
أعلن وزير الاتصالات بطرس حرب، في تصريح له في مجلس النواب، “رفضه ان يبقى لبنان رهينة لمصالح اقليمية او محلية او شخصية”. وقال: “لا يجوز ان يبقى لبنان رهينة لمصالح اقليمية ومحلية او شخصية في وقت يتعرض البلد لاكبر المخاطر والمؤامرات التي تتزايد عليه، وبات وجود الدولة في خطر، ونحن ما زلنا نؤجل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية من يوم الى يوم، علما ان هناك مسؤوليات ويجب ان نحملها لكل من يعطل انتخاب رئيس الجمهورية”.
ورأى حرب “ان ما يجب ان ننتبه له هو ان تعطيل انتخاب رئاسة الجمهورية وابقاء الجسم اللبناني بلا رأس، في مواجهة عاصفة او مجموعة من العواصف التي تهدد وجود لبنان وامن لبنان وحريات اللبنانيين ومستقبل اللبنانيين، هو من اكبر الاخطار. وهذا الامر يدعوني الى عدم السكوت والى محاولة التفتيش عن حل سنبحثه في وقت قريب مع دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري للخروج من الدوامة التي ندور بها والتي تجعل البلد رهينة في يد هذه المصالح، وهذا الامر لا يمكن السكوت عليه او القبول باستمراره”.
وعن الحل الذي يرتئيه، قال الوزير حرب: “الحقيقة هناك معطيات سنبحثها مع دولة الرئيس بري وسيبقى التواصل مستمرا معه لامكانية تنفيذ ما يمكن بحثه والاتفاق عليه ولن استبق الاعلان عنه، الا ان هناك افكارا ومحاولة لكسر الجمود وايجاد ثغرة في الجدار الذي يعطل البلد ويعرض اللبنانيين للمخاطر التي ذكرتها واتصور ان ما هو مطروح اليوم التمديد للمجلس النيابي. فلماذا نمدد للمجلس؟”.
اضاف: “اعتقد ان التمديد للمجلس النيابي هو نتيجة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، من هنا اقول للغيارى، الذين لا يريدون ان يمدد للمجلس النيابي، تفضلوا الى مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية. ان نمدد للمجلس النيابي او ان نجري انتخابات نيابية في غياب رئيس الجمهورية، اعتبر ذلك طعنا للنظام الديموقراطي السياسي القائم في لبنان وضربا لعملية التوازن السياسي القائم. فلبنان قائم على صيغة دقيقة جدا، وعلى توازن حساس جدا وهذا ما يميزه، وهي الصفة النموذجية التي نعطيها للعالم كعرب بأن هناك وجها حضاريا كبيرا جدا للاسلام وللعالم العربي هو وجود لبنان، وجود رئيس جمهورية مسيحي في لبنان من بين الدول العربية المحيطة به. والقضاء على هذا النموذج، اعتقد انه اسوأ رسالة نوجهها. ففي الدولة العربية الوحيدة التي فيها رئيس لبناني مسيحي نقول ممنوع انتخاب رئيس الجمهورية لان فلانا لا يريد ذلك او لان المصالح تستدعي عدم الانتخاب. هذا امر لم يعد مقبولا والسكوت عنه لا يجوز في اي صورة من الصور، فلا يجوز ان نغطي ما يجري لضرب الوجود اللبناني والصيغة اللبنانية الفريدة في العالم العربي”.
وعن إعطاء التمديد للمجلس ميثاقية مسيحية، أوضح ان “الموضوع تجاوز الميثاقية في الحقيقة وهو مرتبط بوجود البلد والدولة اللبناني وبوجود مفهوم الجمهورية والدولة الديموقراطية، ولا نريد ان نطرحها من زاوية الميثاقية لاننا سنكون بذلك نعمل في المكان الخطأ”.
وعن مدى تحريك الجمود السياسي من خلال عودة الرئيس سعد الحريري للتوصل الى تسوية لاخراج الوضع من هذا التأزم، قال حرب: “كنت اتمنى اليوم ان نرى الجميع مجتمعين في المجلس النيابي مع عودة الرئيس سعد الحريري، لانني اعتقد انه بعودته يكتمل العقد السياسي في لبنان، فهو كان مرغما أن يكون خارج لبنان، ووجوده ضروري ومناسب، وقد بعث املا كبيرا في امكانية فتح ثغرة في هذا الجدار”.
اضاف: “لذا، آسف ان تكون جلسة اليوم ايضا من دون نصاب وآسف بأن تستمر القوى بمقاطعة مجلس النواب ولجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي هي التي وضعتنا في هذا المأزق الا انني لا اقطع الامل بأن وجود الرئيس سعد الحريري قد يشكل مناخا يسمح بانطلاق الحوار مجددا لعلنا نتوافق على كيفية اخراج البلد من مأزق عدم وجود رئيس جمهورية وعدم انتخاب رئيس الجمهورية”.
وتابع: “ان ترجمتي لغياب الرئيس الحريري أنه كان على يقين ألا نصاب لجلسة الثلثاء وبأن القوى السياسية المقاطعة لمثل هذه الجلسة لن تحضر. هناك وضع امني للرئيس سعد الحريري يجب ان نأخذه في الاعتبار، والا فلو كان هناك من امكانية لاكتمال النصاب اعتقد ان الرئيس الحريري اول شخص يحضر الى المجلس النيابي”.