#adsense

أين مصلحة “حزب الله”: تسريع تأليف الحكومة أم تأخيره؟

حجم الخط

مع عودة الحديث عن حرب ذات أبعاد إقليمية سواء بمبادرة إسرائيلية أو بمبادرة إيرانية ـ حزب اللهية
أين مصلحة "حزب الله": تسريع تأليف الحكومة أم تأخيره؟

منذ مدة، يدور في أوساط ديبلوماسية عربية ودولية نقاش بشأن "إحتمال كبير" لحدوث حرب ذات أبعاد إقليمية متعددة، وتكون أساساً حرباً لبنانية إسرائيلية.
وفي إطار هذا النقاش، ثمة قراءتان ليستا مفروزتين على أساس أن إحداهما عربية والأخرى دولية. قراءة تتحدث عن الحرب بـ"مبادرة" إسرائيلية، والثانية عن "مبادرة" إيرانية حزب اللهية.

حرب بمبادرة إسرائيلية والإعتبار الإيراني
وبحسب القراءة التي تنسبُ الحرب الى مبادرة إسرائيلية، فانّ لدى إسرائيل إعتبارات وحسابات تدفعها في هذا الإتجاه.
الإعتبار الأول هو أن إسرائيل تكرر منذ فترة غير قصيرة أن القضاء على النووي الإيراني يمثل أولوية لها، وتبدي "رغبة" جامحة لتوجيه ضربة عسكرية الى إيران ومنشآتها النووية. ولما كانت إسرائيل تعرف بحسب هذه القراءة أنها لا تستطيع "المغامرة" بتوجيه ضربة الى إيران في ظل التهديد الذي يمثله "حزب الله" وصواريخه البعيدة المدى على الحدود معها، فانّها لذلك ستشن حرباً على "حزب الله" في لبنان مقدمة للضربة على إيران.

..والهروب من السلام

أما الإعتبار الثاني فهو مركّب بحسب القراءة نفسها. فليس سراً أن إسرائيل، لا سيما في ظل حكومتها اليمينية المتطرفة، تحاول الابتعاد ما أمكنها عن الضغوط الهادفة الى دفعها بإتجاه السلام المؤسس على "حل الدولتين". وليس سراً كذلك أن إسرائيل تحاول الإلتفاف على استحقاق السلام بجعل أولويتها الإيرانية طاغية على القضية الفلسطينية، وتحاول جعل السياسة الأميركية مركزة في إتجاه واحد وحيد، بحيث لا يكون "السلام في الشرق الأوسط" عنواناً أساسياً في السياسة الأميركية. كما أنه ليس سراً أن إسرائيل تريد استعادة موقع "القوة الإقليمية" الرئيسية ودورها بإعادة الإعتبار لقدرتها على أن تكون قوة عسكرية "حاسمة".

هروب إيران الى الأمام

في المقابل فإن القراءة التي تنسبُ الحرب بوصفها إحتمالاً كبيراً الى مبادرة إيرانية حزب اللهية، إنما تستند الى إعتبارات وحسابات مختلفة.
تعتبرُ هذه القراءة أن الوضع الداخلي الإيراني دخل منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة قبل أكثر من شهر في دائرة "أزمة نظام" مفتوحة، وأن قيادة النظام في ظل عدم القدرة على "السيطرة" على الأزمة، بأفق منظور على الأقل، قد تلجأ الى "الهروب الى الأمام" خارجياً. أي أن تحاول إعادة توحيد الداخل الإيراني حول معركة مع الخارج.. ومع عدو خارجي.

..وحرب عبر "حزب الله"

وإذا كان ثمة عدم استبعاد لأن يكون "الهروب الى الأمام" بإتجاه "الجوار العربي" مع أنه "لا يخدم"، فإن التقدير بحسب هذه القراءة هو أن تدفع القيادة الإيرانية بإتجاه "حرب استباقية" مع إسرائيل عبر "حزب الله" في لبنان.
وفي هذا التقدير أن القيادة الإيرانية "غير المسرورة" من المهلة التي حُدّدت لها حتى أيلول المقبل من جانب الدول الثماني لتحقيق تقدم على صعيد الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي منها في الملف النووي، قد تكون راغبة رداً على ذلك في استدراج تفاوض دولي معها "على الحامي" على أساس أنّها قوة إقليمية مؤثرة في المنطقة كلها.

وبهذا المعنى، فإن مبادرة إيرانية الى حرب ذات "أبعاد إقليمية"، تقع بين محاولة "الهروب الى الأمام" من الأزمة الداخلية وبين محاولة استدراج تفاوض دولي على "الحامي". وتقول القراءة نفسها إن مبادرة إيرانية من هذا القبيل قد تكون لإسقاط "احتمال سلام" إقليمي من شأنه إذا تحقق أن يفقدها أوراق تفاوض. وفي السياق نفسه، ترى هذه القراءة أن "حزب الله" بقدر ما هو من ضمن الحسابات الإيرانية إقليمياً وإستراتيجياً، قد يكون "عامل" تشجيع في هذا الإتجاه، لأنه أي هذا الإتجاه سبيل الحزب الى منع إخضاعه للتوازنات اللبنانية "الداخلية" وحدها، وسبيله الى "قلب الطاولة" في مختلف الإتجاهات.

"الغموض" السوري

إن المشترك بين القراءتين هو إعتبار الحرب ذات الأبعاد الإقليمية إحتمالاً كبيراً. لكن المشترك بينهما أيضاً هو "غموض" أو "عدم إتضاح" حقيقة "الموقع" أو "الموقف" أو "المعطى" السوري. ذلك أنه لا يمكن لإسرائيل أن تقدم على حرب على "حزب الله" وإيران ما لم تكن مطمئنة الى "تواطؤ" أو "حياد" سوري ما لقاء "إغراءات" ما لدمشق، كما لا يمكن لإيران عبر "حزب الله" أن تقدم على "حرب استباقية" ما لم يكونا إيران والحزب مطمئنَين الى إنحياز سوري اليهما في المقابل.

والحال أن سوريا في الأسابيع الماضية، أعطت إشارات "تميز" عن إيران، واكتفت بتلك الإشارات فلم تحولها الى وقائع "راسخة"، كما في الموقف "العام" في لبنان، في حين لا تزال سوريا "على حالها" في المسألة الفلسطينية بل تغيرت سلباً في العراق. وذلك ما يعني أن دمشق لا تزال تعطي علاقتها بإيران اهتماماً خاصاً، سواء كان ذلك "قناعة" أو "إضطراراً" أو "إنتظاراً".

تسريع الحكومة أم تأخيرها؟

"في الظاهر"، إن المقدمات الآنفة لا تمتّ الى الوضع السياسي اللبناني الداخلي بصلة.. مباشرة على الأقل. لكن معرفة أن ثمة تداولاً في أن تكون حرب ذات أبعاد إقليمية احتمالاً كبيراً، ومتابعة بعض الإعلام لا سيما المؤيد منه لإيران و"حزب الله" والذي صار في الآونة الأخيرة يتحدث عن هذا الإحتمال الكبير، تدفعان المعرفة والمتابعة الى الإعتقاد بوجود صلة ما بين تطورات الوضع اللبناني الداخلي من جهة وذلك الإحتمال الكبير من جهة أخرى.

وذلك من زاوية الأسئلة الآتية: هل يكون الإحتمال المذكور دافعاً لحزب الله وفريقه الى المساعدة بتسريع ولادة الحكومة العتيدة أم العكس؟ هل إذا كان الحزب في موقع "دفاعي" ضد مبادرة حربية إسرائيلية يُسرّع، وإذا كان هو نفسه في موقع المبادرة الحربية لا يُسرّع؟ هل لموقفه من الحكومة تسريعاً أو إبطاءً علاقة بـ"ثقة" موجودة أو معدومة بسوريا؟ أم أن ثمة إعتبارات أو حسابات أخرى؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل