#adsense

علي السيّد شهادتك على راسنا

حجم الخط

استشهد علي السيد. بوحشية لا تقارب ولا تقارن. استشهد الجندي في الجيش اللبناني على أيدي من لا يوصفوا حتى بالوحوش، لان حتى عند الوحوش رحمة، الوحوش تقتل بغريزة البقاء والجوع وعندما تشبع تترك طريدتها وترحل، هؤلاء يقتلون ليستمتعوا بدماء ضحاياهم حين تتناثر فوق ملابسهم وملامحهم المكتومة وعارهم وذلّهم المفضوح.

هؤلاء الذين يدّعون الاسلام ويصرخون “لا اله الا الله” عندما تحزّ سكينهم الكافرة على رقاب الانسانية، والله والاسلام وديانات الارض والسماء كلها منهم براء. هؤلاء قتلوا الجندي في الجيش اللبناني، أرسلوه جسداً مبتوراً عن رأسه الى أهله، الى اللبنانيين، الى عيوننا المذهولة المكبّلة بالحزن، الى الجيش، الى الانسانية ليخبروها أن زمن البدائية لم ينته بعد، بل هو يتجدد كل يوم، وسيتكاثر وينمو ويزدهر طالما لا أحد، لا أحد حتى الآن، يقبل أن ينشد لحن الانسانية في انشودة سلام لا تأتي ولن تأتي قبل أن تقرع المواجهة الجدية جرس الانطلاق.

استشهد الجندي علي السيّد وهو يقاوم وبقوة حدّ السكين، كان لوحده مكبّلاً وكانوا من حوله كثر، وحوش تستمتع بالدماء تكرج، صعّب عليهم المهمة، حسبه كان الا يموت مستسلماً، هكذا علّموه في المؤسسة العسكرية، المقاومة حتى آخر الانفاس ولو كان أعداؤه بالمئات، وهذا ما فعله، قاومهم ببسالة نادرة وهو يعلم مصيره، يعلم أن الموت قدره، لكنه قرر أن يموت بشرف ليكتب عنه انه جندي في الجيش اللبناني قاوم البرابرة وهو تحت حدّ السكين.

عاد السيّد الى أهله وناسه، محمولاً فوق نعش الغضب، ولن نقول الخوف، صار عيباً أن نبقى في الخوف، الخوف هنا مذلّة اهانة، صار واجباً الغضب، الغضب وقود الثورة،  الغضب محرّض والخوف عدو، ما عاد الناس في لبنان خائفين، صاروا شعلة نار، شهب ثورة كتلة غضب، كلهم، كلنا صرنا جاهزين لنمشي خلف الجيش والمؤسسات العسكرية لنواجه زحف الوحوش الهادر بيننا.

الوحوش ليسوا فقط هؤلاء، ليسوا فقط “داعش”، الوحوش من أطلق هؤلاء من القمقم، من شجّعهم، من حرّضهم، من جعلهم بيننا يجولون ويختارون ضحاياهم وهم يبتسمون، من هم مصرّون على الاستمرار في لعبة الموت في سوريا والعراق ليغرق لبنان بكل هؤلاء. علي السيّد ليس ضحية هؤلاء البرابرة وحسب، علي السيد ضحية من سبق هؤلاء على القتل والقتال وجعل لبنان ساحات موت ترقص فوقها شياطين الايام ودجّالوها.

استشهد علي السيّد، حزّت السكين فوق عمره، تقّطعت الشرايين، توقف القلب، لكن عاد الشهيد الينا حيّاً، والله حيّاً، ارتفع فوق حضن الشهداء روحا طيبة حلوة مغمورة بضوء الاله، الاله للجميع، هو علي، قبله جوزف، بعده عمر… لا يهم، الربّ يكلل الرؤوس الهادرة في الحب، الشهادة لاجل الوطن هي الحب. سكن الشهيد في قلب وطنه، صار بخوراً من الارض، راح الى الهناء ويبقى علينا أن نذهب صوب المقاومة الحقيقية، صوب الجيش كرامة الوطن، وحده ونحن خلفه معه له، لنردع  الوحوش الكاسرة الملثمّة وغير الملثّمة والا… لاستشهد  فعلا لبنان هذه المرة. علي السيّد برأسك المقطوع شهادتك على راسنا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل