايين دولار.

وبالعودة الى حملة التضامن المحلية مع الجيش اللبناني، كان لافتاً الموقف الذي صدر فجر أمس عن زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وهو الثاني له في أقل من 48 ساعة، وجدد فيه دعمه المطلق للمؤسسة العسكرية ضد الإرهاب والزمر المسلحة التي تسللت الى عرسال وتأكيده أن «هذا الدعم لا يخضع لأي نوع من التأويل والمزايدات السياسية لأن لا وظيفة له سوى التضامن لحماية لبنان ودرء المخاطر التي تطل برأسها من الحروب المحيطة».

وإذ أيد الحريري التوجهات التي أعلنها سلام، أكد في المقابل أنه «بمثل ما نرفض أن تتخذ أي جهة مسلحة من تدخل حزب الله في القتال في سورية ذريعة لخرق السيادة اللبنانية والاعتداء على الجيش، فإننا لا يمكن تحت أي ذريعة من الذرائع أن نستدرج لتغطية مشاركتها في هذا القتال خلافاً لكل قواعد السيادة والإجماع الوطني».

وعلمت «الحياة» أن الحريري ومعه رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة واصلا طيلة ليل اول من أمس اتصالاتهما بقائد الجيش وبعدد من النواب المنتمين الى «المستقبل» ممن كانوا اتخذوا مواقف لا تنسجم مواقفهما وعادوا عنها وأكدوا دعمهم للجيش ضد المجموعات الإرهابية.

*****************************************

الجيش يستعيد النقاط الإستراتيجية.. وفرنسا: الدعم في أسرع وقت

إرتفع أمس منسوب المخاوف من تحوّلِ الوضع المتفجّر في عرسال وجرودها إلى عملية استنزاف طويلة ممنهجَة للجيش سيتصدى لها بشدّة ولن يسمح للمجموعات المسلحة باستدراجه إلى هذا الإستنزاف على رغم تلكّؤ الدول المعنية في دعم وتعزيز قدراته القتالية في مواجهة المسلحين التكفيريين، فيما انهارت ليلاً «الهدنة الإنسانية» التي أعلِن التوصّل إليها، إذ تجدّدت المواجهات بمختلف أنواع الأسلحة على محاور القتال، وذلك بعدما كان تنفيذ هذه الهدنة قد بدأ السابعة مساء وفق حلٍّ يقضي بانسحاب الإرهابيين إلى الأراضي السورية وإطلاق جميع العسكريين المخطوفين لديهم.

وكانت أصوات المدفعية والرشاشات الثقيلة قد سكتت نسبيّاً بعد السابعة مساءً، وتردّدت من وقت إلى آخر رشقات متفرّقة، فيما بدأت فِرق الصليب الأحمر سحبَ المواطنين المصابين إلى خارج البلدة، وذلك في بداية مرحلة تمّ التفاهم بشأنها في اللقاء الذي ترأسَه رئيس الحكومة تمّام سلام، وحضرَه وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل اللواء أشرف ريفي، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير ووفدٌ من «هيئة علماء المسلمين» وفاعليات عرسالية.

وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّ البحث تركّز حول الخطوات العملية المؤدية الى الافراج عن جميع المحتجزين من عناصرالجيش وقوى الأمن، وانسحاب الإرهابيين من البلدة تمهيداً لدخول القوى المسلحة الشرعية إليها، لإعادة الوضع الى طبيعته.

مسوّدة اتّفاق

وتبَلّغَ المجتمعون من «هيئة علماء المسلمين» ما سُمّي «مسوّدة اتّفاق» من ثلاث نقاط أساسية تتركّز على:

• إتّفاق على وقف إطلاق النار مع المسلحين لمدّة 24 ساعة، تبدأ عند السابعة مساء اليوم الثلثاء (أمس).

• إدخال مساعدات إنسانية وغذائية الى عرسال وإجلاء الجرحى.

• بعد ثبات وقف إطلاق النار، الإفراج عن جميع المحتجزين من أفراد القوى المسلحة اللبنانية، وانسحاب المسلحين من عرسال.

وقالت مصادر وزارية شاركت في اللقاء لـ«الجمهورية» إنّ هذا «الاتفاق» قابل للتطبيق بعدما عبّر المسلحون في إفراجهم عن ثلاثة عسكريين مخطوفين عن حسن نيّة، وبعدما تبيّن أنّ جميع المخطوفين العسكريين بخير، وهم موجودون في عرسال، خلافاً للروايات التي تحدّثت عن نقلِهم الى خارجها. كما أكّد قادة الإرهابيين النيّة بالانسحاب من عرسال بعدما تبلّغوا من أهاليها إصرارَهم على الخروج منها ما خلا المدنيين في مخيّمات اللاجئين السوريين متعهّدين العناية بهم.

وبعد التشاور بين سلام وقهوجي، وافقَ قائد الجيش على هذه الصيغة، وأكّد التزام الجيش الهدنة التي توصّلت إليها جهود الهيئة، مع بقائه على تأهّبِه الكامل وعدم التساهل مع المسلحين في أيّ خَرقٍ، لأنّ أيّ تعرّض لمراكزه في عرسال ومحيطها ستكون له نتائج عكسية، فهو لن يقبل بذلك، وستتوقف كلّ المساعي لمصلحة القضاء على بؤَر الإرهابيين. ووافقَه سلام، وكلّف مَن يبلّغ ذلك الى قيادة الإرهابيين وضرورة التزامهم البنود.

وعن المهَل التي سيطبّق فيها هذا الإتفاق، قالت مصادر المجتمعين أن ليس هناك أسهل من الإرتباط بمهل معينة في انتظار ما ستكشفه الممارسات على الأرض، فالتزام الجيش واضح، لكنّ التزام الآخرين مشكوك فيه الى حين بلوغ المراحل التنفيذية. وأشارت إلى أنّ مهلة الـ 24 ساعة قد تكون كافية للالتزام بتطبيق هذا التفاهم، وأيّ خطوة تنجَز تعزِّز الاعتقاد بإمكان التوصّل الى حلّ سريع.

صرخة قهوجي

وكان قهوجي أطلقَ أمس صرخة مدوّية استعجَل فيها تقديمَ المساعدات العسكرية اللازمة للجيش في معركته ضدّ الإرهاب التي تتطلب معدّات وآليّات وتقنيات يفتقر إليها. وحذّرَ من خطورة الوضع الأمني عند أطراف عرسال وفي محيطها.

ولاقت صرخة قهوجي صداها سريعاً لدى باريس التي أعلنَت استعدادها لتلبية حاجات لبنان سريعاً. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية فنسان فلورياني: «نحن على اتصال وثيق مع شركائنا لتلبية طلبات لبنان والاستجابة لندائه سريعاً». وأكّد التزام بلاده الكامل دعم الجيش «الذي هو بمثابة ركيزة استقرار لبنان ووحدته».

…وعزم سعودي

من جهته أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عزمه على الإسراع في تنفيذ الدعم الإستثنائي للجيش، وأكّد دعم المملكة ووقوفَها الى جانب المؤسسة العسكرية اللبنانية في مواجهة الإرهاب، مديناً «الأعمال البعيدة عن قيم الإسلام وعن الإنسانية».

إلتزام أميركي

أمّا الولايات المتحدة الأميركية التي تتابع الوضع في عرسال عن كثب، فجدّدت بدورها دعمَها للجيش والأجهزة الأمنية في عملها لتأمين حدود لبنان وحمايته من الإرهاب، وعزل لبنان عن النزاعات الإقليمية من خلال سياسة النأي بالنفس.

وقال السفير الأميركي ديفيد هيل إنّ برنامج مساعدات بلاده للجيش «يعود إلى فترة طويلة، وهو مستمرّ، ويساعد الجيش على مواجهة هذا التحدّي». وأكّد الالتزام ببَذل مزيد من الجهد لبناء قدرات القوى الأمنية اللبنانية في مواجهة الإرهاب والتعامل مع التحديات الأخرى. كما أكّد أنّ لبنان يستطيع الاعتماد على الدعم الأميركي المستمر للجيش.

وليلاً قالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّ هيل أبلغَ إليه الموقف الاميركي الداعم للموقف اللبناني الرسمي ولجهود الحكومة المبذولة لإبعاد شبح الفتنة عن لبنان بدءاً من معالجة الوضع في عرسال وفصلها نهائياً عن تداعيات ما يجري في سوريا.

وعن حجم المساعدات الأميركية للجيش، قالت المصادر إنّ هذا الملف مفتوح بين الأميركيين وقيادة الجيش، ولم نتبلغ بأيّ جديد، لكنّ الأمر مطروح يومياً على طاولة البحث بين المعنيين.

ورحّبت مصادر سلام بموقف فرنسا المتجاوب مع مساعيه، وأكّدت أنّ الأسلحة الفرنسية المتطورة ستكون في تصرّف قيادة الجيش في أسرع وقت، وأنّ البرنامج المقرّر هو في عهدة المعنيين في وزارة الدفاع وقيادة الجيش.

برّي

وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس: «أتبنّى كلام الرئيس تمّام سلام بحَرفيته، فهو يعبّر عن موقف مجلس النوّاب، ولا داعي لعقدِ جلسة نيابية تضامنية مع الجيش، لأنّ رئيس الحكومة عبّر عن رأينا.

لكن لا بدّ من التحرّك للتضامن مع الجيش ودعمِه على كلّ المستويات وفي مختلف المجالات، وهذا ما قلتُه أخيراً للسفراء الاميركي والسعودي والاتّحاد الأوروبي، بأنّ على دولهم دعمَ الجيش، وقلتُ لهم أيضاً إنّني لا أعرف ما يحتاج إليه الجيش اللبناني، بل يجب تلبية ما يطلبه قائده من مساعدات ماليّة وعسكرية ولوجستية، ويجب أن لا يتذرّع أحد بأنّه لا يمكن تزويد الجيش سلاحاً متطوّراً بسبب إسرائيل. نحن اليوم في معركة أخرى هي مع الإرهاب». ونقلَ برّي عن هؤلاء السفراء تأكيدَهم أنّ دوَلهم جاهزة لتزويد الجيش ما يطلبه.

ونوّه برّي بكلام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي كرّر فيه الاستعداد لدعم الجيش اللبناني، وقال: «إنّ هذا الكلام جاء نتيجة الاتصالات التي أجرِيت مع المملكة العربية السعودية لتحريك هِبة الـ 3 مليارات دولار المخصّصة للجيش. وأشار الى وجود موقف فرنسي متجاوب في هذا الاتجاه.

وسُئل بري عن موقف الرئيس سعد الحريري وكتلة «المستقبل» ممّا يجري في عرسال، فقال: «إنّ موقف الرئيس الحريري جيّد، ولكن ما يهمّني هو دعم الجيش، أمّا مَن يتّهم مَن، فهذا لا يهمّني الآن، بل يهمّني دعم الجيش عديداً وتسليحاً». وأدرَجَ مواقف بعض نوّاب الشمال وبعض أصوات النشاز «في إطار المزايدات والتنكيل السياسي».

وردّاً على سؤال عن بعض التحرّكات الجارية لإيجاد تسوية للوضع في عرسال، قال بري: «لا علاقة للجيش بالتسويات السياسية، وهو يعرف ما يقوم به. أمّا إذا نجحت وساطة وأدّت الى إخراج المسلحين من عرسال وتحرير العسكريين المخطوفين، فهذا أمر جيّد لتجنيب أهالي عرسال كلفة المواجهة.

لكن بعد أن تنتهي هذه المعركة يجب الالتفات فوراً إلى ملفّ النزوح السوري، إذ في ضوء ما شهدناه في عرسال لا يمكن القبول بما يحصل، ولا بدّ من معالجة هذا الملف بضبطه، بعدما تبيّن أنّ مخيّمات النازحين كانت بيئة حاضنة للإرهابيين، وقد سبق أن نبّهتُ الى ذلك، ولكن لم يُصغَ إليّ، أضف إلى ذلك أنّ السلطات السورية جاهزة للتعاون في معالجة ملفّ النازحين، خصوصاً أنّ هناك مناطق آمنة كثيرة في سوريا بات في إمكان النازحين العودة إليها».

الحريري

وأكّد الرئيس سعد الحريري أنّ دعمَه للجيش «في معركته ضد الإرهاب والزُمر المسلحة التي تسَللت الى عرسال، هو دعمٌ حاسم لا يخضع لأيّ نوع من أنواع التأويل والمزايدات السياسية، ولا وظيفة له سوى التضامن على حماية لبنان ودرءِ المخاطر التي تطلّ برأسها من الحروب المحيطة».

وأعلن أنّ معركة الجيش ضد الإرهاب هي معركة جميع اللبنانيين الذين يؤمنون بمرجعية الدولة ومؤسساتها، وأنّنا سنكون ظهيراً سياسياً قويّاً للجيش، مهما تَنادى المشككون الى حشد الادّعاءات الباطلة والتلاعب على العصبيات الصغيرة».

ولاحظ الحريري أنّه «بمثل ما نرفض أن تتّخذ أيّ جهة مسلحة من تدَخّل «حزب الله» في القتال في سوريا ذريعةً لخرقِ السيادة اللبنانية والاعتداء على الجيش، فإنّنا لا يمكن تحت أيّ ذريعة من الذرائع أن نُستدرَج الى تغطية مشاركة «الحزب» في القتال السوري، خلافاً لكلّ قواعد السيادة والإجماع الوطني».

«حزب الله»

في المقابل، جدّد «حزب الله» التأكيد أنّ ما يجري ميدانياً من معالجة للوضع العسكري وحماية الأهالي والتصدّي لجماعات المسلحين الإرهابيين هو حصراً من مسؤولية الجيش، وأكّد أنّه «لم يتدخّل في مجريات ما حصل ويحصل في منطقة عرسال».

«14 آذار»

ومن جهتها عقدَت قوى 14 آذار اجتماعاً استثنائياً موسّعاً مساء أمس أصدرَت بموجبه خطّة إنقاذية اثنَي عشرية كانت أشارَت إليها «الجمهورية» أمس، وتقضي بالآتي: «الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إدانة الاعتداء على الجيش تحت أيّ ذريعة لكونِه اعتداءً على كرامة لبنان واللبنانيين، إنسحاب جميع المسلحين من بلدة عرسال ومحيطها إلى خارج الأراضي اللبنانية، تحميل «حزب الله» ومن يتحالف معه جزءاً كبيراً من مسؤولية ما تعرّضَت له بلدة عرسال وما يتعرّض له لبنان وجيشه ودعوته إلى الانسحاب الفوري من سوريا، دعوة الحكومة اللبنانية إلى أن تطلب رسمياً من مجلس الأمن الدولي أن تشمل الإجراءات التي يتيحها القرار 1701 مؤازرة انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية – السورية في اعتباره الوسيلة الوحيدة لحماية لبنان من شرور العنف والإرهاب الذي يجتاح دول المنطقة، الطلب إلى الجيش وحدَه مع سائر القوى الشرعية للدولة اللبنانية، القيام بحماية الأمن الوطني في كلّ المواقع ورفض أيّ سلاح غير شرعيّ على الأرض اللبنانية، والطلب من الحكومة اللبنانية تأمين الحماية الكاملة لأهالي عرسال من العدوان الذي يتعرّضون له».

***********************************************

عِقَدْ طارئة تهدّد وقف النار في عرسال

باريس مستعدة لتسريع الأسلحة .. و14 آذار تطالب بقوات دولية شرقاً

السؤال الذي فرض نفسه بقوة على جدول الاهتمامات في اليوم الرابع للاعتداء المسلح على الجيش اللبناني في عرسال والاشتباكات بين وحداته والعناصر المسلحة المنتسبة الى «جبهة النصرة السورية» وتنظيم «داعش» هل يمكن ان تؤسس هدنة وقف النار، التي سبقها اطلاق سراح بعض العسكريين المحتجزين لدى «التنظيمات المتطرفة» وترمي الى ادخال مساعدات انسانية وغذائية واجلاء الجرحى، الى خطوة اهم تتمثل بانسحاب مئات المسلحين السوريين، الغرباء عن البلدة، وتجنيب عرسال ومنطقتها ولبنان خضات عسكرية وامنية، تدفع بالبلاد الى تداعيات الازمة السورية، على مستوى المعارك داخل لبنان، بعد الانقسام السياسي والاعباء الخطيرة المترتبة على النزوح فوق الطاقة لمليون ونصف مليون نازح سوري؟

 وقف النار، الذي توصلت اليه «هيئة العلماء المسلمين» عند السابعة من مساء امس، دخل حيّز التنفيذ، وفقا لرئيس بلدية عرسال علي الحجيري عند الساعة الثامنة والنصف، لكن خرقاً حصل قرابة العاشرة، لم يمنع من استمرار الرهان على وقف النار، وحلحلة الازمة، عقدة عقدة، بما يسمح بانهاء الوضع المتفجّر وحصر ذيوله ميدانياً، وسياسياً، داخل عرسال.

هدنة.. وخطة

 وتزامنت مفاوضات التوصل الى هدنة وقف النار لمدة 24 ساعة، مع اعلان قوى 14 آذار خطة انقاذية من 12 نقطة، بدءاً بانتخاب رئيس جديد للجهورية لتحصين لبنان من الاخطار، واطلاق سراح المحتجزين من الجيش والقوى الامنية فوراً وانسحاب المسلحين غير اللبنانيين من عرسال، ولا تنتهي بالطلب الى حزب الله الانسحاب من سوريا، في ظل اهتمام اميركي ودولي بضرورة ابعاد لبنان عن النار المشتعلة في العراق وسوريا.

وتوجت المساعي التي بدأت في اليوم الاول لاندلاع الاشتباكات مساء بالاتفاق على خطة وقف النار بعد اجتماع عقد في السراي الكبير، برئاسة الرئيس تمام سلام وحضره الوزيران نهاد المشنوق واشرف ريفي، والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير، ووفد من هيئة المسلمين وفعاليات من عرسال.

وتتضمن الخطة مرحلتين: الاولى، وتتضمن:

1- وقف النار عند الساعة السابعة مساءً.

2- يستمر وقف النار 24 ساعة.

3- يسبقه اطلاق عدد من العناصر العسكرية المحتجزة لدى المسلحين، كبادرة حسن نية.

4- يدخل وفد العلماء ومعه ادخال المساعدات الانسانية والغذائية.

5- يتم نقل الجرحى الى المستشفيات.

وقد اعلن الرئيس سلام التعليمات اللازمة لاستقبالهم على نفقة وزارة الصحة.

اما المرحلة الثانية فتقضي بـ:

1- تثبيت وقف النار.

2- الافراج عن جميع المحتجزين من عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي، وعلم ان 11 عنصراً من الجيش اسرى لدى الجماعات المسلحة، داخل عرسال، وهناك 6 عناصر آخرين، محتجزين خارج البلد.

3- بعد ذلك، يبدأ انسحاب المسلحين من غير ابناء البلدة الى خارجها، الى النقاط التي كانوا فيها قبل المعارك.

واتفق على تشكيل لجنة مشتركة من ابناء عرسال والمسلحين وهيئة العلماء لاجراء التفاوض حول تسليم المعتقلين والاسرى.

ووفقاً للمعلومات الرسمية، فإن الرئيس سلام اتصل بقائد الجيش العماد جان قهوجي، عارضاً عليه مسودة اقتراح وقف النار.

وذكرت المعلومات ان العماد قهوجي ابلغ الرئيس سلام موافقته على هذه الصيغة والتزام الجيش الهدنة التي توصلت اليها جهود الهيئة، مؤكداً بقاء الجيش على تأهبه الكامل وعدم التساهل مع اي خرق من قبل المسلحين.

وتخوف مصدر مطلع من عقد تواجه تنفيذ الاتفاق، لا سيما مطالبة المسلحين عدم دخول الجيش الى البلدة والعودة فقط الى النقاط التي كان فيها قبل الاشتباكات، وهو الامر الذي يرفضه الجيش، وسط انقسامات في صفوف المسلحين، بين قابل بوقف النار ورافض له.

وعرف الوضع الأمني انتكاسة بعد العاشرة، حيث دارت اشتباكات عنيفة في وادي الرعيان وعين عطا ومحيط المهنية ومسجد أبو إسماعيل، بعد محاولة المسلحين الهجوم على مركز للجيش هناك.

وعلمت «اللواء» أن قائد فوج المجوقل في الجيش اللبناني نجا مساء أمس من إطلاق نار كثيف تعرض له موكبه في وادي حميد أثناء تنقله بين مراكز الجيش في عرسال.

ووفقاً لمصادر وزارية مطلعة، فان الوضع مفتوح على كل الاحتمالات، وهو رهن الوضع في القلمون.

الحجيري لـ«اللواء»: المسلحون  على استعداد للانسحاب

 وأكّد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ «اللواء» أن القصف توقف عند الثامنة والنصف مساء، كاشفاً عن دمار طاول عشرات المنازل، وسقط من أهالي عرسال 8 شهداء، بعضهم سقط بالقصف العشوائي، والآخر دفاعاً عن مخفر الشرطة (الدرك).

ولم يحسم الحجيري ما إذا كان القصف على البلدة جاء من حزب الله، أم من الجيش اللبناني، لكنه اشار إلى أن وسط البلدة يقع تحت سيطرة المسلحين، وكذلك جرودها من الناحية الشرقية.

وحول أوضاع الأسرى من جيش وقوى امن داخلي، قال «هم بأمان وأن المسلحين يعتبرونهم ضمانة لهم، وأن المسلحين على استعداد لوقف إطلاق نار والانسحاب من عرسال بعد تشكيل لجنة أهلية يوكل اليها حماية المدنيين السوريين المتواجدين في البلدة بكثافة منذ شهور بعد تهجيرهم من مدنهم وقراهم». وقال: «اذا حسنت النيّات فان الأمور تعود إلى طبيعتها بسرعة، وأطالب الدولة بالاهتمام بعرسال». (راجع ص4).

وفي السياق نفسه، نسبت وكالة «رويترز» إلى شاهد عيان سوري عبر رسالة نصية قوله: «الوضع سيئ، العائلات محاصرة داخل البلدة، النازحون في الطرقات، يوجد نقص حاد في الخبز، والوضع الطبي سيئ جداً».

تسريع الأسلحة

 وسط هذه المعمعة، كشف مصدر وزاري لـ «اللواء» أن الجولة التي قام بها السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل، على الرئيسين نبيه برّي وتمام سلام هدفت إلى وضعهم في صورة التعاون العسكري مع الجيش اللبناني، والحث على النأي عن الأزمة السورية، لإبعاد لبنان عن خطر الالتحاق بالمعارك الجارية هناك.

وكشف المصدر عن أن الولايات المتحدة الأميركية سرّعت في غضون الـ48 ساعة الماضية في تسليم لبنان بعض الأسلحة، وهذه العملية كانت مقررة غير أن احداث عرسال عجّلت في إيصالها إلى لبنان، موضحة أن هناك اتصالات مع فرنسا أيضاً لتزويد لبنان بالسلاح، وهذا الطلب يلقى قبولاً لدى المسؤولين الفرنسيين.

وكان العماد قهوجي طالب فرنسا تسريع تسليم الأسلحة التي من المقرّر أن يحصل عليها بموجب هبة سعودية، مؤكداً ان الوضع في محيط عرسال «خطير»، وأن المعركة مع التكفيريين مستمرة، مصراً على ان الجيش مصر على استعادة العسكريين المفقودين.

وبعد ساعات من موقف قهوجي، قال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية فنسان فلورياني «نحن على اتصال وثيق مع شركائنا من أجل تلبية احتياجات لبنان سريعاً»، مؤكداً أن «فرنسا ملتزمة بالكامل بدعم الجيش اللبناني الذي هو ركيزة استقرار لبنان ووحدته». وسبقت الموقف الفرنسي رسالة دعم سعودية عبّر عنها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بتأكيده في اتصال هاتفي مع رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان «عزمه على الإسراع في تنفيذ الدعم الاستثنائي للجيش اللبناني»، بحسب ما أفاد المكتب الاعلامي لسليمان في بيان. وأكّد العاهل السعودي وقوف بلاده «بجانب المؤسسة العسكرية في مواجهة الإرهاب، وادانته لهذه الاعمال البعيدة عن قيم الانسان والانسانية».

14 آذار: خطة للإنقاذ

 سياسياً، شهد الموقف السياسي بعد الإجماع الذي عبّر عنه مجلس الوزراء في الانتصار الموحّد والوقوف خلف الجيش اللبناني صفاً واحداً لدعمه في مهامه الوطنية في مواجهة «الإرهاب»، طرأ تطوّر على الموقف عبّرت عنه قوى 14 آذار ببيان، وصف بأنه «ربط جديد للنزاع مع حزب الله».

فبعد موقف صباحي للرئيس سعد الحريري أكد فيه أن «دعمنا الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب والزُمر المسلحة التي تسللت الى بلدة عرسال، هو دعم حاسم لا يخضع لأي نوع من أنواع التأويل والمزايدات السياسية، ولا وظيفة له سوى التضامن على حماية لبنان ودرء المخاطر التي تطل برأسها من الحروب المحيطة»، رافضاً أي تغطية لمشاركة حزب الله في القتال السوري، عقدت قيادات 14 آذار اجتماعاً موسعاً مساء أمس في «بيت الوسط» ناقشت خلاله الاعتداءات التي تعرّض لها الجيش وقوى الأمن في عرسال وجوارها، وحضره نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية النائب جورج عدوان، ورئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون، والنائبان نديم الجميّل وسامر سعادة (الكتائب)، ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار وقيادات ونواب من كتلة المستقبل.

وبعد الاجتماع، تلا رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة خطة إنقاذية من 12 بنداً، ركزت على الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإدانة الاعتداء على الجيش اللبناني، وإطلاق سراح جميع المحتجزين من العسكريين اللبنانيين، وانسحاب جميع المسلحين غير اللبنانيين من عرسال وتحميل حزب الله ومن يتحالف معه جزءاً كبيراً من مسؤولية ما تعرضت له عرسال وما يتعرض له لبنان وجيشه، بسبب تورطه في القتال الجاري في سوريا، والطلب الى الحكومة أن تطلب من مجلس الأمن أن تشمل إجراءات تنفيذ القرار1701 على طول الحدود اللبنانية – السورية لمنع تسلل المسلحين بالإتجاهين، واعتبار هذا القرار الوسيلة الوحيدة لحماية لبنان من العنف، ومطالبة المعارضة السورية إدانة الاعتداء والتنبّه الى خطورة تورّط مسلحين سوريين في صراع مسلح انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، والطلب الى حزب الله الانسحاب الفوري من سوريا، والالتفاف حول الجيش اللبناني ورفض أي سلاح غير شرعي والتضامن مع عرسال، والطلب الى الحكومة اللبنانية إقامة مراكز إيواء منظمة على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية.

عون: لمفاوضة

النظام السوري

 وعلى صعيد المواقف السياسية، كانت مواقف متباعدة عن توجهات 14 آذار للتيار الوطني الحر، عبّر عنها رئيسه النائب ميشال عون الذي طالب بالتفاهم مع سوريا لمواجهة «داعش» وإعادة النظر بوضع النازحين السوريين، محذراً من التفاوض مع «داعش»، ومعتبراً أن المطالبة بتوسيع القرار 1701 وهم والحدود مسؤولية لبنانية – سورية.

ورفض عون تحميل حزب الله مسؤولية ما حدث في عرسال، معتبراً أن النيران اشتعلت في عدد من الدول العربية، قبل أن يكون حزب الله موجوداً في سوري، وأن الكلام عن مسؤوليته «خزعبلات».

واعتبر عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب آلان عون في تصريح لـ «اللواء» أنه «لو أعطي الغطاء للجيش اللبناني والقوى الأمنية منذ حصول أول حادثة في عرسال والتي ذهب ضحيتها المقدم بشعلاني والمؤهل أول زهرمان، لما كنا وصلنا الى ما وصلنا إليه»، معلناً أن غياب الدولة في ذلك الوقت والتساهل، جعل من عرسال منطقة خارج السيادة اللبنانية، فأتت إليها عناصر غريبة.

ورأى النائب عون أن فلتان الحدود أدى الى ما أدى إليه، مؤكداً أن لا خلاف مع أحد بشأن ضبط الحدود وأهمية تحمّل الدولة مسؤولياتها في هذا الصدد، وقال: «الجنرال عون اعتبر أن المطالبة بتوسيع القرار 1701 وهم لأن لكل وضع حاصل شروطه وحيثياته والوضع في الجنوب مختلف كلياً عن الوضع في الشمال والبقاع».

ووصف عون موقف الحكومة أول من أمس بـ «المشرّف»، ودعا من وصفهم بأصوات النشاز التي تصدر بحق الجيش الى الاقلاع عن الكلام وإبداء الدعم الكامل له في معركته ضد الإرهاب.

طرابلس

 في تطور ميداني متصل، عزز الجيش اللبناني دورياته السيّارة وحواجزه الثابتة في طرابلس، بعدما تعرّض عناصره لإطلاق النار صباحاً، أدى الى إصابة 7 عسكريين بجروح.

وأصيبت بالتراشق طفلة ما لبثت أن توفيت كما أصيب مواطن آحر من التابعية السورية.

**************************************

الجيش يتصدى للارهابيين منفرداً في عرسال متسلحا بالتفاف اللبنانيين حوله

«داعش» اسقطت التهدئة بهجوم على مواقع الجيش وانهت وساطة «العلماء»

وحدة اللبنانيين حول جيشهم حسمت المعركة لصالح الجيش وانتصاره وتالياً لصالح لبنان ووحدته واستقراره وعدم تفتيته والغرق في حروب الزواريب الطائفية وأكدت وجزمت بأن سيناريو الفوضى في الدول العربية لا يمكن ان يمتد للبنان بفضل وعي اللبنانيين ورفضهم لهذه الافكار الهدامة وتمسكهم بالتنوع والوحدة وحب الحياة.

الجيش اللبناني يخوض معركة ضد الارهابيين في عرسال منفرداً، وحزب الله لم يدخل المعركة الى جانب الجيش ولم يقدم الدعم العسكري له، لكن بيان الحزب كان واضحا لجهة الوقوف مع الجيش في حربه ضد الارهاب وانه لن يتردد في الدفاع عن الجيش بكل الامكانيات. كما ان الجيش السوري لم يقدم الغطاء الجوي ولا القصف المدفعي حيث الجيش يخوض طرد المسلحين من عرسال بالويته وضباطه وجنوده وحقق نجاحات لافتة وسيطر على تلال استراتيجية واعاد التواصل مع قواعده، وهذه المعادلة يجب ان يعرفها جميع اللبنانيين وان يبتعدوا عن بث الشائعات والاخبار غير الصحيحة.

وكان اللافت امس صدور مواقف عربية ودولية مؤيدة للجيش ولحربه حيث تم الرد سريعاً على مطلب قائد الجيش العماد جان قهوجي بضرورة الاسراع في تزويد الجيش بالاسلحة والمعدات والاليات، حيث تلقى الرئيس ميشال سليمان اتصال تعزية بشهداء الجيش من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز واكد عزمه على الاسراع في تنفيذ الدعم الاستثنائي للجيش اللبناني كما اعلنت الخارجية الفرنسية استعدادها لكي تلبي سريعاً احتياجات لبنان بعدما طالب العماد قهوجي باريس بتسريع تسليم الاسلحة التي من المقرر أن يحصل عليها الجيش بموجب هبة سعودية، وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية «نحن على اتصال مع شركائنا من اجل تلبية احتياجات لبنان سريعاً»، واضاف «ان فرنسا ملتزمة بالكامل بدعم الجيش اللبناني».

وكان العماد قهوجي ادلى بتصريح الى وكالة الصحافة الفرنسية اشار فيه الى ان معركة جرود عرسال التي يخوضها الجيش ليست الا حلقة في مواجهة الارهاب بكافة اشكاله واينما كان، واكد ان المعركة ضد الارهابيين مستمرة لافتا الى ان الجيش مصر على استعادة العسكريين المفقودين.

«تسليح الجيش» واتصالات بري – سلام

اما المسؤولون فتركز نشاطهم على محورين وتحديدا الرئيسين نبيه بري وتمام سلام بضرورة تسليح الجيش بالاسلحة النوعية وقد اثار هذا الموضوع الرئيس بري وكذلك الرئيس سلام مع سفراء اميركا والاتحاد الاوروبي والسعودية، وحسب ما نقل الزوار عن الرئيس بري انه تلقى وعوداً ايجابية بعد ان شرح للسفراء حاجة الجيش لمثل هذا السلاح لمواجهة الارهاب طالب عدم التذرع بالرفض الاسرائيلي لاننا بمعركة الان ضد الارهاب وانتم تقولون انكم ضده.

وتلقى الرئيس برى اجواء ايجابية من السفراء لجهة تزويد الجيش بالسلاح، علما ان كلام الملك السعودي عن تزويد الجيش بالسلاح حصل نتيجة جهود واتصالات المسؤولين المكثفة في لبنان الى الرياض وخصوصا الرئيس بري مع السفير السعودي وكذلك الحكومة مع المسؤولين السعوديين.

واشاد الرئيس نبيه بري بموقف الحكومة والرئيس سلام وقال «اتبنى هذا الموقف ويعبر عن موقف المجلس ايضا. ووصف موقف الحريري بانه جيد.

اما عن الاصوات التي صدرت عن بعض النواب وغير النواب فلم يعلق عليها، واكتفى بالقول: انها من باب التنكيل السياسي.

اما بالنسبة للتسوية فقال «الجيش ليس له علاقة بالتسويات لكنها اذا نجحت الوساطة فالافراج عن العسكريين وقوى الامن واخراج المسلحين من عرسال، فهذا الامر جيد. واستطرد بالقول انه بعد ان تنتهي هذه المعركة المطلوب معالجة مخيمات النازحين السوريين من كل النواحي خصوصا انه تبين انها تحوي مسلحين واسلحة.

الاتصالات للتهدئة

وفي موازاة ذلك، تمكنت «هيئة علماء المسلمين» بعد اتصالاتها مع المسلحين في عرسال بالتوصل الى وقف لاطلاق النار لمدة 24 ساعة يبدأ من الساعة السابعة مساء وخرقه المسلحون بعد ثلاث ساعات بتنفيذ هجوم واسع على مواقع الجيش في رأس السرج ووادي الرعيان لكن الجيش صد الهجوم واعتقل 02 مسلحاً وبالتالي انهى المسلحون جهود هيئة العلماء وتغطية رئيس الحكومة وبعض الوزراء لوقف اطلاق النار. وكانت قيادة الجيش اعلنت موافقتها على التهدئة افساحاً في المجال لاخراج المصابين وتقديم العون للاهالي واعتبرت قيادة الجيش ان التهدئة هي انسانية.

علماً أن الشيخ نبيل الحلبي من «هيئة علماء المسلمين»، بقي في عرسال يفاوض المسلحين حيث نقل عصر امس ما تم الاتفاق عليه مع المسلحين، الى الرئىس تمام سلام في القصر الحكومي حيث كان يترأس اجتماعاً مع الوزيرين نهاد المشنوق واللواء أشرف ريفي وهيئة علماء المسلمين وتضمنت مبادرة الحلبي اعلان وقف لاطلاق النار لمدة 24 ساعة، انسحاب المسلحين من عرسال، الافراج عن عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي، واخلاء الجرحى المدنيين من عرسال وتأمين المواد التموينية، وقد اتصل الرئيس سلام بقائد الجيش، ووضعه في اجواء المبادرة الاخيرة، وقد وافق قائد الجيش على هذه الصيغة والتزام الجيش هذه الهدنة مع التعامل بحزم مع اي خرق للهدنة من قبل المسلحين.

ولكن البارز في الامر انه لم يتم التطرق الى مطلب المسلحين بضرورة الافراج عن عماد جمعة وسائر العناصر والذين اعتقلوا في الاشتباكات الاخيرة، عدم التعرض للسوريين النازحين وتحديدا في مخيمات النازحين، وكذلك بحق بعض اهالي المدينة المؤيدين للنازحين. وافيد ان اي ممثل عن تنظيم فجر الاسلام الذي يترأسه جمعة لم يحضر الاجتماع.

وتشير المعلومات، ان هدنة الـ 24 ساعة هي لاختبار التزام المسلحين بما تعهدوا به، وهل سيطلقون عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي دون اطلاق سراح عماد جمعة.

واللافت ان وفد هيئة علماء المسلمين لاحظ مدى التنسيق الكامل بين «داعش» و«النصرة» داخل عرسال، وانهما شكلا غرفة عمليات موحدة ويقودان المعارك ضد الجيش اللبناني بعكس المناطق الاخرى حيث يخوضان معارك شرسة ضد بعضهما البعض.

وكان وفد هيئة علماء المسلمين قد تعرض لاطلاق نار ليل امس الاول خلال وصولهم الى عرسال، واصيب الشيخ الرافعي بجروح طفيفة فيما اصيب مرافقه جلال كلش بجروح خطيرة اما اصابة الشيخ نبيل الحلبي فكانت طفيفة وقد بقي في عرسال لمفاوضة المسلحين، فيما نقل الشيخ الرافعي ومرافقه الى المستشفى الفرنسي في زحلة، علما ان ابو مالك هو من فاوض باسم المسلحين وتحديداً الشيخ نبيل الحلبي الذي كان بدوره يضع رئيس الحكومة تمام سلام والوزيرين نهاد المشنوق واللواء اشرف ريفي باجواء ما يجري خصوصا ان الرئيس سلام والوزيرين المشنوق وريفي يميلون الى حل سياسي يجنب عرسال مآسي كبيرة مع الحفاظ على معنويات الجيش والتمسك بشروط انسحاب المسلحين من البلدة والافراج عن المعتقلين من الجيش وقوى الامن الداخلي، هذا مع العلم ان عدد النازحين السورين تجاوز الـ 120 الف نازح فيما تجاوز عدد سكان البلدة الـ 70 الف مواطن.

بدورها كانت قيادة الجيش واضحة بشأن ما يجري من اتصالات بين هيئة العلماء والمسلحين واكدت ان لا علاقة للجيش بالمفاوضات، وهو لا يفاوض مسلحين مع تأكيد قائد الجيش بان المطلب الاول والاساسي استعادة الجنود المختطفين وخروج المسلحين من عرسال ولا يمكن المساومة على دماء العسكريين، ولذلك رفض الجيش اللبناني اي تفاوض بشأن وقف اطلاق النار قبل معرفة مصير المفقودين.

وقد تمكن وفد هيئة علماء المسلمين بعد المفاوضات مع المسلحين اطلاق ثلاثة عناصر من الجيش وقوى الامن الداخلي وهم خالد صلح ومطانيوس مراد ورامي جمال وادعى المسلحون انهم اطلقوا جندياً درزياً وآخر سنياً والثالث مسيحياً، وقد تسلمت مخابرات الجيش في ثكنة رأس بعلبك العناصر الامنية كما أكد وفد العلماء المسلمين انه التقى 12 عنصراً من الجيش كانوا في عداد المفقودين وهم بصحة جيدة، 6منهم مع داعش و6 مع النصرة، اما الجنود الاخرون فأشار وفد الهيئة انه ربما كانوا مع مجموعات مسلحة.

الوضع الميداني

وفيما كانت الجهود من اجل الوصول الى التهدئة، استغل المسلحون هذا الامر وحاولوا شن هجوم باتجاه المواقع التي خسروها في رأس السرج ووادي حميد وقصفوا مواقع الجيش بكثافة الذي صدّ كل الهجمات وامطر المسلحين بمختلف انواع الاسلحة وبالتالي اصبح الجيش ومن خلال السيطرة على التلال الاستراتيجية يمسك بزمام المبادرة وقطع خطوط التواصل بين المسلحين، كما عمد الجيش على استعادة مبنى المحكمة الشرعية التي يتمركز فيها المسلحون ومحيط مبنى الجمارك داخل عرسال.

وتشير معلومات ان التفوق الميداني للجيش وضربه بشدة للمسلحين منفرداًومنعهم من السيطرة على مواقعه هو الذي اجبرهم على قبول الهدنة والانسحاب من عرسال بعد ان اصبح البقاء فيها من قبل المسلحين امراً مستحيلاً عسكرياً رغم ان بعض اهالي عرسال يؤكدون ان المسلحين لن ينسحبوا من عرسال مطلقا لان ما قاموا به كان مخططا له وانهم يريدون مناطق تحميهم من الثلوج خلال فصل الشتاء لانه من المستحيل عليهم البقاء في الجرود وبالتالي لن ينسحبوا من عرسال وهذا ما ابلغوه لبعض الفاعليات العرسالية وانهم يفاوضون لكسب الوقت رغم الخسائر التي تكبدوها في عرسال حيث قتل لهم المسؤول الميداني ابو حسن الحمصي وهو مسؤول عن صناعة المتفجرات وتفخيخ السيارات، كما قتل المسؤول ابو حسن الفلسطيني وهو من ابرز قادة داعش. لكن البارز ما ظهر خلال الاشتباكات بين المسلحين والجيش نوعية الاسلحة المتطورة التي يملكها المسلحون وتحديداً لجهة الصواريخ المضادة للدروع والموجهة وقد اصابت احد هذه الصواريخ آلية للجيش ادت الى استشهاد النقيب داني خيرالله والجندي علي محمد خضارو مما رفع عدد شهداء الجيش الى 16 شهيداً.

العماد عون

اما لجهة المواقف السياسية، فقد سجل موقف لرئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون بعد اجتماع التكتل الذي حذر من اي تفاهم مع الارهاب ولمصلحة الجميع يجب التفاوض مع سوريا.

طرابلس

يوم امس لم تهدأ عمليات الكر والفر التي شنتها مجموعات مسلحة ضد مراكز الجيش اللبناني في طرابلس حيث عمد ملثمون فجر الثلاثاء الى استهداف مراكز الجيش اللبناني عند نهر ابو علي والملولة وطلعة العمري وفي القبة، كما تم اطلاق الرصاص باتجاه فان كان ينقل العسكريين الى مركز خدمتهم فاصيب 11 عسكريا بجروح متفاوتة تم نقلهم الى مستشفيات المدينة للمعالجة، واثر هجوم شنه مسلحون على مركز الجيش عند دوار نهر ابو علي حيث اطلقوا قذيفة صاروخية سقط بنتيجتها جريحان للجيش، وبعد رد الجيش عليهم انكفأ المسلحون الى داخل احياء التبانة فأعاد الجيش فتح الطريق الدولي بعد قطعها ساعات من الزمن حرصا على سلامة المواطنين من الرصاص الطائش.

ومساء امس شن مسلحون هجوما اخر على مركز الجيش عند دوار نهر ابو علي ما ادى الى عودة الاشتباكات بين الجيش والمسلحين. تزامن مع وصول موكب الشيخ سالم الرافعي الى مستشفى الشفاء في ابي سمراء فاستقبله انصاره باطلاق الاعيرة النارية الكثيفة.

كما اوقف ليلا ملثمون «فان» ينقل ركاباً بينهم عسكري فعمدوا الى انزاله من الفان والاعتداء عليه بالضرب حتى وصلت دورية للجيش وعملت على انقاذه.

********************************************

الحريري:دعمنا للجيش حاسم ونحن ظهيره القوي

أكد الرئيس سعد الحريري، في تصريح امس، ان «دعمنا الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب والزمر المسلحة التي تسللت الى بلدة عرسال، هو دعم حاسم لا يخضع لأي نوع من انواع التأويل والمزايدات السياسية، ولا وظيفة له سوى التضامن على حماية لبنان ودرء المخاطر التي تطل برأسها من الحروب المحيطة».

وقال: «ان الجيش اللبناني يقدم مرة جديدة النموذج الحي لوعي اللبنانيين لأهمية التكاتف في هذه المرحلة العصيبة من تاريخنا وتاريخ والمنطقة، وأننا بمثل ما وقفنا وراء الجيش والشرعية اللبنانية في إنهاء ظاهرة التمرد والإرهاب في نهر البارد، ولم نتردد للحظة واحدة في تشكيل الغطاء السياسي والوطني المطلوب لتنفيذ مهماته الأمنية والعسكرية، نعلن اليوم ان معركة الجيش ضد الإرهاب هي معركة كل اللبنانيين الذين يؤمنون بمرجعية الدولة ومؤسساتها، وأننا سنكون ظهيرا سياسيا قويا للجيش، مهما تنادى المشككون الى حشد الادعاءات الباطلة والتلاعب على العصبيات الصغيرة».

واكد «مؤازرتنا للتوجهات التي أعلنها رئيس الحكومة بعد جلسة مجلس الوزراء أمس، ووجوب وضع حد للظواهر الشاذة التي تهدد السلام الوطني، كما نؤكد على شجب المحاولة الدنيئة التي استهدفت مساعي هيئة العلماء المسلمين وإطلاق الرصاص الذي تعرض له موكب الشيخ سالم الرافعي ورفاقه، في عملية لا هدف لها سوى العمل على جر البلاد الى المزيد من حلقات الاحتقان والتوتر».

ورأى ان «التضحيات التي يقدمها الجيش وسائر القوى الأمنية، هي تضحيات لا هوية طائفية او حزبية لها، ولا تنتمي الى قواعد الاصطفاف المذهبي والسياسي الذي يرهق الدولة ومكونات الوحدة الوطنية، لأنها تضحيات صافية الوفاء للبنان وشرعيته وسيادته على كامل أراضيه».

وقال: «هذه مناسبة نتوجه فيها بالتحية لأرواح الضباط والجنود الذين سقطوا في ساحة القتال مع تلك الفلول المجرمة، كما نتوجه بأصدق مشاعر العزاء والتضامن الى ذوي الشهداء، سائلين الله العلي القدير ان يتغمدهم برحمته ورضوانه، وان يحمي لبنان وجيشه من مكائد الأعداء وبؤر الجهل والضلال».

ذريعة حزب الله

 ولاحظ انه «بمثل ما نرفض ان تتخذ اي جهة مسلحة من تدخل حزب الله في القتال في سوريا ذريعة لخرق السيادة اللبنانية والاعتداء على الجيش اللبناني، فإننا لا يمكن تحت اي ذريعة من الذرائع ان نستدرج الى تغطية مشاركة حزب الله في القتال السوري خلافا لكل قواعد السيادة والإجماع الوطني». وختم الحريري: «ليس غريبا على عرسال ان تدافع عن كرامتها وان تحتضن الجيش والشرعية اللبنانية، وان تدفع الضريبة الباهظة من دماء ابنائها وسلامة أهلها، وان تقول لكل المتحاملين عليها والنافخين في أبواق الشماتة والتحريض، انها اليوم هي خط الدفاع الحقيقي عن كرامة لبنان وسيادته، ولا تحتاج لمن يغدق عليها بشهادات حسن السلوك وفحص الدم بالولاء الى لبنان. عرسال كانت وستبقى قلعة التحرر والصبر والإيمان، والبيئة الحاضنة لأصحاب الضمائر الحرة الذين لم يتخاذلوا عن نصرة النازحين من الأشقاء السوريين الهاربين من ظلم النظام وطغيانه، ولن يتخاذلوا عن الوقوف في الصف الأمامي للدفاع عن الجيش الوطني والشرعية اللبنانية».

*************************

خادم الحرمين الشريفين يأمر بتقديم مليار دولار للجيش اللبناني

 اعلن سعد الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق، ان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، اصدره امره بتقديم مساعدة للجيش اللبناني والامن الوطني بمبلغ مليار دولار،وذلك لدعم وتعزيز مكانة الجيش للمحافظة على امن واستقرار لبنان

واضاف الحريري خلال موتمر صحفي عقد في جدة غرب السعودية، انه جرى استلام هذا الدعم الذي وصفه الحريري بالمهم في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان، الذي يواجه ويحارب الارهاب في كافة الفصائل، والتي شنت هجوما على مدينة عرسال، والارض اللبنانية، رافعا شكره لخادم الحرمين الشريفين على هذا الدعم الغير مستغرب الحكومة السعودية وشعبها النبيل.

واشار الحريري، ان هناك عمليت تفاوض يقوم بها مشايخ دين، للافراج عن رهائن من العسكريين، مشارا ان هذا التفوضات تمر بمرحلة صعبة، اخروج المسلحين من عرسال.

وعن صفقة الاسلاحة من فرنسا، اكد الحريري ان فرنسا استجابة للبنان في تزويد الجيش بالسلاح.وهناك بعض المحداثات على نوعية الاسلاحة والتي ما زالت في محل البحث.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل