
عندما اندلعت معارك نهر البارد في العام 2007 كانت مخازن الجيش خاليةً تماماً من اي ذخائر نوعية، وكان على الضباط والعناصر ابتكار وسائل وادوات قتاليةٍ بدائية تفي محاولة تعويض هذا العجز.
لم يتكفِ السيد حسن نصرالله برسم خطوطٍ حمراء علناً امام الجيش في تلك المعركة حمايةً للتكفيريين، وإنما كان حزبه ونظام الأسد قد قزّما دور الجيش طيلة اعوام الوصاية، وحصرا مهمّته باعتقال المعارضين السياسيين في لبنان، وهي مهمةٌ لا يعوزها اسلحة ثقيلة اصلاً.
هكذا إذاً كان ازلام الإحتلال وعملاؤه يتغّنون بـ “توحيد الجيش” وجعله “جيشاً وطنيا”، والكل يعرف قصدهم بكلمة “وطني”، فيما هم يمعنون في تحويل هذا الجيش أداةً قمعية داخلية من ادواتهم، ويُفرغون مهامه من مضمونها الوطني، ويسلبونه حقّه وواجبه في بسط سلطة الدولة على كامل تراب الوطن، ويعيقون حصوله على الأسلحة النوعية اللازمة، ويجعلون منه جيشاً على ورق، ثم يُصورّون الجيش على انه عاجزٌ وضعيف وتنقصه الوسائل والأدوات والعناصر اللازمة للقيام بواجباته.
فليرفع “حزب الله” والنظام السوري ايديهما عن الجيش، وعندها يمكن معرفة ما إذا كان عاجزاً ام لا! في العديسة لم يكن الجيش عاجزاً ولا في نهر البارد!
يخلقون “جيشاً” رديفاً للجيش اللبناني، ويُقيمون دويلةً مسلّحة داخل الدولة، ثم يتباكون على الجيش!
لو كان العماد ميشال عون هو “الأب الروحي” للجيش، مثلما يحاول البعض الإيحاء، فلماذا رفض “حزب الله” تعيين صهر العماد عون، العميد شامل روكز قائداً للجيش في عهد حكومة ميقاتي التي كان الحزب يسيطر على قرارها بالكامل؟ ولو كان العماد عون يعتبر نفسه “الأب الروحي” للجيش، فكيف يقبل بأن يُبدّي مصلحة ميليشيا على مصلحة “ابنه الروحي”، وكيف يقبل ان يُبرر لـ”حزب الله” اغتياله النقيب سامر حنا، ومنعه طائرات الجيش من التحليق فوق عددٍ من المناطق المحسوبة على الحزب؟!
خلاصة الأمر ان الجيش، لا هو عاجز، ولا هو الإبن الروحي للعماد عون!
الخطوة الأولى والأساسية لتفعيل دور الجيش تكمن في إقرار استراتيجيةٍ دفاعية تحصر قرار السلم والحرب بيد السلطات الشرعية دون سواها. فلماذا لم يتقدم “حزب الله” حتى الساعة بتصوّره الخطي للإستراتيجية الدفاعية، بالرغم من مرور 8 سنوات على انطلاق طاولة الحوار؟ هكذا سلوكيات هي من يجعل الجيش عاجزاً بالفعل!
يحاول بعضهم زجّ الجيش اللبناني في معارك مفتوحة خارج الحدود، ولكن من دون ان يوافق على ترسيم الحدود او على نشر قواتٍ إضافية لمراقبة هذه الحدود ومنع مرور المسلحين بالاتجاهين. يخرق “حزب الله” الحدود للقتال في سوريا، وعندما يخرق خصوم النظام السوري و”حزب الله” الحدود باتجاه لبنان لقتال “حزب الله”، يجب على الجيش اللبناني مواجهتهم وتكبّد الخسائر الجسيمة نيابةً عن النظام السوري و”حزب الله”!!!
هذا البعض يريد عرقلة المفاوضات لإطلاق العسكريين، لا حرصاً على هيبة الدولة كما يدعّي، وإنما رغبةً بتوريط الجيش اكثر فأكثر، وجرّه مكرهاً الى التعاون والتنسيق مع نظام الأسد والإعتماد الكلي على “حزب الله”، حتى ولو ادى ذلك الى تصفية جميع الجنود المخطوفين.
اما السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه فهو: من هي الأطراف التي تعارض الهجوم العسكري الدولي على “داعش”؟ والجواب: هي الأطراف نفسها التي ما برحت تحاول إخافة اللبنانيين من خطر “داعش”، وهي الأطراف نفسها التي تدعّي بأن الجيش يعجز عن مواجهة “داعش”، وهي الأطراف ذاتها التي تتخوف من سقوط التكفيرية الدينية من تلك الجهة، حتى لا تسقط تكفيريتها الديكتاتورية والدينية من الجهة المقابلة.
لقد اثبتت التطورات الأخيرة بأن الدواعش على اشكالها تقع!