
يقول السكان في عرسال، إن الدمار محدود. فقد تضررت منازل كثيرة بفعل القصف والاشتباكات التي اندلعت في أحياء البلدة، من غير أن تدمر، وأكثرها يقع في منطقتي رأس السرج ووادي حميد اللتين شهدتا أعنف الاشتباكات. في حين تحدث سكان البلدة عن أن جثث بعض المسلحين لا تزال تحت الركام. ويقول زياد، وهو من سكان البلدة، لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 150 شخصا من المسلحين السوريين قتلوا في الاشتباكات، لافتا إلى أن عدد المسلحين المتشددين الذين كانوا يسيطرون على أحياء البلدة «ناهز الـ500 مسلح، وكانوا يتسلحون بمختلف أنواع الأسلحة، ويخوضون اشتباكات مع الجيش قرب مراكز في غرب البلدة، قبل عودتهم إلى شوارعها الداخلية».
وقالت مصادر محلية في البلدة، رفضت الكشف عن اسمها لـ«الشرق الأوسط»، إن المسلحين في البلدة، ينقسمون بين فصيلي تنظيم «داعش»، وتنظيم «جبهة النصرة»، إلى جانب مقاتلين آخرين. وينفي زياد أن يكون شبان من البلدة شاركوا في المعارك إلى جانب المسلحين، مؤكدا أن «شبابنا كانوا يتدخلون لمنع المسلحين من إطلاق النار على الجيش أو عرقلة تحركهم.. وقد استشهد أشخاص أثناء منعهم المسلحين من الهجوم على عسكريين».
ولم يكن المسلحون داخل البلدة بمفردهم، حيث يتحدث السكان عن نحو عشرة آلاف مسلح يقيمون في التلال الحدودية مع سوريا، ولم يدخلوا البلدة. ويقول زياد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنهم جاءوا ليؤازروا المسلحين هنا. ويمكن القول إن مقاتلي القلمون (ريف دمشق الشمالي الحدودي مع عرسال) بأكملهم عبروا إلى الجانب اللبناني من الحدود»، موضحا أن هؤلاء «كانوا يمتلكون مختلف أنواع الأسلحة، من رشاشة متوسطة ورشاشة ثقيلة، إلى مدافع الهاون والمدافع الرشاشة وصواريخ 107. كل الأسلحة كانت بحوزتهم، باستثناء الدبابات، وكانوا يتحركون في سيارات رباعية الدفع (بيك أب) تحمل رشاشات ثقيلة».
وأشار إلى أن عددا قليلا من المسلحين، لم يتجاوز المائتين، خرج من مخيمات النازحين، لافتا إلى فرار بعضهم من مخيماتهم، باتجاه البلدة وإقامتهم في المساجد والمدارس.