
لبنان لا يملك خياراً إلا المواجهة” الجلسة التشريعية للسلسلة الأسبوع المقبل
على رغم عطلة نهاية الاسبوع، وضحت الصورة بعض الشيء: “جبهة النصرة” ليست أقل دموية من “داعش” وان اختلفت الوسائل، الموفد القطري تأخر لأسباب غير واضحة، تركيا دخلت على خط التفاوض مجددا، لا مقايضة بالعسكريين، الجيش سيواصل عزل عرسال عن جرودها كلما تقدم الخريف والشتاء، مزيد من التشدد عبر الحدود اللبنانية – السورية، ومنع السوريين الخارجين من الدخول مجددا، وكذلك دهم كل الاماكن المشتبه في ايوائها ارهابيين بعد فترة طويلة من السماح، والجلسة التشريعية الاسبوع المقبل بعد عودة الرئيس تمام سلام من نيويورك وابرز قراراتها سلسلة الرتب والرواتب.
الوضع الامني شكل الهاجس الاكبر في ظل وقائع ميدانية، والكثير من الشائعات التي تزيد البلبلة، خصوصا اثر قتل جندي وقيام اقاربه بعمليات خطف، ترافقت مع اقفال عدد من الطرق، تبعها تفجير استهدف موقعا لـ “حزب الله” ليل السبت.
فبعد دقائق من مؤتمر صحافي عقده والد الجندي الشهيد محمد معروف حمية في منزله في طاريا – بعلبك العاشرة صباح السبت، وقوله: “لدينا الأمل أن ابننا في خير”، جاء الرد المفجع بفيديو بثته “جبهة النصرة” يظهر اعدام محمد رمياً بالرصاص والى جانبه الجندي المخطوف علي البزال الذي ناشد الجميع وعلى رأسهم “حزب الله” الخروج من عرسال لئلا يكون الضحية التالية.
على الاثر، خطف مسلحون السبت خمسة اشخاص من آل الفليطي وآل الحجيري من بلدة عرسال، على طريق البقاع الشمالي، كما خطف ثلاثة اشخاص في منطقة الاوزاعي في بيروت أحدهم من آل سلطان من البلدة، وآخران من عائلة الحجيري.
واستهدف الجيش أماكن وجود المسلحين في جرود عرسال بالقذائف الصاروخية طوال ليل السبت – الاحد وخصوصا في وادي الرهوة، في ظل استكمال أعمال الدهم التي يقوم بها للمخيمات التابعة للاجئين السوريين في بلدة عرسال وبعض القرى المجاورة.
وأبلغ متابعون من كثب “النهار” أن القصف الذي تعرض له بعض مراكز “النصرة” من المواقع اللبنانية قبل أيام أصاب في ما أصاب موقعاً يستخدم مستشفى ميدانياً فقتل فيه طبيبان وعدد من الجرحى مما انعكس تغيراً في سلوك المجموعة المسلحة أخيراً. ويُضاف إلى ذلك الإقفال النهائي للممرات الذي يطبقه الجيش اللبناني تدريجا، بحيث لم يبق خارج سيطرته سوى ممرين اثنين يقعان في مرماه، الأمر الذي يزيد التوتر لدى المسلحين مع اقتراب فصل الشتاء والثلوج.
العسكريون
وسجل تقرير امني معطيات توافرت من التحقيق مع ثلاثة من الموقوفين كشفت “النهار” هويتهم الجمعة، أنّ العسكريين المخطوفين لدى تنظيم “داعش” موجودون في إحدى مغاور وادي الرهوة في جرود عرسال، بينما من المرجح أن يكون المخطوفون لدى “جبهة النصرة” باتوا في وادي ميرا بجرود القلمون السورية المتصلة بجرود عرسال. وفيه ايضا وصف لمغاور طبيعية في الجرود لجأ اليها المقاتلون واعتمدوها مقار لهم بعدما عملوا على تجهيزها بالكهرباء والصحون اللاقطة فضائيا والكثير من المؤن تحسبا للشتاء.
وقال مصدر متابع لـ “النهار” ان “الارهابيين اعلنوا الحرب على لبنان، على جيشه ومواطنيه الآمنين، غير آبهين بالذين استضافوهم في عرسال وغيرها بل حولوهم رهائن لديهم، وغير آبهين بأهلهم السوريين اللاجئين الى لبنان بل عرضوهم للاضطهاد”. وأضاف: “إن الحكومة اللبنانية قررت التصدي، والجيش سيكافح الارهاب لأنها مهمته الاساسية في الدفاع عن الوطن والحدود والناس، وهو سيستمر في مهمته على رغم الاثمان الباهظة التي يتكبدها”.
وعلمت “النهار” من مصدر وزاري انه بحث مع قيادة الجيش في ارسال تعزيزات اضافية لإقفال كل المعابر، وان حجة الاهالي الوصول الى البساتين في الجرود ستضعف مع الشتاء، وتاليا ستضبط حركة الدخول والخروج”. ونفى المصدر الوزاري علمه باحراز اي تقدم في المفاوضات، لكنه أكد ان “لا مقايضة، وهذا القرار اجمعت عليه الحكومة”.
وكان الرئيس سلام بعد لقائه الرئيس بري اكد الوقوف خلف الجيش، قائلا: “سعينا الى التفاوض مع الارهابيين عبر وسطاء، فلم يجيبوا بايجابية ورأينا ما أقدموا عليه أمس، اننا لن نفاوض والقتل قائم، بل المفاوضات تبدأ بوقف القتل (…) خيارنا المواجهة، بقرار موحد خلف الجيش والقوى الامنية ولن نتنازل للارهابيين عن أي شيء”.
وفهم ان الرد الذي قابلت فيه “جبهة النصرة” توقيف المجموعة الارهابية المتهمة بذبح الشهيد عباس مدلج، اسقط الوساطة القطرية التي كان يعول عليها لبنان والتي بينت الوقائع الامنية انها تعثرت قبل ان تبدأ. وحذرت مراجع سياسية رفيعة من خطورة ما آلت اليه الامور، مشيرة الى ان “لبنان لم يعد يملك خيارا إلا المواجهة”.
وقال مصدر وزاري لـ”النهار” إن “المفاوضات تتلاحق، تخف وتيرتها أحياناً عندما تتعثر وتقوى أحياناً، ونحن نعرف مدى قلق الأهالي ونشاطرهم مشاعرهم وفي الوقت نفسه نمثّل سياسة الدولة”. وكشف أن المراجع المعنية بالمفاوضات تعوّل على دور لتركيا في المساعدة لتحرير الجنود اللبنانيين، ملاحظا أنها تتمتع بفاعلية على هذا الصعيد، بدليل نجاحها في حل قضية الأتراك الرهائن الذين كان خطفهم تنظيم “داعش” في العراق.
وتحدث المصدر عن اتصالات جارية بين بيروت وأنقرة لهذه الغاية، وقال إن الجهة المفاوضة اللبنانية ركزت على طلب ضمانات للتوقف عن قتل الجنود الأسرى، وكانت تعتقد أن الخطر يتهدد من يحتجزهم “داعش” ، ولكن تبين أن الخطر على من تحتجزهم “جبهة النصرة” ليس أقل بعدما قتلت الجندي الشهيد محمد حمية الجمعة الماضي. ووصف الدعوات إلى التعجيل في محاكمة الإسلاميين بأنها في غير محلها لأنها تسير بسرعة منذ مدة بعد تركها منذ العام 2007، وقد تفرعت ملفات “فتح الإسلام” إلى 39 صدرت الأحكام في 24 منها، ولم يبق إلا 15 ملفاً ستصدر فيها الأحكام خلال شهرين وفي حد أقصى قبل نهاية السنة.
وعلى رغم التعتيم على مجريات المفاوضات ، علمت “النهار” أن تنظيم “داعش” هو الذي يضمّن موضوع السجناء الإسلاميين المطالب أو الشروط المطروحة لإطلاق العسكريين ولا يبدي أي اهتمام بالحصول على مال، في حين تهتم “النصرة” أكثر بنقل اللاجئين السوريين في عرسال إلى مكان آخر أبعد وأكثر أمنا، ولا يلقى هذا الطلب اعتراضاً من الجانب اللبناني علماً أنه يقتضي قراراً سياسياً. كما أن الموضوع المالي يرد في مطالب “النصرة”.
الجلسة التشريعية
أما سياسيا، فان الابرز هو الجلسة التشريعية، على رغم أن جلسة انتخاب رئيس للجمهورية غدا الثلثاء ستسلّم على سابقاتها، على حد قول الرئيس نبيه بري، “وفي ضوء التطورات الامنية الاخيرة والاكثر من خطرة التي تعيشها المنطقة يجب ان تلزم وتفرض على كل الافرقاء والكتل النيابية وعلى اختلاف انتماءاتها السياسية الاتفاق سريعا على انتخاب رئيس للبلاد”.
ووصف بري لـ”النهار” الجو بـأنه “ايجابي”، مشيرا الى ان تحديد موعد الجلسة العامة لن يستغرق وقتا طويلا على ان تسبقه طبعا دعوة هيئة مكتب المجلس لوضع جدول أعمال الجلسة. وتوقع ان يوجه الدعوة فور عودة رئيس الوزراء من نيويورك، كاشفا عن اجتماعات اخرى ستعقد بين وزير المال علي حسن خليل والنائب جورج عدوان لاستكمال البحث في التفاصيل. وأضاف ان الاولوية ستكون لملف السلسلة فضلا عن مواضيع اخرى ستعرض على الهيئة العامة لها الاولوية ايضا مثل الاوروبوند وسلسلة الرتب والرواتب وقانون الايجارات وترميم قانون الانتخاب.
وتوقعت مصادر نيابية أن تدعى هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد الاربعاء المقبل أو الخميس، بعد مرور موعد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية الثلثاء. وستنصرف هيئة المكتب إلى وضع جدول الأعمال للجلسة الاشتراعية التي ستبحث في قوانين وتعديلات قوانين تحمل صفة “الضرورية جداً”.
وكرر مرجع في قوى 14 آذار نفيه لـ”النهار” أن تكون خطوة المشاركة في جلسات اشتراعية مؤشراً لتغيير في الموقف من رفض التشريع قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وأوضح “أننا في صدد جلسات لأسباب ضرورية كنا قد حددناها عندما أعلنا موقفنا “.
من جهة أخرى، اقترب موعد لقاء بري والرئيس فؤاد السنيورة ، ومن المقرر ان يطلع رئيس المجلس من السنيورة على مضمون مبادرة قوى 14 آذار التي تتناول الاستحقاق الرئاسي. وفي معلومات لـ”النهار” ان هذه القوى استغنت عن فكرة الوفد الموسع للقاء بري، وفوضت الامر الى السنيورة.
سلام
اما الرئيس تمام سلام، فالى نيويورك التي يصل اليها اليوم ويبدأ لقاءاته الثنائية على امتداد الاسبوع حتى الجمعة، موعد انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي سيلقي أمامها كلمة لبنان، وموعد انعقاد اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان.
وكشف سلام لــ”النهار” انه سيلقي كلمة في الاجتماع الذي يحضره وزراء خارجية الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن والاعضاء في مجموعة الدعم، وسيقدم عرضا للوضع في لبنان في ظل أزمة اللجوء السوري وتداعياته، وسيذكر المجتمع الدولي بضرورة الوفاء بالتزاماته بعدما بات لبنان عاجزا عن تلبية حاجات اللاجئين إذ استنفدت كل موارده.
الصليب الأحمر
وبعيدا من التوترات، أحيا قسم الشباب في الصليب الاحمر اللبناني مهرجان السلام في وسط بيروت وامتد على ثلاثة ايام واختتم ليل امس بحفل فني ساهر، وتضمن معرضا ومسيرة شموع رسم المشاركون بها شعار السلام.
***************************************************
غارات جوية للجيش تقتل 50 من المسلحين
الدولة تشترط: لا تفاوض إلا بوقف قتل العسكريين
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والعشرين بعد المئة على التوالي.
للمرة الأولى منذ إقدام المجموعات التكفيرية على خطف العسكريين، قبل خمسين يوماً، بدت الأدوار منسّقة على مستوى الحكومة والمؤسسات العسكرية والأمنية، برغم «التشويش» المتأتي من بعض الخطاب السياسي وبعض أهالي العسكريين وأعمال الخطف المضادة المدانة، وذلك في مواجهة خطر حقيقي يهدد المصير الوطني ويتجاوز خطف العسكريين… وبلدة عرسال.
وفيما يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام اليوم إلى نيويورك طارحاً ملف العسكريين في أولوية جدول أعمال محادثاته مع عدد من رؤساء الوفود، يتحرك وزير الداخلية نهاد المشنوق باتجاه الأتراك ومعه مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي أبقى خطوطه مفتوحة مع أنقرة والدوحة مشترطاً وقف قتل العسكريين، قبل أن يبدأ التفاوض مع الخاطفين، وهو الشرط الذي حدّدته خلية الأزمة التي انعقدت برئاسة سلام في السرايا الحكومية، أمس الأول.
وبالتزامن، يواصل الجيش تنفيذ خطة عسكرية اقتضت حشد أكثر من خمسة آلاف عسكري في منطقة البقاع الشمالي، تم تدعيمهم بمدفعية ثقيلة بعيدة المدى وبطائرات مروحية هجومية استخدمت للمرة الأولى صواريخ جو ـ أرض من طراز «هيلفاير» كان الأميركيون قد زوّدوا الجيش بها في الأسابيع الأخيرة، ووعدوا بشحن كميات إضافية منها في الأيام القليلة المقبلة.
وقالت مصادر مطلعة لـ«السفير» إن الجيش تمكن من القضاء على أكثر من خمسين من الإرهابيين وقادتهم في جرود عرسال، وثمة صور جوية تؤكد حجم الضربة التي تلقّوها في الساعات الـ72 الأخيرة، كما أن الجيش جرّد حملة توقيفات في عرسال ومخيمات النازحين في جرودها أفضت الى توقيف نحو 140 شخصاً معظمهم من السوريين، وبينهم 35 اعترفوا بمشاركتهم في أعمال قتالية ضد الجيش اللبناني أو بتحضيرهم للقيام بأعمال ارهابية جديدة ضد وحدات الجيش في المنطقة.
كما قرر الجيش إحكام الطوق على كل المنافذ البرية المؤدية الى جرود عرسال، بما يمنع وصول المواد الغذائية والمؤن على أنواعها وخصوصا مادة المازوت.
وأوضحت المصادر أن اجراءات الجيش جعلت المجموعات الإرهابية تلجأ الى اسلوب العبوات الناسفة وإطلاق المزيد من التهديدات، في اليومين الماضيين، وهذا المعطى تم وضعه في الحسبان، وستتخذ إجراءات وقائية إضافية على قاعدة أن الجيش يخوض مواجهة مفتوحة، وهو غير معني بما يجري من وساطات أو مفاوضات، ولن يخضع لأي ابتزاز.
وسجّلت المصادر أن أية جهة سياسية لبنانية لم تتدخل لدى قيادة الجيش لثنيها عن اجراءاتها «وهذه نقطة ايجابية تبين وحدة الموقف حول الجيش وعدم تردد أي طرف سياسي في خيار المواجهة مع المجموعات التكفيرية».
هذه الاجراءات عرضها قائد الجيش العماد جان قهوجي أمام خلية الأزمة التي شددت على مضي الجيش في تنفيذ خطته، بما في ذلك عدد من التدابير الاحترازية التي تواكبها «من دون تردد أو هوادة أو تهاون،» وأكد سلام أن قرار الحكومة هو المواجهة المفتوحة على كل الخيارات والاحتمالات والأثمان، مشدداً على أهمية وقوف اللبنانيين بكل أطيافهم وراء الجيش وباقي المؤسسات الأمنية صفاً واحداً.
وأعطى اجتماع خلية الأزمة الضوء الأخضر للجيش لملاحقة الإرهابيين والمتعاملين معهم وعدم بقاء عرسال رهينة بأيديهم، على أن توضع خطط تأخذ في الاعتبار كيفية تحييد المدنيين.
وتناول البحث الوساطة المستمرة لتحرير العسكريين، «خصوصا أن المسلحين يرفضون التفاوض الا بشروطهم ويحاولون ابتزاز الدولة والجيش وأهل العسكريين، لأن غرضهم هو تعميم الفوضى وزرع الفتنة» على حد تعبير أحد المشاركين في اجتماع خلية الأزمة.
وعلم أن الوسيط القطري أعاد فتح قنوات التفاوض مع المجموعات المسلحة، وفي الوقت نفسه، تبلّغ كما الجانب التركي «أن أول عنصر للمفاوضة مع «داعش» و«النصرة» هو وقف القتل (للعسكريين) حتى نبدأ الأخذ والرد معهم… واذا رفضوا ذلك، فإن قرار الدولة اللبنانية حاسم برفض الخضوع للابتزاز من أي نوع كان» على حد تعبير مرجع أمني واسع الاطلاع.
وكانت «جبهة النصرة» قد عممت، أمس الأول، شريط اعدام الشهيد العسكري محمد حمية، واشترطت لتسليم جثمانه لذويه اطلاق 15 سجيناً اسلامياً في سجن روميه، الأمر الذي جوبه برفض من والد الشهيد الذي قال: «لا أريد جثة ولدي إن كانت الدولة ستبادلها بإطلاق سراح بعض المجرمين من رومية».
وشيّعت بلدة عيدمون في عكار جثمان الشهيد محمد عاصم ضاهر، كما شيّعت مدينة صيدا جثمان الشهيد علي الخراط وكذلك جثمان والده الذي فارق الحياة بعد ساعات من سقوط ولده شهيداً بانفجار عبوة ناسفة بدوريته في عرسال، الى جانب رفيقه محمد ضاهر.
وترافق بث شريط إعدام الجندي محمد حمية وتشييع الشهيدين ضاهر والخراط مع نزول عدد من الأهالي الغاضبين الى الشوارع حيث أقدموا على حرق الاطارات وقطع الطرق، فيما سجل خطف عدد من المدنيين من ابناء عرسال، وهي الخطوة التي لقيت استنكارا من قبل الرئيس نبيه بري وقيادة «حزب الله». وقال بري أمام زواره إن الخطف المضاد يفوق في خطورته جريمة خطف العسكريين، داعيا القوى العسكرية والأمنية الى عدم التهاون مع أي عمل من هذا النوع لأنه يشكل خطراً على الوحدة الوطنية. وضم بري صوته الى صوت رئيس الحكومة بالدعوة الى الذهاب نحو مواجهة مفتوحة حتى تحرير جميع العسكريين.
من جهته، قال النائب وليد جنبلاط إننا لا نستطيع أن نستمر بهذا الجهل وبارتكاب جرائم مماثلة لجريمة خطف العسكريين، ودعا خلال جولة واسعة في مناطق حاصبيا والعرقوب وراشيا والبقاع الأوسط على مدى يومين، الى «الإسراع بمحاكمة عادلة للمسجونين في رومية»، وأكد انه لن تكون شبعا عرسال ثانية.
وقال جنبلاط إنه اذا اقتضى الأمر من أجل المصلحة الوطنية العليا ومن أجل درء الفتنة والخطف والخطف المضاد، فلتكن المقايضة لكن بشروط معينة .
*****************************************

«النصرة» تهدّد باحتلال عرسال!
تشييع شهيد الجيش علي حمادة الخراط في صيدا أول من أمس، بعد استشهاده مع زميله الجندي محمد ضاهر في تفجير في عرسال يوم الجمعة الماضي (الأخبار)
لم توحِ «سلطة التفاهة» اللبنانية لمحتلي عرسال وجرودها سوى بالضعف. ضعف يتراكم مع عدم الرد على الجرائم المتتالية التي يرتكبها إرهابيو المعارضة السورية في الأراضي اللبنانية المحتلة. وإزاء ذلك، شعر المحتلون بتعاظم قوتهم، ما يتيح لهم تحدي الدولة: يحتجزون المخطوفين في منزل أقرب إلى عرسال من جرودها، ويهددون بتفيذ عمليات جديدة ضد الجيش، وصولاً إلى التهديد بمعاودة الاحتلال العلني للبلدة
لم يعد ينقص مشهد احتلال عرسال وجرودها من قبل إرهابيي «جبهة النصرة» و«داعش»، إلا خروج الحكومة ببيان يسلّم لأمراء المحتلين بسلطتهم المطلقة على الأراضي التي يحتلونها. صحيح ان المسلحين يعبرون عن انزعاجهم من انتشار الجيش اللبناني وقطعه المسالك الرئيسية التي تربط البلدة البقاعية بجرودها، إلا انهم لا يزالون يتمتعون بحرية الحركة التي تتيح لهم القيام بما يريدونه.
والاخطر أن صمت السلطة عن جرائمهم، وآخرها قتلهم الجندي محمد حمية (بعد خطفهم وصلبهم المواطن اللبناني كايد غدادة والسوري محمد عبده عجاج)، بعث برسالة ضعف واضحة إلى الإرهابيين، وجعلهم أكثر جرأة على التهديد بما هو أخطر: احتلال عرسال. فما تُجمع عليه القوى الساسية ان الجيش لن ينفذ عملية عسكرية تهدف إلى تحرير المخطوفين. ولما اطمأن الخاطفون إلى ذلك، عادوا يتحركون بوقاحة. فعلى سبيل المثال، استمروا بنقل جرحاهم إلى مشفى الرحمة في عرسال، بوتيرة شبه يومية. وأكثر من ذلك، تكشف المعلومات أن «جبهة النصرة» لا تحتجز العسكريين المخطوفين في مغاور في الجرود، بل في منزل من طبقتين يقع على أطراف بلدة عرسال بالقرب من المخيم المعروف بـ«مخيم النَوَر». وذكرت المعلومات أن المنزل نفسه استُخدم سابقاً لاحتجاز صحافيين غربيين خطفوا في سوريا وأُطلقوا مقابل مبالغ مالية. وحينذاك لعب نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي والشيخ مصطفى الحجيري دوراً بارزاً في إيصال الفدية إلى الخاطفين وتسلما المخطوفين ونقلاهم إلى عهدة فرع المعلومات.
وتكشف مصادر في المعارضة السورية لـ «الأخبار» أن «النصرة» عاودت التهديد باقتحام عرسال مرة جديدة في حال لم يُستجب لمطالبها. وتلفت المصادر إلى أنها لن تكتفي بالضغط عبر قتل جنود الجيش فحسب، لكون قيادة «النصرة» باتت ترى أن الوضع الميداني يجري لمصلحتها.
تشير المعلومات إلى أن «النصرة» تحتجز المخطوفين في منزل احتُجِز فيه صحافيون غربيون سابقاً
واقفت وزارة الخارجية الأميركية على بيع 18 مروحية «غير فتاكة» للجيش اللبناني بـ180 مليون دولار
وتشير المصادر نفسها إلى أن أمير «النصرة» في القلمون «أبو مالك التلّي» رفض وساطة مشايخ لبنانيين طلبوا إليه التراجع عن قتل العسكري محمد حمية، كما رفض الطروحات التي عرضوها للتدخّل في المفاوضات لاعتباره أن «أفق أي تفاوض مُقفل مع الحكومة اللبنانية بسبب ضغط حزب الله». ورغم أن مسلحي جرود عرسال فقدوا حرية الحركة بين الجرود والبلدة، إلا أنهم يصعّدون من نبرة التهديد. فطوال اليومين الماضيين، كانوا يقولون للذين يتواصلون معهم إنهم يعدون العدة لتنفيذ عمليات ضد الجيش اللبناني، سواء في محيط عرسال أو في مناطق لبنانية بعيدة عن خطوط التماس البقاعية.
وتأتي العبوة الناسفة التي استهدف معسكراً تابعاً لحزب الله في بلدة الخريبة البقاعية في سياق الحرب التي تُعلنها «النصرة» ضد لبنان. وقد تبنّت النصرة العملية التي أدّت إلى سقوط عدد من الجرحى نتيجة انفجار العبوة الناسفة التي زُرعت إلى جانب الطريق، وأعلنت أنها سُتصدر تسجيلاً مصوّراً للحظات الأولى للتفجير.
على خط مواز، ذكرت مصادر مقربة من «داعش» في القلمون أنّ «التنظيم سيخرج في الساعات المقبلة ببيان يهدد بذبح عسكري جديد، إن لم يكن عناصره قد ذبحوا أحداً بعد، لمراكمة الضغوط على الحكومة والشارع اللبناني على حدّ سواء». أما ما تردد عن قتل «النصرة» العسكري المخطوف علي البزال الذي ظهر في التسجيل المصوّر مع الشهيد محمد حمية، فقد نفت مصادر «النصرة» ذلك، مشيرة إلى أن «الأمر في يد أبو مالك الذي يبدو أنه استمهل في ذلك مانحاً فرصة جديدة للحكومة اللبنانية»!
وفي السياق ذاته، برز خلال اليومين الماضيين هجوم «تيار المستقبل» على حزب الله، واتهامه بتحريض أهالي العسكريين المخطوفين. وفيما كان الحزب يسعى ميدانياً، ومن خلال اتصالات، إلى تطويق ردود فعل عائلة الشهيد محمد حمية على جريمة قتله، خرج إعلام تيار المستقبل وبعض مسؤوليه ليتهم الحزب بالتحريض على الثأر. كذلك لفت تصريح أهالي العسكريين المخطوفين المعتصمين في ساحة الشهداء وهجومهم على الحزب واتهامهم له بعرقلة المفاوضات. وقال أحد المتحدثين باسمهم إن «القرار بالحسم العسكري الذي نجح حزب الله في جرّ الحكومة اليه يشكل أكبر تهديد على أرواح عسكريينا المحتجزين»!
من جهة أخرى، نفت مصادر معنية بالمفاوضات أن يكون رجل الاعمال السوري جورج حسواني معنياً بملف المفاوضات أو أنه يتواصل مع الدولة القطرية ومع الخاطفين.
18 مروحية «غير فتاكة» للجيش
في سياق آخر، أعلنت وكالة تعاون الأمن الدفاعي في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عن مصادقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقة بيع 18 طائرة مروحية من طراز huey ll الى لبنان بقيمة 180 مليون دولار. وفيما بيّنت الوكالة أن الصفقة لا تضر الولايات المتحدة، إذ إنها لا تغيّر الميزان العسكري في المنطقة، في إشارة الى إسرائيل، بل تخدم المصالح الاميركية الوطنية والامنية والاقتصادية، أكدت أن المروحيات تسمح للبنان بمواجهة التحديات والمحافظة على الأمن الداخلي والتهديدات على الحدود، إضافة الى فرض تطبيق قراري مجلس الامن الدولي، 1559 و1701، ومواجهة خطر الارهاب.
وأشار بيان الوكالة الى أن الصفقة تأتي استجابة لطلب من الحكومة اللبنانية، وتشتمل على قطع غيار وتدريب وخدمات لوجستية، وهي تمكّن لبنان من مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، وتنفيذ عمليات إخلاء وإنفاذ وعمليات إحباط تجارة المخدرات، كما تساعد في استبدال الأسطول القديم من مروحيات UH-1H، لافتاً الى أن الجيش اللبناني قادر على استيعاب هذه المروحيات من دون أدنى صعوبة تذكر. وأضاف البيان أنه تم إطلاع الكونغرس على الصفقة، في 17 أيلول الحالي. ولا يتوقع أن يعارض الكونغرس الصفقة، إذ إن هذه المروحيات تستخدم للدعم اللوجستي ولا تعتبر من الوسائل القتالية «الفتاكة»، إذ لا تحمل أسلحة بالمعنى الحرفي للكلمة.
********************************************

كشف لـ«المستقبل» أنّه سيطلب مساعدة اردوغان لتحرير العسكريين وأنّ موفد قطر يصل بيروت اليوم
صرخة سلام في نيويورك: لبنان يغرق
بعد نهاية أسبوع أدمى الوطن وأبناءه بإرهاب العبوات والفتن المفخّخة، وأقفل على مشهد سمح «حزب الله» لعدسات الصحافيين بالتقاطه يُظهر آثار استهداف أحد حواجزه في «الخريبة» بعد نحو عشرين ساعة على وقوع التفجير وسط تقاطع الحزب و«جبهة النصرة» عند التأكيد على كونه ناجماً عن عبوة ناسفة، ينطلق أسبوع آخر لا همّ وطنياً فيه أكبر من همّ العسكريين المخطوفين ولا صوت يعلو فيه فوق صرخة أهاليهم المذبوحين ألماً على من استشهد من أبنائهم وقلقاً على مصير من لا يزال في أسْر الإرهابيين. في حين سيكون المجتمع الدولي على موعد مع صرخة وطنية يعتزم رئيس الحكومة تمام سلام إطلاقها في نيويورك محذراً فيها، كما كشف لـ«المستقبل»، من أنّ «لبنان سيغرق إذا لم تسارع الأسرة الدولية إلى دعمه».
وعشية مغادرته على رأس وفد لإلقاء كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة والمشاركة لاحقاً في اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان، قال سلام لـ«المستقبل»: «نحن نحمل أوزاراً أكبر من طاقتنا وسأطالب في نيويورك بتقديم الدعم للبنان قبل أن يغرق، كما سأشدد على ضرورة مساعدة الدولة في تحمّل أعباء النزوح السوري التي تثقل كاهل الوطن ومقدّراته»، كاشفاً في ما يتصل بملف العسكريين المخطوفين أنه سيجتمع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك وسيطلب منه «أن تلعب تركيا دوراً فاعلاً للمساعدة على تحرير العسكريين، لا سيما بعد نجاحها في تحرير رعاياها الذين كانوا مخطوفين لدى تنظيم «داعش» في العراق».
وعن الوساطة القطرية، أكد سلام أنّها «لا تزال مستمرة» وأنّ موفد الدوحة سيصل اليوم إلى بيروت، نافياً في المقابل أن يكون قد قصد بإعلانه المواجهة مع الإرهابيين توقّف المسعى القطري. وأردف موضحاً: «ما قلتُه إنّ كل الخيارات مفتوحة ولم أعنِ أبداً توقّف المفاوضات لإطلاق العسكريين، إنما أكدت خلال الاجتماع الأمني (أمس الأول) أنّ مستجدات الأحداث الدموية في ملف العسكريين أدت إلى عرقلة المفاوضات لكنها لم تُنهها، سواءً عبر قطر أو من خلال سعينا لإدخال تركيا على خط الوساطة لتسريع عملية تحرير العسكريين».
على المستوى الداخلي، نبّه سلام القوى السياسية إلى أنها «إذا لم تحزم أمرها وتسرع في وقف الانهيار فإن لبنان سيكون أمام مشكلة كبرى»، وناشدها أن تدرك «هول المخاطر التي نواجهها وتتكاتف في التصدي لها بدل التلهي في صراع تصفية الحسابات السياسية، لأننا إما نواجه الإرهاب متّحدين أو نغرق معاً فندفع الثمن جميعاً»، محذراً من أنّ «أحداً لن يستطيع لملمة الأوضاع إن هي تفلّتت من عقالها، لا سيما وأنّ هدف الإرهاب ليس الذبح فحسب إنما تفكيك الدول وزعزعة ركائزها وزرع الفتن فيها».
وفي معرض مطالبته «كل الأفرقاء بتحمّل المسؤولية الوطنية لإفشال مخططات من يريدون إشعال فتنة لبنانية لبنانية وأخرى لبنانية سورية»، أشاد سلام بخطاب الرئيس سعد الحريري وشدد على كونه «خطاباً وطنياً ممتازاً ينبغي تعميمه من قبل كافة الأفرقاء في هذه المرحلة»، منوّهاً في السياق عينه «بالمواقف المهمّة والواعية التي أطلقها رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط» أمس.
سلام أكد أنّ «المطلوب من الجميع تهدئة بيئاتهم»، ولفت الانتباه إلى أنّ «من ينتهج هكذا خطاب تهدوي لا شك في أنه يتحمل الكثير وسط بيئته» وأشار في هذا المجال إلى أنّ كلامه أمس الأول «فيه قدر كبير من التحمّل، لكن المطلوب أنّ يقدّم الجميع تضحيات في سبيل الوطن والترفّع عن الحسابات الضّيقة»، مؤكداً وجوب «أن يسود قرار الحكماء في البلد فوق أي صوت نشاز من هنا أو من هناك». وختم سلام حديثه راوياً لـ«المستقبل» أنّ أحد الوزراء بعث له رسالة نصية أمس قال فيها: «أنت تتحمّل الكثير ولا يجوز أن تبقى متحمّلاً لوحدك»، فأجابه: «تفضّل كوزير وادعمني وقل لزملائك أن يحذوا حذوك بدل أن تتصارعوا».
الراعي: فلتسقط الفئوية
بدوره، نعى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد في بكركي أمس شهداء الجيش محمد حمية وأحمد الخراط وعاصم ضاهر، متقدّماً بالتعزية من عائلاتهم والمؤسسة العسكرية التي «نمحضها مع الحكومة والشعب كل الثقة والدعم والتأييد لوضع حد لممارسات الجماعات الإرهابية التكفيرية اللاإنسانية».
وفي الشأن الرئاسي، شجب الراعي مخالفة الدستور والاستمرار في تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية بفعل «التسلّط والاستكبار والانقسام والتحجّر في الموقف والتعلّق بالمصالح الشخصية الفئوية». وأطلق صرخة «في برية اللامسؤولية والمصالح» لانتخاب الرئيس قائلاً: «لا أحد أكبر من الوطن والدولة ولا أحد أهم من رئاسة الجمهورية التي أمامها وأمام مصلحة البلاد العليا تسقط كل الاعتبارات الشخصية والفئوية».
جنبلاط: مقايضة بشروط
كذلك برزت أمس الجولة المناطقية التي قام بها جنبلاط للتشديد أمام مناصريه على وجوب تغليب «لغة العقل» وعدم الوقوع في «الجهل والخطأ والجريمة»، مطالباً في هذا المجال بضرورة «التمييز بين الإرهاب واللاجئ السوري» وبالوقوف خلف الدولة وأجهزتها في مواجهة كل التطورات.
وفي ملف العسكريين، جدد جنبلاط المطالبة بتسريع محاكمات سجناء رومية مع بروز تطور لافت في موقفه الرافض لمبدأ المقايضة بين عدد منهم والعسكريين المخطوفين، من خلال إبداء تأييده «المقايضة بشروط معينة إذا كانت المصلحة الوطنية العليا تقتضي ذلك».
*************************************************

عودة الوسيط القطري إلى بيروت وشيكة
تجمع الجهات الرسمية اللبنانية المواكبة لانطلاق الوساطة القطرية لدى المجموعات الإرهابية المسلحة، تحديداً «جبهة النصرة» و «داعش» للإفراج عن العسكريين المخطوفين على تأكيد عودة الوسيط القطري قريباً جداً إلى لبنان لاستئناف وساطته، بعدما تمكنت وحدات الجيش اللبناني المتمركزة في أطراف بلدة عرسال البقاعية وفي المناطق المقابلة للمناطق الجردية التي تتمركز فيها تلك المجموعات، من إنزال خسائر بشرية فادحة في صفوفها بلغت عشرات القتلى وبين هؤلاء عدد من قادة المواقع فيها، وذلك اثر استشهاد عسكريين لبنانيين وجرح ثلاثة بتفجير عبوة لاسلكياً، استهدفت شاحنة عسكرية في البلدة.
وتؤكد الجهات المواكبة للوساطة التي يتابعها المدير العام للأمن العام اللواء الركن عباس إبراهيم بالتنسيق المباشر مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، أن الوسيط القطري كان يفترض وصوله إلى بيروت الجمعة الماضي، لكنه أجّل مجيئه، رافضة الخوض في الأسباب التي بقيت طي الكتمان وغابت كلياً عن الاجتماع الأمني الذي رأسه الرئيس سلام مساء أول من أمس (للمزيد).
وتضيف الجهات ذاتها أن الاجتماع الأمني لم يتطرق إلى مهمة الوسيط القطري، وتنقل عن الذين شاركوا فيه قولهم: «لم نتدخل في تفاصيل هذه الوساطة، ولم نسأل عن المراحل التي قطعتها لأن هناك ضرورة لإبقاء سرّية المفاوضات، وكل ما تبلغناه بقي محصوراً في تأكيد سلام للمجتمعين عدم تبلغ مطالب من المجموعات المسلحة في مقابل الإفراج عن العسكريين، وان الجهد في الوقت الحاضر يتمحور حول ضمان سلامتهم في ضوء الإنذارات المتتالية من هذه المجموعات بتصفية بعضهم على دفعات إذا لم تستجب مطالبها التي ما زالت مجهولة». وترى هذه الجهات أن الوسيط القطري أبلغ عبر قنوات الاتصال القائمة معه أن لا تفاوض طالما أن القتل لا يزال قائماً، وهذا ما صرح به رئيس الحكومة.
وتستبعد أيضاً أن يكون للوسيط القطري دور في أجواء الحذر الشديد الذي سيطر أمس على الوضع ما بين عرسال وجرودها، بعدما تمكنت وحدات الجيش اللبناني من الرد بشدة على مواقع المجموعات المسلحة التي منيت بخسائر بشرية كبيرة إذ أصابت القذائف مباشرة معظم مراكز تجمعاتها.
لكن جهات أخرى توقعت أن يكون الوسيط القطري أجرى اتصالات من خلال قنواته الخاصة بعدد من مسؤولي المجموعات المسلحة إفساحاً في المجال أمام معاودة وساطته بعيداً عن الضغوط التي مارستها وآخرها إعدام الجندي في الجيش محمد حمية رمياً بالرصاص. ولم يقلل ذلك إصرار الوحدات العسكرية على استهداف مواقع تلك المجموعات بزنار من القذائف الصاروخية والمدفعية. لكن هذه الجهات ترى أن رد وحدات الجيش على المواقع التي تتمركز فيها المجموعات المسلحة سيدفعها عاجلاً أم آجلاً إلى مراجعة حساباتها الميدانية، إضافة إلى أن الضغوط التي تهدد من خلالها بتصفية عدد من الجنود على مراحل، لم تؤدِ إلى التراجع عن الخطة التي وضعتها قيادة الجيش، وأدت إلى فصل عرسال عن جرودها، وقطع معظم المسارب والممرات التي تربط بينهما، إضافة إلى تشددها في فرض حصار منعت من خلاله إيصال المحروقات إلى المسلحين لتخزينها مع اقتراب فصل الشتاء. وتتابع الجهات ذاتها أن هذه المجموعات لم تتمكن باستخدامها ورقة العسكريين المخطوفين من ابتزاز الحكومة البنانية، لتطلب من قيادة الجيش أن ترفع حصارها التدريجي الذي فرضته على هذه المجموعات، خصوصاً أن الاجتماع الأمني برئاسة سلام جدد دعمه الجيش وتأمين الغطاء السياسي له، في تصديه للمجموعات المسلحة. وتقول إن لجوء الأخيرة إلى ذبح عدد من العسكريين لن يبدل «قواعد الاشتباك» التي بدأت الوحدات العسكرية بتنفيذها…
وفي سياق التداعيات المترتبة على ردود الفعل إثر قتل العسكريين على يد المجموعات المسلحة، علمت «الحياة» من مصادر وزارية بارزة أن الجهود منصبة على وقف عمليات الخطف التي تستهدف مواطنين من عرسال لأن هناك ضرورة لتحصين الساحة الداخلية في وجه تلك المجموعات التي تراهن على إحداث فتنة بين الشيعة والسنّة، تتيح لها أن تقدم نفسها على أنها المنقذ للسنّة الذين ما زالوا يرفضونها، ولا يمكن أن يشكلوا حاضنة لها في عدوانها على الجيش.
وأكدت هذه المصادر ضرورة اعتماد الاعتدال في التوجه من أهالي العسكريين المخطوفين لأن العدو واحد، يتمثل بالمجموعات الإرهابية، التي يخدمها الانجرار وراء التحريض والمزايدات الشعبوية.
ولفتت إلى دور الجيش والقوى الأمنية في الحفاظ على التعايش بين اللبنانيين لقطع دابر الفتنة، لا سيما بين الشيعة والسنّة. وقالت إن الإجراءات الأمنية تبقى عاجزة عن الإمساك بزمام المبادرة ما لم تكن مدعومة بموقف سياسي موحد، لأن إقحام البلد في تجاذبات سياسية من خلال تبادل الاتهامات يعيق دورها في الحفاظ على الاستقرار العام. ولا تستبعد المصادر إمكان إقامة مناطق عسكرية في المناطق الساخنة في البقاع الشمالي، من دون الإعلان عنها، باعتبار أن مثل هذا التدبير الاستثنائي سيؤدي إلى محاصرة من يحاول الإخلال بالأمن وانهاك القوى العسكرية في أمور داخلية، بدلاً من أن تحصر جهودها في تصديها للمجموعات الإرهابية.
****************************************************

برّي يتوقَّع معالجة ملف التشريع هذا الأسبوع وسلام الى نيويورك
ظلّ الترقّب سيّد الموقف، بعدما فرضَ الواقع الجديد على لبنان التموضع في قلب المعركة وإعلان المواجهة المفتوحة مع الإرهابيين، إثر إعدام «جبهة النصرة» الجندي محمد حمية والتهديد بإعدام زميله علي البزّال، ما زاد المخاوفَ على مصير بقيّة العسكريين المخطوفين. وفيما لم يطرأ أيّ جديد على خط الوساطة القطرية، أعلنَ أهالي العسكريين المخطوفين إنهاءَ تحرّكهم السلمي في وسط بيروت، والاستمرارَ في خطواتهم التصعيدية، مُهدّدين بإقفال كلّ لبنان بمؤسساته، وعدم ترك أيّ مسؤول في منزله.
شهدَت عطلة نهاية الأسبوع استنفاراً سياسياً أمنياً على كلّ المستويات لتطويق مضاعفات نشأت إثر الإعلان عن إعدام الجندي حمية، وما تلاه من خطفٍ وتهديد وقطعِ طرُق تجاوزَ منطقة البقاع إلى مناطق أُخرى.
وانعقدَ لقاءٌ عاجل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمّام سلام الذي أكّد أنّ «المفاوضات تبدأ من إيقاف القتل، ولكن مع الأسف لم يتمّ ذلك». وقال «إنّ خياراتنا واضحة، وهي المواجهة بصفوف موحّدة وبقرار موحّد خلفَ جيشنا اللبناني وقِوانا الأمنية ومؤسساتنا».
ولاحقاً أكّد سلام خلال اجتماع أمني أنّ «الحكومة تقف صفّاً واحداً وراء قواها العسكرية والأمنية، في معركة مفتوحة على كلّ الخيارات، ومنع أيّ التباس حول هذه المواجهة العسكرية تحت وطأة التهديدات وتنفيذها التي عرقلت جهود التفاوض».
برّي
وعُلِم أنّ برّي بذل وقيادةَ «حزب الله» وغيرها طوال الساعات الثماني والأربعين الماضية جهوداً مضنية لتهدئة الشارع ووقفِ أعمال خطف كادت تهدّد بفتنة.
وشدّد برّي أمام زوّاره مساء أمس على أهمية تحسّس الجميع خطرَ الفتنة، مشيراً إلى ما بُذل من جهود لمنع استفحال عمليات الخطف التي حصلت إثر إعلان استشهاد الجندي المخطوف محمد معروف حمية على يد «جبهة النصرة». ورحّب بالموقف الذي أعلنه الرئيس سعد الحريري حيال عائلة الشهيد حمية. وحذّرَ من «أنّ الخطف والخطف هو ما تريده «داعش» و»النصرة» لإيقاع فتنة سنّية – شيعية وبين جميع اللبنانيين».
جنبلاط
في غضون ذلك، استكملَ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط جولته على بعض قرى البقاع الغربي، وجدّد التأكيد أن لا تفاوض على أسرانا مع الإرهابيين، ودعا إلى»الإسراع في محاكمات الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية، من أجل الإفراج عن الأبرياء، وإذا اقتضى الأمر المقايضة بشروط معينة من أجل المصلحة الوطنية العليا ودرء الفتنة»، واعتبر أنّ «هدف درء الفتنة قد يقتضي مخالفة بعض الأصول، وإنّنا لا نستطيع أن ننتظر ونعالج الظلم بالظلم». ودعا إلى التمييز بين الإرهابي وبين اللاجئ السوري، محذّراً «من أيّ توجّه تعصّبي ضدّ هذا اللاجئ».
«حزب الله»
وحضَّ «حزب الله» على استخدام كلّ أوراق القوّة في مواجهة «داعش»، وإعطاء الجيش كلّ الصلاحيات لتحرير المخطوفين بلا قيد أو شرط، وأكّد بلسان عدد من قيادييه عدمَ القبول بالابتزاز أو المقايضة، معتبراً «أنّنا نستطيع أن نقف وقفة الرجل الواحد في مواجهة هؤلاء».
ودعا إلى عدم الخشية من الخوض في مواجهة هذه الجماعات، منبّهاً من «أنّ أيّ تهاون يؤدّي إلى مزيد من الخسائر والضحايا ومن تمدّد هذه الجماعات وتوسّعها»، مشيراً إلى «أنّ لبنان فُرِضت عليه المعركة، وليس عليه إلّا أن يستكمل المواجهة ليُحرز النصر»، وقال: «إنّ التاريخ سيشهد أنّ دماء العسكريين السيّد ومدلج وحمية قد كتبَت نهاية «داعش» و»النصرة» في لبنان ونهاية أحلام الإمارات التكفيرية فيه». وأكّد قائلاً: «لن نترك أسرانا، وسنثأر لشهدائنا مهما طال الوقت».
باسيل
ومن جهته أكّد وزير الخارجية جبران باسيل «أنّ الحكومة تقوم بما يلزم ليعود الجنود الأسرى». وشدّد على «ضرورة الحسم والشدّة، والتعاطي بلغة قوية مع أشخاص يتعاملون بوحشية، لكي لا ننتقل من خطف ثمانية وعشرين جندياً إلى خطف الجيش اللبناني كلّه».
وطمأن من لوس انجلس، إلى «أنّ لبنان لن يكون مقرّ هجمات لقوى أجنبية على «داعش» في المنطقة، ولا ممرّاً لطائراتها، فالمعركة على أرضنا، ومن يُرِد المساعدة فليساعد جيشَنا، ونحن نقوم بالمهمة» .
أهالي المخطوفين
وفي هذه الأثناء واصلَ أهالي المخطوفين العسكريين في عرسال تحرّكهم، فاعتصموا في بلدة القلمون شمالاً وقطعوا الطريق في الاتجاهين وطالبوا بمعرفة الحقائق والجهة التي تعرقل التفاوض، وهدّدوا بـ»إقفال كلّ لبنان بمؤسساته، وعدمِ ترك أيّ مسؤول في منزله»، وأعلنوا أنّ خطواتهم التصعيدية مستمرّة.
وفي وسط بيروت أعلنَ الأهالي من خيمتهم في ساحة الشهداء إنهاءَ الحراك السلمي، وتركوا تحرّكهم مفتوحاً على كلّ الاحتمالات، محمّلين الحكومة «المسؤولية الكاملة عمّا يحصل وسيحصل للعسكريين المخطوفين». كذلك حمّلوا «حزب الله» «المسؤولية الكاملة عن عرقلة المفاوضات».
الوسيط القطري لم يعُد
وفي هذه الأجواء التصعيدية، كشفَت مراجع معنية أنّ الوسيط القطري السوري الجنسية لم يعُد إلى بيروت حتى مساء أمس وسط غموض يكتنف مهمته التي يتكتّم المفاوض اللبناني على كلّ ما يرافقها.
فيما اكتفَت مصادر تواكب المساعي بالإشارة عبر «الجمهورية» إلى خطورة الوضع، وسط مؤشّرات سلبية توحي بإمكان وقف الأتراك مشاركتهم فيها، والتعثّر الذي أصاب الوساطة القطرية، ما سيؤدّي إلى فلتان الوضع وتركِه بلا ضوابط.
ومن هذه المعطيات تفسّر المراجع المعنية إعدامَ الجندي حمية، الجمعة الماضي، ولا تستبعد قتلَ آخرين في الأيام المقبلة.
إنفراج تشريعي
ومن جهة ثانية، وفيما تستمرّ الأزمة الرئاسية الناجمة من الشغور المستمر في سدّة رئاسة الجمهورية، برزت مؤشرات إلى حلول قريبة للأزمة التشريعية الناجمة من تعطيل العمل التشريعي لمجلس النواب.
وقال الرئيس برّي أمام زوّاره أمس: «إنّ الأجواء إيجابية حيال معاودة عقد الجلسات التشريعية، ولكنّ الأمور ما تزال تحتاج إلى متابعة عبر بعض الاتصالات، وفورَ الانتهاء منها سأدعو هيئة مكتب المجلس الى الاجتماع لتحديد جدول الأعمال للجلسة التي يمكن أن أدعو إليها، وسيتصدّره موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وأتوقّع أن نعالج ملفّ التشريع خلال هذا الأسبوع».
وأكّد برّي أنه سيلتقي رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة قريباً ليستمع منه الى المبادرة التي أطلقتها قوى 14 آذار قبل أسابيع حيال استحقاق الانتخابات الرئاسية.
وردّاً على سؤال، قال برّي إنه يتوقّع أن يكون مصير جلسة انتخابات الرئاسة الرقم 13 المقرّرة غداً كمصير سابقها، فلا تقدُّم حصل حتى الآن في اتّجاه الاتّفاق على انتخاب رئيس جمهورية جديد، مع العلم «أنّني وفي ضوء التطوّرات الخطيرة التي تشهدها المنطقة أرى ما يُلزم جميع القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها بالاتّفاق سريعاً على انتخاب رئيس جمهورية، خصوصاً أنّ لبنان في أوضاعه الحالية ما يزال أفضل بكثير من الدول».
وعمّا تردّد من أنّ البعض يطرح فكرة انتخاب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية لمدّة سنتين، قال برّي: «لم يفاتحني أحد في أمر كهذا. علماً أنّ هذا الأمر لا يمكن المسيحيين أن يقبلوا به».
هيئة مكتب المجلس
ورجّح بعض المصادر أن يدعو برّي هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع بعد غد الأربعاء لتحديد جدول أعمال الجلسة العامة التي يتوقع انعقادها الثلثاء في 30 من الجاري أو الخميس الذي يليه بعد أن يكون سلام عاد من نيويورك.
وقالت المصادر إنّ عودة نائب رئيس المجلس فريد مكاري أمس الأوّل من الخارج وفّرت نصاباً كاملاً لهيئة مكتب المجلس التي عليها أن تترجم تفاهمات ما سُمّي «التشريع الضروري».
ويتوقّع أن تقرّ الهيئة جدول أعمال محدّد لهذه الجلسة يتضمّن قضايا باتت محصورة بقونَنة دفع رواتب موظفي القطاع العام والمؤسسات العامة، وإقرار قانون سندات خزينة اليوروبوند وقانون الإيجارات بصيغته النهائية، فيما لم تتأكّد بعد المعلومات التي تحدّثت عن تفاهم حصلَ على تحديد مصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب وموضوع قطع الحساب عن السنوات السابقة من العام 2005 إلى العام 2013 للبتّ بمشروع قانون موازنة العام 2013.
وحسبَ توقّعات مصادر نيابية وأخرى عملت لتمديد ولاية المجلس الممدّدة والتي تنتهي في 20 تشرين الثاني المقبل، فإنّ الجلسة التشريعية عينها قد تشهد التمديدَ للمجلس مجدّداً، في اعتبار أنّ مشروع القانون المعجّل المكرّر الذي طرحه النائب نقولا فتوش سيكون حاضراً للبحث خلالها، وإن لم يكن مدرَجاً على جدول أعمالها، فهو مطروح بصيغة المعجّل المكرّر لبَتّه في أوّل جلسة تشريعية، ولا يستطيع أحد أن يمنع المجلس من ذلك.
سلام إلى نيويورك
ويسافر رئيس الحكومة تمّام سلام الى نيويورك اليوم لإلقاء كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والمشاركة في اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان. وعشيّة سَفره قالت مصادر مُطلعة على برنامج الزيارة إنّ سلام سيلتقي هناك الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وملكَ الأردن عبدالله الثاني وأمير قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، وشخصيات وقيادات عربية ودولية، للبحث في آخر التطوّرات على الساحتين اللبنانية والعربية.
كذلك سيشارك سلام في أعمال المجموعة الدولية لدعم لبنان التي ستجتمع في العاصمة الأممية، في حضور ممثلي الدوَل الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وممثلين عن أكثر من 40 دولة شاركت في إطلاقها في 26 أيلول من العام الماضي.
وستناقش المجموعة مصيرَ قراراتها السابقة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وتسليحِه ودعم اقتصاد لبنان في مواجهة أزمة اللاجئين السوريين، وتعويض الأضرار التي لحقَت به والتي قدَّرها البنك الدولي في حينه بـ 7 مليارات من الدولارات.
***************************************************

4 توجهات لإستعادة العسكريين .. وملفا الإرهاب والنازحين إلى نيويورك مع سلام
خلاف بين أهالي العسكريين ينهي الإعتصام وسط بيروت .. و«حزب الله» يعترف بجرح 3 من عناصره في الخريبة
يغادر الرئيس تمام سلام الى نيويورك اليوم لترؤس وفد لبنان الى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجموعة الدولية لدعم لبنان، على أن ينضم إليه هناك وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس البعثة اللبنانية في نيويورك السفير نواف سلام، في وقت كانت فيه تداعيات ذبح الجنود اللبنانيين الأسرى عند تنظيمي «النصرة» و«داعش» «المتطرّفين»، تتفاعل على كل المستويات السياسية والشعبية والأمنية، في ضوء معلومات أن مساعي المفاوضات انتكست جدياً، وأن التصعيد، سواء عبر عمليات الذبح أو التهديدات المتبادلة أصبح الشغل الشاغل في البقاع والشمال، سواء الأهالي أو الفعاليات السياسية.
قررت الدولة المواجهة مع ما وصفته بالإرهاب والإرهابيين، وأعلن الرئيس سلام، بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي، الذي عقد قبيل سفره الى نيويورك، عن التوجه الرسمي بعد استشهاد الجندي محمد معروف حمية، وهو الثالث بعد رفيقيه علي السيد وعباس مدلج، وقوامه:
1- لا مفاوضات مع استمرار عمليات القتل والشرط باستئناف المفاوضات، سواء عبر الوسيط القطري أو التركي بعد تحرير رعاياها الذين أسروا في الموصل، لا يكون إلا بعد تعهد قاطع من الوسطاء بأن المسلحين لن يحنثوا مرة جديدة بوعودهم بعدم التعرض للجنود الأسرى.
2- إبلاغ القيادة العسكرية أن الحكومة أعطت كل الدعم والتفويض للجيش اللبناني ليقوم بكل ما يراه ضرورياً في منطقة عرسال، سواء بتطبيق الخناق على المسلحين أو بالتصدي لمحاولاتهم العودة الى البلدة، ودراسة كل السبل الممكنة لاستعادة العسكريين المحتجرين، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة أو العمليات الأمنية.
3- رفض أي محاولة للتشكيك بأداء القوى العسكرية والأمنية، ورفض أي ابتزاز أو مساومة على كرامة الجيش اللبناني وضباطه وجنوده.
4- تفويت الفرصة على الجماعات المسلحة التي لا تكتفي بممارسة الارهاب عبر القتل المتعمد للجنود الأسرى، أو ابتزاز الدولة عبر الضغط على أهالي العسكريين المخطوفين والنفاذ من الحالة الإنسانية للأهالي والمسؤولين الى دق إسفين الخلافات داخل مجلس الوزراء.
وكشفت مصادر قضائية لـ «اللواء» أن السير بتسريع المحاكمات للموقوفين الإسلاميين قائم على قدم وساق، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال إطلاق سراح أي موقوف صدر حكم بحقه، وفي مثل هذه الحالة، فإن القانون أناط إطلاق سراح المحكومين بإصدار قانون عفو عنهم تلتزم السلطة القضائية بتنفيذه.
زيارة سلام
وبالعودة الى زيارة الرئيس سلام الى نيويورك، فقد كشفت مصادر مقربة عن برنامج حافل بالمواعيد لرئيس مجلس الوزراء، أبرزها مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وربما التقى مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فضلاً عن ترؤس اجتماع المجموعة الدولية لمساعدة لبنان في ما خص النازحين السوريين، على أن يلقي خلال وجوده في نيويورك خطابين، الأول أمام الجمعية العامة في 25 أيلول الحالي، يتناول فيه الوضع في لبنان ومواجهة الارهاب الذي يعاني منه لبنان بعد خطف الجنود اللبنانيين، بالإضافة الى قضية النازحين السوريين الذي يستضيف لبنان منهم ما يزيد عن مليون و300 ألف نازح، وعن توجه الحكومة اللبنانية للحد من تدفق هؤلاء النازحين إلا للضرورات الإنسانية، والثاني أمام مجموعة الدعم الدولية في اليوم التالي.
وقالت مصادر رسمية أن الرئيس سلام سيسعى الى إثبات الحضور اللبناني، حاملاً معه القضية اللبنانية، خصوصاً في ظل غياب رئيس الجمهورية عن اجتماعات الجمعية العامة للمرة الأولى منذ سنوات، مشددة على أن الجهد سينصبّ لتأتي نتائج الزيارة إيجابية ومثمرة بهدف استثمارها لاحقاً، لا سيما وأن الرئيس سلام حريص على الإضاءة على التحديات الماثلة أمام اللبنانيين وعلى الجهود المبذولة لمكافحة الارهاب التي تشكل نقطة مشتركة مع الدول المشاركة في هذه الاجتماعات.
وحرص الرئيس سلام قبيل سفره، على زيارة عين التينة، وعرض مع الرئيس نبيه برّي للأوضاع والتطورات الراهنة، ولا سيما تداعيات قضية العسكريين الأسرى، مشدداً على أن يكون الجميع صفاً واحداً لمواجهة الإرهاب والارهابيين، باعتبار أن الوحدة الداخلية هي من أهم عناصر القوة في هذه المواجهة.
واستبعدت مصادر مطلعة أن تكون زيارة عين التينة تطرقت إلى الجلسة المحددة غداً الثلاثاء لانتخاب رئيس الجمهورية، على اعتبار انها لن تختلف عن حال سابقاتها في ظل الخلاف المستحكم بين الأفرقاء السياسيين والكتل النيابية على انتخاب الرئيس، وبالتالي سيقتصر الأمر على تحديد موعد جديد.
وأوضحت المصادر، أن موضوع الجلسة التشريعية متروك حالياً للاتصالات التي يقوم بها النائب جورج عدوان الذي زار الرئيس برّي لهذا الغرض، معلناً من عين التينة، أن ما يهمنا الآن أن يفتح باب التشريع للضرورة القصوى والحالات الاستثنائية والقضايا المحددة لعدم اخذ المجلس رهينة، وان تبقى الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وليس فتح باب المجلس امام التشريع، وهذا ما أكّد عليه أيضاً الرئيس برّي.
وبحسب المعلومات، فان لقاء برّي – عدوان، والذي حضره وزير المال علي حسن خليل سيستكمل بلقاءات بين خليل وعدوان، بالاضافة إلى تكثيف الاجتماعات على محور وزيري المال والصحة وائل أبو فاعور ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري للتفاهم على موضوع سلسلة الرتب والرواتب، والذي سيكون عنوان الجلسة التشريعية إلى جانب سندات اليوروبوند وموازنة العام 2015 وقطع حساب الموازنات السابقة، وتعديل المهل في قانون الانتخاب لما لا يعرض العملية الانتخابية للطعن، في حال حصلت الانتخابات، وهو أمر مستبعد.
وأكدت المصادر أن تحرك النائب عدوان يتم بالتنسيق مع رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة الذي يحرص على أن يكون لقاءه المرتقب مع الرئيس بري عنوانه مبادرة قوى 14 آذار لانتخاب رئيس الجمهورية، فيما عنوان حراك عدوان الشأن المالي.
وتوقعت المصادر أن يشهد الأسبوع الحالي اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس للتداول في جدول أعمال الجلسة التشريعية التي يفترض أن تعقد في الأسبوع الذي يسبق عيد الأضحى المبارك، أو بعد العيد كحد أقصى إذا لم يتم إنجاز التفاهم على الشؤون المالية.
عرسال
في هذا الوقت، استعاد الوضع في منطقة عرسال هدوءه، بعد استهداف إحدى دوريات الجيش يوم الجمعة، وسقوط شهيدين له تمّ تشييعهما السبت في كل من صيدا وعيدمون في عكار، فيما عزّز الجيش مواقعه في البقاع الشمالي وفي محيط عرسال وجرودها وسيّر دوريات مؤللة ونفذ مداهمات طاولت مخيمات اللاجئين السوريين، لا سيما القريبة من موقع التفجير الارهابي واعتقل العشرات من المشتبه بهم، ومن الذين شاركوا في المعارك ضد الجيش، وقصف مواقع تواجد المسلحين في جرود عرسال ليل السبت – الاحد في وادي الرهوة والمنطقة الجردية.
ولم تسجل أمس حوادث خطف، على غرار ما حصل في البقاع وفي الأوزاعي يوم السبت، في وقت استأثر حادث الخريبة الذي استهدف إحدى نقاط التفتيش لحزب الله بالاهتمام، خصوصاً وان الموقع يقع على سفوح السلسلة الشرقية قرب الحدود اللبنانية – السورية.
وجديد الغموض الذي لف الحادث بعيد وقوعه قرابة العاشرة من ليل السبت، أن «حزب الله» فك الطوق الأمني الذي ضربه في مكان التفجير، حيث تفقده الاعلاميون، وقد تبين ان التفجير أدى إلى سقوط ثلاثة جرحى من عناصر الحزب أثناء محاولتهم تفتيش السيّارة المفخخة بعبوة قدرت زنتها بحوالى 25 كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار، بعد ما بادر الانتحاري الى تفجيرها.
وقد بدت في مكان الانفجار سيارتان محروقتان، الأولى كان يقودها الانتحاري وهي من نوع «فولفو ستايشن» بيضاء اللون تحمل لوحة لبنانية ذات الرقم 113735/ز، والأخرى من نوع مرسيدس 300 لونها بني من دون لوحات. وعلى مقربة منهما غرفة صغيرة دمرها التفجير.
إنقسام أهالي العسكريين
في هذا الوقت، أدى انقسام في صفوف أهالي العسكريين، حول تحميل «حزب الله» مسؤولية عرقلة المفاوضات مع المجموعات المسلحة السورية، إلى انهاء الاعتصام في ساحة الشهداء، وفك الخيم من هناك، ونقل الاعتصام إلى بلدة القلمون على الأوتوستراد بين بيروت وطرابلس.
وبرر هؤلاء انهاء الاعتصام في ساحة الشهداء بأن هدفه كان إحتواء غضب الشارع، لكنهم بعد قتل ثلاثة من العسكريين الأسرى لم يستطيعوا تحمل الضغط، لا سيما بعد توقف المفاوضات مع المخاطفين. وأعلنوا ان باب التحرك سيكون مفتوحاً على كل الاحتمالات بما في ذلك القيام بخطوات تصعيدية.
واللافت ان الناطق بلسان الاهالي الشيخ أسامة زكريا حمل الحكومة المسؤولية الكاملة عما يحصل وسيحصل للعسكريين المخطوفين، كما حمل حزب الله كامل المسؤولية عن عرقلة المفاوضات.
بدا ان هذا الموقف يختلف عن موقف أهالي العسكريين من البقاع، الذين يحملّون عرسال، وعائلة الحجيري بالذات مسؤولية استمرار احتجاز أبنائهم العسكريين.
وقال والد الشهيد الجندي محمد حمية معروف الذي أعلنت جبهة «النصرة» إعدامه بالرصاص مرفقاً بتهديد بقتل عسكري آخر علي البزال، ان حقنا عند مصطفى الحجيري «أبوطاقية» ورئيس البلدية علي الحجيري، من دون التعرض لأي سوري ولأي مواطن من بلدة عرسال، أو أي شيء في المنطقة، معرباً عن فخره واعتزازه بشهادة ولده محمد الذي قضى شهيداً كما الشهيدين علي السيد وعباس مدلج.ولاحقاً رد رئيس البلدية علي الحجيري على تحميله مسؤولية إعدام العسكريين، وقال: «هذا اتهام سياسي باطل، وسامح الله الذين يتهموننا، مع العلم ان آل الحجيري قتل منهم العشرات سواء على يد المجموعات السورية أو على يد الجيش، مذكراً بأنه حاول القيام بعدة اتصالات قبل هجوم المسلحين على عرسال، للتحذير من مغبة ما يخطط للبلدة من دون أن يفلح في ذلك.
**************************************************

صنعاء سقطت بيد الحوثيين فسيطروا على أهم مراكز الدولة اليمنيّة
. إتفاق بين الرئيس اليمني والحوثيين على التسوية والسلفيّون يرفضون الإتفاق
سقطت عاصمة اليمن صنعاء بيد الحوثيين «انصار الله» بعد ان اصبح مقر الحكومة والاذاعة والمقار العسكرية والرسمية بيدها.
ان سقوط صنعاء بيد الحوثيين الذين هم من الشيعة المدعومين من ايران يعني ان اليمن امام مرحلة جديدة خصوصاً ان السعودية ودول الخليج السنية تحيط بها، فهذا الواقع الجديد للبلد يعني ان الحوثيين الشيعة سيكونون في الحكم وسيشاركون في القرارات مما يعطي ايران نفوذا كبيرا في اليمن بمواجهة النفوذ السعودي.
اذا ما حصل في اليمن اعاد رسم المعادلة السياسية داخل البلاد، والاتفاق التي رعته الامم المتحدة بين الحكومة والحوثيين، يبدو ان تطورات الارض سبقته.
فقد افاد مصدر رسمي يمني ان من جملة المواقع التي تمت السيطرة عليها مقر اللواء الرابع ومقر الفرقة السادسة ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة.
واكدت المعلومات من صنعاء ان الحوثيين سيطروا على مقر الحكومة ووزارة الدفاع ومقر القيادة العامة للجيش ومقر الفرقتين السادسة والرابعة والبنك المركزي في العاصمة صنعاء، كما اكدت ان الحوثيين سيطروا على مقر اذاعة صنعاء قرب مقر الحكومة دون معارك بعد ان اخلى الجيش موقعه حولها.
وفي هذا المجال، اعلن المتحدث باسم حركة «انصار الله» محمد عبد السلام ان اللجان الشعبية سيطرت على مقر الفرقة الاولى مدرع التابعة للواء علي محسن الاحمر الذي بات مطلوبا للعدالة.
وفي سياق متصل، دعا وزير الداخلية اليمني عبده حسين الترب الاجهزة الامنية الى التعاون وعدم مواجهة المتمردين الحوثيين الشيعة الذين سيطروا على معظم المقار العسكرية والمدنية الحيوية في صنعاء، بحسب بيان نشر على موقع وزارة الدفاع.
وجاء في البيان أن وزير الداخلية اللواء عبده حسين الترب دعا «كافة منتسبي الوزارة إلى عدم الاحتكاك مع أنصار الله (الحوثيون) أو الدخول معهم في أي نوع من أنواع الخلافات».
كما دعا العاملين في الوزارة الى «التعاون معهم في توطيد دعائم الأمن والاستقرار، والحفاظ على الممتلكات العامة وحراسة المنشآت الحكومية، التي تعد ملكا لكل أبناء الشعب، واعتبار أنصار الله أصدقاء للشرطة».
هذا وقدم باسندوة استقالته متهما رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي بالتفرد بالسلطة، وذلك بعد اكثر من شهر على بدء المتمردين الحوثيين الشيعة تحركهم للدفع نحو اسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع اسعار الوقود.
وقال باسندوة في رسالة الاستقالة «لقد قررت ان اتقدم اليكم باستقالتي من رئاسة الوزراء».
واشار باسندوة الذي يرئس حكومة وفاق وطني شكلت بموجب اتفاق انتقال السلطة الذي وضع حدا لحكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح انه «بالرغم من ان المبادرة الخليجية (اتفاق انتقال السلطة) وآليتها المزمنة نصتا على الشراكة بيني وبين الاخ الرئيس في قيادة الدولة، لكن ذلك لم يحدث الا لفترة قصيرة فقط ريثما جرى التفرد بالسلطة لدرجة انني والحكومة اصبحنا بعدها لا نعلم اي شيء لا عن الاوضاع الامنية والعسكرية ولا عن علاقات بلادنا بالدول الاخرى».
توقيع الاتفاق
وبعد التطورات على الارض، وقع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على اتفاق لإنهاء الأزمة في البلاد، بحضور ممثلين عن الحوثيين وموفد الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر.
وأكد الرئيس اليمني في كلمة ألقاها بعد توقيع الاتفاق أن هذه الخطوة تعد تاريخية بكل المقاييس وقد تم التوصل إليها بعد جهود دولية، داعيا كافة الأطراف إلى العمل معا والمضي قدما.
من جانبه قال المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر إن تعيين رئيس جديد للحكومة سيتم خلال الأيام الـ3 القادمة، كما سيتم تشكيل حكومة كفاءة وطنية في غضون شهر، واكد ان شخصية رئيس الوزراء ستكون محايدة وغير حزبية.
وأضاف بن عمر أن الاتفاق يشمل أيضا مجموعة من الإجراءات من أجل رفع مستوى المعيشة ومحاربة الفساد.
وكان مبعوث الامم المتحدة الى اليمن اعلن ليل السبت التوصل الى «اتفاق» لحل الازمة الحادة في البلاد موضحا انه يجري التحضير لترتيبات توقيع الاتفاق.
وجاء في بيان لمكتب جمال بن عمر انه «بعد مشاورات مكثفة مع جميع الاطراف السياسية بما فيها انصار الله تم التوصل الى اتفاق لحل الازمة الحالية في اليمن والتحضير جار لترتيبات التوقيع» على الاتفاق.
واوضح المبعوث الاممي ان «الاتفاق سيشكل وثيقة وطنية تدفع بمسيرة التغيير السلمي. وترسخ مبدأ الشراكة الوطنية والأمن والاستقرار في البلاد».
واضاف ان «اليمنيين عانوا طويلا من العنف والاقتتال» مبديا «أسفه لاستمرار إراقة الدماء خصوصا بعد التوافق على مخرجات تاريخية في مؤتمر الحوار الوطني».
الاتفاق
وينص الاتفاق على البنود الآتية:
-هذا الاتفاق يعد وثيقة مهمة لإيقاف الصراع والعمل من أجل يمن ديموقراطي.
– يعين الرئيس مستشارين من جماعة أنصار الله (الحوثيين) والحراك الجنوبي.
– الرئيس يجري مشاورات لتشكيل حكومة كفاءا خلال شهر.
– الحكومة تعد بيانا وزاريا خلال 30 يوما، يتضمن تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار.
– بعد 15 يومًا من توقيع الاتفاق يصدر مرسوم جمهوري لتوسيع مجلس الشورى.
– تستمر الحكومة الحالية في تسيير الأعمال لمدة شهر، حتى تشكيل أخرى جديدة.
– تجفيف منابع الفساد وترشيد الإنفاق.
– الحقائب السيادية من صلاحيات رئيس الجمهورية، مع مراعاة معايير الكفاءة والنزاهة.
– تشارك جميع المكونات للتحضـير لسـجل الانتخــابات.
– إصدار حزمة قرارات اقتصادية، بحيث يصبح سعر الفيول والديزل 3 آلاف ريال.
– وقف إطلاق النار فورا في كل من مأرب والجوف، وإخراج المسلحين القادمين من خارج المنطقة.
– إلغاء كل الإجراءات العقابية على خلفية المظاهرات السلمية.
– استعادة الدولة لسيادتها على كامل أراضيها.
السلفيون
هذا واعلنت وكالة «الاناضول» ان القوى السلفية في اليمن رفضت التوقيع على اتفاق الرئاسة اليمنية مع الحوثيين واعترضت على بنوده.
******************************************

اهالي العسكريين المحتجزين يهددون بشل الحركة على الطرق الرئيسية
بالغضب والاسى شيع اهالي صيدا وعكار الجنديين الشهيدين محمد ضاهر وعلي الخراط، وبالغضب ايضا والتهديدات واصل اهالي العسكريين المحتجزين تحركهم واعلنوا مساء امس وقف تحركهم السلمي واعتماد خطوات تصعيدية في تحرك مفتوح على كل الاحتمالات.
فقد شيعت قيادة الجيش واهالي بلدة عيدمون وعكار عامة الجندي الشهيد محمد ضاهر بمأتم رسمي وشعبي مهيب، وحمل على اكف رفاق السلاح والاهل والاقرباء والاحبة الذين تقاطروا من مختلف قرى وبلدات عكار للمشاركة في وداعه ووسط البكاء ونثر الورود والارز واطلاق الاعيرة النارية وتكبير المساجد وقرع اجراس الكنائس.
وفي صيدا كانت المأساة مزدوجة حيث شيع الجندي الشهيد علي احمد الخراط في مأتم واحد مع والده الذي توفي بعد وقت قصير من استشهاد نجله، وقد كان في المستشفى منذ ٤٠ يوما في العناية الفائقة.
وفي تشييع شهيدي صيدا وعكار، كانت اجواء غضب وحزن ونقمة.
هذا الجو نفسه كان مخيما على منزل عائلة الشهيد محمد حمية الذي اعدمته جبهة النصرة رميا بالرصاص. وقد قال والد الشهيد: نزفُّ ابننا شهيدا ونفتخر به ونطلب من اهلنا عدم التعرض لاي سوري لان ليس له أي ذنب بما حصل. ان دم الشهيد حمية برقبة رئيس بلدية عرسال علي الحجيري والشيخ مصطفى أبو طاقية وآل الحجيري.
وبعد ظهر امس، نفذ أهالي العسكريين المخطوفين، من منطقة الشمال، اعتصاما على الاوتوستراد الدولي في بلدة القلمون، اطلقوا فيه صرخة للمسؤولين طالبوهم فيها العمل على معرفة مصير أبنائهم. شارك في الاعتصام أبناء القلمون، عائلة العسكري إبراهيم مغيط، والدة وأخوات العسكري جورج خوري ووفد كبير من بلدة فنيدق العكارية.
وقد حمل الاهالي في كلماتهم على الحكومة وعبروا عن التخوف من ان يكون مصير ابنائهم كمصير الشهداء علي السيد، عباس مدلج ومحمد حمية. وقالوا على لسان متحدث باسمهم: نريد عودة العسكريين الى اهلهم وذويهم اليوم قبل الغد.
واذا كان من عقبات امام التفاوض وامام اخراجهم، فلتعلن على الملأ. عودة المأسورين تشكل الامن والاستقرار والهيبة للدولة.
وتساءل بعضهم اين هم نواب طرابلس الذين انتخبناهم، هل يخشون من الشمس؟! لم لا يقفون معنا؟
واكد الاهالي ان الخطوات التصعيدية ستستمر، ولن تقف هنا، وخاطبوا السياسيين قائلين: توقعوا منا الكثير، وتوقعوا منا كل شيء يضركم ويكشف الاقنعة عن وجوهكم.
انهاء التحرك السلمي
ولاحقا أعلن أهالي العسكريين المخطوفين، المعتصمين في خيمة في ساحة الشهداء، انهاء الحراك السلمي في وسط بيروت، تاركين في الوقت نفسه، باب التحرك مفتوحا على كل الاحتمالات، بما فيها خطوات تصعيدية.
وفي مؤتمر صحافي عقدوه في مكان اعتصامهم، حملوا الحكومة المسؤولية كاملة عما يحصل وسيحصل للعسكريين المخطوفين. كما حملوا حزب الله كامل المسؤولية عن عرقلة المفاوضات.
وشرح الاهالي اسباب قرارهم قائلين ان الهدف الاساسي من اقامة الخيمة كان احتواء غضب الشارع، ولكن اليوم وصلوا الى مرحلة لا يستطيعون فيها احتواء غضب الشارع لا سيما بعدما توقفت المفاوضات مع العسكريين وبعد ان جرى اعلان الحرب من قبل الدولة اللبنانية.
وطالب الاهالي الدولة اللبنانية بالتحرك وانقاذ ابنائهم من يد المسلحين، داعين الى القيام بخطوات تصعيدية ابرزها العودة الى قطع الطرقات، لا سيما تلك الحيوية والاساسية.
وكان رئيس لجنة اهالي العسكريين المخطوفين الشيخ اسامة زكريا قد عقد مؤتمرا صحافيا قال فيه: نحمل الحكومة اللبنانية المصادر قرارها من قبل حزب الله كامل المسؤولية عما حصل وسيحصل لابنائنا العسكريين. ونحمل حزب الله والحريصين معه على هيبة الدولة بزعمهم كامل المسؤولية من عرقلة المفاوضات.
واضاف: ان الحسم العسكري الذي نجح حزب الله بجر الحكومة والجيش اليه مستفيدا من التفجير الارهابي الاخير ضد الجيش اللبناني، لا يشكل اكبر تهديد على ارواح ابنائنا الاسرى.. نعلن انهاء الحراك السلمي في وسط بيروت تاركين باب تحركنا مفتوحا على كافة الاحتمالات ولكم ان تتوقعوا منا كل شيء بعد اليوم.
*********************************************************

سلام الى نيويورك اليوم:لن نفاوض مع استمرار القتل
جدد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، قوله «لن نفاوض احدا ما دام قتل العسكريين قائما، انما سنواجه بوحدتنا وجيشنا»، قال: « من غير المسموح شق الصفوف في مواجهة الارهاب».
تحدث سلام، بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، يوم السبت، مشيرا الى ان اللقاء يأتي «في اطار التواصل وبحث كل الامور التي يجب ان نكون متفقين عليها في مواجهة الاوضاع العامة في البلاد»، مضيفا «كنت دائما حريصاً على ذلك وما زلت لان للرئيس بري المكانة والمرجعية التي نستند اليها في هذا الظرف الصعب ونتفاعل معها في مواجهة كل ما هو طارىء . وكانت فرصة للبحث في تفاصيل الامور والاستماع الى ما عنده من رأي والتوافق حول كل القضايا التي جرى طرحها، بداية طبعاً في ما نحن في مواجهته من اوضاع على مستوى الارهاب والارهابيين، وضرورة وحدة الصف الداخلي ان كان على مستوى القوى والمرجعيات السياسية او على مستوى الاداء الحكومي او اهالي العسكريين الابطال المخطوفين او على مستوى الجيش اللبناني وقوانا الامنية او قبل كل ذلك على مستوى وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمقروء. نحن في حاجة الى تعاضد والى ان نكون كلنا صفاً واحداً لا ان يتم اعطاء الارهاب والارهابيين فرصة للايقاع بيننا لزرع البلبلة في صفوفنا «.
وتابع: «لقد شهدنا في الاسابيع الماضية ومع الاسف بعض الضعضعة والضعف والانشقاق في صفوفنا الداخلية خدمة لهذا الارهاب وهؤلاء الارهابيين. هذا غير مسموح بتاتا، ليس قول وكلمة من هناك او تصريح من مكان ثالث يقرر الامور في هذا البلد. ما يقرر الامور هو وحدتنا الداخلية ونحن في الحكومة تصدينا لهذه المؤامرة الكبيرة والمتمثلة بالارهاب والارهابيين منذ اول يوم بدأت فيه احداث عرسال واتخذنا موقفاً واحداً موحداً تلاقت فيه واتفقت واجمعت عليه كل القوى السياسية، وكان الامر في غاية الوضوح . لن نتخاذل امام هؤلاء، لن نضعف امام هؤلاء (…)». صفنا الداخلي موحد ان شاء الله وهو قوي ومتين، نمر في أيام وظروف صعبة لكننا نلتف جميعاً حول مرجعياتنا وقيادتنا وحول القرارات التي اتخذناها، ومن ابرز هذه القرارات دعم الجيش اللبناني، الجيش اللبناني هو درعنا المنيع بالاضافة الى القوى الامنية كافة في مواجهة هؤلاء الارهابيين اينما كانوا، في عرسال وفي تلالها، وفي اي منطقة في الداخل وعلى الحدود. لن نسمح للارهاب والارهابيين ان يستضعفونا او ان ينالوا منّا، صحيح اننا سعيّنا الى تفاوض على خلفية حرصنا على ابنائنا العسكريين الابطال، ولكن مع محاولاتنا العديدة ان كان محلياً او خارجياً للعبور من خلال هذا التفاوض الى نتائج ايجابية، مع الآسف لم يعطوا هذا الامر ما يستحقه وقد شهدنا بالامس ما اقدموا عليه.
وقال: اذا كنا سنفاوض وسنستمر في افساح المجال امام ذلك، لا يمكن الا ان ننطلق من اننا لن نقبل بالمفاوضة والقتل قائم كل يوم. المفاوضة تبدأ من ايقاف القتل لكن مع الآسف لم يتم ذلك، واخذوا في تهديدنا بالقتل، وطالما الامر هكذا فان خياراتنا واضحة نعم هي المواجهة ، والمواجهة بصفوف موحدة وبقرار موحد من وراء جيشنا اللبناني وكل قوانا الامنية وكل مؤسساتنا التي لها دور في هذه المواجهة (…)».
وعما اذا توقفت المفاوضات، قال: منذ البداية قلنا ان الخيارات مفتوحة على كثير من الامور. لسنا منغلقين على شيء ولكن لا نضع للالتباس في خياراتنا مكاناً، كل شيء له طريقته ووضعيته اما المواجهة فهي قائمة. ونحن علينا ان نسعى جميعاً الى استعادة ابنائنا المخطوفين، لكن ايضاً علينا جميعاً ان نسعى الى استعادة كرامة وعزّة وطننا، فهؤلاء ابطال ولا يليق بنا ان نفرط ببطولاتهم او ان نساوم على بطولاتنا (…)».
ومن زوار بري، نائب القوات اللبنانية، جورج عدوان في حضور وزير المال علي حسن خليل، واوضح عدوان «ان الاجتماع مع الرئيس بري في حضور وزير المال كان استكمالاً للجلسات والمساعي التي تحصل للسير بـ «تشريع الضرورة» الذي تحدثنا عنه بمواضيع محددة. ما استطيع قوله ان الاجواء كانت متقدمة وايجابية وسنشهد في الاسبوع المقبل دعوة لهيئة مكتب المجلس لتحديد مواضيع جدول الاعمال وفقاً للاصول من خلال هذه الهيئة. نأمل ان تعقد جلسة تشريعية في الاسبوع الذي يلي الاسبوع المقبل لان هناك اموراً ملحة للغاية (…)». وقال: تحدثنا خلال اللقاء ايضاً في موضوع ملحّ هو تعديل المواد المتعلقة بالمهل في شأن الانتخابات النيابية لكي لا يحصل طعن بالانتخابات في حال جرت، نحن نعلم ان الهيئات الناخبة كان يجب ان تدعى قبل 90 يوماً ولم يتم ذلك، ونعرف ايضاً ان هيئة الاشراف على الانتخابات لم تتكون حتى الآن. هذه مواضيع تعّرض الانتخابات في حال جرت الى الطعن، ومن واجباتنا اذا اردنا ان تكون الامور سائرة وفقاً للقانون ان نعدل هذه المواد، وهذه ستكون طبعاً على جدول الاعمال من الضرورات التي يجب ان تقوم بها.
اضاف: يبقى طبعاً ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب التي لم تستكمل في الجلسة الاخيرة للمجلس، وسيتم البحث في استكمالها. واستطيع القول انه في هذا الموضوع ايضاً هناك تقدم والامور ايجابية، واعتقد اننا ذاهبون بكل ايجابية الى التشريع في الاسبوع الذي يلي.
وكرر عدوان القول: ان هذا التشريع هو «تشريع الضرورة»(…)، لا نستطيع من جهة ان نأخذ المجلس رهينة لاننا لا نريد ان ننتخب رئيساً، ولا نقدر ان نأخذ لا المجلس ولا الاساتذة ولا الشعب اللبناني ولا المالية رهائن، ونسأل في الوقت نفسه لماذا تقومون بتشريع الضرورة؟ اننا نقوم بتشريع الضرورة لكي لا نأخذ احدا رهينة ولا الوطن ولا المجلس النيابي رهينة.
وعما اذا كان سيدرج اقتراح النائب فتوش حول التمديد للمجلس على جدول اعمال الجلسة المقبلة؟ قال: هذا الامر يعود لهيئة مكتب المجلس.
رئيس الحكومة في الاجتماع الأمني:التهديدات عرقلت جهود التفاوض
عقد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، اجتماعا امنيا اول امس ، حضره نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، وزير العدل اللوء أشرف ريفي، قائد الجيش العماد جان قهوجي، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، والمدير العام لأمن الدولة اللواء حورج قرعة، ومدير المخابرات العميد إدمون فاضل.
وتغيب عن الاجتماع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان، بداعي السفر.
بعد الاجتماع صدر بيان تلاه مقبل وفيه: «عرض رئيس مجلس الوزراء ما آلت اليه الأوضاع في منطقة عرسال والتفجير الذي طاول الية للجيش وذهب ضحيته شهيدان من الجيش وثلاثة جرحى، كما عرض للعمليات العسكرية الدائرة في منطقة عرسال، وجرودها وما رافق من قيام القوى الارهابية التكفيرية بقتل الجندي محمد حمية والتهديد بقتل المزيد من العسكريين الابطال المخطوفين.
وقد قدم المسؤولون العسكريون والأمنيون تصورا متكاملا حول الأوضاع الميدانية في عرسال، وكان هناك تأكيد على ضرورة متابعة المواجهة التي يقوم بها الجيش اللبناني والقوى الأمنية ضد هذه القوى التكفيرية، ورفض الابتزاز والمساومة على بطولات الجيش وكرامة الوطن.
واكد الرئيس سلام للقادة العسكريين والأمنيين، ان الحكومة تقف صفا واحدا وراء قواها العسكرية والأمنية، في معركة مفتوحة على كل الخيارات ومنع أي التباس حول هذه المواجهة العسكرية تحت وطأة التهديدات وتنفيذها التي عرقلت جهود التفاوض. وقد اعطيت التوجيهات لقيادات الجيش والقوى الامنية باتخاذ كل التدابير الآيلة الى تطبيق الخطط العسكرية الموضوعة وعدم التهاون مع كل ما يهدد سلامة لبنان ومنطقة عرسال وجرودها».
***************************************************

لبنان: هدوء في عرسال بعد تصعيد عسكري.. وأنباء عن اقتراب «ساعة الصفر» للمعركة الثانية
مصادر: الحكومة ستتجه إلى الطلب من تركيا تولي مفاوضات تحرير العسكريين
بيروت: كارولين عاكوم
ساد الهدوء الحذر منطقة عرسال (شرق لبنان) وجرودها أمس، بعد اشتداد المعارك الليلة قبل الماضية حيث كثّف الجيش اللبناني ضرباته باتجاه معاقل المسلحين وأسفرت عن وقوع إصابات في صفوفهم، ما يشير إلى قرار من الحكومة بالحسم العسكري والحديث عن اقتراب ساعة الصفر «لمعركة عرسال 2».
في المقابل، بقيت المعلومات والروايات متضاربة حول التفجير الذي استهدف الليلة قبل الماضية حاجزا لحزب الله في منطقة الخريبة في بعلبك، فيما لا تزال قضية العسكريين المختطفين منذ معركة عرسال في بداية شهر أغسطس (آب) الماضي، لدى «داعش» و«النصرة» تأخذ الحيّز الأهم من الاهتمامات السياسية في ظل الحديث عن توقّف المفاوضات التي كانت قد تولّتها قطر.
وفي هذا الإطار، قالت مصادر متابعة لملف العسكريين، لـ«الشرق الأوسط» بأنّ الحكومة اللبنانية ستّتجه للطلب من الجانب التركي تولي المفاوضات بعد نجاحه بتحرير الرهائن الأتراك الذين كانوا محتجزين لدى «داعش» في الموصل. وفي حين رأت المصادر أنّ التصعيد العسكري ليل الأحد من قبل الجيش اللبناني من شأنه أن ينعكس سلبا على المفاوضات، فإنها سألت «كيف يمكن للحكومة اللبنانية أن تقرّر استكمال المفاوضات وتبدأ في الوقت عينه بالحسم العسكري واعتقال النازحين السوريين بشكل عشوائي؟»، وأضافت: «هذا التصعيد العسكري قد يستغله المسلحون في جرود عرسال ويعمدون إلى تصفية العسكريين ومن ثم القول: إنهم قتلوا خلال القصف».
وكان «داعش» أعدم عسكريين اثنين ذبحا، فيما أقدمت «جبهة النصرة» على إعدام محمد حميه مساء الخميس رميا بالرصاص، مهدّدة بقتل العسكري علي بزال، وهو الأمر الذي أدّى إلى التصعيد وحالة من التوتّر في ظل التهديدات المتتالية التي يطلقها الخاطفون مهددين بإعدام العسكريين إذا لم تتجاوب الحكومة اللبنانية مع مطالبهم التي ترتكز على إطلاق سراح موقوفين متشددين في سجن رومية.
في غضون ذلك، استكمل الجيش اللبناني أمس تحصيناته على المحاور ومواقعه على التلال المحيطة بعرسال بهدف ضبط مداخل البلدة وفصلها عن الجرود مستقدما المزيد من التعزيزات العسكرية في ظل الحديث عن اقتراب ساعة الصفر لانطلاق «معركة عرسال 2»، وهذا ما ذكرته أيضا «المحطة اللبنانية للإرسال» مشيرة إلى أن الجيش يراقب المناطق التي يأتي منها المسلحون بالكاميرات وطائرات الاستطلاع في جرود عرسال وهو على استعداد للمواجهة بكل إمكانياته العسكرية المتوفرة لديه.
وكانت منطقة عرسال وجرودها قد شهدت الليلة قبل الماضية اشتباكات وقصفا باتجاه الجرود ولا سيّما «وادي الرهوة» حيث معاقل المسلحين، إضافة إلى تنفيذه عمليات دهم واعتقالات طالت العشرات من السوريين. وقد أدّى القصف إلى تحقيق إصابات مباشرة في صفوف المجموعات المسلحة أشارت بعض المعلومات إلى مقتل أحد قياديي «داعش».
وكانت «جبهة النصرة» قد توعّدت مساء أمس بشن معركة جديدة إذا لم يتوقف الجيش اللبناني وحزب الله عن قصف مناطق جرود عرسال. وقالت في بيان لها نشرته على «تويتر»: «في حال لم يتوقّف القصف على جرود عرسال عند الفجر فإن المعركة هذه المرة لن تكون كسابقاتها والثمن سيكون غاليا».
من جهة أخرى، وفي حين نفى إعلام حزب الله أنّ يكون التفجير الذي وقع في الخريبة، شرق مدينة بعلبك، بالقرب من الحدود اللبنانية – السورية، الليلة قبل الماضية أسفر عن وقوع قتلى، أكّد لوكالة الأناضول التركية، قيادي في «جبهة النصرة» التي تبنّت الهجوم، أنّ الهجوم ناجم عن عبوة ناسفة وليس عملية انتحارية، وهو ما أشارت إليه مصادر أمنية لافتة إلى وقوع إصابات وليس قتلى في صفوف عناصر الحزب. وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» قد أفادت أن انتحاريا داخل سيارة رباعية الدفع من نوع «رانج روفر»، فجر نفسه لدى وصوله إلى الحاجز، بالتزامن مع مرور دراجة نارية، ما أدّى إلى سقوط 3 قتلى.
وكانت انفجارات عدّة هزّت معاقل حزب الله منذ عام 2013 في الضاحية الجنوبية لبيروت وشرق لبنان أدّى إلى وقوع قتلى وجرحى، وأعلنت جماعات متشدّدة، مسؤوليتها عن تلك التفجيرات التي قالت: إنها ردّ على مشاركة حزب الله في القتال بسوريا إلى جانب النظام.
وفي المواقف السياسية، شدّد رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على ضرورة التفريق بين المجموعات التي تقترف الجرائم باسم الدين واللاجئ السوري. وقال خلال جولة له في منطقة راشيا في البقاع الغربي، العسكريون المختطفون هم عائلة واحدة وعلينا أن نتحمل بصبر وشجاعة، وكما قال رئيس الحكومة تمام سلام «لن نفاوض على أسرانا بهذه الطريقة، إنما سنفاوض عبر الدول، ومن هنا أدعو مجددا إلى الإسراع بالمحاكمة، محاكمة عادلة للمسجونين في رومية».
***********************************************

La logique de l’affrontement est en marche
En dépit de l’angoisse légitime des parents des otages militaires, chez qui les langues se délient de plus en plus pour réclamer que tout soit fait afin de faciliter la libération de leurs fils ; en dépit aussi de la claire inflexion dans la position du chef du PSP, Walid Joumblatt, qui a envisagé hier, pour la première fois, la possibilité d’un « échange » entre les otages et des détenus islamistes à la prison de Roumieh, l’option de l’affrontement entre l’État et les terroristes jihadistes de l’État islamique (EI, ex-Daech) et du Front al-Nosra paraît pour le moment inévitable.
C’est ce qui ressort essentiellement des propos tenus samedi par le Premier ministre, Tammam Salam, à sa sortie d’une entrevue avec le président de la Chambre, Nabih Berry, et avant la réunion sécuritaire qu’il devait diriger un peu plus tard au Grand Sérail.
En précipitant le meurtre du soldat Mohammad Hamiyé, les terroristes avaient, si l’on ose dire, facilité la tâche à M. Salam. Avant l’annonce de ce nouveau meurtre, il assistait en effet à la montée des divisions au sein de son cabinet autour des moyens qui devraient être mis en œuvre pour obtenir la libération des otages, certaines composantes du gouvernement plaidant pour que l’État mette de l’eau dans son vin et fasse écho positivement aux cris de douleur des familles des soldats retenus.
(Lire aussi : Le père de Mohammad Hamiyé : L’État est responsable de la mort de mon fils)
Mais cet assassinat fait le jeu des radicaux du gouvernement – essentiellement le Hezbollah et le CPL – qui ne veulent entendre parler d’aucune forme de bazar avec Daech et al-Nosra. Le Hezb a d’ailleurs été ouvertement accusé hier par une partie des familles d’otages d’entraver les efforts en cours pour les libérer.
D’un point de vue purement technique, souligne-t-on dans les milieux qualifiés, il est très difficile pour l’État libanais d’entériner l’idée d’un échange pur et simple avec les détenus islamistes de Roumieh. Parmi ceux-ci, il y a des condamnés qui ne peuvent être libérés que suite à une grâce présidentielle ou à une amnistie spéciale votée par la Chambre. Or, il n’y a guère de président à l’heure actuelle au Liban et bien d’eau coulera sous les ponts avant que le Parlement soit en mesure de se réunir pour voter une telle amnistie.
Le gouvernement continue donc de se rabattre, sans se faire trop d’illusions, sur les efforts indirects menés par le biais du Qatar en espérant que la tentation financière induite par la présence d’un tel médiateur puisse faire son effet.
(Lire aussi : L’armée réaffirme son droit d’utiliser « tous les moyens » pour combattre les terroristes)
Dans l’intervalle, l’attention restera rivée sur la Békaa-Nord, et en particulier sur cette « zone de guerre » adjacente du Qalamoun syrien – censé avoir été « nettoyé » l’hiver dernier – et qui couvre un périmètre s’étirant en longueur des hauteurs de Ersal jusqu’à Khraybé. C’est à proximité de ce village qu’un attentat à l’explosif a été perpétré samedi soir contre une position du Hezbollah. Comme on pouvait s’y attendre, les détails de cette attaque demeurent parfaitement obscurs, la presse n’ayant été autorisée à visiter le site qu’hier après-midi.
Sur le plan politique, et alors que le Premier ministre s’apprête ce lundi à se rendre à New York pour prendre part à l’Assemblée générale de l’Onu, les tractations en cours en vue d’un accord sur la tenue d’une séance législative du Parlement semblent avoir sérieusement progressé. Une réunion du bureau de la Chambre aurait lieu dans les prochains jours afin de préparer cette séance, qui devrait être consacrée uniquement aux dossiers urgents, à l’instar de la grille des salaires dans le secteur public.
D’aucuns voient déjà dans ce possible déblocage la perspective d’un marché incluant, en premier lieu, la prorogation de la législature puis, peut-être, le règlement de la crise présidentielle.