#adsense

حرب اعلامية على الجيش وعرسال أهدافها سياسية واحياء “العلماء” وساطتهم غير وارد حاليا

حجم الخط

منذ لحظة سكوت المدفع في عرسال، انطلقت حرب من نوع آخر على المدينة، قوامها “الاصرار” على تصويرها اعلاميا، عصية على الشرعية اللبنانية، عبر التأكيد ان المسلحين السوريين ما زالوا في داخلها، حتى أنهم ينفذون مداهمات ويلاحقون أشخاصا يعتبرونهم متواطئين مع الجيش اللبناني… هكذا يقرأ مصدر مراقب للتطورات في المدينة ما يبثه بعض الاعلام والسياسيين، معتبرا في حديث لـ”المركزية” ان “الحملة هذه سببها ان “حساب البيدر لم يتماش وحصاد الحقل لدى بعض الفئات”. فبرأيه، تضخيم حجم حركة المسلحين ونشاطهم في عرسال، انما يخفي غايات سياسية واضحة، فبعض القوى اللبنانية كان يسعى من خلال حرب عرسال، الى وضع اليد على المدينة واسقاطها عسكريا، ما يسمح بمحاصرة المعارضة السورية وتطويقها في القلمون، كما كانت هذه القوى تنوي تكرار سيناريو معارك جرت في مناطق أخرى الى عرسال، عبر التوغل في مرحلة لاحقة الى المدينة للمشاركة في القتال.

وتابع المصدر “لحسن الحظ لم يحصل ذلك، والجيش أدرك بحكمته خطورة تدمير عرسال على رؤوس أهلها، فرسم هدفا واضحا لمعركته تمثل في دحر المسلحين السوريين من المدينة ومنعهم من ربط عرسال بعكار وخلق امارة اسلامية، ونجح بفعل تضحيات جنوده في تحقيق هذه الاهداف… وقطع الطريق أمام اي مخطط تتجاوز غاياته الحدود اللبنانية، وامام سيناريوهات قد تفجر حروبا مذهبية داخلية لا تحمد عقباها، الامر الذي لم يرق اذان بعض الفئات فانطلقت الحملة على الجيش وعلى عرسال”.

الحجيري: من جهته، أكد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ”المركزية”، ان المعلومات الصحافية التي تتناول عرسال غاياتها سياسية، وهدفها الانتقام من الجيش لأنه لم يدمّر عرسال كما كان يريد البعض، لافتا الى ان الوضع الامني في المدينة جيد وممسوك ولا مداهمات او حركة للمسلحين ولا نزوح من المدينة.

في غضون ذلك، أشارت مصادر أمنية لـ”المركزية”، الى ان الجيش اللبناني يقوم بواجباته في عرسال، والامن مضبوط، معتبرا ان ما يشاع عن عرسال أغراضه سياسية، مذكرا بان الجيش ينفذ أوامر السلطة السياسية والمهام المناطة به، وهو ليس في وارد الدخول في سجال مع أي طرف.

العسكريون المحتجزون: أما في موضوع العسكريين المحتجزين، فأكدت المصادر ان الجيش لن يتنازل عن أي من عناصره والعمل حثيث لاستردادهم سالمين. وبحسب المعلومات المتوافرة في هذا الملف، فان القضية تنتظر دخول عناصر خارجية على خط الوساطة. وفيما يتوقع ان تكون المفاوضات شاقة بفعل رفع الحكومة اللبنانية والجهات الخاطفة سقفيهما مع رفض الأولى التفاوض ومبدأ المقايضة، ومطالبة الاخرى “حزب الله” بالانسحاب من سوريا، أفيد ان المرحلة اليوم هي مرحلة استطلاع لتحديد عدد العسكريين المخطوفين وكيفية توزيعهم بين الخاطفين، وتحديد التنظيمات والفصائل الخاطفة، اذ ليس المخطوفون في عهدة جهة واحدة كما كانت الحال مع مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا، بل تتقاسمهم أكثر من فئة سورية مسلّحة. وفي هذا السياق، تبرز المخاوف من ان تكون عواقب محاولات تحرير العسكريين عبر عمل أمني عسكري وخيمة، فتؤدي الى مقتل العسكريين على يد خاطفيهم.

واذ أبدى أهالي العسكريين رغبتهم في دخول “هيئة العلماء المسلمين” مجددا على خط الوساطة لانها كانت تنقل اليهم تطمينات عن أولادهم، اعتبر عضو “الهيئة” الشيخ عدنان أمامة عبر “المركزية”، ان “الامر غير وارد في الظروف الحالية، فنحن أوقفنا وساطتنا عندما صُدّت الابواب في وجهنا، وشيئا لم يتغير الآن لنعود، مشيرا الى ان “النداء من أهالي المخطوفين عاطفي وأنا أقدّر مشاعرهم، لكن ارسال شخص الى المعركة يتطلب تزويده سلاحا، ونحن الآن لا معطى في يدنا غير ذلك الذي جعلنا نستقيل، وبالتالي لا امكانية للعودة للاسف”.

وعما اذا كانت أطراف دولية دخلت حسيا على خط المفاوضات، أجاب “منذ أن علقنا مبادرتنا، لم يتواصل معنا أحد ولم يطرأ جديد، نحن نسمع المعلومات عبر الاعلام كما كل اللبنانيين”. وتابع ” نتمنى فعلا ان يدخل الوسطاء بأقصى سرعة على خط العسكريين، لان الوقت ليس لمصلحة احد، وأهالي المخطوفين يضغطون علينا نفسيا ظنا منهم ان لدينا امكانية لمساعدتهم لكن ليس في يدنا شيء، ويا ليت المسؤولون يشعرون بهم وبألمهم ويدفعون نحو الحل في أقصى سرعة”.

وعن مطلب المسلحين انسحاب حزب الله من سوريا، أشار أمامة الى ان “هذا الامر كان على رأس قائمة مطالب المسلحين، وكانوا يقولون ان اذا تحقق فنحن لا نريد أي أمر آخر، وسنطلق جميع العسكريين من دون قيد او شرط. لكن هذا الطلب من وجهة نظري، اعلامي اكثر منه حقيقي، بل هو رسالة للتذكير ان سبب هذه المصائب في لبنان مردّه تدخل حزب الله في سوريا”.

وعن سبب وقف الهيئة وساطتها، قال “الحكومة لم تتمكن من العمل بسرعة في هذا الملف نظرا الى التجاذبات السياسيية، والمسلحون لا قدرة لهم على الانتظار ولا يتريثون، فوجدنا أنفسنا محشورين بين بطء الحكومة وعجلة المسلحين، والطرفان لم يتفهما طبيعة مبادرة العلماء لذلك أوقفناها”.

وعن مكان وجود العسكريين المحتجزين، أكد امامة “اننا لم ندخل في تفصيل موقعهم الجغرافي وهذا لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد ولا نملك اي معلومة في هذا المجال”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل