#adsense

معركة المصطلحات والتنميق السياسي العقيم

حجم الخط

معركة المصطلحات والتنميق السياسي العقيم
المحامي جورج ابو صعب

انها معركة المصطلحات منها المبتكر والمبتدع كالنسبية ومنها القديم الجديد المتجدد كالثلث المعطل – انها باختصار مراهنات الاقلية في عرقلة مسيرة حكم الاكثرية .

فالنظام اللبناني منذ ما قبل الطائف وحتى ايامنا هذه لم يلحظ بدعة تتكلم عن نسبية في صميم الحكومة – وبغض النظر عن صوابية او عدم صوابية الفكرة – الا ان الطرح بحد ذاته يفاجئ لان الاكثريات لم تكن يوما عنوانا لتشكيل الحكومات في لبنان بل اساسا لتشكيل واحتساب الاكثريات والاقليات البرلمانية في مجلس النواب – وبالتالي ان مجرد طرح مثل هذه البدع اليوم نوع من انواع العرقلة المقصودة التي سوف تؤدي الى ارباك مشهد التقارب والمصالحات الاخيرة وبوادر التهدئة العامة قبيل تشكيل الحكومة الاولى بعد انتخابات 7 حزيران النيابية .

كذلك نلاحظ التنميق السياسي في استعمال مصطلح حكومة "وحدة وطنية " ومصطلح حكومة تتوزع المقاعد فيها بين اكثرية واقلية ورئيس الجمهورية دون اعطاء الثلث المعطل للاقلية " – فالحكومة العتيدة يجب ان تشكل بما يحفظ للاكثرية أكثريتها وللاقلية أقليتها – مع اننا في المبدأ القانوني والدستوري والسياسي لا نرى كيف يمكن لمعارضة ان تصبح موالاة داخل الحكومة وتبقى خارجها في ان معا معارضة – وكأنه لم يعد من وحدة وطنية الا من خلال الثلث الضامن او المعطل – أو وكأن الوحدة الوطنية تعني طمس الاكثرية الشعبية والدستورية في خدمة توليفة حكومية تعيد بنا عقارب الساعة الى الوراء في كونها سوف تكون بتراء عاجزة ومعطلة ليس بالضرورة باستعمال التعطيل عند التصويت بل بمجرد وجود شبح التعطيل والقدرة على التعطيل اذا دعت الحاجة .

والتضارب يظهر ايضا في محاولة التوفيق بين مصطلح " حكومة تطبيق رؤية الاكثرية بالعبور الى الدولة " – " وتشكيل حكومة وحدة وطنية "، لان رؤية الاكثرية المنتصرة للدولة لا تتناسب ورؤية الاقلية – في بناء الدولة وتعزيز دعائمها وكيفية استرداد سيادة وهيبة الدولة القوية القادرة والسيادة الناجزة والاستقلال الكامل – وهي – اي الاقلية لطالما نادت وتنادي بجمع الاضداد ( الجيش والمقاومة مثلا ) في الدفاع عن لبنان فيما قرار الحرب والسلم تتخذه المقاومة وحدها من دون تنسيق مع الدولة والجيش – فرؤية الاكثرية لا تتناسب مع رؤية الاقلية – فالسؤال يطرح عن كيفية التوفيق في بيان وزاري بين الاضداد والاتجاهات المختلفة حيال القضية الواحدة – ما يعني ان من يحاول توفيق ما لا يوفق يقع في الفراغ والفشل الذريع. وهذا ما نخشى منه في البيان الوزاري الذي سوف يكون فضفاضا ومبهما في حال الاخذ بالوضعية السياسية المتناقضة اعلاه – فلا نعتقد ان اللبنانيين قادرون بعد اليوم على تحمل نكسات حكومية جديدة او أزمة شارعية جديدة او بكل بساطة شلل حكومي امام الطابع الملح والطارئ والداهم للقضايا الحياتية والاقتصادية والمعيشية .

ويبقى ان نشير الى ان صراع المصطلحات قد يكون البداية في حلقة صراعات لن تنتهي فصولا بمجرد اعلان تشكيل الحكومة – بل ان ذلك قد يكون بداية مرحلة عقد ومطبات جديدة – سيما واننا على مسافة اسابيع من اصدار المدعي العام بلمار – قراره الظني في موضوع اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه – والذي على ما يبدو ليس ببعيد عن أجواء معلومات "دير شبيغل " – ما قد ينسف الحكومة الجديدة من داخلها اذا سمح للاقلية ان تكون بقوة في الداخل الحكومي بعدما فقدت اكثريتها النيابية في 7 حزيران .

فمعركة المصطلحات هذه مضافة اليها التجاذبات البعيدة عن الاضواء محليا واقليميا ودوليا – تعزز ما كنا منذ البداية نحذر منه ولا ننصح به الا وهو : ان يتولى الشيخ سعد الحريري تشكيل الحكومة – لان فشله في التشكيل سيوفر نكسة معنوية وسياسية تفرمل الاندفاعية التي اكتسبتها الاكثرية غداة الانتصار الانتخابي التاريخي في 7 حزيران – ولان فشل الحريري في التشكيل او في ادارة حكومة متناقضة في اساساتها سوف يرتد فشلا على 14 اذار – فتحاول بالتالي الاقلية سرقة الانتصار الكبير للاكثرية من خلال اغراقها في تفاصيل الوحول الداخلية والاقليمية في ادارة البلاد – الامر الذي ينذر بتكرار تجارب حكومات المغفور له الرئيس رفيق الحريري .

من هنا فاننا نرى ان المرحلة الحالية والمقبلة ستكون محطة اساسية في ابراز نتائج المبارزة على المصطلحات – والصراع على المفاهيم – بحيث يصار لدى الاقلية الى سوء تفسير وتقدير انفتاح قوى 14 اذار النبيل ومد اليد الى الشريك الاخر – لاظهاره على انه انتصار سياسي لا يقل أهمية عن الانتصار الانتخابي لـ 14 اذار في 7 حزيران .

فالمصطلحات بتناقضها تظهر بجلاء ان ثمة قسما مما يحصل اليوم شبيه ببرج بابل المواقف والطروحات … لكن الاهم يبقى ان نعرف كأكثرية كيف نحافظ على مكتسبات ثروة الارز ورؤية 14 اذار في سبيل العبور فعلا الى دولة الـ 60% من اللبنانيين الذين محضونا ثقتهم على البرامج والطروحات التي بشرناهم بها … فالتاريخ يحاسب بلا رحمة – وخطأ الشاطر بالف خطأ …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل