#adsense

للداعشية أيضاً فوائدها

حجم الخط

لستُ أدَّعي أن تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” مفيدٌ بذاتِه، وإنما أنا أُشبِّهُهُ بمصيبة ألمَّت بجماعة منقسمة على ذاتها، فاجتمعت على خلافاتها لتواجه ما أصابها، ليس تسامحاً ولا محبةً وإنما دَرءَاً منها للخطر الداهم على أفرادها وعلى مكتسباتها.

من هنا لا بد من الإشارة الى أن ولادةَ تنظيم “داعش” وممارساتِه وتقدمَه العسكريّ في سوريا وفي العراق خصوصاً، أمورٌ أَنتَجَتْ فوائدَ مهمةً على المستوى السياسي، محلياً وإقليمياً ودولياً.

فلولا “داعش” لما فهمت الولايات المتحدة أن سياساتها القاضية بإشعال الفتن أو بالتغاضي عنها بين مكوِّنات شعوب المنطقة وخصوصاً بين السنة والشيعة، هي سياسات خطيرة ليس فقط على المنطقة وعلى مصالحها في المنطقة وإنما عليها بذاتها وعلى الحضارة الإنسانية أولاً وآخراً. ولولا “داعش” لما فهمت إيران أن سياسة القمع في العراق وفي لبنان وغيرهما يمكنها أن تفجِّر الأوضاع وتغيِّر الخرائط وتطيح بالمصالح والمخططات السياسية. ولولا “داعش” لما تقاربت المصالح الستراتيجية لكل من المملكة العربية السعودية وإيران، ولما استُبدلت الحكومات المتعالية للمالكي في العراق ولحزب الله في لبنان بحكومات أكثر قرباً من الناس وأكثر تفهُّماً لهواجسهم وترجمةً لتنوُّعِهم الطائفي والسياسي. ولولا تمدُّدُ “داعش” الجغرافيّ وخرقُه الأعرافَ الدولية والمحظوراتِ الدينية والسياسية والعسكرية، لما بدأتْ بوادرُ هذا التعاون الدوليّ الهادف الى حماية الأقليات الدينية والإثنية كما المكتسبات الحضارية.

فلو نظرنا الى ما أحدثته “الداعشية” من تقاربات وتفاهمات وتنسيق بين أطراف متباعدة لصار باستطاعتنا أن نؤكد على القول الشائع: “رُبَّ ضارَّةٍ نافِعة”، بمعنى أن الكارثة التي بُليت بها المنطقةُ وأهلُها والمتمثلة بـ”داعش” قد تكون أنتجت صحوةً لدى أصحاب القرار تؤدي الى  اعتماد سياسات أكثر انفتاحاً تجاه الآخر تحت طائلة استيلاد داعشيات تكفيرية لا عدَّ لها ولا حصر.

المصدر:
صوت لبنان

خبر عاجل