
مخيمات تجريبية على الحدود لإيواء اللاجئين السوريين باور لـ”النهار”: التضامن مع لبنان في مكافحته الإرهاب
تفيد معلومات من العاصمة الفرنسية أن باريس تجري اتصالات مع ايران والفاتيكان لدعم فكرة مرشح توافقي للرئاسة اللبنانية يحصل على الاجماع في مجلس النواب. ويعود الى الفاتيكان ابلاغ من يجب أنه فقد حظوظه ودعوة المرشحين الى الترفع عن حساباتهم الشخصية والسياسية لمصلحة البلد، والتعويل على انتخاب مرشح اجماع. اما بالنسبة الى ايران، فلم يتضح حتى الآن ما اذا كانت ثمة مقاربة جديدة للانتخابات الرئاسية بعد “مؤشرات” الانفتاح الايراني – السعودي، وهل يمكن ايران الضغط على حليفها “حزب الله” للتعجيل في اجراء هذه الانتخابات.
أما في الاستحقاق النيابي، مع احتمال التمديد للمجلس الحالي، يستمر النواب والمرشحون في تقديم ترشيحاتهم في المهلة القانونية التي تنتهي في 17 أيلول الجاري. وعلى خطى الرئيس نبيه بري وكتلته النيابية، يتجه حزب الكتائب اللبنانية الى تقديم ترشيحاته اليوم بعدما أنهت القيادة الكتائبية حلقة من النقاش حول اسباب الترشح وحيثياته ومدى مطابقة تقديم الترشيحات للشروط المبدئية التي يضعها الحزب من أجل هذه الانتخابات وفي مقدمها اعتماد قانون انتخاب عادل يؤمن صحة تمثيل اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً. كذلك يقدم مرشحو “اللقاء الديموقراطي” ترشيحاتهم اليوم.
واللافت على هذا الصعيد تقديم اكثر من 30 سيدة ترشيحاتهن امس في تظاهرة أمام مبنى وزارة الداخلية لتأكيد اصرارهن على حقهن في المشاركة في الحياة السياسية في لبنان، ولاثبات وجودهن كعنصر فاعل في بناء سياسة الوطن. واجمعت المرشحات في بيان “على أن القانون الحالي للانتخابات غير متكافئ، ولكن في ظل اعتماده لن تتأخر المرأة اللبنانية في لعب دورها وتثبيت وجودها في الحياة السياسية اللبنانية”.
الجنود المخطوفون
وفي ملف الجنود المخطوفين لدى “داعش” و”جبهة النصرة”، لا جديد معلناً في التفاوض الذي يتابعه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم. وقد توجه الاخير الى قطر مستبقاً الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس تمّام سلام للدوحة الاحد المقبل.
وملف العسكريين لن يغيب عن محادثات سلام مع القيادة القطرية والمسؤولين فيها وخصوصاً بعد كشف الوساطة التي تقوم بها لدى التنظيمين المسلحين.
من جهة اخرى، اقام عدد من اهالي المخطوفين خيمة اعتصام في ساحة الشهداء، وعلم من هؤلاء ان اجواء اجتماعهم مع رئيس الوزراء وخلية الازمة الوزارية “لم تكن ايجابية وليس هناك ما يطمئن”، على حد قول الشيخ اسامة زكريا احد اقارب الجندي المخطوف علي زكريا، والذي اضاف: “كل ما جرى الحديث عن مفاوضات يذبح عسكري جديد، نصب الخيم في بيروت يهدف الى الضغط من قرب على المسؤولين، وسيتم توسيع الاعتصام كي يشمل اهالي سائر الموقوفين، وليس فقط اهل فنيدق – عكار”.
اللاجئون السوريون
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان ملف اللاجئين السوريين سيحضر على طاولة مجلس الوزراء في جلسته العادية اليوم في ضوء ما انتهى اليه الاجتماع الدوري للجنة الوزارية المكلفة متابعة هذا الملف امس برئاسة الرئيس سلام.
وكشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” ان قرارا اتخذ يقضي بانشاء مخيمات تجريبيبة على الحدود لايواء اللاجئين لتقدير امكانات المضي في هذه الخطوة وتوفير المسلتزمات اللازمة لتنفيذها. وسيعقد اليوم اجتماع على مستوى المستشارين من وزارات الخارجية والداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية للبحث في آليات تنفيذ القرار. كما اتخذ قرار آخر يقضي بتكليف لجان تضم ممثلين لوزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية والامن العام والمفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين تتولى التدقيق على المعابر الحدودية في وضع اللاجئين العابرين ومن يجب اسقاط صفة اللجوء عنه في ضوء المعايير التي حددها لبنان. وسيجري التعمق في موضوع اللجان في لقاء يعقد لاحقا مع المدير العام للامن العام.
وسيحضر على طاولة مجلس الوزراء طلب مجلس الجنوب سلفة مالية بقيمة 20 مليون دولار والتي تفوق موازنته السابقة، وسيثير الامر نقاشاً.
معلومات
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الاجتماع الدوري للجنة الوزارية المكلفة ملف اللاجئين السوريين سبق وصول رئيس المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين انطونيو غوتيريس الى لبنان الاسبوع المقبل وتحضيرا لسفر الرئيس سلام الى نيويورك الاسبوع المقبل حيث سيطرح معاناة لبنان أمام الدول المشاركة في صندوق المانحين. وجرى بحث في سبل تنفيذ القرارات التي سبق لمجلس الوزراء ان اتخذها على هذا الصعيد. واوضحت ان هذه القرارات ستواكبها اتصالات مع الجهات المعنية وكذلك اتصالات ديبلوماسية لتوفير شبكة دعم لها ومنع اجهاضها قبل التنفيذ بسبب مواقف بعض الاطراف. وابدى الرئيس سلام حزماً في الحرص على مصلحة لبنان، مؤكدا ان هذا الامر سيحمله الى نيويورك وكذلك الى دول اخرى بينها قطر.
وعلم ان عدد اللاجئين السوريين المسجلين بلغ مليوناً و300 الف لاجئ اضافة الى ما بين 300 الف و400 الف لاجئ غير مسجلين. وفيما تقرر اعتماد مواقف صارمة في العلاقات مع المفوضية السامية للاجئين، سجل انخفاض في عدد اللاجئين السوريين في الاشهر الاربعة الاخيرة، ولكن بصورة متواضعة نظرا الى تقلص تدفق هؤلاء على لبنان او لعودة بعضهم ممن هم في لبنان الى سوريا بصفة نهائية.
باور: التضامن مع لبنان
وقد أشادت رئيسة مجلس الامن للشهر الجاري المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة سامانتا باور بالحكومة في لبنان لأن هذا البلد “يؤوي أكثر من مليون سوري هربوا من تلك الازمة. على رغم تاريخ لبنان من التوازن السياسي والامني الدقيق، فان الحقيقة هي ان الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية جعلا بلدهما ملاذاً آمناً حقاً للناس المساكين الذين هربوا إما من نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد وإما من ارهابيي داعش”.
وقالت: “نحيي لبنان على تضامنه هذا، ومن مسؤوليتنا كمجتمع دولي ان ننضم الى هذا التضامن مع لبنان فيما يتعامل الآن مع هذه الظاهرة الارهابية”. واذ شبهت ذبح الجنديين اللبنانيين بذبح الصحافيين الاميركيين على أيدي ارهابيي “الدولة الاسلامية في العراق والشام – داعش”، اكدت انه “من مسؤولية المجتمع الدولي أن يتضامن مع لبنان في مكافحة هذه الظاهرة الارهابية”.
المؤتمر المسيحي
وفي واشنطن، اختصر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الموقف، فدعا “الولايات المتحدة الى اتخاذ موقف أكثر وضوحاً وخطوات أكبر لحماية المسيحيين الذين يتعرضون للقتل والتهجير على يد داعش والمنظمات الارهابية”.
وقال: “الشرق هو وطن المسيحيين، وهم اليوم مهددون فيه بالزوال. نحن جئنا الى واشنطن لنقول إنه لا يحق لأحد ان يترك المجتمع البشري وكأننا عدنا الى العصر الحجري، كما حصل مع المسيحيين في العراق والموصل، حيث أجبر الناس على ترك منازلهم بالقوة والعالم العربي والغربي لم يحرك ساكناً. فهل يجوز ألا يستطيع أحد ايقاف هذا الوحش الزاحف في اتجاه الناس؟”.
وأضاف: “نحن هنا لنقول إنه جرم كبير في حق الانسانية، وعلى المجتمع العربي والاسلامي اولاً والغربي ثانياً ان يعرفا ان المسيحيين ليسوا اقليات ونحن الاصل منذ الفي سنة في العراق وسوريا ومصر والاردن”.
وخلص الى ان “دول العالم مجبرة على ايقاف وردع التنظيمات الارهابية ووقف الدعم لها، ومجبرة ايضاً على اعادة الذين هجّروا من بيوتهم وتأمين الحماية لهم”.
********************************************************

لبنان في «لقاء جدة»: تساؤلات عن الشراكة ضد الإرهاب
ملف المخطوفين إلى الدوحة.. والنازحون إلى المخيمات
لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم العاشر بعد المئة على التوالي.
هاجس الارهاب التكفيري لا يزال الحاضر الاقوى بمخاطره الداهمة التي تتخذ أشكالاً مختلفة، لعل أكثرها قسوة ملف المخطوفين العسكريين المفتوح على المزيد من «الوقت الضائع»، في انتظار ما ستؤول إليه الوساطة القطرية «الغامضة»، أو غيرها من الخيارات «المستترة»، حتى الآن.
وعُلم أن الرئيس تمام سلام سيتوجه الأحد المقبل الى الدوحة، استكمالاً للجولة الخليجية التي كان قد باشر بها سابقاً، ويفترض أن تقوده لاحقاً الى الامارات العربية المتحدة. ومن المؤكد، أن ملف المخطوفين سيتصدر محادثات سلام مع المسؤولين القطريين.
وعلى وقع تمدد التهديد التكفيري في جسم المنطقة، يشارك لبنان اليوم عبر وزير الخارجية جبران باسيل في «لقاء جدة» المخصص للبحث في سبل مواجهة الإرهاب، بـ«رعاية» وزير الخارجية الاميركي جون كيري، وحضور وزراء خارجية عشر دول، من بينها دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن ولبنان، الى جانب تركيا.
وتطرح المشاركة في هذا اللقاء تساؤلات عدة، من بينها:
ما الذي تستطيع الدول الحاضرة أن تقدمه للبنان في ظل «النيات المضمرة» لبعضها، وما الذي يستطيع هو أن يقدمه في ظل واقعه الصعب، على مستوى القدرات العسكرية المتواضعة لجيشه، والوضع المالي الصعب، والشغور في رئاسة الجمهورية؟
كيف لنا أن نكون شركاء حقيقيين في الحرب على الإرهاب، فيما تسليح الجيش لا يزال يتم بـ«القطارة»، مع إبقاء مليارات الدولارات المخصصة لدعمه مجرد حبر على ورق، والاستمرار في حرمانه من العتاد النوعي حرصاً على أمن إسرائيل؟
هل سيرتب حضور لبنان التزامات تفوق طاقته على التحمل، أم سيرتب على الدول التزامات حياله، وهل سيضعه في قلب العاصفة أم سيحميه منها؟
والى أي حد سيكون ممكناً تحصيل دعم حقيقي للدولة في مواجهة الارهاب، بينما المجتمع الدولي يتقاعس في ملف انساني يُفترض انه اقل تعقيدا، كما يتبين عبر مماطلته في تقديم الحد الادنى من المساعدات الحقيقية، لاحتواء تداعيات قضية النازحين السوريين.
باسيل: لا يجوز الغياب
وأبلغ وزير الخارجية جبران باسيل «السفير» أن لبنان يجب ألا يغيب عن أي إطار إقليمي او دولي هدفه التصدي للإرهاب، خصوصاً «عندما يكون هذا الإطار جامعاً لدول نتشارك وإياها في مواجهة خطر الإرهاب».
وشدّد على أن المشاركة في لقاء جدة اليوم تندرج في هذا السياق، مؤكداً أن «لبنان لا يدفع في مقابل حضوره أي ثمن سياسي، بل هو أمام فرصة لاستقطاب المزيد من الدعم، إقليمياً ودولياً، في صراعه الوجودي مع التكفيريين».
ولفت الانتباه الى انه كلما كبرت دائرة المشاركة في التصدي للخطر التكفيري، كانت هناك فعالية أكبر للمعركة التي تخاض ضده، والتي يشكل لبنان إحدى ساحاتها الامامية.
وأشار الى عدم وجود أي إشكالية داخلية حول حضور لبنان لقاء جدة، «وأنا على تشاور مستمر مع رئيس الحكومة في هذا الشأن»، مشدداً على ان «وحدتنا الداخلية أهم من أي شيء آخر، ويجب ان لا يُسبب ذهابنا الى أي مكان في العالم مشكلة في الداخل، لان ثوابتنا تبقى كما هي، أينما كنا».
قاسم: أميركا غير جدية
الى ذلك، قال نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم لـ«السفير» إن «الحراك الدولي الذي ترعاه اميركا ليس جدياً في إنهاء الخطر التكفيري، وكلام باراك اوباما واضح، فالاحتواء الذي تحدث عنه معناه تحديد المخاطر، وتعطيل بعض الأهداف، ولكن مع الإبقاء على الدور الوظيفي لهذا التنظيم الارهابي باستخدامه في إخافة دول معينة في هذه المنطقة، وإبقاء هذا الخطر كفزاعة في الاماكن المناسبة لتحصيل مكتسبات سياسية، لاسيما في العراق وسوريا».
ورأى أن من يتعمق في الموقف الأميركي على حقيقته يلاحظ «أن الاميركيين يقبلون بـ«داعش» في منطقتنا، ويحاولون منع امتداده الى دولهم، ولكنهم ليسوا في وارد إنهائه». واعتبر أن «ما نسمعه من صراخ دولي وإقليمي، له علاقة بفقدان السيطرة على «داعش»، والخوف من تداعيات لم يتحسبوا لها سابقاً».
مخيمات النازحين
وفيما عُقد في السرايا الحكومية أمس اجتماع برئاسة الرئيس تمام سلام، خُصص لمتابعة درس ملف النازحين السوريين، بحضور وزراء الخارجية والداخلية والشؤون الاجتماعية والعمل، أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» أن مسألة المباشرة في إقامة مخيمات للنازحين قد حُسمت نهائياً، وانتقلت من الحيز النظري الى الحيز العملي، موضحة أن النقاش دخل في مرحلة التفاصيل المتعلقة بالجوانب اللوجستية والتمويلية لإنشاء هذه المخيمات.
وعلمت «السفير» أن اللجنة بحثت في البدء بإقامة مخيمات تجريبية، في العبودية بالشمال وفي المصنع بالبقاع، بالتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، بحيث يصار الى توسيعها لاحقاً اذا نجحت الخطوة، على أن يُبحث في تمويل هذه الخطة مع الدول المانحة.
وبحثت اللجنة في ما سيطرحه رئيس الحكومة خلال زيارته الى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للامم المتحدة في 23 ايلول الحالي، حيث سيعقد على هامشها اجتماع للدول المانحة الصديقة للبنان الذي يفتقر الى الدعم المالي والعيني الكافي الذي كانت قد تعهدت به الدول المانحة لمساعدته في تلبية احتياجات النازحين.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«السفير» إنه سيتم قريباً، وربما خلال أسابيع قليلة، المباشرة الميدانية في بناء مخيمات للنازحين ضمن الاراضي اللبنانية، الواقعة على الحدود مع سوريا، بعد إنجاز الدراسات اللازمة، كاشفاً عن أن هذه المخيمات ستكون في المرحلة الاولى تجريبية، بحيث تضم عدداً محدوداً من النازحين، لاختبار هذه التجربة ومدى نجاحها.
وأكد ان هذه المخيمات اصبحت أكثر من ضرورية، لانه لم يعد مقبولاً هذا الانتشار الواسع للنازحين في الجسم اللبناني، مع ما يسببه ذلك من حساسيات أمنية واجتماعية، لافتاً الانتباه الى ان من شأن هذا المشروع ايضاً ان يجعل فكرة التوطين التي يخشى منها البعض، غير واردة كلياً.
وأوضح ان المخيمات لن تضم خيماً بل ستعتمد على البيوت المتنقلة («كارافان»)، اولا لقدرتها على تحمل الظروف المناخية، وثانياً لأن بإمكان النازحين أخذها معهم لاحقاً الى سوريا.
وأكد ان لبنان لن يستقبل بعد اليوم أي نازح جديد، إلا في حالة الضرورة الانسانية القصوى، لافتاً الانتباه الى «ان الامر لا يتعلق بإقفال الحدود، بل بانتفاء صفة النازح عن الكثير من السوريين بعد مرور وقت طويل على اندلاع الحرب السورية، وبالتالي فإن من يمكن أن يأتي إلينا سيكون من المقاتلين، ونحن لسنا مستعدين لاستقبال أحد من هؤلاء».
**********************************************

أوباما يعلن حرب نهاية الولاية: الهدف «داعش» والأسد معاً
حرب جديدة على الإرهاب في المنطقة أعلن باراك أوباما فجر اليوم انطلاقها، بعدما حل ازدواجية العلاقة مع نظام الرئيس بشار الأسد، وفق صيغة ضربات لـ«داعش» في سوريا ودعم للمعارضة المسلحة لكي تواجه النظام والتنظيم في آن واحد، وذلك طبعاً بعد تفاهم هاتفي مع الملك عبد الله. واللافت أن العم سام لم ينتظر تبلور تحالفه الدولي ولا بداية المعارك الأساسية ليكشف عن نياته، التي ظهرت بوضوح من خلال افتتاح جون كيري جولته في المنطقة من بغداد، حيث أكد رغبة إدارته في أن تعيد صياغة النظام السياسي وموازين القوى الداخلية من خلال حربها المقبلة، التي بات مؤكداً أنها تستثني إيران وروسيا اللتين بدأتا ردودهما أولاً بتقرير زيادة التبادل التجاري بينهما عشرة أضعاف، وتوسيع منظمة شنغهاي، بما يضمن لطهران عضوية كاملة فيها. ولعل الأسئلة الأساسية تكمن اليوم في مدى إسهام الدول الإقليمية في الحرب الآتية، وخاصة مصر التي يعتقد البعض أنها لن تمرر «حفلة» كهذه دون المشاركة بقوات برية، حفاظاً على أمنها القومي في… الخليج
ينشغل العالم اليوم في تحليل خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ألقاه فجراً، وبالتالي في تقدير نتائجه وما إذا كان متناسباً مع البروباغندا التي سبقته، أو حتى قابلاً للتطبيق. الرئيس الأميركي، الذي أعلن حرب ولايته هو الذي جاء إلى البيت الأبيض ليضع حداً لحروب جورج بوش، لم تكن لديه استراتيجية واضحة قبل أسبوعين، ولكنه ربما تمكن خلال أيام بالتوازي مع تحركات وزير خارجيته جون كيري، من جمع النقاط الأكثر أهمية وربط بعضها ببعض لتشكل ما يسمى «استراتيجية محاربة تنظيم الدولة الإسلامية» التي يشكل التحالف الدولي الجزء الأساسي منها.
وآخر جهود التنسيق الخارجية التي قام بها أمس، والتي أسهمت في إعداد أرض صلبة لإعلان خطته، كان اتصاله بالملك السعودي عبد الله قبل ساعات من خطابه، وعشية الاجتماع الذي تستضيفه جدة اليوم ويضم ممثلين عن الولايات المتحدة وتركيا وعدد من الدول العربية لبحث مكافحة «الإرهاب».
اللافت كان في إعلان مصادر في الإدارة الأميركية والكونغرس أن أوباما طلب من الكونغرس السماح بتسليح المعارضة السورية المعتدلة وتدريبها لمحاربة «الدولة الإسلامية».
وفي السياق، قرر القادة الديموقراطيون في الكونغرس إعداد قانون يسمح للجيش الأميركي بتدريب الجيوش الأجنبية لقتال «داعش». وقال زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور هاري رايد: «من الواضح أننا بحاجة لتدريب وإعطاء المعدات للمعارضة السورية وغيرها من المجموعات في الشرق الأوسط التي تحتاج إلى مساعدة». وأضاف: «الرئيس حاول الحصول على ذلك منّا، ويجب بالتالي أن نمنحهم ذلك. وأشار البيت الأبيض إلى أن أوباما قرر مساعدة عاجلة للمعارضة السورية بقيمة 25 مليون دولار.
وإضافة إلى توسيع الضربات العسكرية لتشمل سوريا، يتوقع أن تكون خطة أوباما معقدة أكثر من الضربات الهادفة التي استخدمتها الولايات المتحدة ضد «القاعدة» في اليمن وباكستان وغيرها.
أما في ما يتعلق بالجهود على المستوى الداخلي، فقد برز أمس إعلان لجنة المخصصات في مجلس النواب الأميركي عن إجراء مقترح لتخصيص تمويل إضافي للحكومة لتوفير نفقات إضافية للهجمات العسكرية على تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق وسوريا». وفي موازاة ذلك، أسهمت بعض التسريبات في الصحافة الأميركية في التسويق لأبرز نقاط الخطاب وتهيئة الرأي العام الأميركي والعربي لتقبله، ومنها ما كشفته أمس صحيفتا «واشنطن بوست» و «نيويورك تايمز» عن أن باراك أوباما سيوسع ضرباته لتشمل سوريا.
فرنسا ستشارك في عمل جوي عسكري ضد «داعش»
وغداة إبلاغ الرئيس الأميركي زعماء الكونغرس، الذي يشهد انتخابات نصفية في تشرين الثاني المقبل تلقي بظلالها على الحرب المستحدثة على الإرهاب وتؤثر في مساراتها بعدما أصبحت قضية أمن قومي أميركي، أن لديه السلطة اللازمة لتنفيذ استراتيجيته لمحاربة «الدولة الإسلامية»، أعلنت لجنة المخصصات في مجلس النواب الأميركي أن إجراءً مقترحاً لتخصيص تمويل إضافي للحكومة سيوفر النفقات الإضافية للهجمات العسكرية على تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق وسوريا» وتمديد التفويض الممنوح لبنك التصدير والاستيراد الأميركي حتى منتصف 2015.
ويهدف مشروع القانون إلى تجنب حدوث إغلاق جزئي للحكومة الأميركية، حين تنتهي السنة المالية في 30 أيلول. وسيمنح الكونغرس أسابيع لصياغة قانون طويل الأجل، بعد الانتخابات.
ويعد التمويل الإضافي جزءاً من مستويات التمويل الإجمالية للبرامج والخدمات والوكالات الحكومية التي يبلغ حدها الأقصى 1.012 تريليون دولار حتى 11 كانون الأول. وسيبقي على التمويل الخارجي الطارئ لأغراض الحرب ومكافحة الإرهاب عند مستوياته في ميزانية 2014 البالغة 85 مليار دولار. ويزيد هذا الرقم كثيراً على ما تطلبه إدارة الرئيس باراك أوباما في ميزانية 2015، البالغ 58 مليار دولار، في ضوء خطط إنهاء العمليات في أفغانستان. ويمدد التمويل الإضافي المقرر التصويت عليه هذا الأسبوع تفويض بنك التصدير والاستيراد الأميركي حتى 30 حزيران 2015.
من جهة أخرى، أعلن المتحدث باسم الحكومة الفرنسية الوزير ستيفان لو فول أن مؤتمر باريس حول العراق، سيعقد الاثنين المقبل. وأضاف أن ثلاثة مواضيع ستكون على جدول أعمال هذا المؤتمر الذي يأتي بعد أيام على الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للعراق الجمعة، وهي «الدعم السياسي الواجب تقديمه إلى الحكومة العراقية الجديدة، مكافحة النشاط الإرهابي في العراق، والجهود الإنسانية وفي مجال إعادة الإعمار» المطلوب القيام بها.
وأضاف المصدر نفسه أنه «تم التطرق» إلى مسألة مشاركة إيران، إلا أنه رفض «الكشف عن المزيد» بشأن هذه النقطة.
وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن فرنسا ستشارك في عمل جوي عسكري ضد متشددي تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق، إذا لزم الأمر، ولكنه أشار إلى أن القيام بأي عمل عسكري ضد هذا التنظيم في سوريا سيتخذ «أشكالاً» مختلفة. ورأى فابيوس أن الرئيس السوري بشار الأسد لا ينبغي أن يكون شريكاً في القتال ضد «الدولة الإسلامية»، لأنه متورط مع المتشددين. وقال: «لهذا السبب سنواصل مساعدة المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل الدولة الإسلامية والأسد في الوقت نفسه».
وعلى خط التحركات الديبلوماسية من الجانب التركي، كانت لافتة زيارة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أمس الدوحة، قبل توجهه إلى جدة اليوم للمشاركة في الاجتماع العربي _ الأميركي. وأعلن أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيزور قطر الاثنين المقبل.
إذاً، باتت كل العناصر جاهزة لإعلان الاستراتيجية المزعومة، ولكن إلى أي مدى ستصمد هذه الاستراتيجية، وخصوصاً أن العديد من المحللين والمراقبين يرون أن واشنطن والدول الخليجية هي التي تتحمل مسؤولية صعود تنظيم «الدولة الإسلامية».
ففيما أفادت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» بأن الرئيس الأميركي يستعد لإعطاء الضوء الأخضر لتوجيه ضربات جوية في سوريا، رأت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، أنه رغم الاستعداد الذي يبديه أوباما، إلا أن انعدام الثقة بين الإدارة الأميركية وبعض الدول الحليفة بسبب سياسته التي اتبعها في سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية، يمكن أن يؤدي إلى تصدع هذا التحالف على المدى القريب أو البعيد.
ونقلت «كريستيان ساينس مونيتور» عن خبراء ومحللين قولهم إن الولايات المتحدة لديها حلفاء غير مستقرين في ما يتعلق بالملف السوري، مشيرة في هذا الإطار إلى تركيا والأردن وقطر والسعودية، التي تعارض وجود الأسد في الحكم.
مدير معهد «بروكينغز» في الدوحة سلمان الشيخ، قال بدوره إنه «إذا عملت الولايات المتحدة على محاربة الدولة الإسلامية بمعزل عن الحاجة الكبرى، أو ما يعادل ذلك، أي تغيير النظام في سوريا، أظن أننا سنبدأ في رؤية هذا التحالف يتصدع».
في الوقت ذاته، أشارت «كريستيان ساينس مونيتور» إلى أن الدول المذكورة أعلاه دعمت، بأساليب عدة، معارضي النظام السوري الذين دعمتهم الولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته ساندت تنظيم «الدولة الإسلامية» وغيره من المجموعات الجهادية، الأمر الذي يصعّب عمل الاتحاد الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الراديكاليين.
في سياق متصل، رأى فريديريك ويري المتخصص في شؤون السياسة الأميركية في الشرق الأوسط في معهد «كارنيغي للسلام»، أن «هناك بكل تأكيد في كل مرة تخوض فيها أميركا لعبة بالوكالة، خطر أن يتحول اللاعبون المنتدبون إلى لاعبين يقومون بخطوات تتعارض مع المصالح الأميركية، أو ينقلون أسلحة إلى عناصر معادية».
وبحسب ويري، فإن كثيرين أشاروا إلى السعودية وقطر اللتين أسهمت المنافسة بينهما في «شلل المعارضة السورية المفككة»، إلا أنه أشار أيضاً إلى دور الكويت التي قال إنها كانت «مصدراً للتمويل بالنسبة إلى مجموعات معارضة تابعة للقاعدة ضمن المعارضة السورية مثل جبهة النصرة».
*******************************************

الراعي في مؤتمر واشنطن: مسيحيو الشرق مهددون بالزوال والعالم مجبر على إيقاف الوحش الزاحف
«تبادل رسائل» لتحرير العسكريين.. وسلام في قطر الأحد
إذا كان مبدأ «التبادل» لا يزال محظوراً تحت وطأة الفيتو الذي وضعته مكونات سياسية وازنة في البلد رفضاً لتحرير العسكريين المخطوفين مقابل إطلاق عدد من سجناء رومية، إلا أنّ «تبادل الرسائل ماشي والمفاوضات ماشية» في سبيل إيصال ملف العسكريين إلى محطته المرجوة بما يتيح إعادة لمّ شملهم مع عائلاتهم وفق ما أكدت مصادر حكومية لـ«المستقبل» مع تشديدها على أنّ الجهود الجدية والمتواصلة في هذا المجال إنما تتم على قاعدة «الاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان». وفي حين يُعوّل على الدور الذي يتولاه الوسيط القطري في هذه العملية، من المرتقب بحسب ما علمت «المستقبل» أن يزور رئيس الحكومة تمام سلام الدوحة الأحد المقبل لمتابعة مستجدات ملف العسكريين المخطوفين مع القيادة القطرية في ضوء الجهود التي يبذلها موفدها على خط التواصل مع الجهات الخاطفة.
في الغضون، برزت خلال الساعات الأخيرة علامات استفهام متبادلة بين أهالي العسكريين المخطوفين و«الرابية» انطلقت بسؤال وجّهه الأهالي إلى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون عما كان سيفعل «لو كان جبران (باسيل) أسيراً» وذلك في معرض الإعراب عن امتعاضهم من موقفه الرافض لتحرير العسكريين في مقابل الإفراج عن عدد من سجناء رومية، وسرعان ما أتاهم الرد سؤالاً مضاداً من عون طرحه على الأهالي في تغريدة على «تويتر»: «إسألوني ماذا كنت فعلت لو أنني في موقع المسؤولية، عندها تنتفي أي حاجة للسؤال الأول».
وإذ رصد المراقبون ما بين سطور رد عون على أهالي العسكريين قناعةً ضمنية لديه تؤكد أنّ استقامة الأمور في البلد مرتبطة بمسألة توليه سدة الرئاسة الأولى، كشفت مصادر موثوقة لـ«المستقبل» أنّ اللقاء الأخير الذي جمع عون مع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله رسّخ هذه القناعة لدى عون لا سيما في ضوء تيقّنه من استمرار تموضع «حزب الله» خلف ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وفي هذا السياق نقلت المصادر عن نصرالله قوله لعون خلال اللقاء: «جنرال أنت تقود العربة الرئاسية ونحن معك في المقاعد الخلفية، فاذهب بنا أينما شئت».
النازحون
على صعيد آخر متصل بملف النازحين السوريين، تصاعدت خلال الأيام الأخيرة وتيرة الأفعال العنصرية ضدهم بما يشمل اضطهادهم وطردهم واستهداف أماكن إقامتهم بالقنابل الصوتية والرصاص العشوائي في بعض المناطق، ما أسفر مساء أمس عن سقوط جريحين سوريين بهجوم شنه مسلحون يستقلون سيارة على مخيم للاجئين السوريين في القاع في بعلبك.
أما على مستوى المعالجة الرسمية لملف النزوح وأعبائه على الدولة اللبنانية، فقد ترأس رئيس الحكومة أمس الاجتماع الدوري للجنة الوزارية المكلفة متابعة هذا الملف. وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إثر الاجتماع أنّه خلص «في ظل التطورات التي يشهدها لبنان وفي ظل التهديدات التي تعرض لها النازحون السوريون في أكثر من منطقة« إلى التشدد في تطبيق مقررات مجلس الوزراء لناحية ضرورة التدقيق في المسألة الإنسانية للنزوح ونزع صفة النزوح عن كل سوري يعود إلى وطنه، مع إشارته إلى أنّ الاجتماع بحث كذلك في مسألة «إقامة مراكز إيواء نموذجية في المناطق اللبنانية الفاصلة بين الحدودين».
وأكدت مصادر اللجنة الوزارية لـ«المستقبل» أنّ اجتماع الأمس «كان غاية في الجدية بحيث تم في خلاله وضع أسس آليات التعامل مع النازحين«، لافتةً في هذا السياق إلى أنّ «معالم هذه الأسس والآليات ستتضح بصورة مكتملة خلال اجتماع اللجنة الأسبوع المقبل».
بطاركة الشرق
وفي إطار التداخل اللبناني الإقليمي الدولي ربطاً بالأزمة السورية وانعكاساتها على المنطقة، افتتح مؤتمر بطاركة الشرق أعماله أمس في واشنطن دفاعاً عن المسيحيين بلقاء إعلامي في نادي الصحافة، دعا فيه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الولايات المتحدة الأميركية إلى اتخاذ «موقف واضح وخطوات أكثر لحماية المسيحيين الذين يتعرضون للقتل والتهجير على يد «داعش» وغيرها من المنظمات الإرهابية»، وقال: «الشرق هو وطن المسيحيين واليوم هم مهددون بالزوال في ظل ما يحصل»، مشدداً على أنّ «دول العالم مجبرة على إيقاف وردع الوحش الزاحف وإعادة الذين هُجّروا إلى بيوتهم وتأمين الحماية لهم»، مع تأكيده على كون «العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي مسؤولين عن الأسرة البشرية»، متسائلاً في المقابل عن جدوى وجود مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة إذا كان القيّمون عليهما يتغاضون عن «العودة إلى العصر الحجري في زمن العولمة».
********************************************

سلام إلى قطر وتراجع التوترات المذهبية
تراجعت لليوم الثاني على التوالي المخاوف من التوترات المذهبية التي ظهرت الإثنين الماضي، جراء تفاعلات قتل «داعش» الجندي اللبناني عباس مدلج، وبعد الإفراج ليل أول من أمس عن المخطوف أيمن صوان من بلدة سعدنايل، الذي ترك ارتياحاً في منطقة البقاع الأوسط وأدى الى فتح طريق زحلة – شتورا، بينما بقي مصير 3 مواطنين من عرسال خطفوا ليل الأحد الماضي مجهولاً، وتتكثف الجهود من أجل الإفراج عنهم. (للمزيد)
وواكب جهود الأجهزة الأمنية وقوى الجيش لمنع حصول عمليات خطف على الهوية المذهبية بعد انفلات بعض الغرائز ومنع تفاعلات ذلك، إجماع من القوى السياسية المعنية على الحؤول دون الفتنة والانجرار الى ما وصفه رئيس الحكومة تمام سلام بأنه «تلاعب خاطفي العسكريين اللبنانيين بغرائزنا وخلافاتنا السياسية».
وواصل أهالي العسكريين المحتجزين لدى «داعش» و «جبهة النصرة» تحركهم الضاغط من أجل أن تتفاوض الحكومة مع الخاطفين لإطلاق سراحهم فنفذوا اعتصاماً في قلب العاصمة بيروت صباح أمس بمشاركة فعاليات من عكار وبحضور عدد من نواب المنطقة، ودعوا إلى القيام بكل ما يلزم لتحرير العسكريين، بما فيه تنفيذ المبادلة وفق مطالب الخاطفين.
وبينما ساد التكتم على ما خلصت إليه خلية الأزمة الوزارية التي اجتمعت أول من أمس برئاسة سلام والأجوبة التي قررتها رداً على المطالب التي تسلمتها الحكومة عبر الوسيط القطري، لم تستبعد مصادر مواكبة لعملية التفاوض أن يكون نقلُ 6 جرحى من المسلحين الذين أصيبوا في معارك عرسال بين المجموعات المسلحة السورية والجيش اللبناني في 2 آب (أغسطس) الماضي من المستشفى العسكري الى مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت، من ضمن إجراءات حسن النية التي سبق للخاطفين أن طالبوا بها. واتُّخذت هذه الخطوة مساء أول من أمس بأمر قضائي… ولم تعرف هويات الجرحى الستة ولا جنسياتهم.
وفيما كان سلام قال إن مطالب الخاطفين «غير واضحة»، فإن المصادر المعنية بالمفاوضات قالت إن هناك فرقاً بين أن يكون المطلب الإفراج عن 15 موقوفاً من الإسلاميين في سجن رومية مقابل كل عسكري يخليه الخاطفون، وبين اتضاح حقيقة ما يطلبونه. ورجحت المصادر ألا يكون البحث بلغ مرحلة الصفقة الشاملة بين الدولة اللبنانية والخاطفين.
وينتظر أن يتوجه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى قطر في الساعات المقبلة لنقل الأجوبة اللبنانية الى الوسيط القطري والاطلاع منه على تفاصيل أكثر في شأن وساطته، خصوصاً أن وساطة الدوحة ستكون مدار بحث تفصيلي خلال الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس سلام الأحد المقبل لقطر، حيث يجتمع مع أميرها الشيخ تميم بن حمد آل خليفة، يرافقه وفد وزاري. وسيتناول البحث الوضع الإقليمي والدولي في ضوء القرار الدولي بتشكيل تحالف لمحاربة الإرهاب.
ويُنتظر أن يشارك لبنان في الاجتماع الذي ينعقد اليوم في جدة، التي ينتقل إليها وزير الخارجية جبران باسيل. وقال مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ «الحياة» رداً على سؤال عما إذا كان هناك توافق داخلي لبناني على الاشتراك في الاجتماع، إن «أي عمل مشترك عربي- إقليمي دولي ضد الإرهاب أمر أكثر من مطلوب. ولبنان بمشاركته ينطلق من وجود قرار قوي ومفيد صادر عن اجتماع الجامعة العربية مطلع الأسبوع، ولا يمكن أن يكون اعتراض على هذه المشاركة من الفرقاء طالما وجهته مكافحة الإرهاب التكفيري».
وعلمت «الحياة» أن هناك حذراً لبنانياً من أن يؤثر استبعاد الدول الغربية روسيا وإيران عن الائتلاف الدولي لمحاربة الإرهاب، سلباً في الوضع اللبناني، ومن أن «يكون الأمر أن محوراً ما هو الذي يقوم بالعملية في وقت تتطلب مكافحة الإرهاب وضع الخلافات جانباً».
وأمس قال الوزير باسيل بعد لقائه نظيره وزير الخارجية الدنماركي مارتن ليدغارد، إن «الخطأ الكبير الذي يقترفه المجتمع الدولي هو أن يعزل أي طرف عن هذه الحرب ضد الإرهاب…».
وعلى صعيد النازحين السوريين، تواصلت أمس أنباء الإنذارات التي وجهت إليهم في بعض المناطق التي لجأوا إليها، وخطوات التضييق عليهم كي يغادروها. واشتكى هؤلاء من أن هربهم من القتال الدائر في سورية لا يعني أنهم ينتمون إلى «داعش». وعقدت لجنة وزارية يرأسها سلام، معنية بشؤون النازحين، لبحث أوضاعهم ومناقشة الأفكار المطروحة لنقل بعضهم من محيط بلدة عرسال، حتى لا يسهل على المسلحين الموجودين في جرود البلدة ومنطقة القلمون الانتقال إليها ودخول البلدة بحجة زيارة أقاربهم، وهذا إجراء جرى البحث فيه من زاوية الاحتراز حيال إمكان تجدد الاشتباكات بين المسلحين والجيش اللبناني.
*********************************************

التوتر سُحِب من الشارع وترقّب تحوُّل في قضية العسكريِّين المخطوفين
الوضع الداخلي سلك مجدداً طريق التهدئة مبدئياً، بعدما أيقن الجميع أن المزايدات تزيد الوضع تعقيداً، لا بل يمكن أن تضع البلاد على شفير الهاوية، فيما المعالجات لا يمكن أن تتمّ إلّا بتضافر جهود الجميع وتوافق القوى السياسية كلها، وقد أثبتت الحكومة قدرتها على احتواء الوضع واستيعاب النقمة وتنفيس الاحتقان وتحمّل مسؤولياتها في مواجهة التعديات الإرهابية على لبنان، كما تحمّلها في إدارة ملف التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين الذين نَصب أهاليهم خيمة ثابتة في ساحة الشهداء، في خطوة رمزية الهدف منها مزدوج: سَحب التوتر من الشارع، وإبقاء القضية حيّة منعاً لأيّ تساهُل أو تهاون. وقد دفعت جديّة المعالجات رئيس الحكومة تمّام سلام إلى التوجّه شخصياً إلى قطر على رأس وفد وزاري، في رسالة للداخل والخارج بأن ّهذا الملف يتصدّر أولويّات اللبنانيين. وعلى الخط الدولي شكّل خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما محطة فاصلة بين مرحلتين، حيث بدأ اعتباراً من اليوم العد العكسي الفِعلي لإخراج «الدولة الإسلامية» من العراق، وذلك بمعزل عن المدة التي يمكن أن تستغرقها الترجمة العملية للقرار الدولي، خصوصاً أنّ من مصلحة أوباما أن يضع هذا الإنجاز في «جَيبه» عشيّة الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي. ولكنّ اللافت أنّ الرئيس الأميركي استبقَ خطابه باتصال هاتفي أجراه مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، في إشارة إلى انّ واشنطن لن تُقدِم على اي خطوة في المنطقة من دون التنسيق مع الرياض، في الوقت الذي أعلن مصدر في البيت الابيض انّ أوباما طلب من الكونغرس مَنحه الصلاحيات لتسليح المعارضة السورية المعتدلة وتدريبها لمقاتلة «داعش».
على وَقع الحراك الدولي الذي ارتفعت وتيرته في الساعات الماضية، وفي انتظار ان تتظهّر استراتيجية واشنطن في مواجهة تنظيم «داعش»، كشف وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنّ الكلمة التي سيلقيها أوباما ستتطرّق الى خطة قتال واضحة.
وقال: «إنّ العالم سيستمع لكلمة تعرض بتحديد بالغ كل مكوّن من مكوّنات الاستراتيجية الواسعة حول كيفية التعامل مع تنظيم «الدولة الإسلامية». واكّد أنّ الولايات المتحدة الأميركية والعالم لن يقفا مكتوفي الأيدي وتنظيم «داعش» الإرهابي يَنشر شروره في الشرق الأوسط.
ويحطّ كيري اليوم في السعودية بعدما زار العراق والأردن، للمشاركة في الإجتماع الوزاري الذي يعقد في جدة والمخصّص لمناقشة خطر «داعش»، ويضمّ ممثلين للولايات المتحدة الأميركية وتركيا وعدداً من الدول العربية. وسيمثّل لبنان في الإجتماع وزير الخارجية جبران باسيل الذي دعا أمس الى اجتماع اكبر تحالف ممكن في العالم من اجل مكافحة الإرهاب.
سلام الى قطر الأحد
وفي موازاة تسارُع الجهود الدولية وتسابُق التطورات في المنطقة، ظلّ ملف العسكريين المخطوفين يتصدّر المشهد السياسي والأمني.
ففي إطار التحضيرات الجارية لتزخيم الوساطات بشأن هذا الملف، تقرّر ان يتوجّه رئيس الحكومة تمّام سلام الأحد المقبل الى قطر للقاء أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين القطريين لرفع مستوى الضغوط على الخاطفين وتسوية القضية بالسرعة القصوى.
وذكرت مصادر حكومية لـ«الجمهورية» انّ سلام سيترأس وفداً وزارياً واسعاً يضمّ أعضاء اللجان الوزارية التي تتعاطى مع الأزمة وملف اللاجئين السوريين. وسيضمّ الوفد، الى وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير الخارجية جبران باسيل، وزير العمل سجعان القزي، وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس، الأشغال غازي زعيتر، الصحة وائل ابو فاعور والعدل أشرف ريفي.
كذلك سيضمّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، ووفداً إدارياً واعلامياً وديبلوماسياً كبيراً. وستستمر الزيارة يوما واحداً، حيث ستعقد لقاءات كثيفة.
وقالت المصادر انّ سلام ينوي التوجّه بعد الدوحة الى الإمارات العربية المتحدة في توقيت لاحق لم يحدد بعد، في انتظار الإتصالات الجارية لترتيب مواعيد القيادتين اللبنانية والإماراتية.
مصدر أمني رفيع
في المقابل، أكد مصدر أمني رفيع متابع لملف المخطوفين لـ«الجمهورية» انّ هذا الملف وضع على السكة الصحيحة، وقد حُصِرت قنوات التفاوض ما يعطي أكثر جدية ومصداقية للعمل بالاضافة الى الثقة بالجانب المفاوض، وقد ساعد هذا الامر على الحَدّ من عملية التشويش التي كانت ناتجة عن دخول اكثر من طرف على خط التفاوض، ما حَوّل الملف احياناً الى بازار سياسي وطائفي.
ولفت المصدر الى انّ الحكومة باتت تملك رؤية واضحة في هذه القضية، حيث تعمل من خلال قناة محددة رسمياً مرتبطة مباشرة برئيس الحكومة الذي يطّلع من وزير الداخلية على تفاصيل هذا الملف وتطوراته، والتي يعمل عليها عملانياً اللواء عباس ابراهيم.
وكشف المصدر انّ ابراهيم سيزور في الساعات المقبلة بلداً خارجياً معنياً بهذا الملف بغية تفكيك بعض التعقيدات، وربما يكون تركيا، قبل أن يرافق الرئيس سلام يوم الأحد الى قطر، لكنه لن يعود مع سلام والوفد الوزاري المرافق، بل سيبقى في الدوحة ويعقد اجتماعات مع المسؤولين الأمنيين القطريين مُتابعة لمسار هذا الملف.
وأشار المصدر الى انّ اللواء ابراهيم لم يدخل حديثاً على الملف، وهو بدأ العمل به منذ الساعات الاولى، لكنّ خلط الاوراق والضجيج والالتباس الذي رافق ملف الخطف دفعَ به الى التأني قبل الموافقة على اعلان تكليفه رسمياً.
مصادر وزارية
الى ذلك، افادت مصادر وزارية معنية كذلك بالملف انّ الايام المقبلة ستشهد تحوّلاً في قضية خطف العسكريين، يمكن ان ينعكس خطوات ايجابية، لكن من دون ان يعني ذلك انّ الحل قريب، والإيجابية الاولى انّ «المجموعات المسلحة أعطت ضمانات مبدئية بأنها لن تمسّ ايّ عسكري بسوء طالما انّ خط التفاوض جدّي».
واضافت المصادر لـ«الجمهورية»: «نحن على ثقة بطريقة إدارة اللواء ابراهيم وأسلوبه في التعاطي مع ملفات كهذه، وهو بات يملك خبرة عالية وقد أعطيناه الغطاء المطلوب للتحرّك مع الجانب القطري ومع ايّ بلد آخر يمكن ان يسهّل الامور».
المشنوق
وكان وزير الداخلية طمأن اللبنانيين بأنّ الوضع الأمني تحت السيطرة، مشيراً الى أنّ هناك قراراً سياسياً لدى جميع الاطراف بمَنع الانزلاق الى الفتنة. وأوضحَ المشنوق أنّ الموفد القطري، السوري الجنسية، يواصل مهمته في قضية المخطوفين يوماً بيوم، وأكّد أنّ اللواء عباس ابراهيم يتابع مهمته في ملف المخطوفين بالتنسيق مع خلية الأزمة الوزارية برئاسة سلام.
ساحة الشهداء
في غضون ذلك، صَعّد أهالي المخطوفين تحرّكهم، فنفذوا اعتصاماً سلمياً في ساحة الشهداء ونصبوا فيها الخيَم، مطالبين الحكومة بالعمل وعقد الاجتماعات السريعة للإفراج عن أبنائهم. واكّد الأهالي انه لا يجوز رفض الحلول تحت أيّ سبب أو طائل.
وسبق نَصب الخيَم اعتصام شاركت فيه فعاليات دينية وسياسية، وأجمَعت الكلمات على ضرورة التعجيل في حل الملف، في اعتبار أنه لا يجوز رفض الحلول تحت أيّ سبب أو طائل. (يتبع)
لا داعي للنزوح
وفي ملف اللاجئين السوريين، ترأس سلام أمس الاجتماع الدوري للجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف اللاجئين السوريين، أكّد بعده وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس انه لم يعد هناك من داع للنزوح، لأنّ المناطق التي يجري فيها القتال لم يعد فيها عائلات سورية، وقد أخليَت تماماً. فالقتال في مناطق بعيدة من الحدود اللبنانية، وهي الاقرب الى دول اخرى، لا يمكن للبنان ان يتحمّل نزوح هذه المناطق الى أراضيه.
ولذلك، لا بد للبنان من ان يدقّق في المسائل الانسانية وكلّ من يذهب الى سوريا من النازحين يَفقد صِفته كنازح، وسنكون متشددين في ذلك. بالإضافة الى البحث في اقامة مراكز إيواء نموذجية في المناطق الفاصلة بين الحدودين، وهي تابعة للدولة اللبنانية.
وكشفت مصادر شارَكَت في اللقاء لـ«الجمهورية» انّ البحث تركّز حول سلسلة من الخطوات التي سيباشر لبنان تطبيقها على النقاط الحدودية وفي الداخل اللبناني، للتشديد في تنفيذ المعايير التي جرى البحث فيها بغية التخفيف من حدة النزوح وحَصر صفة اللاجئين بمَن يستحق هذه الصفة وبمَن يستحق المساعدة الطبية والإنسانية والتربوية والاجتماعية والانسانية.
وأكّد المجتمعون التشدد في تطبيق هذه المعايير الى النهاية، والتعاون مع كل مَن يعنيه الأمر من المؤسسات الإنسانية، وتَنبيه من يعنيه الأمر بما في هذا الملف من جوانب سيادية لبنانية ووَضع حدّ لتصرّفات بعض المؤسسات الدولية التي تُسيء الى ادوارها الإنسانية ووَقف استخدامها أساليب لا يمكن القبول بها او استثمارها في الإستهلاك الداخلي في لبنان.
وفهم أيضا أنّ إجراءات سيطبّقها الأمن العام بطريقة أكثر تشدداً على المعابر البرية والبحرية والبرية، وستتبلغ بها المؤسسات الدولية ايضاً، ودعوتها الى المزيد من التعاون ضمن ما يوفر ويضمن المصالح اللبنانية. وستكون هناك اجتماعات تنفيذية في الأيام المقبلة لتوجيه الفِرَق العاملة على الأرض وفي المؤسسات التي تتولّى الرعاية المباشرة لتجمّعات اللاجئين العشوائية كما تلك المنظمة في الوقت عينه.
«14 آذار»
وفي الانتظار، لا تزال قوى 14 آذار تنتظر جواب «حزب الله» على مبادرتها الرامية إلى إيجاد توافق على اسم رئيس جمهورية جديد، واكدت أنّ الإبهام في هذه اللحظات المصيرية لا يُجدي لا بل يؤكد أن رفض اليد الممدودة يُدخِل لبنان في المجهول.
الجميّل
وفي سياق متصل رأى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميّل أنّ «تعطيل النصاب هو الذي يمنع اجراء الانتخابات الرئاسية، ولا يمكننا ان نتحدث عن مرشحين والنصاب معطل. لذلك، علينا ان نفتح مجلس النواب أوّلاً قبل الحديث عن المرشحين».
وأضاف: «انا أحاسب الذي يعطّل النصاب لأنه يمنع انتخاب الرئيس في الوقت المناسب ويمنع حسن سَير المؤسسات ويعطّل المسار المؤسساتي والديموقراطي، خصوصاً في هذه الظروف التي نحن بأمسّ الحاجة فيها الى رئيس يجمَع اللبنانيين مع بعضهم».
ولفتَ الجميّل، في حديث عبر قناة «المستقبل»، الى أنّ «الرئيس يجمع بين اللبنانيين، والرئيس سلام يقوم بواجباته كما يجب، ولكنه ليس رئيساً للجمهورية، وهو مُكبّل بمجلس الوزراء ككلّ، والعماد عون هو المرشح غير المعلن والتحالف الذي يتضامَن معه هو الذي يعطّل النصاب، وأتمنى ان يساهم في المشاركة بالانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن».
وشدّد على أن «ترشيحه أعلن في بكركي، وهناك 4 مرشحين. والدكتور جعجع أعلن انه مستعد للانسحاب ضمن إطار معيّن، أمّا عون فالطريق مقطوعة أمامه. لذلك، الجميع يعلم أنّ ترشيحي مطروح ولكنه يصبح واقعياً عندما نفتح مجلس النواب، فنحن بانتظار مسألة النصاب، والّا فماذا يفيد ترشيحي والنصاب لم يكتمل بعد؟ وهناك معطيات يجب ان تتوافر».
******************************************

ضغط ميداني وتفاوض لتحرير العسكريين
إشتباكات بين الجيش والمسلحين في جرود عرسال .. وإجراءات لمنع النزوح الإضافي
يتوجه الرئيس تمام سلام، على رأس وفد وزاري الى الدوحة الاحل المقبل، في اول تحرك رفيع المستوى من اجل تحرير الجنود ورجال الشرطة المحتجزين لدى الجماعات السورية المسلحة الذين اصبحوا وراء جرود عرسال، بعدما خطا الجيش اللبناني خطوة متقدمة الى الامام، بالعمل على فصل عرسال عن جرودها، مستخدماً ورقة قوية من اوراق الضغط لاستعادة اسراه، بالاضافة عن ورقة اخرى لا تقل اهمية تتمثل باحتجاز الجرحى في مستشفى بيروت الحكومي بحماية الجيش واشراف القضاء، وسط اعادة تأكيد المعلومات بأن جبهة «النصرة» ملتزمة بتأمين سلامة العسكريين، بانتظار ضمانات مماثلة من داعش.
ويضم الوفد الوزاري كلاً من الوزراء: نهاد المشنوق، وائل ابو فاعور، سجعان قزي، ريمون عريجي، غازي زعيتر، بالاضافة الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بعدما كلف بمهمة القيام بالاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية، لا سيما القناة القطرية، والتي تشمل المتابعة اليومية لحركة التفاوض غير المباشر، وعدم ترك الملف يترنح، لا سيما وان اهالي المخطوفين ينتظرون على نار من جمر لسماع اخبار سارة وأكيدة عن مصير ابنائهم.
وبعدما نجحت الاتصالات في سحب التحرك من الشارع لمنع الاحتكاك واثارة الخواطر الطائفية والمذهبية، نصب اهالي الجنود المحتجزين خيمة في جوار مسجد محمد الامين في وسط بيروت لابقاء القضية حية، واستمرار الضغط المعنوي والاعلامي لتسريع اعادة الجنود والشرطيين الى ذويهم بخير.
ولم تقف مسألة لجوء الدولة الى الاوراق التي بيدها عند هذ الحد، بل ذهبت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النازحين السوريين الى رسم حدود فاصلة بين مرحلة الاستقبال الانسيابي والانساني للنازحين دون اية ضوابط الى مرحلة تقنين هذا النزوح عبر اقامة مراكز ايواء نموذجية بين المناطق الفاصلة بين الحدود اللبنانية – السورية (المصنع – العبودية)، وابلاغ النازحين الجدد ان لا مجال بعد لاستقبالهم نظراً، لان النزوح من مناطق الاشتباكات قد اكتمل، وان لا قدرة للبنان على استقبال موجات جديدة من الهجرة، على ان تتولى الوزارات المعنية، بالتنسيق مع الامن العام تنفيذ هذا التوجه، كل ذلك مع مراعاة الحالات والشروط الانسانية.
واوضحت مصادر مطلعة على اجتماع اللجنة الوزارية الذي ترأسه الرئيس سلام مساء امس في السراي، ان الاجتماع خصص للبحث في الاجراءات العملانية للحد من دخول النازحين السوريين الى لبنان، بعدما انتفت اسباب النزوح، كما شهد كلاماً صريحاً بالتشدد في ذلك، ما خلا بعض الحالات الانسانية،كما برز اتفاق على موضوع التدقيق في طلبات النزوح تتولاه وزارة الداخلية والشؤون الاجتماعية ومفوضية شؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة.
ولفت وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» الى انه لم يعد مقبولاً المزيد من اللاجئين السوريين، معلناً ان ما توصلت اليه اللجنة في اجتماعها يؤكد مضي الحكومة في معالجة هذا الملف الدقيق.
وفي السياق نفسه، افادت المصادر ان هناك تفاهماً على اقامة مراكز مشتركة على الحدود للتدقيق في طلبات النزوح.
وإقامة نوع من المخيمات أو مراكز ايواء في المناطق الفاصلة بين الحدود، من دون أن يعني ذلك أن أي قرار في موضوع اقفال الحدود قد اتخذ، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تصب في مصلحة لبنان والنازحين السوريين الذين تعرضوا مؤخراً إلى تهديدات في عدد من المناطق اللبنانية، كردة فعل على خطف العسكريين اللبنانيين.
وافيد مساء أمس عن تعرض مخيم للنازحين في منطقة الشواكير شرق صور لاطلاق نار من دون أن تقع اصابات، فيما سقط جريحان سوريان بإطلاق نار على مخيم لهم في بلدة القاع البقاعية، من داخل سيّارة مجهولة يستقلها مسلحون، في حين اوقف الجيش عدداً من اللاجئين في جزين على اثر مداهمات.
وتحدثت المعلومات عن اشتباكات في جرود عرسال بين الجيش ومسلحين في محاولة للسيطرة على معبر «المبيضة» الذي يعتبر أهم معبر يوصل عرسال بجرودها، بعد تلة الحصن.
اجتماع جدّة
اما بالنسبة لمشاركة لبنان في الاجتماع الإقليمي – العربي – الدولي في جدّة لمواجهة «داعش»، فقد كشف مصدر مطلع أن لبنان يحاذر من الانخراط في محور إقليمي مع التأكيد على انه أوّل المتضررين من «داعش» وأول المستفيدين من خطة عربية – إقليمية – دولية بمواجهة التنظيم بوصفه ارهاباً موصوفاً يُهدّد سلامة لبنان واراضيه ونسيجه الاجتماعي واستقراره الوطني.
ورأى وزير الخارجية جبران باسيل، الذي سيحضر اجتماع جدّة اليوم أن المجتمع الدولي يرتكب خطأ كبيراً بعزل أي طرف عن الحرب ضد الإرهاب، في إشارة إلى النظام السوري، مشيراً إلى أنه كلما كنا متحدين كان صراعنا ناجحاً أكثر في هذه المواجهة.
وقال: إذا استثنينا أي طرف، فهذا سيؤدي إلى خلق بيئة آمنة لداعش لكي يقوم بأعماله الإرهابية.
ورأى، بعد استقباله نظيره الدانماركي مارتن ليدغارد، أن تشكيل جبهة موحدة لمواجهة المجموعات الإرهابية يجب أن يتم برعاية من الأمم المتحدة وبدعم منها، لكي يتمكن كل من يريد الانضمام إلى هذه القوة لمكافحة الإرهاب.
وبحسب المعلومات، فان باسيل سيشدد في جدّة على ضرورة تسليح الجيش اللبناني الذي يلتزم بمواجهات قاسية ضد المجموعات المسلحة، خصوصاً في منطقة عرسال وجوارها.
ونفى وزير الإعلام رمزي جريج لـ «اللواء» وجود تباين داخل الحكومة من موضوع المشاركة في مؤتمر جدّة، مشيراً إلى أن لبنان تلقى دعوة رسمية من المملكة العربية السعودية، في إطار السياسة الإقليمية الدولية لمحاربة المنظمات الإرهابية، لافتاً إلى ان استبعاد إيران والنظام السوري جاء بقرار من منظمي المؤتمر، وبالتالي لا علاقة للبنان بهذا الأمر، وانه لم يحصل اي انزعاج من جانب وزراء 8 آذار من المشاركة في المؤتمر.
لقاء نصر الله – عون
تجدر الإشارة الى أن موضوع الإرهاب الشامل الذي يضرب المنطقة، حضر بقوة في لقاء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والعماد ميشال عون، حيث لم يخرج موضوع الجيش وعرسال عن إطار البحث، وهنا، بحسب مصدر قيادي في «حزب الله» كان الحديث مطولاً على ضرورة دعم الجيش اللبناني للتصدي للإرهاب، مع التشديد على عدم تكبيل قيادته ومنعها من الضرب بيد من حديد متى اقتضت الضرورة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر موثوقة لـ «اللواء» أن الجيش بات يحظى بغطاء سياسي واسع أقلّه لبنانياً للتصرّف، وتجزم بأن خلية الأزمة منحت بمؤازرة إقليمية الأمر للجيش في موضوع عرسال وجرودها، ولم يعد هناك من مشكلة في الغطاء المطلوب لمضيّه قدماً في هذه العملية.
رئاسياً، أكد المصدر القيادي أن نصر الله وعون توافقا نهائياً على عدم التفريط بكرسي الرئاسة الأولى لرئيس «كيفما كان»، وأن الرجلين حسما القرار السياسي لجهة التمسك بانتخاب رئيس قوي وحازم يمثّل المسيحيين خير تمثيل، لا سيّما في الظروف التي نعيشها.
أما في موضوع الانتخابات النيابية، فاكتفى المصدر بالإشارة الى أن الطرفين لم يتطرّقا الى موضوع التمديد للمجلس النيابي لا من قريب ولا من بعيد، نافياً ما قيل عن توافق الرجلين على عدم طعن عون بالتمديد في حال حدوثه.
يُشار هنا الى أن عون أوعز الى نوابه الى تحضير أوراقهم لتقديم ترشيحهم الى الانتخابات النيابية قبل انتهاء المهلة يوم الثلاثاء المقبل، فيما لا يزال نواب كتلة «المستقبل» في مرحلة تحضير المستندات من دون أن يتم تقديمها بعد الى الداخلية.
وعلمت «اللواء» أن قيادة تيار «المستقبل» طلبت من وزير العدل اللواء أشرف ريفي تحضير أوراق ترشيحه عن أحد المقاعد السنّية في طرابلس، وقد فعل.
وعلمت أيضاً أن وزير الداخلية نهاد المشنوق حضّر مرسوم تأليف هيئة الإشراف على الانتخابات، وسيطرحه على مجلس الوزراء اليوم.
وقال مصدر نيابي في «المستقبل» لـ «اللواء» أن لا شيء يمنع من أن تحصل الانتخابات على الرغم من اقتناع الكثيرين بصعوبة إجرائها، وأن التمديد للمجلس حاصل حتماً، لكنه اعتبر أنه إذا لم تحصل انتخابات ولم يحصل تمديد فهذا يعني الانتحار الكامل.
الى ذلك، كشف عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب سليم سلهب لـ «اللواء» أن لقاء نصر الله – عون تناول وضع الحكومة حيث كان تأكيد على أنها تتمتع بحصانة داخلية، وأن ما من مصلحة لأحد الخروج منها أو عدم البقاء فيها، باعتبارها المؤسسة الوحيدة التي لا تزال تعمل والمطلوب هو تفعيل دورها.
*****************************************

خلاف وزاري حول انضمام لبنان الى الجبهة الدولية لمحاربة «داعش»
السبب : ابعاد سوريا وايران وروسيا عن الحلف انشأ الخلاف
لبنان تخطى الفتنة المذهبية والاوضاع عادت الى مجاريها في البقاع
يبدو ان لبنان امام خلاف وزاري في شأن اشتراكه في الجبهة الدولية التي ترأسها واشنطن لمحاربة «داعش»، بسبب استبعاد واشنطن لسوريا من الجبهة الدولية وكذلك ايران وروسيا، وبانتظار معرفة مضمون كلمة الرئيس الاميركي باراك أوباما صباح اليوم في ذكرى 11 ايلول عن احتمال قيام الطائرات الاميركية بضرب مواقع «داعش» في سوريا، فان وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف اعلن ان روسيا لن تقبل ان تقوم طائرات في الحلف الاطلسي او الجبهة الدولية بضرب مواقع في سوريا تحت حجة محاربة «داعش» ومعالجة ازمة العراق.
فريق 8 آذار، وبالتحديد «حزب الله» وحركة «امل» لن يقبلا الاشتراك بالجبهة الدولية بعدما تم استبعاد سوريا وايران، وهذا ما اعلنه وزير خارجية اميركا جون كيري. كما ان مصدراً اميركياً قال لمحطة C.N.N الاميركية ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ارسل الى الكونغرس رسالة يطلب فيها ميزانية مالية لتدريب ما سماه المعارضة السورية المعتدلة وتسليحها بالاسلحة الاميركية والغربية كي يترافق ذلك مع قصف الطائرات الاميركية لمراكز «داعش» في سوريا، واذا هزمت «داعش» في العراق، ستنسحب الى سوريا والى حدود القلمون والى الحدود اللبنانية – السورية وسيشكل ذلك خطراً على لبنان.
كما ان هنالك تهديدات من «داعش» في حال اشتراك لبنان بالجبهة الدولية فانها ستنفذ عمليات انتحارية وعسكرية على الساحة اللبنانية، وهذا الامر يجعل لبنان في عمق الازمة الكبرى، ولذلك ورغم اشتراك وزير خارجية لبنان جبران باسيل في اجتماع جدة اليوم، لكن لم يعرف بعد ما اذا كان لبنان سيشارك في اجتماع باريس في 15 ايلول الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من اجل تحديد الجبهة الدولية لمحاربة «داعش».
واشنطن وباريس ترغبان في ان ينضم لبنان الى الجبهة الدولية لمحاربة داعش، لكن على الارجح فان مجلس الوزراء سينقسم عند اتخاذ القرار بشأن الجبهة الدولية، وطالما ان اي قرار يجب اتخاذه بالاجماع فان لبنان لن يستطيع الاشتراك في الجبهة الدولية التي تترأسها واشنطن للحرب على «داعش» في العراق وسوريا ولبنان.
ثم انه اذا قررت الطائرات الاميركية قصف مراكز «داعش» في جرود القلمون وعرسال فانها ستستخدم الاجواء اللبنانية وهو ما ترفضه اطراف داخل الحكومة وسيؤدي الى انقسام وزاري داخل مجلس الوزراء وتهديد وحدته.
الاوضاع في البقاع
على صعيد اخر، تراجعت اجواء التوتر في «البقاع» وتراجعت حدة الاحتقان الطائفي والمذهبي بعد الافراج عن ايمن صوان وفتح الطرقات، والاجراءات الحازمة للجيش مما ادى الى تخطي لبنان الفتنة المذهبية وعادت الاوضاع الى طبيعتها في ظل فتح الطرقات وازالة التشنجات.
اتصالات بين حزب الله – المستقبل
وكشفت مصادر سياسية عن وجود اتصالات بين قيادات في حزب الله وتيار المستقبل بشكل مباشر وبالواسطة عبر وزير الداخلية نهاد المشنوق، وان هذه الاتصالات ساهمت الى حد بعيد في تهدئة الاجواء في البقاع، ومنع الانزلاق الى الفتنة وتقديم كل الدعم للجيش وقوى الامن الداخلي للقيام بكل الخطوات في البقاع لضبط الامن، وان هذه الاتصالات ساهمت في عدم تأزيم الاوضاع وسحب المسلحين من الشوارع، وان حزب الله قام بتهدئة الشارع وقام باتصالات مع عشائر بعلبك واهالي المخطوفين العسكريين وادى ذلك الى ضبط الشارع البقاعي، رغم سعي جهات متضررة الى تعميم الفوضى وبث شائعات.
واكدت مصادر مقربة من حزب الله ان قيادة الحزب نظرت بايجابية الى البيان الاخير لكتلة المستقبل الذي ترأسه النائب سمير الجسر وما ورد فيه من دعوات للتهدئة وضرب الفتنة والاشادة بانجاز الجيش اللبناني بكشف الجهاز الاسرائيلي في عدلون
خلية الازمة كلفت الجيش باتخاذ كل الخطوات
وعلم ان اجتماع خلية الازمة اعطى الضوء الاخضر لقائد الجيش العماد جان قهوجي لاتخاذ الخطوات الذي يراها مناسبة لتثبيت الوضع الامني في البلاد وتحديداً في جرود عرسال حيث عزز الجيش مواقعه بالسلاح الثقيل. كما نشر نقاطا جديدة بين عرسال وجرودها واصبح متحكماً بكل مفاصل المعابر بين عرسال والجرود. كما دفع الجيش بتعزيزات الى عرسال من «نخبة» فرق الجيش اللبناني وتحديداً الى تلة الحصن.
تحركات اهالي المخطوفين العسكريين
اما على صعيد تحركات اهالي المخطوفين العسكريين «فان الاهالي واثناء اجتماعهم مع الرئيس تمام سلام وخلية الازمة في السراي الحكومي لم يلمسوا اي جديد في موضوع الافراج عن ابنائهم سوى تأكيد الرئيس سلام «ان هذا الملف هو شغله الشاغل» لكنه لم يبلغهم اي اجراء تنفيذي، ولذلك عمدوا أمس وتحديداً اهالي العسكريين في عكار والشمال على اعلان اعتصام مفتوح في ساحة رياض الصلح ونصبوا خيمة على ان ينضم اليهم اهالي بقية العسكريين اليوم، ولن يرفعوا اعتصامهم حتى الافراج عن اولادهم.
واكدت مصادر موثوقة لـ«الديار» ان الرئيس تمام سلام سيتوجه الى قطر نهار الاحد للقاء المسؤولين القطريين للبحث في هذا الملف، بعد ان بدأ مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم جهوده واتصالاته للافراج عن المخطوفين، وكان قد زار تركيا منذ اسبوعين واستكمل جهوده بزيارة قطر وهو يتابع مهامه بالتنسيق مع خلية الازمة، فيما يواصل الموفد القطري السوري الجنسية اتصالاته مع الارهابيين في جرود عرسال ويتولى نقل شروط هؤلاء الى الدولة التي تصر على التفاوض غير المباشر مع الارهابيين.
على صعيد آخر، رفع اهالي المخطوفين العسكريين في رياض الصلح يافطتين الاولى تضمنت «ماذا كان يفعل وليد جنبلاط لو كان تيمور اسيرا؟ وماذا كان يفعل العماد عون لو كان جبران باسيل اسيرا؟ وقد رد العماد عون على هذا الكلام بتغريدة عبر تويتر «انا اقول، اسألوني ماذا كنت فعلت لو انني في موقع المسؤولية، عندها ينتفي اي حاجة للسؤال الاول» اما الوزير نهاد المشنوق فشدد على ان قضية اهالي المخطوفين العسكريين يقوم بمتابعتها اللواء عباس ابراهيم مشيراً الى ان الوضع الامني تحت السيطرة وهناك قرار سياسي لدى جميع الاطراف بمنع الانزلاق الى الفتنة.
لقاء قريب بين بري والسنيورة
وعلم في السياق السياسي ان هناك توجها لحصول لقاء بين الرئيس بري ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة خلال وقت قريب بعد عودة الرجلين الى بيروت، بهدف التشاور في امكانية اعادة تفعيل عمل مجلس النواب، واستطراداً مسار الامور بما يتعلق بالتمديد لمجلس النواب وكذلك التشاور في بعض المسائل المعيشية والمالية خاصة سلسلة الرتب وقضية اليوروبوند. وقالت ان الجميع بات محشوراً مع انتهاء مهلة الترشح للانتخابات النيابية في 16 الحالي، وبالتالي فلا بد من تلاقي الكتل النيابية على مخارج تحول دون تمدد الفراغ الى مجلس النواب.
اسلحة اميركية للجيش
على صعيد آخر، في حضور عدد من ضباط الجيش ومن مكتب التعاون الدفاعي الاميركي في لبنان، تسلم اللواء اللوجستي عبر مطار رفيق الحريري الدولي كمية من الاسلحة والذخائر المختلفة. وتأتي هذه الدفعة الجديدة ضمن اطار برنامج المساعدات الاميركية المقررة للجيش اللبناني، والالتزامات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.
وقالت مصادر امنية لبنانية ان الاسلحة التي تسلمها الجيش من الاميركيين التي هي كناية عن اسلحة متوسطة وخفيفة ومعدات لوجستية اخرى، بعد ان كانت الدفعة السابقة تضمنت اسلحة ثقيلة. واشارت الى ان هناك دفعات اخرى ستصل الى الجيش في الاسابيع القليلة المقبلة.
واوضحت المصادر حول مصير المنحتين السعوديتين لتسليح الجيش ان منحه المليار دولار كان جرى البحث بها مع القيادة التي رفعت لائحة بمتطلبات الجيش، لكن حتى الآن لم تبلغ بأي شيء عن ذلك. واضافت: اما بخصوص منحة الثلاث مليارات فالامور غير واضحة.
لكن مصادر في 14 اذار اشارت الى ان موضوع منحة المليار دولار تسير في الاطار التنفيذي لكن هناك اموراً تقنية وادارية تحتاج لبعض الوقت كما ان الاسلحة المطلوبة هي اسلحة حديثة والعناصر العسكري التي تستخدمها تحتاج الى تدريب. لكنها قالت ان بت الامور الادارية والتقنية لها علاقة بالحكومة والسلطة السياسية.
*****************************************
مؤتمر جدة اليوم سيخرج بتحالف ضد الارهاب
كتبت تيريز القسيس صعب:
تتابع التقارير الديبلوماسية الواردة الى لبنان من دول القرار باهتمام بالغ تطور الاوضاع في لبنان، لاسيما ما يتعلق بعرسال ومحيطها وتفاصيل الاتصالات الجارية للافراج عن العسكريين المحتجزين لدى «داعش» وجبهة «النصرة».
وبحسب متابعين لهذه التقارير، فان ما يشهده لبنان حاليا بمثابة مخاض يمر به على امل الولادة القيصرية قريبا، والتي قد تتبلور اكثر فاكثر بعد الاجتماع الوزاري المخصص اليوم في المملكة العربية السعودية لمكافحة الارهاب.
وقالت المصادر المتابعة ان لبنان يمر اليوم في مرحلة حساسة وخطيرة لكنها ليست مرحلة كارثية قياسا على ما يحصل من حولنا، وبالتالي فان ما تشهده الساحة الداخلية من حين الى اخر اثر تداعيات الحرب السورية، احداث متنقلة ومضبوطة يتم التعامل معها وفق المعطيات والارضية.
واشارت الى ان الاجتماع الوزاري الذي يضم وزراء خارجية السعودية، لبنان، الاردن، تركيا الولايات المتحدة، دول الخليج، مصر، وغيرها اضافة الى ممثلين عن المنظمات الدولية، سيخرج بانشاء تحالف دولي – غربي لمكافحة الارهاب وتململ «داعش» و «النصرة» في بعض الدول العربية.
وقالت هذا التحالف سيشكل شبكة اتصالات واسعة من تبادل للمعلومات سيتم التنسيق في شأنها بين الدول الاعضاء لجمعها والتحرك على اساسها، ليصار الى العمل سويا كل ضمن نطاق عمله وقدرته العسكرية والديبلوماسية والسياسية لمكافحة الارهاب وقد تتوسع هذه الشبكة الدولية لتضم دولا اخرى يقدر بأن تصل الى حوالى 40دولة.
الا ان لبنان الذي يتابع ويشارك في المحافل العربية والدولية في اي اجتماع هدفه مكافحة الارهاب، سيكون لمؤتمر السعودية تداعيات ايجابية عليه، واول الغيث، وبحسب المراقبين والمتابعين لسير الاتصالات، توقع انتخاب رئيس للجمهورية نهاية ايلول او بداية تشرين الاول، لان من شأن ذلك اراحة الساحة الداخلية في تعاطيها الدولي والسياسي مع هذه الشبكة الدولية، والتي قد تساعد ايضا على تقديم كل الدعم اللازم للدولة وللجيش في حماية الوطن من وكر الارهاب والارهابيين.
واشارت المعلومات الى ان القرار الدولي والغربي بتحييد لبنان عن اي صراعات او نزاعات اقليمية او خارجية ما زال ساري المفعول، لكن ما يعزز ويثبت هذا الامر، ضرورة توحيد اللبنانيين ومساهمة الجميع من دون استثناء بتقوية الوحدة الوطنية والمشاركة الفعالة في بناء الوطن والمحافظة عليه، وقد ظهرت خلال الساعات الماضية بعض الليونة في الخطاب السياسي، ودعوات للحوار لتمرير المرحلة المقبلة.
واذ اكدت المصادر انه لا يمكن ابدا محاربة التطرف السني من دون تشكيل خلية عربية – اقليمية – دولية قادرة على ذلك، فالتطرف السني لا يقاتل الا عبر الاعتدال السني في المنطقة، وهذا الامر لا يمكن ان يحصل الا عبر دول عربية معتدلة في الفكر والنهج والسياسية.
وقالت الاوساط، قد نشهد تطورات جديدة ومتقدمة بعد الاجتماع في جدة اليوم، وقد ينعكس ذلك على بعض الدول التي لفحتها النار السورية، ومن بينها لبنان والاردن وتركيا تحديدا.
فالوضع السياسي في المنطقة يبدو اليوم افضل بكثير من السابق خصوصا وان هناك معلومات مؤكدة تشير الى ان عناصر «حزب الله» انسحبت من الداخل السوري وباتت تحديدا تتمركز بين الحدود السورية – اللبنانية.
وعن مصير العسكريين المحتجزين لدى «داعش» و «النصرة» لم تخف الجهات تخوفها من «داعش» وخطورتها لكنها قالت ان ما تقوم به «داعش» اصعب بكثير من «النصرة» وهي تمر في مراحل حساسة ودقيقة خصوصا ان هناك جهات لبنانية رافضة كليا لمبدأ المقايضة، كما ان التواصل مع «داعش» ليس سهلا وهذا ما عبرت عنه الجهة المفاوضة التي تتولى الحراك بين الطرفين.
واذ اثنت الجهات على المساعي والجهود التي تقوم بها الحكومة، أملت في ان تتوج زيارة رئيس الحكومة تمام سلام نهاية هذا الاسبوع الى قطر بنجاح وتثمر تحرير العسكريين المحتجزين منذ اكثر من شهر لدى «داعش» وجبهة «النصرة».
*******************************************

اعتصام اهالي المحتجزين يضغط على الحكومة
عادت قضية العسكريين المحتجزين الى واجهة الاهتمامات امس، بعد ازالة فتيل حوادث الخطف في البقاع اثر اطلاق المخطوف ايمن صوان وعودته الى سعدنايل. وقد واصل اهالي العسكريين تحركهم ونظموا اعتصاما في وسط بيروت شارك فيه عدد من نواب عكار وجددوا المطالبة بالافراج عن المحتجزين.
وطالب النائب زهرمان في الاعتصام ان يكون تحرير العسكريين البند الوحيد على جدول اعمال الحكومة هو بند المخطوفين فقط لا غير، وقال: لا نقبل أن تجتمع الحكومة وعلى جدول أعمالها مئة أو مئة وخمسون بندا، ويكون موضوع المخطوفين بندا من هذه البنود.
أضاف: يجب الإبتعاد عن المزايدات، الملف هو ملف وطني بامتياز، وهؤلاء الجنود كانوا يدافعون عن كرامتنا وشرفنا وأرضنا، ومسؤوليتنا جميعا أن نحررهم. أما المزايدات فهي لا تخدم عملية إطلاق سراحهم. ونطمئن الأهالي اننا نقف الى جانبهم للوصول الى خاتمة سعيدة.
وينتظر أن يبحث مجلس الوزراء في جلسته اليوم القضية من ضمن جدول اعمال يتضمن ٤٩ بندا. ويتوقع ان يضع الرئيس سلام الوزراء في بداية الجلسة في اجواء الوضع الامني وملف العسكريين المخطوفين على ان تكون مداخلات لبعض الوزراء في هذا الملف.
وقد نقل موقع النشرة الالكتروني عن مصادر السراي قولها ان سلام سيزور قطر يوم الاحد المقبل، وستكون قضية العسكريين ضمن مواضيع البحث.
وقد قال وزير الداخلية نهاد المشنوق، ان الموفد القطري السوري الجنسية يواصل مهمته في قضية العسكريين يوما بيوم. وأضاف ان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم يتابع مهمته في ملف الرهائن بالتنسيق مع خلية الأزمة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة.
هدوء في البقاع
في المحور الامني، استعادت مناطق وقرى البقاع هدوءا نسبيا في اعقاب التوتر الذي استباح شوارعها في ضوء اعمال الخطف بعدما تم الافراج ليلا عن ايمن الصوان الذي اختطفه مسلحون ملثمون الاثنين الماضي واقتادوه الى بريتال وتمكن الجيش اللبناني من تحريره بعد مداهمات عدة.
وقالت قناة المنار ان رئيس الحكومة ووزراء خلية الازمة أبلغوا قائد الجيش العمل لضبط الامر في عرسال وفعل كل ما يلزم لاعادة العسكريين الرهائن. وذكرت ان الجيش اللبناني لن يكتفي بما تم اتخاذه من اجراءات في عرسال وانما العمل جار على اغلاق كل المنافذ بين بلدة عرسال وجرودها.
وبالفعل، فقد اصبحت تلال وادي الحصن في عرسال بكاملها تحت سيطرة الجيش، ومع السيطرة على الوادي اصبح الجيش يحيط بكل بلدة عرسال ولم يترك اي منفذ للمسلحين الذين يتمركزون في الجرد.
وقال مختار عرسال محمد الحجيري ان الجيش اغلق محيط عرسال بشكل كامل ولم يبق هناك منفذ واحد.
هذا، وقالت الوكالة الوطنية للاعلام أن الجيش اللبناني قام بمداهمات عدة، بعد ظهر امس، في منطقة جزين، وأوقف عددا من السوريين.
***********************************************

عائلات الجنود اللبنانيين المخطوفين تبدأ اعتصاما مفتوحا وسط بيروت
خيام للرجال وأخرى للنساء وتجهيزات توحي بإقامة طويلة
بيروت: محمد خير
في وسط مدينة بيروت التجاري، رجال ينصبون الخيام، وفيما تفتح النسوة حقائب الملابس وتقوم بتنظيمها وترتيبها، يأتي شبان لتمديد الكهرباء. ويبدو أن الاعتصام سيستمر أشهرا، فالأهالي نقلوا أمتعتهم، وأضحت الخيام تحوي جميع مستلزمات العيش، ومهلة الاعتصام «تحددها المستجدات».
المشهد، ليس لمطلب اجتماعي أو اقتصادي، كما جرت العادة، فقد نصب أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» خيمة كبيرة في ساحة الشهداء وسط بيروت أمس من أجل الضغط على الحكومة ومطالبتها بحل هذا الملف، بعدما فشلت لقاءات الأهالي مع الحكومة في التوصل إلى نتيجة.
لم تكن المرة الأولى التي يحتج فيها أهالي المختطفين العسكريين، بل سبقتها احتجاجات غاضبة في عكار وطرابلس والبقاع، وقطعوا الطرقات، محملين المسؤولية للحكومة. لكن نصب الخيام في وسط بيروت هو تصعيد جديد اتخذه الأهالي بانتظار تحركات ونشاطات ستعلن عنها اللجنة المتابعة لملف العسكريين المختطفين.
لم يعد عند الأهالي أمل في حل قضيتهم، فالدولة عاجزة عن تلبية مطالب الخاطفين، والمسلحون يرفعون من حدة تهديداتهم بقتل مزيد من العسكريين الأسرى. فالوقت أصبح من أعنف الأسلحة التي يستخدمها المتشددون في وجه الدولة اللبنانية، والأهالي لم يبقَ خيار لديهم سوى مناشدة المسلحين للتعاطف معهم لعلهم يستجيبون «في وقت تتقاعس فيه الدولة عن القيام بمسؤولياتها تجاه عسكرها وأبناء الوطن».
خيمة «الشهيد علي السيد»، تعبر عن تصعيد يقوم به الأهالي في طرابلس والشمال، بانتظار التنسيق الذي سيجري مع باقي الأهالي في مناطق مختلفة، مؤكدين أن «مطالبهم ليست طائفية أو فئوية، بل هي وطنية بامتياز»، ومجمع الخيام سوف يحوي خياما للرجال وأخرى للنساء للنوم فيها حتى تحقيق المطالب.
ويقول حسام السيد، وهو عمّ الرقيب علي السيد الذي أعدمه «داعش» ذبحا، لـ«الشرق الأوسط»: «إننا موجودون في خيام الاعتصام لتكملة مسيرة علي»، ويضيف: «سنقوم بنصب خيام أكثر، لأن كل عسكري لبناني هو بمثابة فرد من عائلتنا، ولن نخرج من خيامنا إلا عندما يتم الإفراج عن شباب هذا الوطن، الذين يحمون المواطنين والسياسيين على حد سواء»، ويتابع: «الدولة تتخاذل في حمايتهم وتتركهم بين يدي المجرمين».
ويشير السيد، إلى أن «الدولة تدعي أنها تحافظ على هيبتها، وعليها أن تبذل الجهود للحفاظ على كرامة الأهالي والعسكريين»، عادّا أن «هيبة الدولة من هيبة العسكريين المخطوفين»، داعيا إلى «التفاوض باعتبار أن الدول الكبرى تفاوض من أجل استرجاع أسراها». ويشدد، على أن «ليس هناك بيئة حاضنة لتنظيم (داعش) في لبنان، والدليل أنهم قتلوا علي السيد، وهو مسلم سني، ولو كانت لهم بيئة حاضنة، فاليوم هم خسروها بعد هذه الممارسات البشعة».
ويسجل السيد أن «هناك شقين من مطالب المسلحين المتشددين؛ فمطالب (جبهة النصرة) أن يخرج (حزب الله) من سوريا، وهذه المسألة لا تتعلق بالحكومة اللبنانية بل هي أكبر بكثير لأنها مسألة إقليمية، لكن مطالب (داعش) يمكن للدولة تحقيقها من خلال التفاوض والتبادل بين العسكريين والإسلاميين الموقوفين في سجن رومية».
ويؤكد مسؤول العلاقات العامة في اللجنة المتابعة لقضية المخطوفين العسكريين، الشيخ عمر حيدر، لـ«الشرق الأوسط» أن «رغبة أهالي المخطوفين واللجنة المتابعة للملف بدأت في قطع الطرقات لكي يصل الصوت وينتهي الملف بسرعة قصوى وتتحرك الجهات المعنية، لكن عندما طالت القضية وأصبحت تصلنا صورا فظيعة ورؤوسا مقطوعة للجنود الذين هم ركن من أركان البلد، اجتمعنا مع الأهالي واتفقنا على الاعتصام أمام السراي الحكومي في وسط بيروت، لكن تدخل بعض المعنيين ومنهم النائب عن كتلة (المستقبل) معين المرعبي وطلب إعطاء مهلة للحكومة على ضوء اجتماع خلية الأزمة، وكان وسيطا بنقل الاعتصام إلى ساحة الشهداء إفساحا للمجال للحكومة وخلية الأزمة لحلحلة القضية شمال لبنان». ويقول حيدر: «وسوف تكون لدينا نشاطات وتحركات تحددها اللجنة لاحقا»، عادّا أنه «لا يجوز رفض الحلول تحت أي سبب أو طائل».
ونفذ الأهالي اعتصاما في المكان، وسط حضور لبعض فعاليات الشمال، وألقيت كلمات طالبت الحكومة بالعمل من أجل تحرير أبنائهم، مؤكدة أن «المزايدات لا تخدم الإفراج عن المخطوفين على الإطلاق»، داعية الحكومة إلى بذل الجهود والتحرك حتى لا يتكرر مشهد الشهداء الذين قطعت رؤوسهم في الأسابيع الماضية على يد «داعش».