مداخيله تتراجع وأسهمه تتهاوى تأثراً بحالة الشلل العامة لكن السرقة والمحسوبية تنخره من الداخل
ضابط استخبارات أقام دولته الخاصة في الكازينو لابتزاز الناس والإدارة
مجلس ادارة الكازينو كعكة تتقاسمها زعامات السياسة والطوائف وفيه أحد “العناتر” يأمر وينهى ويصرخ.. فيلوذ الآخرون بالصمت
حاكم مصرف لبنان قرع جرس الإنذار مراراً لكن أصابع الفساد تسد الآذان!
يعيش مجلس ادارة كازينو لبنان حالة من التوتر الشديد، نتيجة التدخلات السياسية التي ترخي بثقلها خلال اجتماعات أعضاء مجلس الادارة، وتترجم في كثير من الأحيان خلافات وهرتقات يمكن أن تؤدي الى شلل في تطوير المؤسسة أو أن تلقي بتبعاتها على أهم مؤسسة مالية-سياحية في لبنان، بعد أن باتت عرضةً لخطر مالي كبير متمثل في تراجع مداخيلها منذ العام 2010، وهو ما تعكسه التقارير المالية التي يُمنع اطلاع الرأي العام عليها، فتأتي التسريبات لتؤكد أنَ ثمة عجزاً مالياً كبيراً في الأرباح، وتدنياً حاداً في قيمة سهم الكازينو الى مستويات خطرة, وهو مؤشرٌ بالغ الدلالة على أنَ الأمور سائرة نحو مزيد من التأزم خصوصاً أن عوامل خارجية تتدخل لتزيد في تفاقم الأزمة.
لا يمكن بالطبع فصل ما يدور في الكازينو عن مسرح الأحداث السياسية التي تعصف بالبلاد، والتي تبدو ملامحها السلبية واضحة في مفاصل الاقتصاد الوطني وفي قطاعات الانتاج عموماً، كما تأتي رياح الاقليم الساخنة لتزيد هذه السلبية، فلا رئيس للجمهورية منذ أكثر من ثلاثة اشهر ونصف الشهر والتمديد هو سيد الموقف في أعلى سلطة تشريعية في البلاد، والأزمات تتوالد وتتكاثر يوماً بعد يوم، من اضرابات القطاع العام وقطاع موظفي التعليم للحصول على سلسلة الرتب والرواتب، الى أزمة المياومين التي لا تزال تفتك بقطاع حيوي هو قطاع الطاقة، فيما لا يزال موضوع التنقيب عن النفط غير متفق عليه، ويزيد الطين بلةً الوضع الأمني الهش. ومن الطبيعي والحال هذه ألا يكون كازينو لبنان بمنأي من هذه الارتدادات السلبية، فالقطاع السياحي يعاني كساداً فاضحاً، حيث لا سياح ولا مغتربون، وبالتالي لا مداخيل، فكان طبيعياً أن يعاني كازينو لبنان على خطوط التوتر هذه جميعاً، سياسياً وأمنياً واقتصادياً.
وتصدر أصواتٌ من حين الى آخر من داخل الكازينو قارعة ناقوس الخطر المحدق بهذه المؤسسة التي يبدو أن سياسة القضم التدريجي والفساد فيها مستمرة، رغم مساحيق التجميل التي تحاول اخفاء تجاعيد البؤس، فالخطر الحقيقي متأتٍ من عقم اداري غير مسبوق، وانعدام التخطيط, وضرب الكفاءات والقطاعات المنتجة, واعتماد سياسة الفساد والافساد بشكل لم يكن معهوداً حتي في زمن الوصاية السورية.
ورغم المناشدات العالية النبرة، سواء من حاكم مصرف لبنان أو ممن بيدهم الأمر، لرأب الصدع المتعمد ووقف مسلسل التجاوزات والمخالفات، وللاسهام في الحد من الخسائر ووضع ستراتيجية واضحة لدرء المخاطر عن شركة كازينو لبنان، فان الصوت لم يجد للأسف حتى الآن آذاناً صاغية، بلْ على العكس تمدد الفساد أكثر, وطاول الدوائر كافة، خصوصاً تلك التي يتم فيها تقاسم النفوذ السياسي.
“أبطال” اللعبة
وللفساد في كازينو لبنان “أبطال”، أحدهم موجود داخل مجلس ادارة المؤسسة، كما يقول أحد الموظفين الاداريين، وهو يصول ويجول في قراراته ضارباً عرض الحائط بقرارات مجلس الادارة، الى حد أن صوته يعلو أحياناً في الردهات الى حد سماعه خارجَ اجتماع المجلس، فيما يعتصم بالصمت بقية الأعضاء. ويسرد الموظف سابقةً خطيرة حدثت على خلفية قرار بترقية أحد الموظفين الاكفاء الى مرتبة نائب مدير، لكن “البطل” قرر وعلى رغم كفاءة الموظف العلمية والمهنية، أن الترقية يجب أن تكون لشخص آخر من فريقه السياسي لا تصل مؤهلاته العلمية الى مستوى مؤهلات المرشح, بالاضافة الى تغيبه المستمر عن العمل. ورغم التهديد والوعيد، استطاع الموظف “الآدمي” ايصال شكواه الى مجلس الادارة, فتمت للأسف “ضبضبة” الموضوع، مقابل تنازلات وفق مبدأ “خذ وأعط”، وهي سياسة يتمَ اتباعها بكثرة في المؤسسة، في ظل الغياب الرقابي الفاعل، ما جعل بعض أعضاء مجلس الادارة يبدلون ولاءاتهم باستمرار، وفقاً للمشهد السياسي في البلد. ويضيف الاداري أن ذلك لا ينفي وجود أعضاء حريصين على وقف مهزلة الانهيار التدريجي للكازينو.
ولم يوقف عضو مجلس الادارة “انتهازياته”، بل أكملها بوقف معاملات البناء في محيط الكازينو ولو كان الترخيص منجزاً في التنظيم المدني الا مقابل بدل مادي، وبذلك جُمِدت رخص كثيرة، اذ انه لتمرير الرخصة يجب أولاً “الدفع”، والا فلينتظر طالب البناء. ويشير الاداري الى أنَ هناك دعوي أقيمت مرة بحق مجلس ادارة الكازينو وربحها المعني، ولكن لا يزال أمام المجلس كثير من الرخص تنتظر انعقاده ووضعها على جدول الأعمال، لكنه لا ينعقد الا نادراً، واذا انعقد فالأمور على جدول أعماله لا تخضع الا للرغبات السياسية و”المادية”.
ويشير الاداري المذكور الى خلاف نشب مع شركة “أبيلا” مالكة حصة 3.5 في المئة من مداخيل الكازينو، وسبب الخلاف أنها تصر على بقاء نسبتها ذاتها من الأرباح على رغم أن الكازينو سيقوم بتثبيت موظفيها المتدربين المتعاقدين لديه.
ويقول الموظف انَه اضافة الى أن مجلس الادارة لا يملك الشخصية القوية التي تؤهله للاستمرار في قيادة سفينة المؤسسة الى بر الأمان، فان هناك أزمة سيولة قد تعرض هذه المؤسسة المالية الضخمة لخطر مستقبلي، وهو ما يتطلب تدخلاً فعلياً، قوياً وحازماً من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة, لمنع سفينة المرفق السياحي الأضخم في لبنان من الغرق.
مجلس الادارة
يتألف مجلس ادارة كازينو لبنان من الأعضاء التالية أسماؤهم: حميد كريدي المحسوب على رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، ميشال فرنيني، جورج نخلة، فريد سليمان، وليد النقيب، فادي تميم، هشام ناصر، محمد شعيب، مجيد جنبلاط، وهاشم طبارة. وهؤلاء موزعون بحسب الولاءات على القوى السياسية الطائفية في البلد.
وقد بدأ كريدي بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، يفتش عن سقف آخر يقيه شر العواصف السياسية، وهو ما جعله أقرب الى الزعيم الزغرتاوي سليمان فرنجية، اما اليوم فهو مسنود من جورج نخلة المحسوب على التيار العوني.
ورغم وجود ولاءات سياسية متعددة في الادارة، تبقى حصة الأسد من القرار المؤثر في الكازينو وادارته للرئيس نبيه بري، عبر هشام ناصر ومحمد شعيب، حيث يتمتع بالنفوذ الفعلى في مجلس الادارة.
الوضع المالي
لا يكشف الكازينو عن بياناته المالية، على رغم تكليفه شركة “ديليوت آند توش” بتدقيق الحسابات، وهو يتعمد تأخير اصدار هذه البيانات، مع التشديد على أعضاء مجلس الادارة بوجوب لزوم الصمت في الأمور المالية، بحيث أن الوسيلة الوحيدة لمتابعة الملف المالي للكازينو هي من الخارج، وتحديداً من متابعة قيمة أسهم الكازينو التي منيت أخيراً بانتكاسة بعد تحسن طرأ عليها اثر تسلم مجلس الادارة الجديد (حيث ارتفعت قيمة السهم من 360 الى 580 دولاراً)، بل انَ مداخيل الكازينو تدنت ولا تسجَل أي أرباح للعام الجاري، كما تقول مصادر من داخل المؤسسة.
وأخيراً، عمم مجلس ادارة الكازينو تفاصيل مالية مهمة، الا أنها لم تكن “خشبة خلاص” يمكن الاتكاء عليها لاكتشاف امكان استمرار الكازينو في العمل من عدمه، فثمة كلام في الكشوفات عن خسائر بملايين الدولارات.
ماذا تقول ادارة الكازينو مالياً؟
أولاً: “في الأجور والتقديمات والمنافع”:
1- يبلغ عدد موظفي شركة كازينو لبنان ش 1551 موظفاً.
2- يبلغ متوسط الأجر الشهري للموظف في كازينو لبنان 5133 دولاراً، وبذلك تفوق تكلفة الموظفين سنوياً 80 مليون دولار.
3- يتقاضى موظفو كازينو لبنان أجرهم الشهري على أساس 14 شهراً في السنة.
4- يستفيد موظفو كازينو لبنان من منحة انتاجية سنوية تبلغ 130 في المئة من مجموع الرواتب السنوية لقطاع الألعاب، و70 في المئة من مجموع الأجر السنوي للقطاع الآخر، أي بمتوسط مجموعه 24 شهراً في السنة للموظف الواحد.
5- يتمتع الموظف وعائلته بتغطية استشفائية وصحية تبلغ نسبتها 100 في المئة، من دون أن يسدد أي مبلغ من جيبه الخاص، كما يحصل على الدواء، مجاناً ويستشير أي طبيب يختاره على نفقة الشركة بالكامل.
6- يستفيد الموظف من منح مدرسية وجامعية تراوح بين 300 و566 في المئة زيادة عما هو معمول به في الادارات العامة والشركات الخاصة.
7- تمنح الشركة الموظف بوليصة تأمين على الحياة تبلغ 60.000 دولار أميركي الوفاة الطبيعية، و90.000 دولار أميركي عن الوفاة بسبب حادث.
8- يحصل الموظف على منحة أقدمية بقيمة 2 في المئة بعد خدمته 20 سنة في الشركة، اضافة الى أجر 10 أشهر على تعويض نهاية خدمته.
9- تسدد شركة كازينو لبنان بدل نقل يصل الى 175 في المئة عن البدل الذي حددته الدولة اللبنانية.
10- تقدم شركة كازينو لبنان وجبات الطعام مجاناً لـ1551 موظفاً خلال ساعات العمل.
ثانياً: “في الأمور الادارية والمالية المفصلية”:
1- في 16/9/2011، وللمرة الأولى في تاريخ الكازينو، قرر مجلس الادارة بعد موافقة الجمعية العمومية على وقف التوظيف بشكل تام وتجميد الزيادات والترقيات وابقائها على مستوياتها دون استثناء.
2- قامت الادارة الحالية بتثبيت 359 مياوماً، الأمر الذي كان يشكل معضلة شائكة ومعقدة ورثتها الادارة الحالية عن الادارات السابقة، بحيث أن كلفة هذا التدبير كانت 7.5 مليون دولار سنوياً.
3- بلغت تكلفة زيادة الأجور التي أقرتها الحكومة اللبنانية في شباط 2012، 6.300.000 دولار سنوياً، وسدد كازينو لبنان لخزينة الدولة اللبنانية مبلغاً يفوق الـ141 مليون دولار عن كل من سنة 2010 و2011 .
4- في أيام الادارة السابقة، بلغت أرباح الكازينو سنة 2008، وهي سنة شهدت نمواً اقتصادياً جيداً، حوالي 28 مليون دولار صافية بعد اقتطاع حصة الدولة وبقية المساهمين، بينما بلغت عام 2012 ما يقارب 30 مليون دولار، أي بزيادة 11 في المئة على رغم النفقات المذكورة أعلاه في البندين 2 و3، وهي سنة تدنت خلالها مداخيل الكازينو بسبب أوضاع لبنان المالية والاقتصادية وأوضاع الدول المجاورة.
5- حققت الادارة الجديدة زيادة في الأرباح بلغت 72.94 في المئة في السنة الأولى لاستلامها مهامها، لكن السهم عاود الهبوط الى 280 دولاراً، وهو ما ينذر بخطر استمرار التدهور، مع تدني الأرباح والمداخيل للعام الجاري، خصوصاً أن كثيراً من المساهمين بدأوا بيع أسهمهم نتيجة تدني قيمتها.
المساهم الأكبر في الكازينو هو بنك “أنترا”، ويملك 52 في المئة من الأسهم، تليه شركة “أبيلا”، التي تملك نحو 20 في المئة من الأسهم، ويملك بنك عودة 8.8 في المئة، ويملك مساهمون هم عبارة عن أفراد ومؤسسات ما تبقى من الأسهم التي تبلغ في مجموعها 720 ألف سهم.
ويتوقع أن تنحدر المداخيل التي حققت في كل من العامين 2011 و2102, من 270 مليون دولار سنوياً الى ما يقارب الـ200 مليون نهاية العام الجاري، مع التنبيه على أن انخفاض المداخيل لا يعني أنه لا أرباح، خصوصاً أنَ مدفوعات الكازينو تستحوذ على أكثر من 150 مليون دولار. ويشير أحد الموظفين الى أنه لا مجال للسرقات طالما أنَ الأرباح غير موجودة، بل ومتدنية.
.. إلى الانهيار سر!
لكن هناك من يري، وبخلاف رؤية ادارة الكازينو، أن ثمَة مشكلة كبرى في الكازينو تُختصر في بندين، الأول أن الكازينو في طريقه فعلياً الى الانهيار المالي، ولا يستندون في كلامهم الى انشائيات أو تخمينات، بل الى أرقام، ويعني هذا الكلام عملياً أن أكثر من 1551 موظفاً في أهم مؤسسة مالية ومرفق سياحي هم في طريقهم الى البطالة فيما لو انهار هذا الهيكل. ويعلق هؤلاء هذا الانهيار بعدم وجود ادارة كفوءة، ويقولون ان الحل في ادارة حازمة وجدية تقف في وجه التدخلات بكل حزم، خصوصاً من القوى السياسية في “8 آذار” التي تريد وضع يدها على الكازينو وتكون قادرة على وضع خطة للنهوض والتطوير، وتضع الانسان المناسب في المكان المناسب لتأمين انتاج أفضل، وتكون قادرة على تسيير هذا المرفق بمسؤولية وكل ذلك لن يتحقق اذا لم يقطع دابر التدخلات السياسية والمحسوبيات والزبائنية.
البند الثاني مرتبط بالأول، وهو عدم كفاءة معظم رؤساء الأقسام والمديريات والفروع في مؤسسة بهذا الحجم، بسبب تعيينهم نتيجة ولاءاتهم وانتماءاتهم السياسية، لا بل على العكس، فانه يتم وضع “فيتو” على الموظف الكفوء اذا كان لا ينتمي الى فريق سياسي، بحيث لا يشجع أو يكافأ أو يرقى الى مرتبة أعلى.
وقد برزت في الآونة الأخيرة تحركات بدأت برفع الصوت، حيث طالب عدد من الموظفين الاجتماع برئيس مجلس الادارة للنظر في الخلل الذي يعترى عمل المؤسسة وحمايتها والحفاظ على لقمة عيش الموظفين، قبل الوصول الى ما لا تحمد عقباه.
وعُلم أن كريدي لا يزال يرفض الاجتماع بالموظفين، ما دفع بأكثرهم – سوى الموظفين المقربين من مجلس الادارة – الى رفع سقف تحركهم الى مجموعة مطالب من أجل التطوير، معتبرين أن أموال المؤسسة تذهب هدراً، فجوبهوا برفض كريدي مجدداً مقابلتهم، فكان ردهم زيارة رئيس الحكومة تمام سلام لشرح أوضاعهم، كما تم الاتصال بحاكم مصرف لبنان، حيث جرى وضعه في أجواء القلق التي يعيشها الموظفون.
لماذا الفساد والهدر في الكازينو؟
بعد أن بلغت مداخيل الكازينو في كل من عامي 2011 و2012 نحو 270 مليون دولار، بدأت بالتراجع في العام 2013 لتصل الى 220 مليون دولار، كما أن من المتوقع انخفاض المداخيل في نهاية العام الجاري الى 200 مليون دولار.
وتُرجِع الادارة أسباب انخفاض المداخيل الى تراجع الموسم السياحي نتيجة الأوضاع الاقليمية، لكن زعمها هذا لا يستقيم، بسبب أن معظم رواد الكازينو هم من اللبنانيين المحليين وليسوا من السياح العرب أو الأجانب، ففي صالة الماكينات البالوعات مثلاً، تراجع المدخول نحو 37 مليون دولار، وهذا مرده الى وجود سماسرة داخل الكازينو يشترون الزبائن “الدسمين” وينقلونهم الى كازينوهات خارج لبنان لقاء عمولات يتقاضونها، وهو ما أدى الى تراجع الأسهم، مع ما يسببه هذا الفعل من ضرر بالمؤسسة. والأنكى أن “طبخة” تهريب الزبائن تتم داخل الكازينو و”على عينك يا تاجر”.
اضافة الى كل ذلك تتعرض هذه الشركة السياحية اللبنانية التي كانت تعتبر في الماضي من اهم المؤسسات المدرة للعملات الصعبة على خزينة الدولة الى ابتزاز من نوع اخر اذ ان ضابط استخبارات تابع للجيش اللبناني والمولج بحماية الشركة يتدخل علنية في شؤونها فهو يتقاضى عمولات عن كل العمليات المشبوهة التي تجري في الشركة اذ يسمح للمرابين بالدخول الى صالات الكازينو وهو امر مخالف للقانون ولم يسبق لاي رجل امن حتى اثناء الحرب اللبنانية وضعف الدولة ان تجرأ على ذلك غير ان هذا الضابط المقرب من احد المسؤولين يشكل مع عدد من المرابين منهم (ر.ب) و(ج.س) و(ح.ج) ما يشبه ادارة موازية ويمارس هؤلاء ضغطاً كبيراً على الامن الخاص التابع لادارة الكازينو لعدم اداء المهمة المنوطة بهم، ولذلك ينفرد الضابط المذكور بالسماح لمن يشاء بالدخول الى الكازينو، ويمنع ايضاً من يشاء اضافة الى انه يمارس ضغطاً على مدير الكازينو لتمرير معاملات ومصالح خاصة مخالفة للقانون.
وقمة سوء الادارة تمثلت، على سبيل المثال لا الحصر، بشراء 346 ماكينة slot machine بلغ ثمنها 7.8 مليون دولار، من دون المرور بقسم المشتريات داخل الكازينو، وكذلك زيادة رواتب موظفين من المحاسيب على “فلان وعلان” من السياسيين بنحو 35 مليون دولار في السنة في وقت يسجل كازينو لبنان خسائر، كما تجري حالياً مفاوضات لتثبيت عدد كبير من موظفي شركة أبيلا، ما يعني أن عدداً كبيراً من الرواتب الاضافية سيوضع على كاهل ميزانية الكازينو.
ملامح الكارثة المقبلة
وبموجب العقود الموقعة مع ادارة الكازينو, فان حصة الدولة من المداخيل اليوم هي 40 في المئة على أن ترتفع الى 60 في المئة في العام 2016. واذا ما استمر التراجع في المداخيل، اما بسبب الظروف الداخلية أو بما يتم استحداثه من مزاريب للهدر داخل الكازينو، فان الدخل المتوقع في 2016 سيكون أقل من 200 مليون دولار، وعندها ستحصل الدولة على أقل من 120 مليون دولار فقط، في حين سترتفع الرواتب وحدها الى نحو 90 مليون دولار، ولن يكون المتبقي (أقل من 30 مليون دولار) كافياً حتى للصيانة أو التجديد والتطوير.
ويقول مصدر موثوق في الكازينو ان مشهد المحسوبيات واضح وفاقع، فلا رقابة على بعض الصفقات التي تتم في وضح النهار، حيث يتم انزال مستوردات للكازينو من دون المرور بأي رقابة، ويضاف الى ذلك السعر غير الموحد في صالات الأفراح والمسرح، حيث بلغت تكلفة مستوردات احدى الحفلات 3 ملايين دولار، فهل يمكن أي تكلفة أن تصل الى هذا المبلغ؟ واذا افترضنا أن التكلفة صحيحة، هل كانت الايرادات كافية لسداد التكلفة.
ويناط أمر القوة الأمنية الخاصة بالكازينو، والتي يراوح عديدها بين 100 و150 عنصراً، بضابطين محسوبين على كريدي، يتقاضى كل منهما راتباً شهرياً يقارب الـ7000 دولار، الا أن الموظفين يجمعون على مناقبيتهما، لكن السؤال هو: لماذا هذا التعاقد في ظل الظروف المالية المعقدة للكازينو؟