دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بإلحاح إلى تحرير الطلاب اللبنانيين من استعمالهم رهينة لمطالب هيئة التنسيق النقابية حتى إقرار سلسلة الرتب والرواتب. واضاف في قداس الاحد في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان “يحق للمعلمين المطالبة بحقوقهم التي نحن كلنا معها، ولكن لا يحق لهم كتربويين حرمان طلابهم الأبرياء وأهلهم من حقوقهم بتصحيح امتحاناتهم الرسمية، وبتقرير مصيرهم. هذا الحرمان الذي يظلم الطلاب وأهلهم لا يؤثر على إقرار السلسلة، لا سلبا ولا إيجابا. فالموضوع مرتبط بدراسات علمية مالية لدى المجلس النيابي والوزارات المختصة. فإننا نناشد المعلمين، بحكم مسؤوليتهم التربوية، التجاوب مع دعوة معالي وزير التربية للبدء بعملية تصحيح الامتحانات الثلاثاء”.
ورأى ان خراب الدولة عندنا متأت من انقسام مكوناته السياسية المذهبية، على أساس الانقسام الحاصل في بلدان الشرق الاوسط، وتداعياته في لبنان من جهة، وعلى أساس المصالح الشخصية والفئوية من جهة ثانية. وبنتيجة هذا الانقسام، نحن منذ ثلاثة أشهر من دون رئيس للجمهورية. وهذا يعطل المجلس النيابي في دوره الاشتراعي، بموجب المادة 75 من الدستور، ويشل عمل مجلس الوزراء الذي تناط به صلاحيات رئيس الجمهورية بالةكالة. وهذا متعذر، لأنه لا يمكن أن تناط به مجتمعة كل صلاحيات الرئيس. في الواقع كانت المادة 62، قبل تعديلها في سنة 1990، أكثر واقعية، إذ نصت على “أن تناط السلطة الإجرائية وكالة بمجلس الوزراء”، لا صلاحيات الرئيس”.
وتابع: “إننا نجدد نداءنا إلى ضمائر نواب الأمة والكتل السياسية، لكي يحترموا الدستور الذي يوجب عليهم في المادة 73 انتخاب الرئيس قبل نهاية ولايته بشهرين، وإذا خلت سدة الرئاسة قبل نهاية الولاية يوجب عليهم بالمادة 74 الاجتماع فورا بحكم القانون لانتخاب الخلف. فلنصل، من أجل أن يمس الله هذه الضمائر، ويحرر أصحابها من المصالح والارتباطات والارتهانات، ومن انقساماتهم، لكي ينتخبوا رئيسا من هو الأنسب والأفضل في الظروف اللبنانية والإقليمية الراهنة. وإننا نكرر ما نقوله في السر والعلن أن البطريركية المارونية، إحتراما منها للكتل السياسية ونواب الأمة، لا ترشح أحدا ولا تقصي أحدا ولا تروج لأحد. بل تؤيد أي رئيس ينتخب بحكم كونه رئيسا للبلاد”.
وقال: “إننا نصلي من أجل وحدتنا الوطنية، ومن أجل وحدة مكونات بلدان الشرق الأوسط التي تدميها النزاعات والحروب، لكي يعمها التفاهم ويحل فيها السلام. وإننا نجدد نداء البطاركة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الدولية الجنائية، لوضع حد لاعتداءات تنظيم “داعش” وسائر التنظيمات الأصولية على مسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى في العراق العزيز، ولإعادة هؤلاء المسيحيين إلى بيوتهم وممتلكاتهم موفوري الكرامة، ولتأمين عيشهم الكريم في أوطانهم بكامل حقوق المواطنة. فقد طردوهم من بيوتهم وأراضيهم بالثياب التي عليهم فقط وهم حاليا حوالى مئة وخمسين ألفا كثيرون منهم يعيشون في العراء، وآخرون يتشردون في الجبال والوديان من دون أكل وشرب”.
وختم: “إنا ندعو إلى مبادرات تضامنية، كنسية ومدنية مع إخواننا المسيحيين هؤلاء. يجب أن نكون بقربهم بصلاتنا ومحبتنا السخية لتلبية حاجاتهم الملحة إلى غذاء وكساء ودواء وسكن. وإننا نشكر كل الذين يمدون يد المساعدة لإخواننا العراقيين الذين لجأوا إلى لبنان بالتعاون مع مطرانية الكلدان والكنائس الأخرى”.