
وصل رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اقتناعات راسخة ومعادلات رياضية لن يتراجع عنها هي أن التمديد للمجلس لولاية ثانية أمر لم يعد يصلح مفعوله بعد تجربته في المرة الاولى وعدم تمكن النواب من انتاج قانون انتخاب فضلاً عن عدم قدرتهم على انتخاب رئيس للجمهورية.
ومن أقل العبارات الغاضبة التي يكيلها في حق هذه المؤسسة انها “فشلت”، وطريق الحل لن يكون إلا في اتجاه اجراء الانتخابات. ويقسم انه لو حقق هذا المجلس اهدافاً ساهمت اقله في انتخاب رئيس الجمهورية “لكنت اول من حمل راية التمديد الذي سعيت اليه في المرة الاولى مع وليد جنبلاط وقوى أخرى”.
وفور عودته الى بيروت من ايطاليا اطلع من مساعديه على أعداد المرشحين المتقدمين حتى الآن للانتخابات، وتبلغ ان قوى سياسية عدة مثل “تيار المستقبل” وحزب الكتائب والقوات اللبنانية و”التيار الوطني الحر” و”حزب الله” ستقدم اسماء مرشحيها يومي الاثنين والثلثاء المقبلين في اشارة توحي ان الانتخابات قابلة للتحقيق.
ويستند بري في معطياته التي يدافع فيها عن ضرورة اجراء الانتخابات واتمام هذا الاستحقاق في موعده الى حماسة لدى مختلف الشرائح اللبنانية ومكوناتها زائد المجتمع المدني والحركات النسائية تطالب النواب وسائر السياسيين بعدم التمديد على رغم الاخطار الأمنية المعروفة “لاننا وصلنا الى طريق مسدودة ولا بد من احداث صدمة تعيد الروح الى المؤسسات. ولم يبق امامنا الا حلّان، إما حصول انقلاب عسكري وهذا الأمر لن يحصل، او التوجه الى الانتخابات”.
ورداً على سؤال لـ”النهار” لماذا هذه الحماسة التي تبديها حيال هذا الاستحقاق لا نلمسها عند الآخرين؟ أجاب: “انا رئيس أم المؤسسات واذا ذهبت هذه المؤسسة واستمرت في هذا التعطيل فعلى الدنيا السلام لبقية المؤسسات.
واجبي الوطني وضميري يدفعانني الى تحمل هذه المسؤولية أمام اللبنانيين الذين يطالبونني بمخرج او بمبادرة للخروج من النفق المظلم. حاولت أكثر من مرة وقمت بأكثر من محاولة ووصلت الى طرق مقفلة. وفي المناسبة رواتب الموظفين غير متوافرة في نهاية تشرين الثاني المقبل. ورأيت من الأفضل سلوك الانتخابات واجراءها”.
يحسب بري جيداً للوضع الامني والخطر الآتي من تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” وبقية الجماعات الارهابية فوق الاراضي اللبنانية ولذلك لا يتراجع عن خياره ويعتبره الدواء الأنجع للخروج من “مرض التعطيل”. ويعطي مثلاً كيف نجح العراقيون في الخروج من ازماتهم واجروا انتخاباتهم على رغم تهديدات “داعش” وكيف تمكنوا من خلال وحدتهم الوطنية في الايام الأخيرة من انقاذ مؤسساتهم والتصدي للجماعات الارهابية.
وفي المناسبة لا يخشى بري وصول البلد الى شغور في مواقع رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة “وعلى الجميع ان يتحمّلوا مسؤولياتهم الوطنية أمام بلد نتفرج على تخريبه وانهياره لان ما يحصل لم يعد مقبولاً”.
ويخاطب المنادين بالتمديد: “دلوني يا جماعة على سبب واحد حتى أمشي معكم. وهل اذا حصل التمديد سيدفع النواب الى الحضور الى مجلس النواب؟”.
من جهة أخرى لا يريد رئيس المجلس الخوض في الارقام والنتائج التي ستفرزها الانتخابات المقبلة “لأن هذا الأمر متروك للناخبين وخياراتهم ومن حقهم ان يساهموا في تغيير الطبقة السياسية”. ويدعو جميع الافرقاء للمشاركة في هذا الاستحقاق وعدم الهرب من الامتحان الذي ستؤدي حصيلته الى حفاظ هذا الفريق على عدد نوابه او تناقصه او زيادته.
ويقول بكلمة: “انا لا أناور في هذا الموضوع ولم يعد البلد يتحمل المناكفات وهذا النوع من السياسات التي لا تساهم في دعم موقف الوطن والتحديات التي تواجهه من كل الجهات”. والحل الأمثل عنده وأمام اللبنانيين هو وحدتهم الوطنية، وفي حال تحققت “نصد كل موجات التهديد من أي جهة أتت”.
يعوّل بري هنا على حكمة القيادات السياسية وصديقه وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري الذي ابلغه انه لن يتأخر في العودة الى بيروت.