(منعُ) تشكيل الحكومة يُعطّل الرئاسات الثلاث
حتى صدور مرسوم تكليف الرئيس سعد الحريري، كان كل شيء دستورياً ويسير وفق ما نصّ عليه دستور الطائف، بعد ذلك التاريخ لم تعد أي مادة في الدستور تنطبق على ما يجري، لا بالنسبة الى المطالب التي تُرفَع الى الرئيس المكلّف ولا بالنسبة الى الشروط التعجيزية التي توضَع.
أين بنود الدستور من الثلث المعطّل ومن النسبية؟ أين يرد في الدستور ان مجلس الوزراء هو صورة مصغّرة عن مجلس النواب؟ وفي هذه الحال ما هو مصير فصل السلطات؟
ان ما يُقدّم من طروحات أقل ما يُقال فيه انه (هرطقة) وأخطر ما فيها ان طارحيها يُدركون انها هرطقة ومع ذلك يُصرّون عليها، هذا يُقال عنه في السياسة انه (تعجيز) كأنه مطلوب من الرئيس المكلّف أن يُحرَج فيخرُج، لكن العالمين بالمواقف يُدرِكون جيداً انه لن يتراجع ولن يعتذر وهذا الوضع يوصل الى الواقع التالي:
تعطيل لدور رئيس الجمهورية، فسلطة رئيس الجمهورية يمارسها من خلال ترؤسه لجلسات مجلس الوزراء، وفي غياب انعقاد هذه الجلسات (لأن حكومة تصريف الأعمال لا تعقد جلسات) فلا دور له ليقوم به.
تعطيل لدور مجلس النواب، ففي غياب الحكومة ماذا يراقب هذا المجلس؟ ومَن يسائل؟ ومَن يُحاسب؟ ما هو دور اللجان النيابية اذا لم تكن أمامها مشاريع قوانين محالة من الحكومة؟
* * *
هكذا نصل الى نتائج كارثية: تعطيلٌ في الرئاسات الثلاث من خلال تعطيل تشكيل الحكومة، فهل يتحمّل البلد هذا الوضع؟
ان استحقاقات داهمة تنتظر اللبنانيين، فالاستحقاق الأول هو رعاية موسم السياحة حيث مليونا سائح في البلد، فهل تستطيع حكومة تصريف أعمال القيام بهذا العبء؟ الاستحقاق الثاني هو خدماتي بامتياز فكيف تستطيع حكومة تصريف أعمال مواجهة تحدّيات الكهرباء والخليوي والمياه والطبابة والأدوية والبنى التحتية من طرقات وغيره؟
الاستحقاق الثالث هو الموازنة العامة للسنة المقبلة، وهذا ملفٌ استراتيجي، لا تستطيع حكومة تصريف الأعمال الاضطلاع به.
اذاً، ماذا ينتظر اللبنانيون ليتمردوا على (واقع التعطيل)؟ ما يجري اليوم ليس فقط استقالة السياسيين من أدوارهم بل (استقالة الناس من السياسيين) كأن هناك انفصاماً في البلد بين ما يقوم به الناس وبين ما يقوم به السياسيون، الى درجة يمكن القول معها ان البلد يسير من دون حكمٍ وحكومة ومجلس نواب، فهل هي جمهورية الناس التي استقالت من السياسيين؟