
إفتتح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلا بالمطران طانيوس الخوري، كنيسة بلدة جدرا، التي أعيد بناؤها، بدعوة من لجنة وقف مار جرجس في البلدة، وتراس بالمناسبة قداسا إحتفاليا، حضره العميد وهبي قاطيشا ممثلا الدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية، ممثل النائب جورج عدوان اندريه السرنوك، ممثل الرئيس أمين الجميل رئيس اقليم الشوف الكتائبي المحامي جوزف عيد، ممثل النائب وليد جنبلاط النائب علاء الدين ترو، النائب محمد الحجار، الوزير السابق ماريو عون ممثلا النائب ميشال عون، ممثل النائب علي عسيران الدكتور عزيز عسيران، ممثل النائب نعمه طعمه منير السيد، كريم حماده ممثلا النائب مروان حماده، المدير العام لوزارة المهجرين المهندس احمد محمود، المقدم جوزف غنوم ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي الرائد المتقاعد محمد بهيج منصور، رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الجنوبي المحامي حسيب عيد، حماس ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات وشخصيات قضائية وعسكرية وامنية ورهبان وراهبات وحشد من اهالي البلدة والجوار.
بعد تبريك الباب الرئيسي ورش الماء المبارك عليه، دشن المطران الخوري الكنيسة وأعلن افتتاحها والى جانبه رئيس بلدية جدرا الاب جوزف القزي وعدد من الآباء، ثم دخل وترأس القداس الاحتفالي.
وبعد تبريك المذبح وتلاوة الانجيل المقدس، القى المطران الخوري عظة قال فيها: “لقد كلفني فشرفني صاحب الغبطة والنيافة مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى أن أترأس بإسمه هذا القداس الإحتفالي مساء عيد إرتفاع الصليب المقدس، وبدعوة كريمة من كاهن الرعية الخوري جان الخوري، ولجنة الوقف ورئيس البلدية الأب جوزف القزي لمناسبة تدشين وإفتتاح كنيسة مار جرجس جدرا التي أعيد بناؤها وتم إنجازها بهذا الشكل الرائع ومع القاعة وبكامل التجهيزات وقد كلفني غبطته ايضا أن انقل لكم بإسمه بركته الرسولية ومحبته لكم ولجميع ابناء الرعية مقيمين ومغتربين ، والى كاهنها ولجان الوقف فيها، ولجميع المشاركين اليوم في هذا الإحتفال، ويخص الأب جوزف القزي رئيس البلدية الذي له الفضل الكبير في العمل الدائم، وللجهود الجبارة التي بذلها منذ عودته مع عائلته وأبناء رعيته بعد التهجير منذ العام 1993 وهو المعروف بنضاله لقضية عودة المهجرين حيث فتح يومها منزله كنيسة موقتة وفي العام 1995 وضع مثلث الرحمات المغفور له المطران ابراهيم الحلو الذي كان راعيا لهذه الأبرشية الحجر الأساس لبدء العمل في بناء الكنيسة وقاعتها”.
وأضاف: “لقد رفع البطريرك الراعي شعار شركة ومحبة، فالمحبة لا يزينها المعاد الا تأصلا ورسوخا، وما غادر البطريرك الراعي لبنان الى بلاد العالم إلا ليهيب من اعلى وارفع المنابر هازا ضمائر الاسرة الدولية مطالبا بإدانة عالمية اسلامية ومسيحية لتلك الابادة التي يتعرض لها المسيحيون والأيزيديون على ايدي منظمات ارهابية – اسلامية بدعم من دول شرقية وغربية بالمال والسلاح، صارخا بملئ الفم ومن اعلى المنابر انها لوصمة عار على جبين الأسرة الدولية، وجريمة ضد الانسانية، تستوجب محاكمة من المحكمة الدولية الجنائية”.
وتابع: “اننا نثني على همة وغيرة كاهن الرعية الاب جوزف القزي، الذي سعى جاهدا مع رجال الوقف لانشاء هذا الصرح المبارك، والذي نريده ملتقى ومقاما مقدسا لجميع ابناء الوطن ليشهدوا للعيش المشترك بين مختلف العائلات الروحية في اقليم الخروب والشوف والجبل وفي الوطن الحبيب، ولهذا التفاعل مع الوحدة الوطنية. كما انه ايد الله البطريرك الراعي بأيد من عنده وبمؤازرة الحبر الاعظم البابا فرنسيس والكرسي الرسولي مطالبا الامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون بزيارة العراق والمنطقة، وبخاصة أربيل، ليرى بأم العين مأساة الشعب المسيحي والايزيدي، واجراء ما يلزم لدى منظمة الامم ومجلس الأمن لتحرير المدن والبلدات التي يستولي عليها تنظيم داعش وسواه من المنظمات الارهابية التكفيرية، والقيام بحملة دولية لاعادة بناء البيوت والكنائس وترميمها، وعودة المطرودين منها، وتأمين عيشهم الكريم وكرامتهم، كما يطالب الدول الاوروربية وسواها بدلا من دعوة النازحين للسفر اليها، مساعدتهم على البقاء في ارضهم واوطانهم المشرقية، وهي مهبط الوحي، ومهد الديانات، لكي يحافظوا على ممتلكاتهم وثقافتهم والرسالة الانجيلية الموكولة اليهم، فالعالم العربي بعامة والاسلامي بخاصة بحاجة ماسة الى وجود مسيحي من اجل نشر انجيل السلام والاخوة والعدالة والمحبة والعيش معا في التنوع من اجل نشر ثقافة الاعتدال وحضارة المحبة”، لافتا الى “ان عيد ارتفاع الصليب المقدس هو من اكبر الاعياد في شرقنا وله تذكارات متعددة”.
القزي

ثم، تحدث الأب القزي فقال: “إننا بإسم ابناء البلدة مقيمين ومغتربين وكاهن الرعية ولجنة الوقف والمجلس البلدي والمختار والنادي نتوجه بأسمى آيات الشكر والإحترام، والحب العميق وبمشاعر الفرح والإمتنان الى صاحب الغبطة والنيافة أبينا مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى الممثل بيننا بصاحب السيادة المطران طانيوس الخوري السامي الإحترام الذي نحبه ونكن له كل تقدير وإحترام والذي كان راعيا لهذه الأبرشية وله تاريخه فيها ومع هذه الرعية، نشكر صاحب الغبطة على رعايته حفل تدشين وإفتتاح هذه الكنيسة المباركة مقام القديس مار جرجس حيث بعون الله، وبمساعدة ابناء الرعية في الوطن والمهجر، والعديد من المحسنين الى بيوت الله، والمتبرعين من مختلف العائلات الروحية، اضافة الى نواب المنطقة وفاعاليات وأفراد ومؤسسات، وصندوق المهجرين، ومقتدرين حتى فلس الأرملة إستطعنا مع لجان الوقف تحقيق هذا الحلم بإنجاز هذا الصرح الروحي بعد جهود كبيرة بذلناها منذ العام 1995 بمباركة أصحاب السيادة رعاة الأبرشية من المغفور له المطران ابراهيم الحلو الذي وضع حجر الأساس، الى صاحب السيادة المطران طانيوس الخوري حفظه الله ممثل صاحب الغبطة الذي دشن قاعة الكنيسة الى المطران الياس نصار راعي الأبرشية السامي الإحترام الذي دشن مزار وحديقة السيدة العذراء القريبة من الكنيسة وان ارتباطه بقداس عيد الصليب في دير راهبات الصليب – دير القمر حال دون مشاركته في هذا الإحتفال”.
وأضاف: “ان مشاركتكم اليوم في هذه المناسبة، وفي هذا الظرف الدقيق له مدلولاته الكبيرة على كافة الصعد، إنه لقاء روحي وعرس وطني. روحي: كونه يعبر تعبيرا صادقا عن تمسك جميع اللبنانيين بمختلف عائلاتهم الروحية بالقيم الإنسانية والروحية التي يؤمنون بها وتربوا عليها وتمرسوا عيشها وهي احترامهم العميق لحرية الدين والمعتقد، وخصوصية كل جماعة منها وفق تنوعها الديني والإجتماعي، وقد اجمع عليها كل اللبنانيين، وأصبحت من طبيعة وكيان الوجود الوطني حيث أدرجت في وثيقة الدستور اللبناني، فأضحى لبنان بلد الرسالة، والحرية والعيش المشترك ونموذجا يحتذى بين مكونات المشرقية لمواجهة الصراعات الخطيرة والحروب الطائفية والمذهبية والعرقية والأهلية القاتلة التي تهدد اليوم كل قيم التنوع الديني، والإنساني والإجتماعي، والثقافي، والحضاري الذي إمتاز به المشرق العربي منذ تاريخه الأمر الذي يستدعي من جميع المخلصين الذين يؤمنون بهذه المبادىء السامية بخاصة من القادة الذين بيدهم الأمر والقرارومعهم كل الشعوب والدول المحبة للسلام، وشرعة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ان يهبوا ويبادروا الى وقف ولجم حمام الدم والمجازر بحق الإنسانية في العراق وسوريا، وغزة في فلسطين المحتلة، ويتخذوا قرارات جريئة وفاعلة ورادعة في وجه الإرهاب بكل أشكاله وأنواعه، وهو اليوم بات يهدد الجميع دون إستثناء.

إن مشاركتكم اليوم هي ايضا لقاء أخوي وعرس وطني تعودت عليه بلدة جدرا في اقليم الخروب – ساحل الشوف التي هي واحة للتلاقي والسلام والمحبة التي تجسد النموذج اللبناني في العيش الواحد، إنه اليوم تجديد للوعد والعهد. للوعد: من حيث أننا كلنا ابناء الله، ومؤمنون بتعاليمه السماوية الحقيقية، ورافضون لكل أشكال التزوير فيها لتبرير جرائم القتلة، ومجازر السفاحين وقاهري الإنسانية وهادمي الحضارة ومحبي صناعة الموت وسفك الدماء، وهنا نستنكر بشدة وندين ذبح وقتل ابنائنا، ابناء مؤسسة الجيش وقوى الأمن. إنه تجديد للعهد: أن الوطن لجميع ابنائه ومؤمنين بنظامه الديموقراطي البرلماني الحر، والمناصفة بين مكوناته السياسية ونسيجه الروحي والإجتماعي والوطني عبر مؤسساته الدستورية، وعلينا اليوم بوجه أخص أن نحصنه وندعمه ونحميه وندافع عنه في وجه تسلط الإرهاب ونهجه الظلامي وتعاليمه السوداء التي تتناقض مع نهج الثقافة والحضارة وأنسنة الإنسان ومع تعاليم الكتب السماوية السمحة، المؤمنة بالمحبة والسلام والغفران، وإحترام قدسية الحياة البشرية. نعم أيها السيدات والسادة، إنها لمسؤولية كبيرة بل واجب علينا جميعا نحن اللبنانيين بمختلف عائلاتنا الروحية وتنوعنا السياسي أن نتصدى لهذه المؤامرة الكبيرة والشرسة التي أطلت بنهج الإرهاب والتطرف والتسلط وإرتكاب الجرائم بكل أنواعها وأشكالها، لنعمل معا على حماية الوطن. أولا: بإبتعادنا عن التدخل بشؤون الآخرين داخل بلادهم لمنع إستجرار الفتنة الى داخل الوطن وإغلاق كل منافذ الشر علينا، ثانيا: عبر مؤسساته الدستورية حيث تدعو الضرورة اليوم، والمخاطر الداهمة على لبنان الكيان، التخلي عن الأنانية، والحسابات الضيقة للعمل على إنقاذ الوطن وإنتظام المؤسسات فيه من خلال إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وإستكمال الإستحقاقات بإجراء الإنتخابات النيابية ودعم مؤسسة الجيش اللبناني والقوى الأمنية حيث في المناسبة نرفض رفضا قاطعا كل اشكال العودة الى الأمن الذاتي والمناطقي ونطالب بدعم مؤسسات الدولة لتصبح قادرة على بسط سلطتها وتكون رادعة لأي إعتداء على سيادة الوطن وعلى الأمن القومي وحياة المواطنين وأرزاقهم من خلال حكومة إنقاذية وطنية جامعة تستطيع أن تحمي الجميع وتحقق الإستقرار وبإمكانها ايضا أن تجد الحلول الناجعة لكل المعضلات الإقتصادية والتربوية والإجتماعية الضاغطة والمستعجلة نعم هكذا نحمي وطنا وننقذه ليبقى كما أراده ابناؤه، وكما قال عنه قداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني، إنه بلد الرسالة والتنوع، والعيش المشترك والحضارة والحرية والعدالة والمساواة بين جميع أبنائه”.
مأدبة عشاء تكريمية
بعدها، انتقل الجميع الى ساحة الكنيسة، حيث اقيم مأدبة عشاء تكريمية بالمناسبة، وتحدث فيها الاب القزي، ثم تلاه رئيس اتاح بلديات اقليم الخروب الشمالي محمد منصور، فأكد “ان المحبة والتعايش والالفة والمودة هي اللغة الاساسية التي تجمعنا في هذا الوطن وفي هذا الاقليم بالذات”، مشددا على “اننا في هذه المنطقة من المؤمنيين المسيحيين والمسلمين بوحدة لبنان وطنا ومجتمعا ودولة”، لافتا الى “اننا نرى في توطيد مجتمعاتنا يكون بمثل هذه اللقاءات وفي هذا التقاسم للقمة الخبز والعيش وبناء الاديرة والكنائس والمساجد لتصدح، وتدعو الى عبادة الله وتعزيز اواصر الشراكة بين عباده”.