
صدر عن دائرة الجامعة اللبنانية في مصلحة طلاب “القوات اللبنانية” البيان التالي:
عودٌ على بدء، هكذا هو ملفّ الجامعة اللبنانيّة، وكأنّ البعض لم يكتف من محاولاته المتكرّرة لتدمير الجامعة الرسميّة لغايات في أنفس يعاقبة بعض الدكاكين الخاصّة المفتوحة تحت اسم جامعات.
وكأنّ البعض لم يكتف من مهزلة الإفادات التي ترفّع من خلالها طلاّب الشهادات الثانويّة إلى السّنة الجامعيّة الأولى مع ما يشكّله هذا التّرفّع من تهديد للمستوى الأكاديمي لهذه الدفعة من الطلاّب التي تساوى فيها المجتهد بالكسول نتيجة صراعات سياسيّة و حسابات شعبويّةٍ ضيّقة.
لم يتعب العابثون من محاولات تقويض جامعة السبعين ألف طالب، فكانت ضربتهم الجديدة تحويلها من جامعة الفقراء إلى جامعة زيادة إفقار الطالب من خلال الزيادات المطروحة على رسوم التسجيل التي تقارب مئةً في المئة من الرسوم السابقة. هل المطلوب أنّ يدفع الفقراء ثمن فشل الطبقة الحاكمة في تأمين مصاريف سلسلة رتبٍ و رواتب لم تقرّ بعد؟
هل المطلوب أن يتحمّل الفقير أعباء إضافيّة فوق أعبائه اليوميّة لعدم المساس بجيوب المتموّلين؟ هل المطلوب أن يختار الطالب بعض متاجر العلم بدلاً من الصرح الجامعي الوطني العريق لمجرّد أنّ تلك المتاجر تقدّم له شهادة مقابل أقساطٍ متدنيّة ومتوجّبات أكاديميّة أدنى؟
فمن المعروف أن طالب الجامعة اللبنانيّة ملزمٌ بحضورٍ شبه يوميّ لدوامٍ يمتدّ أحياناً طوال ساعات النهار في حين أنّ معظم الدكاكين العلميّة تكتفي بيومٍ أو يومين في الأسبوع ما يمنع طالب الجامعة اللبنانيّة حتّى من إمكانيّة العمل لمساعدة ذويه وتخفيف الأعباء الاقتصاديّة عن كاهلهم.
لم ولن ننسى مشهد طلاّب الفرع الثاني لكليّة الإعلام وهم يجرون إمتحاناتهم مفترشين الأرض، فلمَ تلك الزيادات؟ أهي ثمن تجهيزات الكليّات المتداعية والصدئة التيّ بالرغم من أوضاعها البائسة تخرّج من على مقاعدها روّاداً للعلم والإنجازات، أهي إشتراكاتٌ لمكتباتٍ تكاد تكون مفقودة في الكليّات وفي حال وجودها فأبوابها لا تُفتح إلاّ لساعات توازي نصف دوام الطالب كحدٍّ أقصى؟
إنّ دائرة الجامعة اللبنانيّة في مصلحة طلاّب القوّات اللبنانيّة تتوجّه من أصحاب هذه القرارات الاعتباطيّة، بضرورة إعادة النظر بها وإعادة رسوم التسجيل إلى سابق عهدها فالطالب ليس مسؤولاً عن تقصير الدولة وفشل إداراتها. إنّ رئاسة الجامعة اللبنانيّة ووزارة التربية الوصيّة على الجامعة أمام مسؤوليّة تاريخيّة لمنع تدهور وضع الجامعة أكثر، فكلّنا نعرف أن الوطن أمام تحدّيات مصيريّة سياسيّة وأمنية واقتصاديّة فلا تدعوه يصبح ضحيّة لمجزرة أكاديميّة تضع الطلاّب في صراعٍ مع المجهول.
إن دائرة الجامعة اللبنانيّة إذ تعتبر بيانها هذا خطوة أوّليّة لمواجهة هذا الواقع المؤسف المستجدّ تؤكّد من جديد أنّها كما دائماً ستقف صفّا واحداً مع الطلاب لتأمين مصالحهم والوقوف بالمرصاد لكلّ مؤامرات تدمير الجامعة اللبنانيّة التي ستبقى وساماً على صدر كلّ لبنانيّ شريف.