.jpg)
مهما تبرأ “حزب الله” ونفى حقائق سيطرته على القرار اللبناني وقسم من المؤسسات الشرعية ان مباشرة او بالواسطة ومصادرته القرار اللبناني السيادي، الا ان الواقع والحقيقة لا يقبلان النقاش في ان الحزب ارسى في السنوات الاخيرة وتحديداً منذ العام 2005 ما يمكن تسميته بظاهرة الشيعية السياسية الانقلابية.
وللتذكير فقط ان اهم وابرز اسباب اندلاع الحرب الاهلية عام 1975 كان الاعتراض على ما كان يعتبر في حينه مارونية سياسية – بفعل ما كان يعتبره فريق من اللبنانيين هيمنة مارونية على مفاصل الحياة السياسية والدستورية وعلى القرار الوطني.
فانطلاقاً من هذه الملاحظة لا بد من تسجيل الآتي:
اولاً: منذ ما بعد حكومتي الرئيس السنيورة الثانية والرئيس سعد الحريري المنبثقة عن انتخابات نيابية عام 2009، والحزب ينقلب رويداً رويداً على واقع التوازنات السياسية والطائفية التي لطالما ميزت حياة لبنان السياسية والوطنية بدءاً من الانقلاب على الرئيس سعد الحريري وحكومته وصولا الى الاستئثار بقرار الحرب والسلم مع اسرائيل ومن ثم مع المحيط العربي ولا سيما في الموقف من الازمة السورية. فاذا عدنا بالتسلسل التاريخي للاحداث منذ تلك الفترة لوجدنا ان الحزب تمكن بالتغريب حيناً والترهيب احياناً من السيطرة على القرار الوطني وعلى مفاصل الحياة السياسية والامنية، فكانت حكومة الرئيس ميقاتي حكومة ظل لسياسات “حزب الله” الذي اتقن في تلك الفترة التمترس وراء مواقف الحلفاء ولا سيما العماد ميشال عون للتمكن من تحقيق اجنداته الاقليمية بالدرجة الاولى.
ثانياً: “الحزب” لا يؤمن بأمرين اساسيين يشكلان المدخل الطبيعي لاي حل للصراع السياسي المستشري على الساحة اللبنانية: لا يؤمن بالدولة اللبنانية القوية القادرة – ولا يؤمن بسيادة القرار اللبناني.
فحتى الامس ومن يسمع كلام امينه العام السيد حسن نصرالله ان المقاومة لم تعد بالنسبة لـ”الحزب” حاجة يبررها احتلال اسرائيلي انتهى منذ القرار 1701 – بل اصبحت برنامج حكم وعقيدة دولة… عقيدة تتلاقى وتتحد مع منطق وفكر سياسة ايران ولاية الفقيه في المنطقة التي ترمي الى ترؤس الممانعة ليس فقط ضد اسرائيل بل ضد حرية الشعوب. وفي الوقت عينه لا يؤمن الحزب بالسيادة اللبنانية لانه في الواقع لا يؤمن بالحدود بين الدول في المنطقة واكبر دليل على ذلك قفزه فوق قرار الدولة اللبنانية بالنأي بالنفس وتورطه المباشر والمفتوح والمتمادي في الصراع السوري الداخلي وفي العراق دعما لمحور ايراني – شيعي – صفوي – علوي – يهدف الى رسم توازنات اقليمية تعدل من واقع الشرق الاوسط.
ثالثاً: على الرغم من مواقف الحزب المعلنة بدعم الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والقوى المسلحة الشرعية في مواجهتها تارة اسرائيل وتارة الارهاب الداعشي المتسلل من الحدود المفتوحة بارادة الحزب ولحاجات تدخله في المحيط، الا ان “الحزب” لم يفعل شيئا لتقوية هذا الجيش وتلك القوى المسلحة الشرعية… والسؤال يطرح عما يجب على اللبنانيين جميعهم ان يفعلوا لتقوية الدولة والجيش والقوى المسلحة الشرعية ان لم يكن بتسليحه اولا وبالتالي بتسليم الحزب ولو قسما من سلاحه الفتاك المتطور للجيش؟
